سحر الإسكندرية بين إبراهيم عبد المجيد ولورانس داريل كتبه إبراهيم أبو عواد

نعى اليم الزميل جعفر خضر فى رحمه الله
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-24-2026, 10:47 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-10-2026, 08:57 PM

إبراهيم أبو عواد
<aإبراهيم أبو عواد
تاريخ التسجيل: 12-21-2025
مجموع المشاركات: 61

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
سحر الإسكندرية بين إبراهيم عبد المجيد ولورانس داريل كتبه إبراهيم أبو عواد

    08:57 PM August, 10 2026

    سودانيز اون لاين
    إبراهيم أبو عواد-الأردن
    مكتبتى
    رابط مختصر




    / كاتب من الأردن

    ليست الإسكندرية مدينةً تُرى بالعَين وحدها، وإنما هي مدينة تُقْرَأ كما تُقْرَأ القصائد الكُبرى، وتُستعاد كما تُستعاد الذكريات العميقة، وتُعَاش كما يُعَاش الحُلْم الذي يرفض أن ينتهي. ومُنذ أن قامت على شاطئ البحر المتوسط، وهي تكتب تاريخَها بالحجارة والماء، وتغزل أسطورتها مِن ضوء البحر، ورائحة الملح، ونداء الموانئ، وامتزاج اللغات والثقافات. لذلك، لَم تكن الإسكندرية مُجرَّد مكان في الجغرافيا، بلْ أصبحت فضاءً أدبيًّا وإنسانيًّا ألهمَ كبارَ الكُتَّاب، فكتبَ كُلُّ واحد منهم مدينته الخاصة، حتى بدا وكأنَّ الإسكندرية الواحدة تَحمل وجوهًا لا تُحصَى، لكلِّ كاتب مِنها مِرآته، ولكلِّ عاشق مِنها حكايته.
    مِن أبرز مَن منحوا الإسكندرية خلودًا أدبيًّا، الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد ( وُلد 1946) والروائي البريطاني لورانس داريل ( 1912_ 1990 ). الأول ابن المدينة الذي عاش تفاصيلها اليومية، وتنفَّسَ هواءها، وأدركَ تحولات روحها، والثاني الكاتب الأجنبي الذي رآها بعين الغريب المفتون، فحوَّلها إلى أسطورة روائية تتجاوز حدودَ الواقع. وبين هاتَيْن الرؤيتَيْن، تتجلى صورة مدينة تتأرجح بين الحقيقة والخيال، وبين التاريخ والأسطورة، وبين الذاكرة والحنين.
    عند عبد المجيد تبدو الإسكندرية مدينةً تنبض بالحياة الإنسانية، فهي ليست مُجرَّد شوارع أوْ مبانٍ أو شواطئ، وإنما هي كائن حَي يَحمل مشاعر سُكَّانه وأحلامَهم وآلامَهم.
    في أعماله تتجسد المدينة بوصفها وطنًا صغيرًا يحتضن الجميعَ، حيث يلتقي البسطاء بالمثقفين، ويجاور البحرُ الأحياءَ الشعبية، وتختلط اللهجات كما تختلط أمواجُ البحر بالرمال.
    إنَّ عبد المجيد لا يكتب عن الإسكندرية من الخارج، بل يكتبها من الداخل، يكتب ذاكرتها، ويستعيد ملامحها التي غيَّرتها التحولات السياسية والاجتماعية، ويقاوم بالنص الأدبي مَحْوَ الزمن لِمَا بقي مِن جَمالها. وتكتسب الإسكندرية عنده طابعًا وجدانيًّا عميقًا، فالمدينة ليست خلفية للأحداث، بلْ شريكة فيها، تؤثِّر في الشخصيات كما تتأثر بها. والبحرُ ليس منظرًا طبيعيًّا فَحَسْب، بلْ هو رمز دائم للحرية والانفتاح والتجدد، بينما تُمثِّل الأزقةُ والأحياءُ العتيقة ذاكرةً تحفظ حكايات الناس، وتروي قصة مدينة كانتْ _ يومًا ما _ ملتقى العالَم بأسره.
    أمَّا داريل فقد رأى الإسكندرية بعين مختلفة، عين القادم من الخارج الذي وقع أسيرًا لسحر الشرق وغموضه. في عالَمه الروائي تتحوَّل المدينة إلى فضاء أسطوري يختلط فيه الواقعُ بالحُلْم، والحقيقة بالوهم، والعشق بالغموض. إنها مدينة متعددة الطبقات، لا تكشف أسرارها دفعة واحدة، وإنما تمنح كُلَّ زائر وجهًا مختلفًا، وتتجدَّد ملامحُها كلما حاولَ أحد أن يقترب مِنها.
    الإسكندرية عند داريل هي مدينة للضوء والظل معًا، فهي مدينة الحُب والخيانة، والفلسفة والسياسة، والجمال والانهيار. شخصياته لا تعيش فوق أرض ثابتة، بلْ تتحرك داخل متاهة من العلاقات الإنسانية المعقدة،حيث يصبح المكان قوة خفية تصوغ المصائرَ، وتعيد تشكيلَ النفوس. لذلك فإنَّ المدينة في رواياته تبدو أكبر مِن شخصياتها، حتى يكاد القارئ يشعر بأنَّ المدينة هي البطل الحقيقي الذي يدور الجميع في فلكه.
    ورغم اختلاف المنطلقات بين الكاتبَيْن، فإنَّهما يلتقيان عند حقيقة واحدة، وهي أنَّ الإسكندرية ليست مدينة عادية. إنَّهما يدركان أنَّ لهذه المدينة روحًا يصعب الإمساك بها، وأنَّ البحر الذي يحتضنها لا يمنحها الجمال وحده، بل يمنحها أيضًا الإحساسَ الدائم بالتغيُّر والرحيل.
    عبد المجيد ينطلق من الحنين إلى مدينة عرفها وعاش تفاصيلها، بينما ينطلق داريل من الدهشة أمام مدينة اكتشفها، فأسرته بأسرارها. الأولُ يكتب بذاكرة الابن، والثاني يكتب بخيال العاشق.
    كما يختلف الأسلوب الفني بينهما، فأسلوب عبد المجيد يميل إلى الواقعية الشعرية، حيث تمتزج التفاصيل اليومية بلغة رقيقة وإيقاع هادئ، فيشعر القارئ بأنَّه يسير في شوارع المدينة، ويستمع إلى أصوات أهلها، ويرى البحرَ بعينيه.
    أمَّا داريل فيعتمد لغة كثيفة بالإيحاءات والرموز، تجعل الإسكندرية مدينة فلسفية، يتداخل فيها الزمنُ معَ الذاكرة، ويتشابك فيها الواقع معَ التأمل الوجودي.
    ويكشف هذا الاختلافُ عن حقيقة أدبية مهمة، وهي أنَّ المكان العظيم لا يفرض على الأدباء رؤية واحدة، بل يفتح أمامهم آفاقًا لا تنتهي من التأويل والإبداع.
    والإسكندرية ليست مُجرَّد موضوع للكتابة، وإنما هي مصدر دائم للأسئلة الكبرى: سؤال الهُوية، وسؤال الزمن، وسؤال الإنسان وهو يحاول أن يجد مكانه بين الماضي والمستقبل.
    عرفت الإسكندرية عبر تاريخها موجات متلاحقة من الحضارات، فكانت مدينة للإغريق والرومان، ثم أصبحت حاضرة عربية وإسلامية، واحتضنت في العصر الحديث جاليات متعددة صنعتْ منها نموذجًا للتسامح والتنوع الثقافي. وهذا الإرث الحضاري الهائل منحها قدرةً نادرة على أن تكون مدينة عالمية،دون أن تفقد خصوصيتها المصرية.
    ومِن هُنا استطاع الكاتبان أنْ يجدا فيها مادة غنية للإبداع، لأنَّ المدينة تَحمل في أعماقها تناقضات الحياة كُلِّها، فهي قديمة وحديثة، محلية وعالمية، هادئة وصاخبة، واقعية وأسطورية في آن واحد.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de