في أجواء عامرة بالمحبة والذكر والدعاء والمديح النبوي ، أحيا مسجد مدارس القلم بحلفاية الملوك السبت 26 سبتمبر 2026 م ذكرى الاحتفال السنوي بالمولد النبوي الشريف ، في فعالية درج المسجد على إقامتها كل عام ، تأكيداً على مكانة السيرة النبوية والذكر والمدائح في الوجدان الديني والمجتمعي لأهل الحلفاية . وأقيم الاحتفال برعاية وإشراف خليفة المسجد الأستاذ أحمد حسب الرسول خالد العمدة ، وسط حضور جمع من المصلين والمريدين وأهل الذكر ، إلى جانب مشاركين من داخل حلفاية الملوك وخارجها ، في مشهد عكس روح المحبة والتواصل التي تجمع الطرق والمكونات الصوفية في المناسبات الدينية . وكان من أبرز فقرات الاحتفال قراءة مولد «إنسان الكمال»، وهو من فيوضات العارف بالله السيد محمد بن المختار التجاني الشنقيطي رضي الله عنه ، وقد تولى الإشراف على القراءة الخليفة الشيخ محمد ود الشيخ أحمد الصديق عبدالسلام من رابطة الطريقة التجانية بمسجد أمة الإجابة بشمبات ، بمشاركة عدد من المريدين . ويأتي اختيار مولد إنسان الكمال لما يحمله من سيرة عطرة في شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وما يجمعه من السرد النثري المسجوع ، والصلاة والسلام ، والتضرع والابتهال ، والمدائح التي تتناول نسب النبي الكريم وصفاته وشمائله ، وتشير المصادر التي تناولت الكتاب إلى أنه يتضمن جوانب من السيرة والشمائل النبوية ، وقد تداولته مجالس الذكر والمحبة النبوية على نطاق واسع. مقتطفات من «مولد إنسان الكمال» ومن العبارات الواردة في مطلع المولد ، والتي تعكس لغته الصوفية والوجدانية ، «الحمد لله الظاهر في تنزلاته العلية ، بنفسه لنفسه على نفسه في الأحدية». ثم تأتي الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في سياق بديع ، ومن عباراته ، «والصلاة والسلام على وحدة وجوده وواحدية شهوده»، ويصف المولد مقام المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله «إنسان الكمال في المراتب الحقية والخلقية». كما يرد فيه وصف بليغ لمقام النبوة في سياق السيرة والشمائل ، وتتابع فقراته في استحضار النسب الشريف والصفات المحمدية والصلاة والسلام على خير البرية ، ولم تقتصر المناسبة على قراءة المولد ، بل تخللتها فقرات من المدائح والإنشاد في مدح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، حيث تعالت الأصوات بالصلاة والسلام عليه ، وترددت كلمات المحبة والثناء ، في أجواء روحانية جمعت بين الذكر ، الدعاء ، المديح والسيرة . وشهد الاحتفال كذلك مشاركة منتسبين لرابطة الطريقة الختمية بحلفاية الملوك ، إلى جانب أبناء الطرق الصوفية والمصلين والمريدين ، الأمر الذي أضفى على المناسبة بعداً اجتماعياً وروحياً يتجاوز إطار الاحتفال إلى مساحة من التواصل بين أهل الذكر والمحبة النبوية . ويكتسب هذا الاحتفال السنوي في مسجد مدارس القلم أهمية خاصة من كونه أصبح جزءاً من الذاكرة الدينية والاجتماعية للحلفاية ، إذ تلتقي فيه الأجيال حول السيرة النبوية ، ويتجدد فيه حضور المولد بوصفه مناسبة للذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فضلاً عن كونه مساحة للتواصل بين أهل الحي والطرق والمريدين والضيوف القادمين من خارج المنطقة . كما أن مشاركة الطريقة التجانية والختمية في مناسبة واحدة تؤكد ما ظلت تمثله مناسبات المولد والذكر في السودان من مساحات للتلاقي والتواصل والمحبة ، حيث يجتمع الجميع على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن اختلفت المدارس والطرائق في أساليب الذكر والمديح . وهكذا مضى احتفال مسجد مدارس القلم بالمولد النبوي الشريف ، في ليلته السنوية ، بين تلاوة المولد ، والصلاة والسلام ، والمدائح والإنشاد ، والذكر ، ومجالس المحبة ، ليجدد ذكرى درج عليها المسجد ، وليظل المولد مناسبة حاضرة في وجدان أهل حلفاية الملوك ، وموعداً سنوياً تلتقي فيه القلوب قبل الأجساد على محبة المصطفى ، صلوات ربي وسلامه عليه . مولدٌ يتجدد كل عام ، وذكرٌ يجمع القلوب ، وسيرةٌ عطرةٌ تبقى حاضرة في ذاكرة المكان وأهله .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة