فكّ شفرة «أنشودة الجن» كتبه د. ياسر محجوب الحسين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-22-2026, 04:00 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-18-2026, 01:24 AM

د. ياسر محجوب الحسين
<aد. ياسر محجوب الحسين
تاريخ التسجيل: 07-28-2018
مجموع المشاركات: 469

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
فكّ شفرة «أنشودة الجن» كتبه د. ياسر محجوب الحسين

    01:24 AM August, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    د. ياسر محجوب الحسين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    أمواج ناعمة





    في صدر العدد الثالث من مجلة «مرائي الثقافية»، التي يصدرها الأستاذ عبد اللطيف مجتبى، وقفتُ أمام مقال للدكتور عبد اللطيف سعيد بعنوان «ما هي أنشودة الجن التي جنّ الناس بها جنونا؟»، فارتدّ بي الزمان عقدين ونيفا، كأنّ يدا خفية لمست قلبي فأيقظت فيه ذكرى أيام غابرة كانت مفعمة بالعلم والأدب والودّ الصافي.
    عرفتُ الدكتور عبد اللطيف سعيد زميلا وأخا أكبر في مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية، بين عامي 1992 و1994، وكنتُ يومها خريجا حديث العهد بالحياة العملية والعلمية. كان يتولى إدارة تحرير مجلة «رسالة أفريقيا» وكانت مجلة منوعة تجمع بين الرصانة ومخاطبة الجمهور الواسع وتوزع في السوق، وإلى جانب الدكتور عبد اللطيف كان البروفيسور عبد اللطيف البوني رئيسا للتحرير الكاتب المطبوع خفيف الروح سمح الخصال، وكنتُ بينهما سكرتيرا أتعلّم من ثنائيهما البديع فنّ الكلمة وجمالها، وأتشرّب من حديثهما عبير التراث ورونق البيان.
    ظلّ عبد اللطيف سعيد أديبا بالفطرة، شاعرا بالسليقة، يحمل في صدره ذخيرة من عبق الجاهلية وأنفاس الأندلس وصور ولادة بنت المستكفي، يستدعيها في مقالاته ومسابقاته فتنبض حياة وحضورا. وكانت روحه المرحة وقفشاته العذبة تعقد جسرا بديعا بين ما مضى وما نعيشه اليوم، فيلتقي القديم بالحاضر في ضحكة عابرة وحكمة راسخة.
    في مقاله البديع بمجلة «مرائي» يفتتح الحديث بالإشارة إلى أن قصيدة «أنشودة الجن» للتجاني يوسف بشير محفوظة عند كل سوداني له أدنى صلة بالأدب، إما كاملة أو أجزاء منها، بفضل لحنها الشجي الذي وضعه وغناه سيد خليفة، ولأنها كانت مقررة في مناهج المدارس. لكنه يلفت إلى مفارقة عجيبة: كل الناس يردّدون هذه القصيدة ويطربون لها، رغم أنهم لا يفهمون معناها الحقيقي. ثم يطرح تساؤلات عميقة: من هو «طرير الشباب» الذي يخاطبه الشاعر؟ وما معنى «أعناب» المأخوذة من عبقري الرباب أو حرم الفن؟ ولماذا يطلب منه أن يمسح على «زرياب» ويطمس على «معبد»؟ وما دلالة «الكنار» و«هدأة المرقد» و«نار الغاب»؟
    في تأويله المركزي، يطرح الدكتور عبد اللطيف قراءة صوفية ودينية عميقة، فيرى في القصيدة إشارات خفية لرحلة الإسراء والمعراج؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يكون قد «مسح وطمس» على الرسالات السابقة ونسخها. ويربط «الجرس» الوارد في القصيدة بحديث نزول الوحي في هيئة قرع الجرس، أو بديل ذلك أنه جرس الكنيسة التي آوت الشاعر بعد طرده من المعهد العلمي حتى وفاته. كما يستحضر تجربة التجاني الصوفية وإيمانه المحتمل بوحدة الأديان. أما دليله الأغرب فهو يعدد تسعة عشر فعل أمر في القصيدة، ويربطها بورود العدد نفسه في سورة المدثر، ويرى تشابها بين أفعال الأمر المتتالية عند التجاني وتلك الواردة في سورتي المدثر والمزمل، معتبرا ذلك إشارة مقصودة من الشاعر.
    ويختم الدكتور عبد اللطيف متسائلا بحسرة عما كان سيقوله التجاني لو رأى الناس يرقصون على «طلاسمه» التي عذبته، مستحضرا عبارة «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». وقد قوبل هذا التأويل بردّ نقدي من الشاعر والأديب المُجيد الأستاذ صديق المجتبى في مقال في صفحة تالية من ذات العدد، إذ وصفه بأنه اجتهاد تأويلي باطني مقبول في دائرته الخاصة، لكنه يتجاوز حدود اللغة والسياق ومقاصد الشاعر الفعلية.
    وعلى ضوء ما كتبه أديبنا الدكتور عبد اللطيف وكذلك الشاعر الفذّ صديق المجتبى، نرى أن المجلة تميّزت بمستوى أدبي راق، وأن مثل هذه المبادرات الثقافية هي الحصن الأخير الذي يحفظ للغة والأدب رونقهما في زمن يغلب فيه الصخب على الهمس، والسريع على المتأني. إن الاستمرارية هي أكبر التحديات التي تواجه المشاريع الصحفية والثقافية، فكم من مجلة ولدت في وهج الحماس ثم خبت تحت وطأة الصعوبات. لذا ندعو إلى دعم «مرائي الثقافية» وسائر المجلات الجادة، لعلّها تستمرّ أعدادا وأعدادا، فتنير دروب القراء، وتبقي شعلة الفكر متّقدة، وتصل ما انقطع من حبل الأدب بين الأجيال.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de