عندما يصبح الامتحان جريمة - رد على بيان تجمع المعلمين الديمقراطيين بشأن امتحانات حكومة تأسيس كتبه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-14-2026, 05:37 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-11-2026, 04:59 PM

خالد كودي
<aخالد كودي
تاريخ التسجيل: 01-01-2022
مجموع المشاركات: 278

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
عندما يصبح الامتحان جريمة - رد على بيان تجمع المعلمين الديمقراطيين بشأن امتحانات حكومة تأسيس كتبه

    04:59 PM June, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد كودي-USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    11/6/2026 خالد كودي، بوسطن

    في الثامن من يونيو 2026 أصدر ما يُسمي بتجمع المعلمين الديمقراطيين بياناً انتقد فيه قيام حكومة تأسيس بإجراء امتحانات الشهادة السودانية للطلاب المقيمين في المناطق الواقعة تحت سيطرتها وإدارتها، معتبراً أن هذه الخطوة تهدد وحدة التعليم ووحدة الوجدان السوداني، وتمهد لانقسام الدولة وظهور نظامين تعليميين وروايتين مختلفتين للتاريخ والهوية...الخ...
    كما تبنت الموقف نفسه مجموعات أخرى من النخب السياسية والمدنية التي رأت في الامتحانات خطراً على وحدة السودان أكثر من كونها استجابة لحق أساسي من حقوق مئات الآلاف من الطلاب السودانيين.
    ويمكن اختصار حجج تجمع المعلمين الديمقراطيين في أربع نقاط:
    ١/ أن الامتحانات المنفصلة تمثل خطوة نحو تقسيم السودان
    ٢/ أن الشهادة السودانية رمز وطني موحد يجب الحفاظ عليه
    ٣/ أن قيام مؤسسات تعليمية مستقلة يهدد وحدة الدولة مستقبلاً
    ٤/ أن الحل الوحيد المقبول هو إدارة مركزية موحدة للامتحانات
    غير أن جوهر المشكلة لا يكمن فيما قاله البيان، بل فيما تجاهله.
    فهذا الخطاب ينطلق من افتراض أن الحفاظ على وحدة المؤسسة أهم من ضمان الحق الذي وُجدت المؤسسة من أجله. وهو افتراض ظل حاكماً لعلاقة الدولة السودانية بالمهمشين لعقود طويلة للأسف.
    تعكس هذه المواقف فهماً قاصراً لطبيعة الأزمة السودانية ولطبيعة التعليم نفسه. فهي تنظر إلى الامتحان بوصفه رمزاً سيادياً، بينما تتجاهله بوصفه حقاً إنسانياً. وتنشغل بالحفاظ على الشكل الإداري للدولة أكثر من انشغالها بمصير الطلاب الذين حُرموا من التعليم لسنوات بسبب الحرب والتهميش.
    والأخطر من ذلك أنها تكشف عن أزمة أعمق داخل جزء من النخبة السودانية: الميل إلى الدفاع عن الرموز أكثر من الدفاع عن البشر، وعن المؤسسات أكثر من الدفاع عن الحقوق، وعن المركز أكثر من الدفاع عن المواطنين الذين ظلوا لعقود خارج دائرة اهتمامه.
    ففي منطق هذه النخب يصبح الخطر هو جلوس الطالب للامتحان خارج إشراف السلطة المركزية، لا حرمانه من التعليم نفسه. ويصبح الحفاظ على وحدة الشهادة أكثر أهمية من حماية مستقبل جيل كامل مهدد بالضياع.
    إن القضية الحقيقية ليست قضية امتحانات، بل قضية نظرة إلى السودان وإلى مواطنيه. هل التعليم حق أصيل لكل طفل سوداني أينما كان؟ أم أنه امتياز تمنحه السلطة المركزية عندما تستطيع وتمنعه عندما تعجز؟
    من هنا تبدأ المشكلة الحقيقية التي لم يناقشها البيان، والتي ظلت النخب السودانية تتجنب مواجهتها لعقود: لماذا كان حرمان ملايين المهمشين من التعليم أمراً يمكن التعايش معه، بينما أصبح تمكينهم من الجلوس للامتحان سبباً لكل هذا الغضب؟

    السودان اليوم: دولتان أم حقيقة واحدة؟
    أول ما يتجاهله البيان هو أن السودان لم يعد يعيش في ظل سلطة مركزية واحدة.
    هذه ليست أمنية أو موقفاً سياسياً، بل حقيقة سياسية وعسكرية قائمة.
    هناك اليوم سلطتان فعليتان على الأرض:
    الأولى هي السلطة المرتبطة بحكومة بورتسودان ومؤسسات الدولة السودانية التاريخية.
    والثانية هي حكومة تأسيس التي تدير مناطق واسعة من البلاد عبر مؤسسات سياسية ومدنية وعسكرية وإدارية قائمة بالفعل.
    يمكن الاختلاف حول مشروعية أي منهما، لكن لا يمكن إنكار وجودهما.
    ومن ثم فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا أجرت حكومة تأسيس امتحانات؟
    بل: ماذا كان ينبغي أن يحدث للآلاف من الطلاب الذين يعيشون داخل مناطق سيطرتها؟
    هل ينتظرون نهاية الحرب؟
    بعد سنة؟
    خمس سنوات؟
    عشر سنوات؟
    أم يصبحون جيلاً جديداً من ضحايا التهميش باسم الحفاظ على وحدة شكلية للامتحانات؟

    تاريخ طويل من الحرمان التعليمي وإعادة إنتاج التهميش:
    المشكلة في السودان ليست أن حكومة تأسيس أجرت امتحانات، بل أن ملايين السودانيين حُرموا من فرص تعليم متكافئة لعقود طويلة. فالتفاوت في التعليم لم يكن مجرد نتيجة للفقر أو ضعف الموارد، بل ارتبط ببنية تاريخية ركزت الخدمات والفرص في المركز على حساب مناطق واسعة من الهامش.
    وفي جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور وشرق السودان وأجزاء كبيرة من الريف، ظلت فرص التعليم أقل من حيث المدارس والمعلمين والبنية التحتية والتعليم العالي. وبمرور الوقت أصبحت الجغرافيا، وفي كثير من الأحيان الانتماءات الثقافية والإثنية والدينية، عوامل مؤثرة في فرص الوصول إلى التعليم وما يترتب عليه من فرص اجتماعية واقتصادية وسياسية.
    وتؤكد دراسات التنمية وعلم الاجتماع السياسي أن التعليم ليس مجرد خدمة اجتماعية، بل هو أحد أهم أدوات توزيع الفرص داخل المجتمع. لذلك فإن حرمان مجموعات معينة من التعليم أو إضعاف فرصها التعليمية يؤدي إلى إعادة إنتاج التفاوت عبر الأجيال. فالفجوة التعليمية تتحول لاحقاً إلى فجوة في الدخل والوظائف والتمثيل السياسي والقدرة على التأثير في مؤسسات الدولة.
    ومن هذا المنظور، لم يكن التهميش التعليمي في السودان مجرد أزمة تربوية، بل جزءاً من منظومة أوسع كرّست عدم المساواة بين المواطنين. فحين يحصل بعض السودانيين على فرص تعليم أفضل من غيرهم، فإن النتيجة لا تكون تفاوتاً في التعليم فقط، بل تفاوتاً في فرص المواطنة والمشاركة في السلطة والثروة.
    وقد ضاعفت الحرب الحالية هذه الأزمة بصورة خطيرة. فمنذ أبريل 2023 تعطلت العملية التعليمية في مناطق واسعة، وأصبح مئات الآلاف من الأطفال والشباب مهددين بالتحول إلى فاقد تربوي دائم. والفاقد التربوي ليس مجرد تأخر دراسي، بل خسارة طويلة الأمد تؤثر على فرص العمل والدخل والتمثيل والمشاركة في الحياة العامة. وهكذا تتحول الحرب، إذا لم تُواجه بسياسات تحمي حق التعليم، إلى أداة لإعادة إنتاج التهميش وعدم المساواة جيلاً بعد جيل.

    التعليم حق وليس امتيازاً تمنحه السلطة:
    الغريب أن البيان نفسه يؤكد أن التعليم حق إنساني، لكنه ينتهي عملياً إلى الدفاع عن استمرار حرمان الطلاب من هذا الحق إذا تعذر إخضاعه لإدارة مركزية موحدة.
    وهنا تكمن المفارقة.
    فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ينص بوضوح على أن لكل شخص الحق في التعليم.
    كما تنص المادة (28) من اتفاقية حقوق الطفل على التزام الدول بضمان هذا الحق دون تمييز.
    ولا تشترط أي من هذه المواثيق أن يكون التعليم صادراً عن سلطة مركزية واحدة حتى يصبح مشروعاً.
    فالحق في التعليم يسبق شكل الدولة، ويسبق الخلافات السياسية، ويسبق الصراع على الشرعية..وعندما يصبح الخيار بين تعليم الأطفال أو انتظار تسوية سياسية قد لا تأتي قريباً، فإن الواجب الأخلاقي والإنساني يقتضي اختيار التعليم

    من الذي سيقسم السودان فعلاً؟
    يتحدث البيان عن خطر "شهادتين" و"دولتين"
    لكن السودان لم يبدأ الانقسام بسبب الامتحانات.
    لقد بدأ الانقسام عندما حُرم ملايين السودانيين لعقود من فرص متساوية في التعليم والتنمية والسلطة والثروة.
    ولم تبدأ الأزمة عندما جلس الطلاب للامتحان في نيالا أو كاودا، بل بدأت عندما كان أطفال المركز يذهبون إلى مدارس مستقرة بينما كان أطفال مناطق الحرب يدرسون في الكهوف والصحاري المفتوحة وتحت الأشجار أو لا يدرسون إطلاقاً.
    إن أخطر أشكال الانقسام ليست تعدد الامتحانات.
    بل تعدد الفرص.
    وليست تعدد الشهادات.
    بل تباين الحقوق
    وليست اختلاف المؤسسات.
    بل استمرار التفاوت البنيوي بين السودانيين.

    التعليم في رؤية السودان الجديد: حق لا ينتظر نهاية الحرب
    تنطلق رؤية السودان الجديد من أن التعليم ليس مجرد وسيلة للحصول على الشهادات أو الالتحاق بسوق العمل، بل هو أحد أهم أدوات الحرية وبناء المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية. ولذلك فإن حق التعليم لا يجوز أن يصبح رهينة للحروب أو للخلافات السياسية أو لأزمات الشرعية والصراع على السلطة. فالدولة التي تعجز عن حماية حق أطفالها في التعليم لا تدافع عن وحدتها، بل تساهم في تقويض مستقبلها.
    ولهذا تقوم رؤية السودان الجديد على ضمان حق التعليم لجميع السودانيين دون تمييز، ومعالجة الفوارق التاريخية بين المركز والهامش، وبناء مناهج حديثة تقوم على العلم والعقلانية والتفكير النقدي واحترام التنوع الثقافي والديني والقومي، مع تحرير التعليم من الاستغلال السياسي والأيديولوجي وإزالة آثار التطرف الديني والهوس العقائدي التي ظلت تؤثر على المناهج لعقود طويلة. فالغاية ليست إنتاج أجيال تحفظ سردية رسمية واحدة، وإنما بناء مواطنين أحرار يمتلكون المعرفة والقدرة على التفكير والمشاركة في بناء وطن عادل.
    ولذلك لم يكن استمرار التعليم في مناطق السودان الجديد أثناء الحرب أمراً استثنائياً أو طارئاً، بل جزءاً من رؤية سياسية وأخلاقية متكاملة. فعلى الرغم من الحصار والقصف ونقص الموارد والإمكانات المحدودة، واصلت سكرتارية التعليم التابعة للسلطة المدنية للسودان الجديد عملها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، واستمرت المدارس والمعلمون والطلاب في أداء دورهم بقدر ما تسمح به الظروف. وكان المنطلق بسيطاً وواضحاً: يمكن تأجيل كثير من الأشياء أثناء الحرب، لكن لا يمكن تأجيل مستقبل الأطفال والشباب.
    وهذا ليس استثناءً سودانياً. فالتاريخ الحديث يبين أن المجتمعات التي واجهت الحروب الطويلة تعاملت مع التعليم باعتباره ضرورة وجودية لا تقل أهمية عن الغذاء والصحة والأمن. فقد استمرت المدارس والامتحانات في بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية رغم القصف الجوي، واستمرت العملية التعليمية في سراييفو أثناء الحصار والقنص والقصف اليومي. كما تبنت الأمم المتحدة ومؤسساتها مفهوم "التعليم في حالات الطوارئ" انطلاقاً من الاعتراف بأن الحروب والكوارث تجعل حماية حق التعليم أكثر إلحاحاً لا أقل أهمية.
    ومن هذا المنظور، فإن الدعوة إلى تعليق الامتحانات أو تعطيل العملية التعليمية إلى حين استعادة إدارة مركزية موحدة لا تمثل دفاعاً عن التعليم، بل تمثل عملياً قبولاً بحرمان جيل كامل من حقه في التعلم. أما الموقف الذي يسعى إلى استمرار التعليم رغم الحرب، فهو الأقرب إلى روح القانون الدولي وإلى التجارب الإنسانية التي أدركت أن خسارة عام دراسي قد تعني خسارة مستقبل جيل بأكمله.

    أين أخطأ تجمع المعلمين؟
    كان الأولى بتجمع المعلمين أن يسأل:
    كيف نضمن حق جميع الطلاب في الامتحان؟
    وليس:
    كيف نمنع الامتحان حتى تبقى المؤسسة موحدة؟
    وكان الأولى به أن يدافع عن الطفل الذي فقد ثلاث سنوات من عمره بسبب الحرب، لا أن يضيف إلى خسائره عاماً جديداً باسم الوحدة.
    وكان الأولى به أن ينتقد السياسات التي أدت إلى تعطيل التعليم في مناطق واسعة من السودان، لا أن يوجه نقده لمن حاول توفير بديل للطلاب الذين تُركوا خارج النظام التعليمي الرسمي لسنوات.
    فالطلاب ليسوا مسؤولين عن الحرب.
    وليسوا مسؤولين عن فشل النخب السياسية.
    وليسوا مسؤولين عن انهيار الدولة.
    ولذلك لا يجوز أن يُطلب منهم دفع ثمن هذه الإخفاقات من مستقبلهم وتعليمهم.

    أخيرا: إن وحدة السودان لا تُبنى بحرمان الأطفال من التعليم، ولا بإبقاء مئات الآلاف من الطلاب رهائن للصراع السياسي والعسكري.
    والوحدة الحقيقية لا تقوم على فرض مؤسسة مركزية واحدة مهما كانت الظروف، وإنما على ضمان الحقوق المتساوية لجميع المواطنين أينما كانوا.
    فإذا كان التعليم حقاً إنسانياً كما يقول تجمع المعلمين الديمقراطيين، فإن أول واجب أخلاقي هو الدفاع عن وصوله إلى كل طفل وطالب في السودان، لا الدفاع عن حرمانه منه حتى تكتمل شروط الوحدة التي فشلت النخب السودانية نفسها في الحفاظ عليها.
    فالامتحانات لم تصنع الأزمة السودانية، لكنها قد تمنع جيلاً كاملاً من أن يصبح ضحية جديدة لها.

    النضال مستمر والنصر اكيد.

    (أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de