سعدتُ كثيراً بتحقق ما توقعته، أي قلب النتيجة بعد تقدم الإنجليز علي الأرجنتينين بهدفٍ سجله ولدنا (العاق) جوردان، الذي كاد أن يقصي أسطورة ناديه الجديد.
وكان قد حصل أمران بعد هدفه أكدا لي أن هزيمة الإنجليز قادمة، حتى لو لم يتبق من المباراة سوى خمس دقائق.
الأول، حركة ميسي عندما مسح رأسه بعد هدف جوردان، في لحظةٍ بدت فيها الحسرة واضحة على وجهه. فقد عودنا الأسطورة أنه كلما شعر بالحسرة ازداد حماساً وإصراراً على تغيير النتيجة.
أما الأمر الثاني، فكان التغييرات الدفاعية المبكرة التي أجراها مدرب المنتخب الإنجليزي توماس توخيل، وكأنه يقول: "لا أصدق أننا تقدمنا بهدف، ولابد من المحافظة عليه."
فمثل هذه التغييرات تُعد، في نظري، هزيمة معنوية، وكان من الطبيعي بعدها أن يستمر الطوفان الأرجنتيني.
وقد قدم رفاق ميسي ومدربهم درساً جديدًا يُضاف إلى دروس هذه التظاهرة العالمية، مفاده أن المباريات لا تُحسم إلا مع صافرة النهاية، وأن المدرب الناجح هو من يعرف كيف يغيّر تكتيكه خلال المباراة الواحدة وفقاً لتطورات اللعب وما يقدمه منافسه، لا ذاك الذي يدخل اللقاء بخطة واحدة، فإذا تقدم في النتيجة انشغل بكل تفكيره في كيفية المحافظة عليها.
اشتعل الأرجنتينيون حماساً بعد تأخرهم، وركز مدربهم على الكرات العرضية بعدما لاحظ أن الإنجليز بالغوا في التكتل الدفاعي، كما أجرى التغييرات التي ساعدت على استغلال تلك العكسيات بأفضل صورة.
ولقّن الأرجنتينيون أيضاً كثيراً من الواهمين درساً في العزيمة والإصرار، وكأنهم يردون عملياَ على فرية أن الفيفا يساعدهم على الظفر بالكأس.
أما ميسي، فقد ثار كعادته؛ راوغ، وسجل، وصنع، وقدم تمريراتٍ ساحرة، وكأنه يقول لنا: كيف كنتم ستستمتعون ببطولة يخرج منها منتخبنا؟
وفي الوقت الذي يبذل فيه المبدعون الحقيقيون جهدهم داخل الملعب لتحقيق حلم بلوغ النهائي، تجد المتخلفين كروياً في عالمنا الثالث منقسمين بين محتفين ببلوغ دور الـ16 وكأنه غاية الإنجاز، وبين من يهدرون وقتاً ثميناً في الجدل العقيم حول المؤامرات المزعومة، وانحياز الحكام، وبيع المباريات، وغيرها من الأفكار التي لا تشغل إلا العقول الصغيرة.
عموماً، طارت الطيور بأرزاقها، ولحق الأرجنتينيون بنظرائهم الإسبان في الإبداع. وحتى حكم اللقاء، إسماعيل، سجد لله شكرا بعد أن نجح في إخراج مباراة معقدة إلى بر الأمان. ولم يبقَ سوى سرابٍ يتشبث به الواهمون، ويقتات عليه المنافقون، وتردده النائحات المستأجرات.
أما بالنسبة إلينا، نحن عشاق الإبداع والمتعة، فقد أصبحت لدينا معضلة عائلية حقيقية؛ إذ وُضعنا بين نارين: نار خروج ميسي من النهائي، الذي قد يكون الأخير في مسيرته، ونار فقدان يامال فرصة الفوز بالكرة الذهبية، بعدما حُرم منها العام الماضي بسبب إخفاقات بعض زملائه في برشلونة، التي أدت إلى خروج الفريق من دوري أبطال أوروبا قبل النهائي، ففقد فرصة تعزيز حظوظه.
وعموماً، سنعرف كيف نتعامل مع هذه المعضلة العائلية، وسنستمتع بنهائي فخم، وسنفرح مع الفائز، أياً كان، فالعائلة الواحدة تفرح لنجاحات أفرادها.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة