كلما تعثر البرهان ميدانيا.. لجأ للتغيير في القيادة العسكرية للهروب إلى الأمام! كتبه عبدالغني بريش ف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-03-2026, 09:58 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-03-2026, 06:51 PM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 640

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
كلما تعثر البرهان ميدانيا.. لجأ للتغيير في القيادة العسكرية للهروب إلى الأمام! كتبه عبدالغني بريش ف

    06:51 PM April, 03 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    في مسرح العبث السياسي والعسكري الذي يعيشه السودان منذ صبيحة الخامس عشر من أبريل 2023، يبدو أن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، قد اكتشف استراتيجية عسكرية عبقرية، لم يسبقه إليها أحد في أرقى الأكاديميات الحربية العالمية.
    تتلخص هذه الاستراتيجية المبتكرة في أنه إذا تعثر جيشك في الميدان، وتوالت الانتكاسات، وعجزت عن تحقيق النصر المستدام، فما عليك سوى إصدار قرارات عاجلة بتغيير طاقم هيئة الأركان.
    إنها سياسة الهروب إلى الأمام في أبهى صورها، ومحاولة بائسة لذر الرماد في العيون، وتدوير الزوايا الحادة، وتقديم قرابين بشرية من الجنرالات على مذبح الفشل الذريع، أملاً في إقناع الشعب السوداني المنهك بأن المشكلة تكمن في الأدوات، وليس في الصانع الذي يحتكر فعليا كل أدوات الفعل السياسي والعسكري في البلاد.
    لم تكن قرارات يوم الخميس، الثاني من أبريل 2026، بتشكيل جديد لهيئة الأركان سوى حلقة جديدة من مسلسل ركيك ومكرر، حيث في هذه الحلقة، قرر البرهان أن يطيح بقيادات لم يمر على تعيينها سوى أشهر معدودات، ليأتي بوجوه أخرى من نفس الصندوق القديم.
    لقد جاء التشكيل الجديد ليضع الفريق أول ركن ياسر العطا رئيسا لهيئة الأركان بدلا عن الفريق أول محمد عثمان الحسين الذي عُين في التشكيل السابق في أغسطس الماضي، وذلك في محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب الميداني الناجم عن الإخفاقات المتتالية، عبر الإيحاء بضخ دماء جديدة في شرايين القيادة.
    لم تتوقف حركة التبديلات عند قمة الهرم، بل شملت الإتيان بالفريق خلف الله عبد الله نائبا للإمداد، والفريق حيدر الطريفي نائبا للتدريب، ليحلا محل الفريق مجدي إبراهيم والفريق خالد عابدين على التوالي، ولا يمكن قراءة هذا التغيير السريع والمتلاحق إلا بكونه محاولة يائسة لإخفاء الفشل اللوجستي المتراكم، والبحث عن مبررات واهية لانهيار التكتيكات القتالية التي ظهرت جليا في الأسابيع الماضية.
    ما يخبرنا به هذا التبديل السريع والمتلاحق للقيادات، هو أن القائد العام يتعامل مع قيادة القوات المسلحة وكأنها قطع غيار يتم تبديلها كلما تعطلت مسيرة الحرب، متناسيا أن الخلل الحقيقي يكمن في البوصلة الاستراتيجية المعطوبة التي أوردت البلاد موارد الهلاك.
    عزيزي القارئ..
    ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها البرهان إلى سلاح الإقالات والتعيينات، فمنذ اندلاع الحرب، أصبحت هذه التغييرات طقسا روتينيا يتزامن بشكل مريب مع كل تعثر ميداني، أو انسحاب تكتيكي كما يحلو للإعلام الرسمي تسميته، أو خسارة لموقع استراتيجي هام.
    إن سايكولوجية البرهان القيادية تعتمد بالأساس على مبدأ التملص من المسؤولية التاريخية، فهو يمسك بكل الخيوط في السودان، العسكرية، والسياسية، والدبلوماسية، وحتى الاقتصادية، بوصفه الحاكم الفعلي والقائد العام ورئيس مجلس السيادة، ومع ذلك، عندما تحل الهزيمة أو يقع التراجع الميداني، يرتدي فجأة قبعة المراقب المحايد الذي اكتشف للتو تقصير مرؤوسيه في أداء واجباتهم.
    إن القائد الذي يلوم جنرالاته على الفشل، وهو من اختارهم، ووضع خططهم، واحتكر القرار من فوقهم، هو قائد يعلن إفلاسه الاستراتيجي بلسانه قبل أن تثبته وقائع الميدان.
    هذه التغييرات المتعاقبة لا تأتي بشكل عفوي أو بناءا على تقييم مؤسسي رصين للأداء العسكري والعملياتي، إنما تأتي كمسكنات سياسية وإعلامية للألم الميداني، ورسائل موجهة للداخل الغاضب وللجنود المحبطين في الخنادق للإيحاء بأن القيادة العليا يقظة وتملك زمام المبادرة في محاسبة المقصرين، لكن الحقيقة المؤلمة التي يدركها الجميع، هي أن من يتولى محاسبة المقصرين هو المقصر الأول، وأن كبش الفداء يتم تذبيحه إعلاميا ومعنويا لتبرئة ساحة الراعي الذي أضاع القطيع بأكمله وأدخله في نفق مظلم لا نهاية له.
    ولعل أشد ما يثير السخرية المرة في قرارات البرهان الأخيرة، ويفضح عبثية المشهد برمته، هو التفصيلة المتعلقة بإعفاء الفريق مجدي إبراهيم والفريق خالد عابدين من منصبيهما الحساسين، وتزامن ذلك الإعفاء مباشرة مع ترقيتهما إلى رتبة فريق أول، وهنا، تقف العقول العسكرية والسياسية حائرة أمام هذا الابتكار البرهاني الخالص، فالتناقض يطرح نفسه بقوة ويفضح هشاشة المبررات.
    إذا كان هذان القائدان قد فشلا في إدارة ملفي الإمداد والتدريب، وهو الفشل الذي استدعى إقالتهما العاجلة والطارئة بعد أشهر قليلة من التعيين، فكيف يتم مكافأتهما بأرفع رتبة عسكرية في البلاد، وعلى النقيض من ذلك، إذا كانا قد نجحا وتفوقا في أداء مهامهما المعقدة لدرجة استحقاقهما الترقية الاستثنائية إلى رتبة فريق أول، فما هو المبرر المنطقي والموضوعي لإزاحتهما من مراكز التأثير الميداني والإداري في هذا التوقيت الحرج وفي ذروة المعارك الطاحنة؟
    التفسير الوحيد والمنطقي لهذه المفارقة العبثية، هو أن البرهان لا يدير مؤسسة عسكرية وطنية محترفة تعتمد على أسس صارمة من الثواب والعقاب والتقييم الموضوعي، بل يدير ما يشبه شركة المقاولات السياسية التي يشتري فيها صمت المقالين بالترقيات والنياشين الفارغة من أي مضمون.
    إنها سياسة المظلات الذهبية الشهيرة، حيث يتم ركل الجنرال خارج التشكيل الفاعل، ولكن مع ضمان هبوطه الآمن برتبة أعلى، وذلك لضمان ولائه المطلق، أو على أقل تقدير، لضمان عدم تمرده وانضمامه إلى جوقة المنتقدين والمعارضين، ومثل هذه الممارسات لا تقتصر خطورتها على إهانة المؤسسة العسكرية فحسب، بل تمتد لتفرغ الرتب العسكرية السامية من أي قيمة أخلاقية أو دلالة حقيقية على الجدارة والتضحية والبطولة.
    إن تغيير القيادات العسكرية المتكرر أثناء الحروب الممتدة، لا يُعتبر في العرف العسكري والأكاديمي دليلا على الحزم أو الحسم، بل هو في الغالب الأعم مؤشر خطير على التخبط المنهجي، وانعدام الرؤية الشاملة، وفقدان السيطرة على مجريات الأمور.
    وعندما يتم تغيير رئيس هيئة الأركان ونوابه مرتين في أقل من عام واحد، وفي خضم معارك مستعرة تهدد بقاء الدولة نفسها، فإن الرسالة التي تصل إلى العدو واضحة ومباشرة مفادها أن القيادة تعاني من ارتباك هيكلي عميق، والأسوأ من ذلك هي الرسالة التي تصل إلى الجندي البسيط الصامد في الخندق، والتي تخبره بأن من يخططون لمصيره وحياته يتم استبدالهم بخفة كما تُستبدل القمصان.
    إن البرهان، بهذه الخطوات المتلاحقة، يحاول الهروب إلى الأمام مدفوعا بعدة هواجس مترابطة، فهو يسعى في المقام الأول إلى التنصل من الفاتورة الباهظة والمروعة للحرب، فبعد أن طال أمد الصراع ودُمرت البنية التحتية الأساسية وشُرد الملايين من المواطنين، يجد القائد العام في عملية تبديل الوجوه وسيلة سهلة لتجديد الآمال الزائفة، بدلا من اتخاذ القرارات الصعبة بتقديم حلول سياسية شجاعة أو خطط عسكرية حاسمة لإنهاء المعاناة.
    وإلى جانب التنصل من المسؤولية، يعكس هذا التخبط الإداري رغبة دفينة ومستمرة في تفكيك مراكز القوى داخل المؤسسة العسكرية نفسها، فالقائد العام يخشى توجسا من أي جنرال قد يطول بقاؤه في منصبه الاستراتيجي، فيصنع لنفسه نفوذا وثقلا قد يهدد السلطة المطلقة للرجل الأول، لتصبح الإقالات المستمرة تكتيكا استباقيا لضمان عدم استقرار أي ولاء لغير شخصه، ومنع تشكل أي مراكز ثقل منافسة.
    وفي سياق متصل، تمثل هذه القرارات المتعجلة محاولة يائسة لامتصاص الضغط الشعبي العنيف والمتصاعد، فكلما ارتفعت أصوات المواطنين والجنود على حد سواء، متسائلة بمرارة عن أسباب تأخر النصر، أو عن أسباب سقوط المدن والحاميات العسكرية الواحدة تلو الأخرى، يسارع البرهان بإلقاء جنرال أو اثنين في سلة المهملات الإدارية، متخذا منهما طعما رخيصا لإسكات الرأي العام الغاضب وشراء المزيد من الوقت في سلطة تتآكل شرعيتها وتأثيرها يوما بعد يوم.
    ************
    في الختام، وفي ظل هذه الفوضى المستمرة، يجب أن يدرك الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن هذه المسرحية المكشوفة قد فقدت جمهورها تماما، وأن المواطن السوداني الذي خسر منزله وعمله وأمنه واستقراره، والجندي الذي يقف في خطوط النار الأولى يواجه الموت بلا إمداد كاف ولا خطة استراتيجية واضحة، لم يعودا يهتمان بأسماء من يحملون رتبة رئيس هيئة الأركان أو نوابه، طالما أن النتيجة على الأرض واحدة لا تتغير، وهي استمرار النزيف بلا أفق، ومواصلة الانكسارات تحت مسميات تكتيكية لا تنطلي على أحد.
    إن سياسة الهروب إلى الأمام من خلال تغيير القيادات، لن تعفي البرهان بأي حال من الأحوال من مسؤوليته التاريخية، والسياسية، والجنائية، والأخلاقية الكاملة عما آلت إليه الأمور الكارثية في السودان، فهو الذي فتح الأبواب واسعة لهذه المأساة الطاحنة، وهو من أدار المعارك السياسية والتفاوضية قبل العسكرية بأسلوب عقيم أفضى إلى الخراب الشامل، وهو من لا يزال يمسك بقبضة من حديد، ممانعاً ومقيداً لأي قرار سيادي قد ينقذ ما تبقى من الدولة.
    لعبة الشطرنج الدموية التي يمارسها البرهان بتحريك البيادق والفرسان والتضحية بهم للإبقاء على الملك، آمناً في مربعه، هي لعبة فاشلة بامتياز عندما تكون رقعة الشطرنج نفسها، أي الوطن بأكمله، تحترق وتنهار مقوماتها تحت أقدام الجميع.
    يمكن للبرهان أن يعزل من يشاء وقتما يشاء، ويرقي من يشاء بلا معايير، ويوزع المناصب العليا والرتب الرفيعة كما توزع الهبات في مناسبات العزاء، لكن الحقيقة الساطعة التي لا يمكن طمسها أو إخفاؤها بقرار رئاسي أو بيان عسكري، هي أن التعثر الميداني المتواصل ليس خطأ هيئة الأركان المتعاقبة، بل هو الانعكاس المباشر والصادق للعقلية التي تقود الدولة بأكملها نحو الهاوية السحيقة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de