دبلوماسية أنا وأخوي الكاشف: بيان من وزارة خارجية بورتسودان يثير الضحك والسخرية كتبه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-16-2026, 11:34 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-11-2026, 09:14 PM

الصادق حمدين
<aالصادق حمدين
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
دبلوماسية أنا وأخوي الكاشف: بيان من وزارة خارجية بورتسودان يثير الضحك والسخرية كتبه

    09:14 PM March, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    الصادق حمدين-UK
    مكتبتى
    رابط مختصر



    دبلوماسية "أنا وأخوي الكاشف": بيان من وزارة خارجية بورتسودان يثير الضحك والسخرية

    الصادق حمدين

    عندما تصدر وزارة خارجية بورتسودان الكيزانية بياناً تعلن فيه “متابعتها” لقرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، كما دعت فيه إلى تصنيف قوات الدعم السريع “المتمردة” جماعة إرهابية أيضاً، وأكدت في الوقت ذاته رفضها لكل أشكال الإرهاب والتطرف، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو ذلك المثل الشهير: “شرّ البليّة ما يُضحك”. فالمفارقة هنا ليست مجرد تناقض في خطاب سياسي، بل مشهد أقرب إلى محاولة ساذجة للتذاكي على مجتمع دولي يعرف جيداً مع من يتعامل.

    لكن هذه المفارقة لا تقف عند حدود السخرية؛ فهي تكشف مستوى فادحاً من الاستخفاف بالعقول ومحاولة بائسة لإعادة تدوير خطاب فقد مصداقيته منذ زمن. فأن حديث من ارتبط تاريخه السياسي والتنظيمي بالإسلام الحركي عن محاربة التطرف، فذلك أشبه بمحاولة إقناع العالم بأن المشكلة يمكن أن تكون هي نفسها الحل. إنها ليست زلة خطابية عابرة، بل نموذج مكثف لخطاب سياسي يحاول ارتداء ثوب البراءة أمام الخارج، بينما يعرف الجميع خلفيته الحقيقية وسجله المثقل بالموبقات والفظائع.

    المشكلة ليست في البيان ذاته، بل في الافتراض الضمني الذي يقف خلفه: افتراض أن المجتمع الدولي يفتقر إلى المعلومات، أو أنه يمكن خداعه بلغة دبلوماسية فضفاضة. وهذا افتراض ساذج إلى حد بعيد. فالمؤسسات الدولية وأجهزة الدول الكبرى لا تبني قراراتها الحساسة، مثل تصنيف تنظيم ما إرهابياً، على الانطباعات أو الشائعات، بل على ملفات ضخمة من المعلومات والتقارير والرصد طويل الأمد. هذه الملفات تتضمن أسماء، وشبكات علاقات، ومسارات تمويل، وبنى تنظيمية، وتاريخاً كاملاً من النشاط السياسي والتنظيمي وعن أسماء الأفراد ومدى تورطهم في الجرائم الارهابية.

    لذلك فإن محاولة التبرؤ الخطابي أو التذاكي الساذج، أو إصدار بيانات تتظاهر بالحياد تجاه قضية تمسّ صلب البنية السياسية القائمة، تبدو أقرب إلى محاولة إنكار لما هو معروف ومثبت. أو كمن ينظر إلى المرآة وينكر نفسه باصرار بليد .المجتمع الدولي لا يتعامل مع كيانات مجهولة، ولا يتخذ قراراته بناءً على الظنون. بل على العكس، حين يصل الأمر إلى مستوى التصنيف بالإرهاب، فهذا يعني أن الأدلة التي جُمعت عبر سنوات قد بلغت درجة عالية من اليقين المؤسسي والسياسي أي وراء مرحلة أي شك معقول.

    من هنا يصبح السؤال المشروع: لمن يُوجَّه هذا الخطاب الذي تفضح كلماته مضمونه؟ هل هو موجّه للخارج، أم للاستهلاك الداخلي؟ لأن الخارج، ببساطة، يعرف التفاصيل. ويعرف هويات الأفراد المنتمين للتنظيمات، ويعرف مواقعهم داخل مؤسسات الدولة، ويملك سجلات دقيقة عن تاريخهم السياسي والتنظيمي. لذلك فإن محاولة تقديم خطاب يوحي بالمسافة أو الحياد تبدو محاولة لا تقنع أحداً خارج حدود الخطاب نفسه.

    إن الدبلوماسية، في جوهرها، تقوم على قدر من المصداقية والواقعية. أما أسلوب الفهلوة السياسية أو محاولة الالتفاف اللفظي على الوقائع، فغالباً ما ينتهي بنتيجة عكسية: فقدان ما تبقى من الثقة الدولية. فالعالم اليوم ليس ساحة معزولة كما كان قبل عقود؛ المعلومات تتقاطع بين الدول والأجهزة والمنظمات، والذاكرة المؤسسية للدول طويلة جداً.

    لهذا فإن الاعتقاد بأن الاتهام يمكن مواجهته بالإنكار اللفظي أو بالبيانات الإنشائية هو اعتقاد لا ينسجم مع طبيعة النظام الدولي المعاصر. فالقرارات التي تُبنى على قواعد معلومات واسعة لا يمكن تفكيكها ببيان دبلوماسي، ولا يمكن إبطالها بعبارات عامة عن رفض الإرهاب.

    ولعل أكثر ما يثير السخرية في بيان وزارة الخارجية ليس الحديث عن رفض الإرهاب، بل دعوتها لتصنيف قوات الدعم السريع "المتمردة" تنظيماً إرهابياً. فالمشهد هنا يكاد يكون نسخة سياسية من النكتة السودانية الشهيرة. وكأن لسان حال الوزارة يردد ما قالته الفنانة السودانية الراحلة الأيقونة عائشة موسى، حين سألها مقدم برنامج من القاهرة الإذاعي هل تجيدين القراءة والكتابة، فضحكت قائلة: (لا، لكن أنا ما براي، معاي أخوي الكاشف).

    الفارق الوحيد أن الجملة هنا تمت صياغتها في بيان صدر بلغة دبلوماسية متذاكية، لكن معناها الضمني يبدو واضحاً: لسنا وحدنا في القائمة. وكأن الرسالة المبطنة للمجتمع الدولي هي: إذا كان هناك إرهاب، فالدعم السريع أيضاً إرهابي!

    لكن السياسة الدولية لا تُدار بمنطق "أنا وأخوي الكاشف"، ولا تُبنى قراراتها على توزيع التهم بالتساوي لإراحة الضمير السياسي الأخواني. فالإشارة بالاتهام إلى آخرين لا تمحو الاتهام الأول، ومحاولة جرّ الآخرين إلى القائمة لا تخرج أحداً منها. ولهذا تبدو هذه الدعوة أقرب إلى حيلة مكشوفة… تعيدنا مرة أخرى إلى الحقيقة البسيطة: شرّ البليّة ما يُضحك.

    Sent from Outlook for iOS























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de