قضاة زينوا القانون بأمهات القضايا القانون والأخلاق كتبه عبدالرحمن حسين دوسة

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-14-2026, 11:00 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-13-2026, 11:13 AM

عبدالرحمن حسين دوسة
<aعبدالرحمن حسين دوسة
تاريخ التسجيل: 12-09-2013
مجموع المشاركات: 37

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
قضاة زينوا القانون بأمهات القضايا القانون والأخلاق كتبه عبدالرحمن حسين دوسة

    11:13 AM April, 13 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالرحمن حسين دوسة-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    قضاة زينوا القانون بأمهات القضايا

    القانون والأخلاق



    (Good laws are born from evil morals”



    "ربما يكون من الضروري أحيانا استخدام وسائل شريرة لوضع قوانين جيدة، إذ لو لم يقتل الملك رومولوس مؤسس روما شقيقه التوأم ريموس خسة وغدراً لما تمكن في نهاية المطاف من تأسيس أول جمهورية مدنية"

    ميكافيلي



    لعل من أبرز خصائص المذهب الأنجلسكسوني في القانون هي منهجيته الفريدة في إختلاق قواعد قانونية جديدة من خلال سوابق قضائية ملزمة يجتهد فيها القاضي الذي يلعب دوراً محورياً في صنع القانون مسترشداً بقيم العدالة المطلقة والضمير والوجدان السليم بينما يعول الفقه اللاتيني علي التقنين كمصدر أساسي للقانون مما يختزل دور القاضي في التطبيق الحرفي لإرادة المشرع بغض النظر عما إذا التشريع عادلاً أم مجحفاً.



    هذه الفرادة المنهجية هي ما جعلت القضاء الإنجليزي يزدان بروائع من السوابق القضائية التي أضاءت باحات المحاكم وشكلت معالم القانون عبر التاريخ مرسية بذلك قواعد ذهبية خطها قضاة عظام دأب معظم طلاب القانون الإطلاع علي أحكامهم جيلاً بعد جيل من أمثال القضاة لورد ماثيو هيل، لورد مانسفيلد، لورد دينج، لورد أتكين، لورد ريد، لورد دبلوك الخ.



    تكمن أهمية هذه السابقة الخالدة التي أصدرها القاضي كولريدج في أنها تعد من أمهات القضايا (Leading Case) ليس فقط في حقل القانون الجنائي وإنما أيضاً في فقه وفلسفة القانون (Jurisprudence) إذ تناول في الحيثيات وبشكل مبسط ورائع الخلاف بين مذهب القانون الطبيعي/الإلهي (Divine/Natural Law) والذي يتبني فرضية الارتباط بين القانون والإخلاق من جهة، ومذهب القانون الوضعي/التشريعي (Positivism/Command theory) الذي يدعو الي الفصل المطلق بينهما باعتبار أن القانون هو ما هو كائن وليس كما ينبغي أن يكون أو نريد (Law is as it is and not as ought to be) وهذا جدال قديم متجدد ومن أبرز رواده الأوائل القديس توما الأكويني، جون لوك، ايمانويل كانت عن المذهب الأول وجيرميى بنثام، جون أوستن، هانز كلسن عن المذهب الثاني



    رغم أن سرديات السابقة والمنشورة بمجلة الإحكام القضائية الملكية (QBD 1884) تعود لأكثر من قرن وربع إلا أنها ما زالت تدرس في العديد من كليات القانون العريقة حول العالم بوصفها أشهر قضية اختبرت الحدود التقليدية للقانون والأخلاق طارحة بذلك معضلة فلسفية عميقة وأسئلة صعبة حول قدسية الحياة البشرية مقابل غريزة البقاء وعما إذا كان من الجائز إقصاء الأخلاق من مجال القانون عند صناعة الأحكام القضائية من دون نفي مفهوم القانون ذاته وهنا من الانصاف أن أشير الي الاستاذين الجليلين البروف كريشنا فاسديف والدكتور عبدالسميع عمر )عليهما الرحمة( لإبداعهما في تدريس حيثيات القضية لأجيال من طلاب القانون بجامعة الخرطوم باعتبار الأول استاذ مادة القانون الجنائي والثاني مادة فقه القانون.



    تتلخص واقعات القضية في إبحار اليخت مينيونيت من ساوثهامبتون بجنوب إنجلترا في رحلة إلى سيدني أستراليا وكان على متن السفينة أربعة رجال: توم دادلي (القبطان)، إدوين ستيفنز، إدموند بروكس، وريتشارد باركر (صبي مقصورة يبلغ من العمر 17 عاما).



    في 5 يوليو 1884 ضربت موجة بحرية عنيفة اليخت فغرقت ولم يكن لدى الرجال الأربعة من خيار سوى القفز إلى قارب نجاة صغير ملحق باليخت الغارق حاملين معهم ما أمكن حمله من ماء أو مؤن، وبينما كانوا تائهين في المحيط الأطلسي لأكثر من أسبوعين نفد ما لديهم من ماء عذب وطعام وأصبحوا علي وشك الموت حينها اتخذ دادلي وستيفنز قرارا شريراً بقتل الصبى المحتضر باركر لشرب دمه وأكل لحمه أملاً في البقاء علي قيد الحياة بينما إمتنع بروكس الذي هو قسيس عن المشاركة في ذبح الصبي لأسباب لاهوتية أخلاقية وبعد طقوس جنائزية اقتصرت علي الصلاة ثم رسم وشم الصليب علي جبين الصبي المحتضر تم ذبحه بنصل قلم حاد وشواءه وأكله . عندئذ تمتم القديس قائلاً " طوبي ولا تخف يا بني فما الموت الا بغل يحملنا جميعاً الي حضرة الرب يسوع". كانت إستراتيجية بقاء شيطانية في سياق خيارات صعبة.



    بعد أقل من أسبوع تمكنت باخرة تابعة للبحرية البريطانية من إنقاذ البحارة الثلاث وأقلتهم مع بقايا عظام الصبي ومعطفه المهترئ الي بريطانيا حيث مثلوا أمام محكمة أكستير التي أحالتهم عند مرحلة الإستئناف الي محكمة الجنايات الكبري بلندن حيث تولي اللورد كوليردج رئيس القضاء وقتئذ محاكمتهم بمساعدة أربعة من خيرة وأعظم قضاة المحكمة العليا وبحضور جمهور غفير توزعت مشاعره بين القصاص والعفو.



    أثارت القضية سؤالين جوهرين تمثلا في مدى جواز ومشروعية استخدام الضرورة كدفاع ضد جريمة قتل عمد؟ وهل يمكن تبرير قتل الصبي على أنه دفاع عن النفس من موت محقق؟ وبعبارة أخري، إذا كان بقاءك على المحك، فهل يجوز لك التضحية بحياة شخص آخر برئ من أجل أن تبقي أنت على قيد الحياة؟



    من المهم الإشارة هنا الي أن النظام القانوني الإنجليزي وعند حالات الضرورة يبرر بشكل عام ارتكاب فعل إجرامي لتجنب ضرر وشيك طبقاً للقاعدة الفقهية "ما هو غير قانوني تجعله الضرورة قانونياً" اي “What otherwise is not lawful, necessity makes lawful” إلا أن هذا الاستثناء مقيد بعدة شروط صارمة لا يسع المقام الإسترسال فيها.



    لم تكن مهمة هيئة الاتهام صعبة إذ اعترف المتهمان عن طوع واختيار بما حدث كما تم تقديم بقايا عظام الصبي وملابسه وحذائه وشعره كمعروضات تعرفت عليها والدته التي كانت في حالة ذهول وإلتياع، إذن فقد اكتمل الركنين المعنوي والمادي لجريمة قتل عمد مع سبق الإصرار في أعالي البحار وعلي قارب يحمل علم بريطانيا العظمي ويخضع لتاج الملكة.



    استمات الدفاع في بيان أن أفعال الرجلين مبررة قانوناً واخلاقاً وفق مبدأ الضرورة إذ كانوا في وضع خطير، ينجرفون في البحر بلا طعام أو ماء لما يقرب من الشهر وكانوا يتضورون جوعا وعطشاً وعلى وشك الموت وفي ظل هذه الظروف القاسية والإستثنائية كانت التضحية بحياة الصبي باركر الميت في كل الأحوال - مرضاً أم ذبحا - قراراً حكيماً وأمر لا مفر منه يندرج تحت حكم الدفاع الشرعي عن النفس وعن أرواح ثلاث من رعايا الملكة. إنها الضرورة التي هي وليدة الزمان والمكان (Necessity is the law of time and place) حسب تعبير محامي الدفاع .



    بعد التداول والتشاور قررت المحكمة أنها ورغم تفهمها سياقات الظروف الصعبة التي أحاطت بالمتهمين إلا أن الاختيار المتعمد للصبى الأضعف والأصغر باركر وذبحه بدعوي أن قتله كان أكثر ضرورة أو أن حياته أقل أهمية من حياة أي من الرجال البالغين الآخرين فكرة سخيفة ومرفوضة تماما كما أنها تتجاوز ضرورات البقاء وسيظل المبدأ الاساسي في القانون هو أن أخذ حياة بريئة لا يمكن تبريرها بادعاء ضرورة الحفاظ علي حياتك، تماماً مثلما أن الضرورة القصوى للجوع لا تبرر السرقة. صحيح أن الحفاظ على حياتك أمر جيد، ولكنه قد يكون أشرف وأعظم إن ضحيت بها لأجل غيرك فالحروب مليئة بالحالات التي يكون فيها واجب الإنسان ألا يعيش، بل عليه أن يموت من أجل الآخرين وهنا تحديداً يتقاطع القانون مع الاخلاق.



    جاء في منطوق الحكم (Ratio decidendi) وهو الجزء الملزم من الأحكام القضائية ما يلي:



    "لا ينبغي أن يفترض أنه عند رفض الاعتراف بالضرورة كمبرر للجريمة أن ننسي مدى فظاعة الضرورة فيا لها من معاناة رهيبة وكم هو صعب في مثل هذه المحاكمات الحفاظ على الحكم الصحيح ونقاء السلوك.



    نحن كقضاة غالبا ما نضطر لوضع معايير لا يمكننا الوصول إليها بأنفسنا، ووضع قواعد لا نستطيع نحن تحقيقها. لكن لا يحق لرجل عاقل ورشيد وعادل أن يعلن أن الضرورة عذر، حتى لو كان قد استسلم لها بنفسه كما لا يمكننا أن نسمح بأي حال من الأحوال لمشاعرنا بالرحمة تجاه المجرم أن تغير أو تضعف التعريف القانوني للجريمة. لذا من واجبنا أن نعلن صراحة أن فعل المتهمان في هذه القضية كان جريمة قتل عمد مع سبق الاصرار وأن الوقائع كما وردت في الحكم ليست مبررا قانونيا لنزع حياة صبي برئ، لذا نقرر بالإجماع أن المتهمين مذنبان بجريمة القتل العمد والتي عقوبتها الإعدام شنقاً".



    "لا ينبغي أن يفهم بأننا نقول أن أفعال المتهمين في هذه القضية كانت أفعالاً شيطانية، لكن من الواضح أن مجرد الاعتراف بمبدأ الضرورة كدفاع في مثل هذه الحالات قد يشكل غطاءً قانونياً للعواطف غير المقيدة لارتكاب جرائم بشعة‘ إذن لا يوجد خيار للقضاة كي يحكموا بعدل سوى تطبيق القانون بشكل منصف وإعلانه وفقا لما تمليه ضمائرهم وكلما كان القانون صارما وحازماً على الجناة تعذر الرحمة علي المتهمين لذا فقد تم الحكم عليهما بالإعدام".



    The defence of necessity could ever be extended to a defendant who killed another to save his own life؟



    “Who is to be the judge of this sort of necessity؟ By what measure is the comparative value of lives to be measured؟ Is it to be strength, or intellect, or what؟ It is plain that the principle leaves to him who is to profit by it to determine the necessity which will justify him in deliberately taking another’s life to save his own. In [the present case] the weakest, the youngest, the most unresisting life was chosen. Was it more necessary to kill him than one of the grown men؟ The answer be, No.



    سابقة جسدت الصراعات الأخلاقية العميقة التي قد تنشأ عندما تختبر المواقف الصعبة حدود الأخلاق والقانون.





    عبدالرحمن حسين دوسة

    خبير قانوني
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de