عودة الى مقهى تكة ،وسم على دفتر!!! كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-01-2026, 08:32 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-28-2025, 12:19 PM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1647

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
عودة الى مقهى تكة ،وسم على دفتر!!! كتبه الأمين مصطفى

    12:19 PM December, 28 2025

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    عاد إلى مقهى «تكّة» كما يعود المرء إلى بيتٍ قديم لم يعد يسكنه، لكنه ما زال يعرف عدد درجات السلم فيه. كان المساء رائقًا على استحياء، ورائحة القهوة تتسلل في الهواء كذكرى لا تطلب الإذن. جلس وحده، في الركن ذاته، وكأن المكان لم ينسه، وإن نسي هو نفسه أشياء كثيرة.
    أمامه الطاولة الخشبية العتيقة، مشقوقة الحواف، صامتة، تشبه عمره أكثر مما ينبغي. مدّ يده إلى حقيبته، وأخرج دفترًا قديما، اصفرّت أوراقه كما تصفرّ الوجوه حين يطول بها الانتظار. قلب الصفحات ببطء، لا يبحث عن شيء بعينه، بل يترك القلب يقوده، فالقلب أصدق حين لا يُسأل.
    لم يكن الدفتر سجلًا لأيام منتظمة، ولا شاهدًا على نجاحات واضحة، بل كان ملجأً لأفكار خجولة، وخواطر وُلدت قبل أوانها. كلمات مبتورة، محاولات شعرية لم تكتمل، ورسوم لوجوه لم يعرف أصحابها ملامحهم بعد. كان دفتر شابٍ لم يكن يعرف من الحياة إلا أنه يريد أن يقول شيئًا، أي شيء، قبل أن يفوته القول.
    مرّت الصفحات دون دهشة. رأى نفسه القديمة بعينٍ هادئة، كمن ينظر إلى صورةٍ باهتة لأخٍ غاب طويلًا. لكنه عند صفحةٍ مثنية، صفراء، توقّفت أصابعه فجأة. سطر صغير، في الهامش، بخطّ لم يعد مألوفًا له.
    جملة واحدة. قصيرة، صادقة، لا تشرح نفسها ولا تعتذر عنها. شعر بانقباضٍ خفيف في صدره، كأن أحدهم طرق بابًا ظلّ مغلقًا سنوات. كيف لم يرَ هذه الجملة من قبل؟ كيف مرّت حياته كلها دون أن يسمع هذا الصوت؟
    قرأها مرة، ثم ترك عينيه تهربان إلى الفراغ. لم تكن شكوى، ولا اعترافًا صريحًا، بل حقيقة قيلت بهدوء، ثم تُركت لتواجه الزمن وحدها. عندها فهم. لم يكن تجاهله قسوة، بل غفلة. تلك الغفلة التي تصيب من يحدّق طويلًا في أفكاره، فلا يرى من يقف قريبًا، صامتًا، محبًا.
    عاد به الخاطر إلى القاعة القديمة. رآها هناك، قرب النافذة، حيث الضوء يدخل خافتًا. كانت قليلة الكلام، كثيرة الحضور. تكتب ملاحظاتها في هوامش دفاتر الآخرين، تترك أسئلة ذكية لا تُقال بصوت عالٍ. كانت تعرف كيف تُشعر دون أن تُصرّح.
    تذكّر ابتسامتها حين كان يتحدّث بحماسة، وكيف كانت تصغي لما لم يقله أكثر مما قاله. لم تطلب منه شيئًا، ولم تضعه في مواجهة مع مشاعرها. تركت فقط علامة صغيرة، وسمًا خفيفًا، كمن يضع حجرًا أبيض في طريق طويل، ويمضي مطمئنًا.
    أغلق الدفتر، ورفع رأسه. رأى انعكاس وجهه في زجاج المقهى: ملامح أكثر هدوءًا، وعينان تعلّمتا معنى الفقد. شعر باشتياقٍ لا يوجع، بل يعلّم. اشتياق إليها… وإلى نفسه كما كان.
    تساءل أين تكون الآن. هل ما زالت تترك آثارها الخفيفة في حياة الآخرين؟ وهل عرفت يومًا أن صمتها كان قوة، لا ضعفًا؟ ابتسم ابتسامة شاحبة. بعض الأسئلة لا تُخلق لتُجاب.
    طلب فنجان قهوة آخر، ووضع الدفتر أمامه دون أن يفتحه. لم يعد في حاجة إلى المزيد. الرسالة وصلت، وإن جاءت متأخرة. أدرك أن الحب لا يموت حين يُهمَل، بل يهدأ، ينضج، ويتحوّل إلى انتظارٍ صبور.
    وفي تلك اللحظة، شعر أن قلبه ما زال قادرًا على الحب. وربما، في مكانٍ بعيد، كانت هي تبتسم، لأنها كانت تعرف منذ البداية أن بعض القلوب لا تفهم إلا حين تكبر، وأن الكلمات الصادقة لا يضيعها الزمن… بل يؤجّلها فقط، حتى يحين أوانها.
    ،،،،























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de