سلطة للساق ولا مال للخناق كتبه ادم ابكر عيسي

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-16-2026, 11:34 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-15-2026, 01:24 AM

ادم ابكر عيسي
<aادم ابكر عيسي
تاريخ التسجيل: 03-08-2014
مجموع المشاركات: 237

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
سلطة للساق ولا مال للخناق كتبه ادم ابكر عيسي

    01:24 AM March, 14 2026

    سودانيز اون لاين
    ادم ابكر عيسي-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    آصداء الوعي

    14مارس2026م



    في زمن الوجع السوداني، حيث تتداخل الأوجاع وتتشابك الملفات، يأتي قرار الإطاحة بوزير مجلس الوزراء ومستشار الجعفيري و المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء معلقاً بين كونه مستشاراً للمكتب أو للإعلام، كأننا أمام مسرحية عبثية حيث تضيع الألقاب في دهاليز السلطة قبل أن تضيع الحقوق. وفي قلب هذا المشهد، تقف "لجنة تهيئة الأوضاع للعودة إلى الخرطوم" شاهدة على صراع أعمق، صراع لا يدور حول عودة الناس إلى ديارهم، بل حول من يملك حق اتخاذ القرار، ومن يتحكم في تفاصيل المشهد.

    شكاوى المسؤولين المتكررة عن "تحجيم دور الآخرين في مقابلة الرئيس" ليست مجرد شكاوى عابرة، بل هي عرض لمرض مزمن تعاني منه أنظمة العالم الثالث، حيث تتحول المؤسسات إلى مجرد ديكور يخفي وراءه صراعاً على النفوذ والسلطة. في فلسفة أفلاطون، نقرأ: "الرجل الصالح هو الذي يحتمل الأذى، لكنه لا يرتكبه". لكن السؤال: ماذا نفعل عندما يكون من يملكون السلطة ليسوا بالضرورة "الرجال الصالحين"؟ عندما تصبح المؤسسات مجرد مسرح تتحرك فيه الدمى بخيوط خفية؟ الحيطة القصيرة التي أطاحت بمن أطاحت، كانت بهدف إزالة "حجر العثرة" أمام أولويات العودة. لكن من يضمن أن الحجر الجديد لن يكون أكبر وأقسى؟ إنها لعبة الكراسي الموسيقية التي تمارسها النخب على حساب شعب ينتظر العودة إلى خرطوم أنهكتها الحرب.

    العلاقة بين المجلس السيادي والجهاز التنفيذي في السودان تذكرنا بمقولة أرسطو: "الرأي هو شيء وسط بين العلم والجهل". فهي علاقة لا هي بالواضحة ولا هي بالمجهولة تماماً. في تقرير "الطابية" عن أزمة لجنة تهيئة العودة، يتجلى الصراع بوضوح: من يدير من؟ وكيف تتداخل ملفات إدارية ومالية وسياسية بين مجلس الوزراء وبعض أعضاء مجلس السيادة؟ هذا التداخل ليس مجرد خلل إداري، بل هو تعبير عن أزمة أعمق تتعلق بمفهوم الدولة نفسها. عندما يقرر رئيس مجلس السيادة تشكيل لجنة قومية عليا لتهيئة ولاية الخرطوم للعودة، ثم تتصاعد الخلافات إلى درجة إيقاف عمل اللجنة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن بناء دولة والمؤسسات تتقاتل على الصلاحيات بدلاً من أن تتعاون لتحقيق الأهداف؟

    الإشكال الأكبر الذي يطرحه المشهد: "كيف تتم محاسبة لجان تكونت بسلطة أعلى من سلطة الجهاز التنفيذي؟" سؤال دستوري بامتياز، لكنه في سياق السودان يتحول إلى سؤال وجودي. هنا يحضرنا المثل السوداني: "الشينة منكورة"، حين يتباهى المسؤولون بالإنجازات الكبيرة لكنهم يتبرؤون من المسؤولية عن "النقاط السوداء". في التراث الإسلامي، نجد نموذجاً رائداً في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين قال: "الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه". هذا هو معنى المؤسسة: أن تكون السلطة خادمة للحق لا سيدة عليه. لكن ما يحدث في مشهدنا السوداني هو العكس تماماً: القوي يزداد قوة لأنه يملك قرار المحاسبة، والضعيف يزداد ضعفاً لأنه يفتقر إلى سند المؤسسة.

    تحليل ظاهرة "تفضيل أهل السلطة لأشخاص أكثر ضعفاً" هو ما يميز أنظمة العالم الثالث. في دراسات تحولات الديمقراطية، يلاحظ أن "ضعف المؤسسات ثمة غالب" في هذه الأنظمة. وهذا الضعف ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات تاريخية وسياسية واجتماعية. ما يحدث في الخرطوم اليوم ليس استثناءً، بل هو القاعدة في دول تعاني من إرث مؤسسي هش. حين يضطر رئيس الوزراء للتعامل مع مستشارين تتضارب توصيفاتهم الوظيفية (مستشار مكتب أم مستشار إعلامي؟)، فهذه ليست مسألة بيروقراطية بحتة، بل تعبير عن حالة من السيولة المؤسسية تجعل الجميع في حالة ترقب دائم.

    قضية "عقد صيانة كبري الحلفايا" الذي بلغت كلفته 11 مليون دولار، والتساؤلات المشروعة حول كيفية إبرامه ومن المسؤول عنه، تعيدنا إلى مقولة أفلاطون الخالدة: "الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لا مبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار". عندما تتحول لجان العودة إلى ساحات لصراعات النفوذ وعقود مشبوهة، وعندما يتحدث المسؤولون عن الإنجازات الكبيرة ويتنصلون من المسؤولية عن الفضائح المالية، فإن الشعب يدفع الثمن مضاعفاً: مرة بغياب الخدمات، ومرة بسرقة المال العام.

    الخلاصة التي يمكن الخروج بها من هذا المشهد المركب، أن السودان بحاجة ماسة إلى إعادة تعريف العلاقة بين السلطات، وتحديد صلاحيات كل مؤسسة بدقة. كما يحتاج إلى آليات محاسبة حقيقية، تبدأ من ديوان المراجع القومي وتمتد إلى كل مؤسسات الرقابة. يقول أفلاطون: "الشخص الصالح لا يحتاج القوانين لتخبره كيف يتصرف بمسؤولية، أما الشخص الفاسد فسيجد دائماً طريقة ما للإلتفاف على القوانين". لذلك، فإن بناء المؤسسات ليس مجرد بناء هياكل وقوانين، بل هو بناء ثقافة مجتمعية تؤمن بأن لا أحد فوق المساءلة.

    في المثل السوداني "سلطة للساق ولا مال للخناق"، معنى أن السلطة وإن كانت قليلة فهي أفضل من الثروة وإن كانت كثيرة. هذا المثل يعكس فهماً عميقاً لأهمية السلطة كأداة للتأثير، لكنه أيضاً يحمل تحذيراً: حين تصبح السلطة مجرد وسيلة للثراء أو التفرد بالقرار، فإنها تفقد معناها وتتحول إلى عبء على المجتمع. الخرطوم تنتظر عودة أبنائها، لكن العودة الحقيقية لن تكتمل إلا حين تعود المؤسسات إلى نصابها، وحين يصبح الجميع سواسية أمام القانون، وحين يدرك كل مسؤول أن السلطة أمانة وليست مغنماً. حينها فقط، يمكن القول إننا اقتربنا من تحقيق العدل الذي دعا إليه أبو بكر الصديق، والحكمة التي نادى بها أفلاطون، والعزة التي يصبو إليها كل سوداني.

    https://www.facebook.com/share/p/1CPWW7fpHG/























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de