قرار رقم (74) : حين تعيد الحكومة إنتاج الفشل ....وتدفع بالشعب الى الهاوية كتبه عبدالمنعم على التوم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-29-2026, 06:44 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-28-2026, 07:49 PM

عبد المنعم على التوم
<aعبد المنعم على التوم
تاريخ التسجيل: 04-08-2026
مجموع المشاركات: 14

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
قرار رقم (74) : حين تعيد الحكومة إنتاج الفشل ....وتدفع بالشعب الى الهاوية كتبه عبدالمنعم على التوم

    07:49 PM April, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد المنعم على التوم-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم
    قرار رقم (74): حين تعيد الحكومة إنتاج الفشل… وتدفع بالشعب إلى الهاوية
    السودان دولة مأزومة اقتصادياً… ولكن الأخطر أنه يُدار بعقلية تُعيد إنتاج الأزمات.
    ليست الأزمة في شُح الموارد وحده، ولا في تعقيدات الواقع الدولي، بل في غياب الخبرة المتراكمة عن مواقع اتخاذ القرار. فالاقتصاد ليس نصوصاً تُحفظ، ولا نظريات تُستدعى عند الحاجة، بل هو علمٌ تراكميّ يقوم على التجربة، والممارسة، والتعلم من أخطاء الماضي قبل القفز إلى قرارات جديدة.
    فالخبرة، في جوهرها، ليست معرفة نظرية باردة، وإنما قدرة عملية على قراءة الواقع، واستيعاب تعقيداته، وتحويل المعطيات إلى قرارات رشيدة. ولهذا، لا يمكن بأي حال من الأحوال إدارة اقتصاد دولة عبر اجتهادات مبتورة أو تصورات ذهنية معزولة عن التجربة.
    تماماً كما لا يمكن تعلّم قيادة سيارة من كتاب، لا يمكن إدارة اقتصاد دولة من خلف المكاتب دون احتكاك حقيقي بالواقع. من يظن ذلك، إنما يغامر باقتصاد شعب بأكمله.
    إن إدارة السياسات الاقتصادية الكلية ليست مهمة عابرة، بل مسؤولية تتطلب فرقاً متكاملة من أصحاب الخبرة العميقة، والمعرفة المتخصصة، والتجربة الطويلة. فرقٌ تبدأ بجمع البيانات، وتحليلها، وتصنيفها، قبل أن تُقدم على أي قرار. أما القفز إلى القرارات دون هذا التأسيس، فهو وصفة جاهزة للفشل.
    والأخطر من ذلك، هو تجاهل التاريخ الاقتصادي القريب. فمراجعة القرارات السابقة ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة حتمية لتفادي إعادة إنتاج الأخطاء نفسها. لكن ما يحدث في السودان هو العكس تماماً: ذاكرة اقتصادية مُعطّلة، وقرارات تُتخذ وكأن شيئاً لم يحدث من قبل.
    لقد تعمّقت الأزمة الاقتصادية في السودان بسبب خلل إداري جسيم، بدأ منذ عقود، حين تم تفريغ المؤسسات من خبراتها تحت لافتات مختلفة، ليحل محلها أفراد يفتقرون إلى الحد الأدنى من المعرفة المهنية. وبخروج الكفاءات، انهار التراكم المعرفي، وتفككت حلقات التلقين، فكانت النتيجة: قرارات مرتبكة، وسياسات متخبطة، وفجوة هائلة بين من يعرفون ومن يتخذون القرار.
    وسط هذا المشهد، يصبح اتخاذ قرار اقتصادي دون خبرة أو دراسة جريمة في حق الوطن، لا مجرد خطأ إداري.
    ثم نأتي إلى بيت القصيد…
    في 12 أبريل، صدر قرار رئيس الوزراء رقم (74) بحظر استيراد بعض السلع الكمالية، بزعم الحد من تدهور سعر صرف الجنيه السوداني. وهو قرار، في ظاهره إصلاحي، لكنه في حقيقته إعادة صريحة لتجارب فاشلة سبق أن دفعت البلاد ثمنها.
    فهذا النهج جُرّب من قبل ــ في منشورات رسمية أعوام 2011 و2018ــ ولم يُحقق استقراراً في سعر الصرف، بل أدى إلى نتائج عكسية تماماً:
    ازدهار التهريب، انتعاش السوق الموازي، زيادة الطلب على العملات الأجنبية، وانفلات أكبر في الأسعار.
    ما الذي تغيّر اليوم حتى نتوقع نتيجة مختلفة؟ لا شيء....!!
    بل إن المعطيات الحالية أكثر هشاشة:
    حدود ممتدة، رقابة ضعيفة، اقتصاد منهك، وشح حاد في الإنتاج المحلي.
    إن حظر الاستيراد في اقتصاد يعاني أصلاً من ضعف الإنتاج، لا يعني سوى شيء واحد: تعميق الندرة، ورفع الأسعار، ودفع المواطن لتحمل كلفة فشل السياسات.
    فالسلع لن تختفي… بل ستدخل عبر التهريب.
    والدولار لن يتراجع… بل سيزداد طلبه.
    والسوق الرسمي لن يتعافى… بل سيتراجع لصالح السوق الموازي.
    وبالتالي، فإن القرار لا يحارب الأزمة، بل يُغذيها.
    إن التجربة السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي تكشف تناقضاً صارخاً: تبنّي خطاب ( الاقتصاد الحر) في بيئة تفتقر إلى أبسط مقوماته. فالدول التي تنجح في هذا النموذج تمتلك احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي، وقدرة عالية على التحكم في عملاتها ــ كما هو الحال في دول مثل السعودية والإمارات ــ بينما السودان يفتح أسواقه بلا حماية، ويترك عملته فريسة للمضاربات.
    هذا ليس اقتصاداً حراً… بل فوضى مُقنّعة.
    الحقيقة التي يتجنبها صُنّاع القرار هي أن استقرار سعر الصرف لا يتحقق بالقرارات السطحية، بل بإجراءات جذرية، في مقدمتها:
    ضبط سوق النقد الأجنبي وإخضاعه لرقابة حقيقية
    محاربة الأنشطة الطفيلية وعلى رأسها المضاربة في العملات
    إحكام السيطرة على حصائل الصادرات
    توجيه التعامل بالنقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية فقط
    أما تحميل المواطن كلفة الفشل، فهو أسهل الطرق… وأخطرها.
    الخلاصة:
    قرار رقم (74) ليس حلاً، بل حلقة جديدة في سلسلة أخطاء مُكرّرة.
    والمشكلة لم تعد في ندرة الحلول، بل في غياب الإرادة لتطبيق الصحيح منها.
    إذا أرادت الحكومة إصلاحاً حقيقياً، فعليها أن تبدأ من حيث يجب أن يبدأ كل إصلاح:
    الاعتراف بالفشل… قبل الإصرار على تكراره.
    وإلى أن يحدث ذلك، سيظل الجنيه السوداني يدفع ثمن قرارات لا تحترم واقعه…
    وسيبقى المواطن هو الضحية الأولى… والأخيرة .

    تقديم /
    عبدالمنعم على التوم
    28 ابريل 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de