كثيرا ما كانت طيبة الذكر والدتي أمنة كانور تحدثني عن المرأة العصامية المكافحة المزارعة التاجرة فاطمة عبدالرحيم وكيف ينظرون لها الاهل بدنقلا العجوز/ القدار كانموذج متفرد كسرت قاعدة ان المرأة فعلها لا يغادر الطبخ والغسيل فظلت صورتها راسخة بذهني أقاربها بالمناضلة فاطمة احمد ابراهيم اول من أسس الاتحاد النسائي العالمي ونفيسة احمد الامين اول نائب لوزير الشباب بحكومة النميري وكثير من شوامخ تلك الحقبة .. ولقد أتاحت لي الظروف ان احادثها هاتفيا لاكثر من مرة الي ان خطفها الموت بعد رحلة علاج قصيرة بجمهورية مصر العربية و تم قبرها بقريتها القدار التي احبت ترابها وغرست " طورتيها " لتنتج قمحا وفولا كأكبر مزارعة عرفتها الولاية الشمالية وقبل ان تغادر هذه الفانية كانت قد ادخلت الطاقة الشمسية بمزارعها مواكبة للاستزراع الحديث وهي صاحبة أول طاحونة نقلا من الرحاية لطحن القمح ..
وظللت علي تواصل وابنتها سميرة سلطان والتي تسير علي نهجها و بذلت جهدا مقدرا ليري الكتاب عن المرأة الحديدية أم الجميع النور .. وقد كان ..
و ما إن انطوي الأسبوع الاول من شهر رمضان المبارك ٢٠٢٦م إلا كانت النسخة الالكترونية
" فاطمة عبدالرحيم كنداكة نوبية معاصرة " قد اكتمل بجهد مقدر بذله الدكتور عوض شبا . مع وعد بان النسخة الورقية ستصدر بالتنسيق مع دار آرثيريا للنشر والتوزيع ، في إطار مشروع علمي يسعى لإعادة كتابة التاريخ الاجتماعي والثقافي ومن منظور نقدي توثيقي، يعيد الاعتبار للأدوار المُغيَّبة، ويستحضر الشخصيات التي أسهمت في تشكيل الوعي الجمعي وصناعة الفعل الاجتماعي، انطلاقا من وعي عميق بأهمية دراسة سِيَر النساء الانموذج بوصفها مدخلًا أساسًا لفهم التحولات الاجتماعية والثقافية في السودان، ولا سيما في المجتمعات النوبية ذات الارث العريق والتي ارتبط فيها حضور المرأة تاريخيًا بالسلطة والحكمة والمشاركة الفاعلة في الشأن العام. و اختيار طيبة الذكر فاطمة عبد الرحيم حظى بترحيب الكثيرون من التربال حامل الطورية لحملة القلم والفكر الرصين ، لانها تمثل نموذجًا معاصرًا لاستمرارية الدور التاريخي للمرأة النوبية، وامتدادًا حيًا لإرث الكنداكة بوصفه لقبًا سياسيًا واجتماعيًا لفاعلات مملكة مروي، لا مجرد توصيف رمزي أو أسطوري.
، ويؤكد د. شبا أن الكتابة التاريخية هنا لا تنفصل عن الذاكرة الاجتماعية والمعايشة المباشرة.
و يستند إلى اعتراف دولي موثق بدور فاطمة عبد الرحيم المزارع والتاجر والزعيمة التي استطاعت ان تبني امبراطورية استثمارية وسمعة انسانية وتطور في كثير من المفاهيم ان كانت نظرة المجتمع للدور النسائي او في احتكار الاعمال كالزراعة وادار المشروعات المنتجة بحرفية وذكاء ، حيث كانت ضمن ألف امرأة مختارة من مختلف دول العالم لنيل جائزة نوبل للسلام، كما وردت سيرتها ضمن كتاب «1000 امرأة من أجل السلام عبر العالم» الصادر عن دار كونتراست، فضلًا عن اعتماده على دراسات ميدانية حول إسهامات المرأة الريفية في التنمية بالسودان. ويعكس هذا التنوع في المصادر حرص المؤلف على بناء سردية تاريخية قائمة على التثبت والتحقق، ومسنودة بشهادات محلية ودولية.
ويجمع د. شبّا بين المنهج العلمي الأكاديمي القائم على نقد المصادر والعودة إلى أصولها، وبين منهج السرد التاريخي
يتناول الفصل الثاني الجذور الجغرافية والاجتماعية للكنداكة فاطمة عبد الرحيم في أبعادها التاريخية والحضارية، فيما يُخصَّص الفصلان الثالث والرابع لدراسة مكان ميلادها ونشأتها، والملامح الأساسية التي أسهمت في تكوين شخصيتها وقدرتها على مواجهة تحديات الواقع الاجتماعي والاقتصادي في الريف الشمالي ذو الارث الذي ما زال كثير منه مجهول او بباطن الارض . ويختم الكتاب بتوثيق لحظات الوفاء والتكريم التي حظيت بها فاطمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، باعتبارها اعترافًا رمزيًا ومؤسسيًا بإسهامها في مجالات العمل الاجتماعي والتنمية والسلام.
إن د شبا لا يكتفي بتقديم سيرة ذاتية لامرأة استثنائية، بل يؤسس لقراءة أوسع لتاريخ المرأة النوبية والسودانية، ويعيد إدماجها في سردية التاريخ الوطني بوصفها فاعلًا تاريخيًا أصيلًا، لا هامشًا تابعًا .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة