في الشأن الألماني مرة أخرى ألمانيا أمام امتحان التاريخ، نداء إلى العقل قبل المدفع رسالة مفتوحة من جيفري ساكس إلى المستشار الألماني ميرتس* تقديم وترجمة حامد فضل الله \ البرليني جيفري ساكس اقتصادي بارز كان في السابق مستشارًا خاصًا للأمم المتحدة، وعمل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة التجارة العالمية، فالذي يدعو إلى الاستغراب تجاهل وسائل الإعلام الكبرى الناطقة بالألمانية نصّ ساكس الجدير بالقراءة تجاهلًا تامًا. يقول ينز بيرجر، الذي كتب مقدمة لخطاب ساكس، الذي نشر في الموقع الاِلكتروني " ":NachDenkenSeiteفي تكوين رأي نقدي" "مواقف ساكس ضرورية للغاية لنقاش ديمقراطي حقيقي. فحججه يمكن انتقادها أو دحضها أو مناقشتها، لكن ذلك يفترض أولًا أن تكون معروفة ومتاحة للجمهور. وبدلًا من ذلك، يتكوّن لدى كثير من متابعي وسائل الإعلام انطباعٌ بأن هناك وجهة نظر واحدة فقط تُعدّ جادة وجديرة بالاعتبار بشأن هذا الصراع على مستوى العالم. أمّا من يخرج عنها، فيُتجاهَل أو يُصوَّر على أنه صوت هامشي أو استثنائي. لم يعد هذا صحافةً تتيح النقاشات وتفسح المجال لتعدد الآراء، بل أصبح صحافةً تدير النقاشات وتتحكم في حدودها".
إلى نص ساكس حضرة السيد المستشار ميرتس، عندما كتبتُ إليكم رسالة مفتوحة قبل نصف عام، ناشدتُ ألمانيا أن تسلك طريق الدبلوماسية تجاه روسيا بدلاً من تطبيع الحرب. وبعد ستة أشهر، تدهور الوضع في أوروبا بصورة دراماتيكية. فأوروبا وروسيا تنزلقان نحو حرب مفتوحة. وفي هذا الظرف، تقع على عاتقكم، سيادة المستشار، مسؤولية فريدة من نوعها. فلا يوجد أي قائد أوروبي آخر، لا في باريس ولا في وارسو ولا في روما، يمتلك ثقل ألمانيا أو يتمتع بالقدرة التي تمتلكونها شخصياً لمنع هذه الكارثة. فهل ستعملون من أجل السلام؟ لقد دعوتم أنتم أنفسكم، في يناير/كانون الثاني 2026، إلى جانب رئيسة الوزراء ميلوني والرئيس ماكرون، إلى استئناف العلاقات بين أوروبا وروسيا، ووصفتُم روسيا بأنها «دولة أوروبية». ومع ذلك، لم تتبعوا نهج الدبلوماسية. وفي ظل مستقبل أوروبا الذي أصبح على المحك، يُعدّ هذا تخلياً غير مسبوق عن دوركم القيادي. هل حاولتم، خلال فترة توليكم منصب المستشار، إجراء أي حوار جوهري واحد مع الرئيس بوتين؟ وهل حاول وزير خارجيتكم يوماً إجراء أي حوار جوهري مع وزير الخارجية لافروف؟ أعني حوارات حقيقية، من النوع الذي أنهى الحرب الباردة. وبحسب ما تُظهره السجلات العامة، فإن الجواب هو: لا. ولا مرة واحدة. وليس ذلك لأن الإحساس بمدى الإلحاح كان غائباً لقد شهدت الأيام الماضية تصعيدًا خطيرًا ينبغي أن يوقظ جميع الأوروبيين. فكلتا العاصمتين تتعرضان الآن لقصف متواصل: إذ ضربت طائرات أوكرانية مسيّرة بعيدة المدى عمق موسكو، بما في ذلك أهداف مدنية. وفي المقابل، تكثفت الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على كييف بشكل كبير. كما دخلت طائرات أوكرانية مسيّرة المجال الجوي لدول البلطيق، مما أثار خطرًا مباشرًا يتمثل في وقوع حادث قد يجرّ أوروبا مباشرة إلى الحرب. وقد أدى هجوم أوكراني مروّع على مدرسة للبنين في لوهانسك إلى تقويض ما تبقى من مظاهر ضبط النفس. أبلغ وزير الخارجية سيرغي لافروف في 25 مايو، بناءً على توجيهات الرئيس بوتين، وزير الخارجية الأمريكي رسميًا بأن القوات المسلحة الروسية بدأت الآن بتنفيذ "هجمات منهجية ومستمرة" على المنشآت ومراكز اتخاذ القرار في كييف. كما نصحت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة وغيرها من الدول بـ"ضمان إجلاء أفراد بعثاتها الدبلوماسية ومواطنيها من العاصمة الأوكرانية". وتمثل هذه الرسالة مقدمة لتصعيد واسع النطاق. إن الدبلوماسية أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. إن الطريق إلى الدفاع عن أوكرانيا لا يكمن في مواصلة حمام الدم، بل في تحقيق سلام بشروط يمكن لجميع الأطراف قبولها. ومع ذلك، فإننا نواجه خطر تصعيد يؤدي إلى المزيد من القتلى والمزيد من الدمار، فضلًا عن الخطر الحقيقي المتمثل في امتداد الحرب إلى ما هو أبعد من أوكرانيا. ومن خلال مطالبتكم بالمزيد من الأسلحة، وبقدرات حربية أكبر، وبإظهار مواقف أكثر صخبًا تحت شعار "الحزم"، ومن خلال الإيحاء بأن ألمانيا تستعد للحرب بدلًا من العمل على إنهائها، فقد جعلتم من برلين عاملًا مسرّعًا لحرب أوروبية شاملة بدلًا من أن تكون عامل كبحٍ لها. مسؤولية ألمانيا: ست نقاط تتحمل ألمانيا مسؤولية كبيرة عن الوضع الراهن. وقبل أن تتمكن السياسة الألمانية من التوجّه نحو السلام، يجب معالجة ماضي ألمانيا بصدق وأمانة. وفيما يلي أستعرض ستة إخفاقات جسيمة للسياسة الخارجية الألمانية تجاه روسيا منذ إعادة توحيد ألمانيا عام 1990 أولاً: معاهدة «2+4» والتوسع الشرقي لحلف الناتو. في 12 سبتمبر/أيلول 1990، وقّعت ألمانيا في موسكو معاهدة التسوية النهائية بشأن ألمانيا، المعروفة باسم "معاهدة 2+4"، والتي استكملت عملية إعادة توحيد ألمانيا. وقد أمكن التوصل إلى هذه المعاهدة لأن ميخائيل غورباتشوف تلقّى من هانس- ديتريش غينشر، وهيلموت كول، وجيمس بيكر، وغيرهم من قادة الدول والحكومات الغربية، تأكيدات رسمية بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن يتوسع شرقاً. وتُظهر الوثائق التي رُفعت عنها السرية، بما في ذلك المذكرات المتاحة الآن للجمهور في أرشيف الأمن القومي بجامعة جورج واشنطن، بوضوح أن هذه التعهدات قد قُدِّمت، وأن المقصود بها – كما صيغ آنذاك بوضوح – لم يكن يقتصر على أراضي جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، بل كان يمتد إلى أوروبا الشرقية. وقد أُعيد التأكيد على هذه التعهدات في عامي 1990 و1991 وتفرض معاهدة 2+4 قيوداً على نشر قوات الناتو في أراضي ألمانيا الشرقية السابقة، كما تذكّر بالمبادئ الواردة في وثيقة هلسنكي الختامية، التي تؤكد أن أمن أي دولة لا ينبغي أن يتحقق على حساب أمن دولة أخرى. فهل يعتقد أحد حقاً أن الاتحاد السوفييتي كان يرفض وجود قوات غربية على أراضي ألمانيا الشرقية السابقة، لكنه كان سيبقى غير مبالٍ بوجود جيوش الناتو في وارسو أو فيلنيوس أو كييف؟ بالطبع لا. لقد نوقشت مسألة توسع الناتو باستفاضة، وقدّمت ألمانيا للقيادة السوفييتية تأكيدات صريحة برفض التوسع شرقاً، لكنها عادت لاحقاً ونقضت تلك التعهدات. وكانت ألمانيا أكبر المستفيدين من هذه الوعود التي شكّلت المقابل لإعادة توحيدها. ومع ذلك، بدأ سياسيون ألمان بالفعل منذ عام 1993 بالتراجع عنها. ثانياً: تصريح المستشارة ميركل نفسها في مذكراتها، تكتب أنغيلا ميركل بصراحة لافتة أنها كانت تدرك، في وقت قمة بوخارست عام 2008، أن توجيه دعوة إلى أوكرانيا وجورجيا للانضمام إلى الناتو سيُعتبر بمثابة إعلان حرب على روسيا. لقد كانت على علم بالخط الأحمر الروسي. ومع ذلك، رضخت للضغوط الأمريكية وقبلت الصيغة التوافقية التي تنص على أن أوكرانيا وجورجيا "يمكن أن تصبحا" عضوين في الناتو في وقت ما مستقبلاً. لقد أدت هذه الجملة الواحدة، بحسب هذا الطرح، إلى إطلاق سلسلة الأحداث التي انتهت بكارثتي عامي 2014 و2022 كما أن صراحة ميركل اللاحقة تمثل هدية لخلفائها؛ فقد أوضحت لهم بجلاء ما كان واضحاً آنذاك. ولذلك ينبغي لألمانيا اليوم ألا تتصرف كما لو أن أحداً لم يكن يعلم ذلك. ثالثاً – خيانة اتفاق 21 فبراير/شباط 2014 توسط في 21 فبراير/شباط 2014، وزير الخارجية الألماني آنذاك فرانك- فالتر شتاينماير في كييف، إلى جانب نظيريه البولندي والفرنسي، للتوصل إلى اتفاق بين الرئيس يانوكوفيتش والمعارضة. نصّ الاتفاق على إعادة العمل بدستور عام 2004، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وقد تمت استشارة الرئيس بوتين، وتمت المصادقة على الاتفاق. وكان ذلك إنجازاً دبلوماسياً مهماً في ظل حالة من التوتر الشديد والعنف المفتوح. إلا أنه خلال أقل من 24 ساعة، أُطيح بيانوكوفيتش عبر انقلاب عنيف. ولم تُصرّ ألمانيا على تنفيذ الاتفاق الذي كانت قد ضمنتْه للتو. بل على العكس، دعمت ألمانيا الحكومة الجديدة، مقتديةً بالولايات المتحدة، وكأن الاتفاق لم يكن موجوداً أصلاً. وقد عزز هذا القرار قناعة موسكو بأن التوقيعات الغربية لا يمكن الوثوق بها. رابعاً – اتفاق مينسك الثاني تفاوضت في فبراير/شباط 2015، المستشارة ميركل شخصياً على اتفاق مينسك الثاني ضمن إطار نورماندي، وقدّمت ألمانيا دعماً سياسياً رسمياً من خلال إعلان التأييد الصادر في مينسك بتاريخ 12 فبراير/شباط .2015 وعلى مدى سبع سنوات، لم تُنفّذ كييف البند السياسي الأساسي في الاتفاق، وهو منح مناطق دونباس حكماً ذاتياً ضمن أوكرانيا ذات السيادة. ولم تمارس ألمانيا أي ضغط على كييف لتنفيذ هذا البند الذي كانت هي نفسها قد طالبت به. واعترفت ميركل لاحقاً بأن الاتفاق استُخدم كوسيلة ضغط لمنح أوكرانيا الوقت لإعادة التسلح. وأدلى الرئيس الفرنسي هولاند بتصريحات مماثلة. وبذلك، لم يكن الضمان في الواقع ضماناً حقيقياً، بل كان استراتيجية سياسية – مرة أخرى بتوجيه من واشنطن. وكانت الرسالة الموجهة إلى موسكو، مرة أخرى، هي أن التوقيعات الغربية لا يمكن الوثوق بها. خامساً – نورد ستريم أعلن في 7 فبراير/شباط 2022، الرئيس بايدن في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، وبحضور المستشار الألماني آنذاك أولاف شولتس: إذا غزت روسيا أوكرانيا، فلن يكون هناك بعد اليوم مشروع نورد ستريم 2." سنضع حداً له". وعندما سُئل كيف سيتم ذلك، أجاب: "أعدكم بأننا سنكون قادرين على القيام بذلك" وبعد سبعة أشهر، دُمّرت خطوط الأنابيب بعملية تخريب في بحر البلطيق. وتشير الأدلة المتاحة – من التحقيقات الاستقصائية في الولايات المتحدة وألمانيا، وتحقيقات النيابة العامة الاتحادية الألمانية، والتصريحات العلنية لمسؤولين سابقين – بصورة ساحقة إلى عملية مشتركة أوكرانية- أميركية. وكانت الحكومة الألمانية على علم بذلك منذ وقت طويل. ومع ذلك، سمحت لألمانيا بأن تُوجَّه التهمة علناً إلى روسيا خلافاً للأدلة الواضحة، في حين بقي عمل تخريبي صناعي استهدف الاقتصاد الألماني بلا عقاب ولا رد. سادساً – اتفاق إسطنبول في أبريل/نيسان 2022 الذي كان في متناول اليد بعد أسابيع قليلة فقط من الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، التقى مفاوضون روس وأوكرانيون في إسطنبول للتفاوض على شروط اتفاق سلام، تشمل: حياد أوكرانيا خارج حلف الناتو، وضمانات أمنية متعددة الأطراف، وحدوداً متفقاً عليها للقوات العسكرية، وحلاً سياسياً تدريجياً لقضيتي دونباس والقرم. وكان الاتفاق على وشك التوقيع. وقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، أحد الوسطاء، علناً أن التوصل إلى اتفاق كان وشيكاً، وأن الغرب – وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا – حاول منعه. كما أن مهمة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى كييف في أبريل/نيسان 2022 لإقناع أوكرانيا بعدم توقيع الاتفاق موثقة رسمياً. وقد دفعت مئات الآلاف من الأرواح الأوكرانية والروسية، إلى جانب النظام الأوروبي بأكمله، ثمن هذا التدخل الأميركي- البريطاني. وقد التزمت ألمانيا الصمت حيال ذلك، رغم أنها كانت أكثر دولة أوروبية تحملت التبعات الاقتصادية. التدمير الذاتي للاقتصاد الألماني يجب أن تكون الأولوية القصوى لكم هي السلام. فالأخبار الحالية الواردة من موسكو تبرز مدى إلحاح الوضع. ولكن بالتوازي مع الكارثة الأولى، تلوح كارثة ثانية في الأفق: التدمير المتعمد للاقتصاد الألماني، حيث أصبحت برلين في الوقت نفسه الفاعل والضحية. لقد قامت الصناعة الألمانية على أساس التجارة مع روسيا. وأدى تدمير نورد ستريم وما تبعه من قطع العلاقات التجارية الألمانية-الروسية إلى شراء ألمانيا الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة بأسعار تفوق بأضعاف أسعار الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب الذي حلّ محله. وهذا يُعد انتحاراً صناعياً فالصناعات الكيميائية والصلب والزجاج وغيرها من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة – وهي العمود الفقري للشركات المتوسطة – تفقد قدرتها التنافسية الدولية يوماً بعد يوم. وتختفي الوظائف الماهرة من الاقتصاد الألماني، بينما ينقل دافعو الضرائب والمستهلكون الألمان الثروة الوطنية إلى منتجي الغاز الأميركيين على نطاق غير مسبوق في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفوق ذلك، تخطط الحكومة الألمانية الآن لتوسيع هائل للإنفاق العسكري – بمئات المليارات من اليورو خلال العقد المقبل – استعداداً لحرب كان يمكن تجنبها بسهولة عبر الدبلوماسية. ويُعد هذا سوء تخصيص صارخاً للموارد الوطنية. فالتحدي الرئيسي لألمانيا خلال هذا العقد هو الحفاظ على قدرتها التنافسية في العصر الرقمي. وكل يورو يُنفق على الدبابات والصواريخ وقذائف المدفعية هو يورو لا يُستثمر في قدرات الذكاء الاصطناعي، وتطوير وتصنيع الرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية للطاقة، وشبكات الاتصالات الرقمية عالية السرعة التي تحتاجها ألمانيا للحفاظ على مكانتها كقوة اقتصادية رائدة. والحقيقة المُرّة، سيدي المستشار، هي أن هذه الأسلحة لا تستطيع شراء ذلك الأمن الذي يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية بجزء بسيط من التكلفة. ومن دون الاستثمارات في الرقمنة والطاقة التي تُزاح بسبب هذا التسلح، لا يمكن تحقيق الازدهار. ندائي سيدي المستشار، إن مسؤوليتكم أكبر من مسؤولية أي قائد أوروبي آخر فيما يتعلق بما إذا كانت أوروبا ستنزلق إلى حرب شاملة أم ستعود إلى التفاوض والعقلانية الاقتصادية. لقد حان الوقت للتحرك. فالرسالة الرسمية الحالية من موسكو إلى واشنطن تؤكد ذلك بوضوح. أرجوكم أن تبادروا إلى الحوار مع الرئيس بوتين. أرجوكم أن ترسلوا وزير خارجيتكم إلى موسكو أو أن تدعوا وزير الخارجية الروسي إلى برلين. أرجوكم أن تعيدوا فتح قنوات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي سمحت ألمانيا لها بالضمور. وأرجوكم أن تطالبوا كييف بوقف الهجمات على الأهداف المدنية. وقبل كل شيء، قولوا الحقيقة للشعب الألماني. إن سلاماً تفاوضياً قائماً على حياد أوكرانيا هو الطريق الواقعي للخروج من هذه الكارثة، كما أن استعادة العلاقات الاقتصادية الطبيعية مع روسيا هي الطريق الواقعي لإنقاذ ألمانيا من التدهور الصناعي. إن شروط الاتفاق المقبول الذي يمكن لألمانيا أن تقترحه واضحة: ــ وقف القتال على طول خط وقف إطلاق النار. ــ التزام جميع الأطراف بعدم استخدام القوة مستقبلاً لحل القضايا الحدودية ــ استعادة أوكرانيا لحيادها ــ تخلي الناتو بصورة دائمة عن أي توسع إضافي شرقاً ــ استئناف أوروبا وروسيا لعلاقاتهما الاقتصادية وإنهاء التحريض على الحرب. ــ إعادة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى موقعها كمنتدى رئيسي للأمن الأوروبي، على أساس مبدأ أن الأمن الأوروبي غير قابل للتجزئة، ولا ينبغي أن يقوم على كتل عسكرية تقسّم أوروبا. وفي مثل هذا السيناريو السلمي، تستطيع ألمانيا توجيه مواردها الوطنية نحو الاستثمارات في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة، وهي المجالات التي يتوقف عليها مستقبلها الاقتصادي. سيتذكر التاريخ ما ستفعلونه أو ما ستمتنعون عن فعله خلال الأسابيع المقبلة. وينطبق الأمر نفسه على الشعب الألماني، وشعوب روسيا وأوكرانيا، وشعوب أوروبا بأسرها. لقد حان وقت الدبلوماسية، سيدي المستشار. والخيار بين أيديكم. مع خالص التقدير، جيفري د. ساكس أستاذ في جامعة كولومبيا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ -- * Jeffrey Sachs offener Brief an Bundeskanzler Merz, NachDenkSeiten 06.06. 2026. في تكوين رأيٍ نقدي E-mail: hamidfadlalla1936@gmail.com
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة