تُعَبِّرُ معالجةُ الإعلامِ لمُجْرَيَاتِ الأحداثِ عن منظورٍ ورُؤًى للصفوةِ المتحكِّمةِ ومعاونيها. وعليه، يُقَسَّمُ الرأيُ العامُّ من حيثُ التأثيرُ إلى: رأيٍ عامٍّ قائدٍ (مُفكِّرٍ): تُمَثِّلُه النُّخبةُ وصفوةُ المجتمعِ الذين بيدِهم سُلطةُ الأمرِ والنهي. ورأيٍ عامٍّ قارئٍ (مُشاركٍ): تُمَثِّلُه الفئةُ المتعلِّمةُ أو المتابعةُ التي تتفاعلُ مع الأحداث، وتتأثَّرُ بالأفكارِ المطروحةِ وتناقشُها دونَ أن تقودَها. ورأيٍ عامٍّ مُنقادٍ (تابعٍ): تُمَثِّلُه الأغلبيةُ العُظمى من الجمهورِ الذين ينساقونَ وراءَ وسائلِ الإعلامِ دونَ تفكيرٍ نقديٍّ عميقٍ في الآراءِ المطروحة. هذه القاعدةُ هي التي يعتمدُ عليها الصفوةُ للمحافظةِ على مواقعِهم، ومصالحِهم، وخلفيّاتِهم. وتستهدفُ بها الفئةُ الأخيرةُ، في حين تصبحُ الفئةُ الوسطى مجرَّدَ مُبَرِّراتيَّةٍ ومسوقة لأفكارِ الصفوةِ، وإنْ تشكَّلتْ وتنوَّعتِ الرسالةُ الإعلاميَّةُ. وعليها تعملُ خوارزميّاتُ وسائطِ التواصلِ الاجتماعيِّ كافَّةً، ومواقعُ وقنواتُ ومحطّاتُ البثِّ في عالمِ اليوم. يُمثِّلُ الملكُ أو السلطانُ في العهودِ القديمةِ محورَ حياةِ المجتمعِ، وهناك أدبيّاتٌ كثيرةٌ عبَّرتْ عن ذلك. وقد بيَّنتْ إحدى قصصِ كليلةِ ودمنةَ هذه الحلقاتِ عندما سألَ الملكُ فيلسوفًا عن سرِّ عدمِ تراجعِ الملكِ عن قراراتِه وأحكامِه، وإنْ ثبتَ خطؤُها وظلمُها، وما كان من الفيلسوفِ إلّا روايةُ قصَّةٍ بألسنةِ الحيواناتِ لتوصيلِ المعنى الذي يريدُ، ثم لم يُضَفْ إلى قائمةِ مُتَّخذي القرارِ. وكذا بيَّنَ القرآنُ الكريمُ هذه الظاهرةَ على لسانِ بني إسرائيل، إلّا أنَّ الرسالةَ موجَّهةٌ إلى البشريَّةِ كافَّةً، عُمَّارِ الأرضِ. قال تبارك وتعالى في سورةِ البقرة: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ٧٨ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ٧٩﴾ فقد أظهرتِ الآيتانِ وبيَّنتا سلوكَ الفئةِ الأخيرةِ، عامَّةَ الناسِ (أُمِّيُّون)، الذين يعيشونَ على الأماني والظنون، ولا يسعونَ إلى التثبُّتِ من أيِّ شيءٍ. والفئةُ الثانيةُ وهم علماءُ الضلالِ، الذين توعَّدَهم اللهُ بالويلِ والثبورِ وعجائبِ الأمورِ، ممَّا يكتبونَ وممَّا يكسبونَ من كتاباتِهم. وذلك على جُرْمِ التحريفِ والكذبِ في كتاباتِهم، وعلى المالِ الحرامِ والسُّحتِ الذي أخذوه مقابلَ هذا التحريفِ. ولكَ أن تقيسَ وتقارنَ ما يتداولهُ الإعلامُ والإعلاميُّونَ وصُنَّاعُ المحتوى و"القوناتُ": إلى أيِّ فئةٍ ينتمون؟!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة