شعرية الذاكرة بين ميسون القاسمي وآنا أخماتوفا كتبه إبراهيم أبو عواد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 07-09-2026, 05:03 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-03-2026, 06:31 PM

إبراهيم أبو عواد
<aإبراهيم أبو عواد
تاريخ التسجيل: 12-21-2025
مجموع المشاركات: 48

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
شعرية الذاكرة بين ميسون القاسمي وآنا أخماتوفا كتبه إبراهيم أبو عواد

    06:31 PM July, 03 2026

    سودانيز اون لاين
    إبراهيم أبو عواد-الأردن
    مكتبتى
    رابط مختصر




    / كاتب من الأردن

    لَيست الذاكرةُ في الشعر مُجرَّد استرجاع للماضي، ولا هي أرشيف للأحداث المنقضية، وإنما هي القوة التي تعيد تشكيلَ الزمن وفق رؤية الذات، فتمنح الغيابَ حضورًا، وتُحوِّل الفقدَ إلى لغة، وتصنع من التجربة الفردية أفقًا إنسانيًّا يتجاوز حدودَ الزمان والمكان. ومِن هُنا كانت الذاكرة في الشعر الحديث فضاءً جَماليًّا تتقاطع فيه التجربة الشخصية مع التاريخ الجمعي، ويتحول فيه الألمُ إلى طاقة إبداعية قادرة على مقاومة النسيان.
    في هذا السياق تتلاقى التجربتان للشاعرة الإماراتية ميسون صقر القاسمي ( وُلدت 1958 ) والشاعرة الروسية آنا أخماتوفا ( 1889_ 1966 ) على الرغم من اختلاف البيئتَيْن والثقافتَيْن واللغتَيْن.
    الشاعرتان تنطلقان من ذاكرة مثقلة بالغياب، غَير أن كُل واحدة منهما تعيد كتابة هذا الغياب وفق رؤيتها الخاصة، فتصبح الذاكرة عند القاسمي مساحة لاستعادة المكان والهُوِيَّة، بينما تغدو عند أخماتوفا شهادة وجودية على مأساة الإنسان في مواجهة القهر والتاريخ.
    تمتلك ميسون القاسمي حساسية شعرية تجعل من التفاصيل اليومية مداخل لاستعادة الأزمنة الغائبة، فهي لا تستدعي الماضي بوصفه زمنًا مكتملًا، وإنما بوصفه حضورًا مستمرًّا في الوجدان، حيث تتحول البيوت القديمة، والأبواب، والأشجار، والبحر، والروائح، إلى علامات شعرية تستنهض الذاكرةَ، وتكشف عن عُمق الانتماء للمكان.
    إنَّ المكان في شِعرها لا يُرى بالعَين وحدها، وإنما يُقْرَأ بالقلب، فهو كائن حَي يَحمل ذاكرةَ الإنسان كما يَحمل الإنسانُ ذاكرته. ولهذا لا يكون استدعاء المكان وصفًا خارجيًّا، بلْ رحلة داخل الذات، إذْ يصبح البيتُ ذاكرة، والمدينة رُوحًا، والطفولة وطنًا لا يغادر الشاعرةَ مهما ابتعدتْ عنه.
    أمَّا آنا أخماتوفا، فإنَّ الذاكرة لديها تتجاوز حدودَ التجربة الفردية لتصبح ذاكرة شعب بأكمله. لقدْ عاشتْ أزمنةَ الاعتقالات والقمع والفقد، فرأتْ كيف يتحول التاريخُ إلى جُرح مفتوح في حياة الإنسان. ومِن هُنا لَم تعد الذاكرة مُجرَّد استرجاع للماضي، بلْ أصبحتْ فِعل مقاومة يحفظ أسماء الضحايا من الذوبان في صمت السُّلطة. إنها تكتب كي لا يُنسَى الألم، وكي يبقى الإنسان حاضرًا في وجه آلة النسيان، لذلك فإنَّ قصائدها لا تستعيد الماضي بدافع الحنين وحده، بلْ بدافع المسؤولية الأخلاقية تجاه الحقيقة.
    تعتمد ميسون القاسمي على صورة شِعرية تتَّسم بالرهافة والشفافية، حيث تتولد الصور من عناصر الطبيعة، والتفاصيلِ الصغيرة التي تتحول إلى إشارات دلالية عميقة. النافذةُ لَيست نافذة، وإنما عَين مفتوحة على الزمن، والبحرُ لَيس ماءً، بلْ هو سِجل للأصوات القديمة، والضوء لَيس عُنصرًا بصريًّا فَحَسْب، وإنما استعارة للأمل الذي يقاوم العتمة. تتميز هذه الصور بانسيابها الهادئ، فلا تصدم القارئَ بِقَدْرِ ما تستدرجه إلى المشاركة في بناء المعنى، وكأن الذاكرة تنمو تدريجيًّا داخل النَّص حتى تصبح جُزءًا من تجربة المتلقي.
    في المقابل، تأتي الصورةُ عند آنا أخماتوفا أكثر كثافة واختزالًا، إذْ تعتمد على الإيحاء بدل الإسهاب، والرمزِ بدل الشرح. كلمةٌ واحدة قد تختزن تاريخًا كاملًا من الألم، وصورة قصيرة قَدْ تَحمل مأساة وطن بأسْره. لهذا تتَّسم لغتها بالقوة والاقتصاد، فتبدو القصيدة كأنها منحوتة من الصمت بِقَدْرِ ما هي مكتوبة بالكلمات.
    لا يخضع الزمن في شِعر ميسون القاسمي للتسلسل التقليدي، بلْ يتحرك في دوائر متداخلة، حيث يتجاور الماضي معَ الحاضر، ويتحوَّل الاسترجاعُ إلى تجربة حياتية من جديد. الطفولةُ لا تنتهي، والوجوهُ القديمة تستمر في الحياة داخل الذاكرة، والمكانُ يحتفظ بأصداء ساكنيه حتى بعد رحيلهم. والماضي عندها لَيس زمنًا مُغلقًا، وإنما طاقة روحية تستمر في تشكيل الحاضر، لذلك تبدو القصيدة أشبه بجسر يصل الأزمنةَ بعضها ببعض.
    أمَّا الزمن عند آنا أخماتوفا، فهو زمن مكسور بفعل المأساة. اللحظةُ الحاضرة محكومة دائمًا بظلال الماضي، والمستقبلُ يبدو امتدادًا للانتظار الطويل. لهذا تتحول القصيدةُ إلى محاولة لإنقاذ الزمن من التشظي، عَبر تثبيت اللحظة الإنسانية في مواجهة الخراب.
    تكشف تجربة ميسون القاسمي عن وعي أنثوي يجعل الذاكرةَ امتدادًا للهُوية. المرأةُ في شِعرها لَيست موضوعًا للكتابة، وإنما هي الذات الكاتبة التي تعيد اكتشافَ العالَم مِن خِلال خِبرتها الخاصة، لذلك تمتزج الذاكرةُ بالعاطفة، ويتداخل الخاص معَ العام دون افتعال.
    أمَّا آنا أخماتوفا، فإنها تُقَدِّم المرأةَ بوصفها ضميرًا إنسانيًّا يَحمل أوجاعَ الآخرين. فهي الأُم، والحبيبة، والشاهدة، والصابرة، لكنها قبل كُلِّ شيء الإنسانُ الذي يرفض أن يفقد كرامته أمام قَسوة التاريخ.
    ومِن هُنا تصبح الذاكرةُ عند الشاعرتَيْن فِعلًا نسويًّا مقاومًا، لا يقوم على الصراخ، بلْ على حفظ التجربة الإنسانية من الضياع.
    تميل لغة ميسون القاسمي إلى الموسيقى الداخلية، حيث تتدفق الكلماتُ في إيقاع هادئ يُشبه تأملات الروح. وهي لغة تعتمد على الإيحاء والشفافية، فتفتح المجالَ أمام القارئ ليشارك في إنتاج الدَّلالة.
    أمَّا لغة آنا أخماتوفا، فتجمع بين البساطة الظاهرة والعُمق الباطن. فهي تخلو مِن الزخرفة البلاغية، لكنها تمتلك قدرة استثنائية على تكثيف المعنى، حتى تبدو القصيدة وكأنها شهادة تاريخية مكتوبة بلغة الشعر.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de