قراءة في مقال «تطبيقات البنائية: مساجد شدّ الرحال (أربعة) .. ليس بينها المدينة» للأستاذ محمد الصادق

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-08-2026, 02:31 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-04-2026, 11:06 AM

د. علي عبدالله الخليفة طه
<aد. علي عبدالله الخليفة طه
تاريخ التسجيل: 07-16-2026
مجموع المشاركات: 77

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
قراءة في مقال «تطبيقات البنائية: مساجد شدّ الرحال (أربعة) .. ليس بينها المدينة» للأستاذ محمد الصادق

    11:06 AM October, 04 2026

    سودانيز اون لاين
    د. علي عبدالله الخليفة طه-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    وإن لم تكن المدينة المنورة، فإلى أين؟

    د. علي عبدالله الخليفة طه
    مدخل
    قرأتُ مقال الأستاذ محمد الصادق الذي يطبّق فيه ما يسمّيه «الوحدة البنائية للوحي» على مسألة شدّ الرحال، فينتهي إلى أن المساجد التي تُشدّ إليها الرحال أربعة: المسجد الأموي بدمشق، وبيت المقدس، ومسجد الطور، والمسجد الحرام، وأن المسجد النبوي ليس بينها. وأبدأ بما أتفق فيه مع الكاتب قبل ما أخالفه فيه؛ فحرصه على أن يكون القرآن هو «الرصيف الثابت» الذي تُعايَر به الروايات مقصدٌ لا يختلف عليه مسلم، وانتباهه إلى الجغرافيا المقدّسة في سورة التين التفاتةٌ لطيفة لها أصلٌ في كتب التفسير. غير أن المنهج الصحيح إذا طُبّق بأدوات غير منضبطة أوصل إلى نتيجة يردّها القرآن نفسه، وتردّها قبل ذلك النصوصُ التي استشهد بها الكاتب.
    أولاً: نصوص الكاتب تشهد على نتيجته
    أول ما يستوقف القارئ أن الحديثين اللذين بنى عليهما الكاتب مقاله يذكران المدينة صراحة. فحديث مسند أحمد الذي نقله بنفسه يعدّ المساجد الأربعة التي لا يقربها الدجال: «المسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الطور، وبيت المقدس». فالمسجد النبوي حاضرٌ في نصّ الكاتب، والغائب عنه هو المسجد الأموي الذي جعله الكاتب أول الأربعة.
    وأما حديث أبي بصرة الغفاري فهو أصرح؛ إذ أنكر أبو بصرة على أبي هريرة سفره إلى الطور، واحتجّ عليه بقول النبي ﷺ: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، وبيت المقدس، ومسجدي». فالرواية التي ساقها الكاتب تُخرج مسجد الطور من شدّ الرحال، وتُثبت فيه مسجد النبي ﷺ بلفظه هو: «مسجدي». فإذا كان في القائمة التي انتهى إليها الكاتب موضعٌ نفته روايته، وموضعٌ لم يرد في أيٍّ من روايتيه، وغاب عنها موضعٌ ورد في الروايتين معاً، فالخلل ليس في الروايات.
    ثم إن الحديثين في بابين مختلفين: حديث الدجال عن مواضع يحفظها الله من فتنته، وحديث شدّ الرحال عن مواضع تُضاعَف فيها الصلاة ويُقصد إليها بالسفر تعبّداً. والجمع بينهما في قائمة واحدة يحتاج إلى دليل لم يقدّمه الكاتب. ومع ذلك فإن حفظ المدينة من الدجال ثابتٌ أيضاً في صحيح البخاري: «على أنقاب المدينة ملائكةٌ، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال».
    ثانياً: سورة التين، ماذا قال المفسرون؟
    الأقوال التي نقلها الكاتب عن قتادة وابن زيد وابن عباس موجودة في تفسير الطبري، لكنها بعض ما فيه لا كلّه. فقد أورد الطبري أيضاً قول من قال إن التين هو التين الذي يؤكل، والزيتون هو الذي يُعصر منه الزيت، ورجّح هذا القول لأنه المعروف في كلام العرب الذي نزل به القرآن. فالطبري الذي احتجّ به الكاتب لا يقول بنتيجته.
    ونقل ابن كثير عن بعض الأئمة توجيهاً أقرب إلى سياق السورة: أن الله أقسم بثلاثة مواضع بعث في كلٍّ منها نبياً من أولي العزم صاحب شريعة؛ منبت التين والزيتون حيث بُعث عيسى عليه السلام، وطور سيناء حيث كلّم الله موسى عليه السلام، والبلد الأمين حيث بُعث محمد ﷺ. فالقسم في السورة بمواضع الرسالة ومهابط الوحي، لا بقائمة مساجد يُسافَر إليها.
    وفوق ذلك كلّه فسورة التين مكية، نزلت والمسجد النبوي لم يُبنَ بعد، والنبي ﷺ لم يهاجر. فلا يُتصوّر أن يُطلب ذكر المسجد النبوي في قسمٍ نزل قبل وجوده، ولا يصحّ أن يُجعل غيابه عن السورة دليلاً على إسقاطه. وأما قول الكاتب إن النبي ﷺ «بيّن» المساجد الأربعة حين نزول السورة، فلم يذكر له روايةً تسنده.
    ثالثاً: المسجد الأموي ليس من زمن يحيى عليه السلام
    بنى الكاتب تقديم المسجد الأموي على أنه «أقدم كثيراً من المسجد النبوي لأنه مرتبط بالنبي يحيى». والثابت تاريخياً أن المسجد الأموي بناه الخليفة الوليد بن عبد الملك بين سنتي ٨٦ و٩٦ للهجرة، على موضع كنيسة يوحنا المعمدان (يحيى عليه السلام)، وكان الموضع قبل ذلك معبداً رومانياً. فارتباطه بيحيى ارتباطٌ بمشهدٍ يُنسب إليه، لا أنه مسجدٌ قائم من زمنه؛ والمسجد الأموي في بنائه أحدث من المسجد النبوي بأكثر من ثمانين عاماً.
    ثم إن معيار «الأقدمية» نفسه لا يُفضي إلى ما أراده الكاتب. فالقرآن حدّد أول بيت للعبادة: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، وجاء في الصحيحين أن المسجد الأقصى وُضع بعده بأربعين سنة. وأما ما بعدهما فلم يجعل القرآن ولا السنة القِدَم علّةً لشدّ الرحال؛ فليست حرمة المواضع بعمر حجارتها، بل بما اختصّها الله به.
    رابعاً: المسجد النبوي في القرآن والسنة
    لم يغب المسجد النبوي عن القرآن كما ظنّ الكاتب. فقد قال تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨]. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ سُئل عن المسجد الذي أُسّس على التقوى، فأخذ كفّاً من حصباء فضرب به الأرض ثم قال: «هو مسجدكم هذا»، يعني مسجد المدينة. وهذا عينُ ما يدعو إليه الكاتب: سنّةٌ تبيّن القرآن وتفسّره.
    وسمّى القرآن المدينة «الدار» التي تبوّأها الأنصار مع الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، وجعل المجيء إلى الرسول ﷺ باباً للتوبة: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤].
    وأما السنة فمتّفقة على فضل المسجد والمدينة: «صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام»، و«ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة»، و«إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها»، ودعا ﷺ: «اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشدّ»، وكلّها في الصحيحين. ومضاعفة ثواب الصلاة هي العلّة التي تجمع المساجد الثلاثة في حديث شدّ الرحال؛ فالمسجد النبوي داخلٌ في العلّة بنصٍّ صريح.
    وأما القول بأن الأحاديث تُروى بالمعنى فتقع فيها «لخبطة»، فصحيحٌ في جملته، لكن علاجه المقارنة بين الطرق لا إسقاطها. وحديث شدّ الرحال رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو بصرة وغيرهم، واتفقت رواياتهم على ذكر مسجد النبي ﷺ. والرواية بالمعنى قد تغيّر لفظاً، لكنها لا تُجمع عبر صحابة متعددين على إقحام مسجدٍ لم يذكره النبي ﷺ وإسقاط آخر ذكره.
    خامساً: ميزانٌ مقلوب
    يقرّر الكاتب أن السنة «إنما فقط تشرح وتفسّر القرآن»، ثم يتعامل مع أصحّ الحديث بالريبة، ويبني نتيجته على أقوال تابعين موقوفة عليهم لا يرفعونها إلى النبي ﷺ، وعلى معلومة من موقع إلكتروني عن أسماء جبل قاسيون. وهذا قلبٌ للميزان الذي أعلنه؛ فأقوال قتادة وابن زيد اجتهادٌ في التفسير يحتمل الصواب والخطأ، وأحاديث الصحيحين المتعددة الطرق أعلى منها رتبةً عند أهل النقل كافة.
    والقرآن نفسه لا يحصر السنة في الشرح: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، و﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. وحتى لو سلّمنا للكاتب بأن وظيفة السنة البيان وحده، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فإن بيانه ﷺ لآية التوبة بأنها في مسجده، وبيانه لمساجد شدّ الرحال بأن منها مسجده، هو البيان الذي يطلبه الكاتب. فالوحدة البنائية للوحي، إذا طُبّقت بأمانة، تُثبت المدينة ولا تنفيها.
    سادساً: المدينة في وجدان العارفين
    إن غاب عن الكاتب شيء، فهو أن فضل المسجد النبوي لا يأتي من قِدَم حجارته، بل من حضرة صاحبه ﷺ. وقد التقى على هذا الفهم الفقهاء والمحدّثون وأهل السلوك.
    فقد قرّر القاضي عياض في «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» أن زيارة قبره ﷺ سنّةٌ من سنن المسلمين مُجمعٌ عليها وفضيلةٌ مرغّبٌ فيها، ونقل الإجماع على أن الموضع الذي ضمّ أعضاءه الشريفة أفضل بقاع الأرض. وعقد الإمام الغزالي في «إحياء علوم الدين»، في كتاب أسرار الحج، باباً لزيارة المدينة وآدابها، يوجّه فيه الزائر إلى أن يستحضر في قلبه عظمة من يقصده، وأن يدخلها دخول من يقف بين يديه ﷺ. وأفرد العلماء للزيارة مصنّفات مستقلة، منها «شفاء السقام في زيارة خير الأنام» لتقي الدين السبكي، و«الجوهر المنظّم في زيارة القبر الشريف المكرّم» لابن حجر الهيتمي، و«وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» للسمهودي. وعُرف عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه كان لا يركب دابةً في المدينة، تأدّباً مع أرضٍ مشى عليها رسول الله ﷺ.
    والأصل الذي يبني عليه العارفون هذا الأدب حديث أبي داود بإسناد حسن: «ما من أحدٍ يسلّم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أردّ عليه السلام». فالزيارة عندهم ليست قصداً لأثرٍ مضى، بل وقوفٌ بين يدي حضرةٍ حاضرة، وسلامٌ يُردّ. ومن عرف الزيارة على هذا الوجه، كانت المدينة عنده قبلة القلب، كما أن مكة قبلة الوجه.
    وفي وجداننا السوداني شاهدٌ حيّ على ذلك؛ فمدائح حاج الماحي ومن جاء بعده من شعراء المديح طافحةٌ بالشوق إلى «طيبة» وإلى الروضة والقبة الخضراء، وما زال السودانيون يتوارثون هذا الشوق جيلاً بعد جيل، ويرون في زيارة المدينة تمام الحج وكمال الرحلة.
    والعجيب أن الكاتب ربط القداسة بالأنبياء، فقدّم الأموي لارتباطه بيحيى، والطور لارتباطه بموسى، والأقصى بأنبياء بني إسرائيل، والحرام بإبراهيم وإسماعيل عليهم السلام؛ وهو معيارٌ صحيح في أصله. لكنه حين ربط القداسة بالأنبياء نسي خاتمهم وسيّدهم ﷺ، الذي يثوي جسده الشريف في المدينة، وهو أولى بهذا المعيار من كلّ من ذُكر.
    خاتمة: وإن لم تكن المدينة، فإلى أين؟
    إن كان معيار شدّ الرحال هو النص، فالنصوص التي احتجّ بها الكاتب نفسه تذكر المدينة. وإن كان المعيار هو القرآن، فقد ذكر القرآن المسجد الذي أُسّس على التقوى، وبيّنه النبي ﷺ بأنه مسجده. وإن كان المعيار القِدَم، فأقدم البيوت الكعبة ثم الأقصى، والأموي أحدث من النبوي. وإن كان المعيار الارتباط بالأنبياء، فالمدينة دار خاتمهم ومثواه. فبأيّ ميزانٍ وزنّا، لم تخرج المدينة من الثلاثة، بل كانت في القلب منها.
    وأختم بالتأمين على ما ختم به الأستاذ محمد الصادق مقاله من تذكير المظلومين بالدعاء على من أشعل نار الحرب في بلادنا وأخرج الناس من ديارهم بغير حق. ولعلّ من أرجى مواضع هذا الدعاء أن يُرفع في الروضة الشريفة، بين بيته ﷺ ومنبره، حيث تُرجى الإجابة. والله أعلم.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de