في ظلمات بيوت الأشباح: يُدان الضمير ويُعدم الجسدحكاية علي فضل التي هزمت جلاديها كتبه الصادق حمدين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-26-2026, 08:19 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-22-2026, 05:26 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 120

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
في ظلمات بيوت الأشباح: يُدان الضمير ويُعدم الجسدحكاية علي فضل التي هزمت جلاديها كتبه الصادق حمدين

    05:26 PM April, 22 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر







    في الحادي والعشرين من أبريل، لا يعود الزمن مجرد تقويم عابر، بل يتحول إلى ذاكرة مفتوحة على جرحٍ لم يندمل، وإلى شاهد حي على لحظة انكشفت فيها أبشع صور القهر الإنساني. إنها ذكرى الشهيد دكتور علي فضل، الذي لم يكن مجرد اسم في سجل الضحايا، بل كان موقفاً حياً، وقضية تمشي على قدمين، ورمزاً لإنسان دفع حياته ثمناً لقناعاته وأفكاره.

    في الذكرى التي نستحضر فيها سيرة الدكتور علي فضل، يعود إلى الأذهان ذلك الموقف الذي اختزل معنى الصمود كله. بعد ثلاثة وعشرين يوماً من التعذيب الوحشي، نطق بكلمته التي بقيت شاهدة على شجاعته، محفورة في الذاكرة بأحرف من بطولة وفداء. قالها وهو يدرك أن الموت مصيره لا محالة؛ فإن نطق بها استُشهد، وإن صمت فلن ينجو. لكنها كانت كلمة اختار أن يقولها، فارتقى بها شهيداً وبقيت رمزاً لا يُنسى:

    “أنا علي فضل أحمد… ظللت أتعرض للتعذيب المتصل وأعتقد بأنني قد شارفت على الموت… لقد كان ذلك بسبب أفكار وطريق اخترته عن قناعة ولن أتراجع عنه… وأنا على ثقة بأن هنالك من سيواصل بعدي على هذا الدرب.”
    هذه الكلمات ليست مجرد شهادة، بل وصية مكتوبة بالوجع، وصدى لروحٍ رفضت أن تنكسر حتى وهي على حافة الموت.

    جريمة علي فضل لم تكن سرقة ولا فساداً ولا اعتداء، بل كانت إيماناً عميقاً بالديمقراطية، وانحيازاً صريحاً للعدالة، وتمسكاً عنيداً بالحرية. لكن في زمن انقلبت فيه الموازين، صار الدفاع عن القيم جريمة، وصار الجلاد قاضياً، وغرف التعذيب محاكم، والظلام نصوص قانون يُنفَّذ بلا مساءلة.

    هناك، في تلك الغرف التي لا يدخلها الضوء، لم يكن هناك ميزان عدل، بل أدوات قهر. لم تكن هناك محاكمة، بل تصفية. وحين دُقّ المسمار في رأسه، لم يكن ذلك مجرد فعل قتل، بل إعلاناً صارخاً عن سقوط إنساني مدوي. ومع ذلك، كانت المفارقة التي لا تموت: مات القاتل أخلاقياً، وعاش المقتول في ضمير الناس.

    لم يعد اسم الجلاد يُذكر إلا مثقلاً بالعار، مهما حاول الزمن أن يغسله أو يخفف من وطأته. وعلى النقيض، صار اسم علي فضل مرادفًا لكل ما هو نقي وصلب في الإنسان: الكرامة، الثبات، والشجاعة. لقد انتصر، لا لأنه نجا، بل لأنه لم يتراجع عن كلمة حق في وجه باطش قانل.

    هذه الذكرى ليست للبكاء، بل للمساءلة. ليست لاستدعاء الألم فقط، بل لإحياء المعنى. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يُقتل إنسان تحت التعذيب، بل أن يُنسى. وأن تتحول المأساة إلى خبر قديم، بلا أثر في الوعي أو الضمير.

    علي فضل لم يكن نهاية حكاية، بل بدايتها. كان يقيناً بأن الطريق، مهما كان موحشاً، لا بد أن يجد من يواصله. وأن الفكرة التي تُدفع ثمناً لها الحياة، لا تموت، بل تتجذر أكثر.

    في أبريل، لا نحيي ذكرى رجل فحسب، بل نعيد طرح السؤال: أي عالمٍ نريد؟ عالم تُدق فيه المسامير في رؤوس الأحرار، أم عالم تُصان فيه كرامة الإنسان؟
    والإجابة، كما أرادها علي فضل، ليست كلمات… بل موقف.
    وكما يقول أهلنا الكرام الرجال مواقف. أيها الطبيب الإنسان أرقد بسلام، سيأتي نور الحرية التي استشهدت لأجلها وإن تأخرت خيوط ضوءها.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de