تمهيد: إنكار الواقع بوصفه موقفًا سياسيًا ومنهجيًا ليس ثمة خطرٌ أعظم على الفكر السياسي من لحظة انفصاله عن الواقع الذي يُفترض أن يفسّره ويغيّره. ففي تلك اللحظة، يتحوّل الفكر من أداة للتحليل والتحرير إلى جهازٍ أيديولوجي يُنتج الوهم، ويُبرّر العجز، ويعيد تدوير المسلمات في قوالب نظرية مغلقة. وفي السياق السوداني الراهن، لا يمكن قراءة موقف الحزب الشيوعي السوداني بوصفه مجرد خطأ في التقدير أو قصور في التحليل، بل بوصفه انزلاقًا منهجيًا مكتمل الأركان نحو إنكار الواقع المادي، والانطلاق من تصورات ذهنية مفصولة عن شروطه التاريخية. يتجلى هذا الانزلاق بوضوح في الورقة التي دفع بها الحزب الشيوعي السوداني إلى اللجنة الخماسية حول العملية السياسية في السودان، والتي سعى من خلالها إلى تقديم "رؤية" للحل السياسي، لكنها—في جوهرها—كشفت عن موقف نظري متماسك في إنكار التحول الجاري على الأرض. ويمكن تلخيص هذا الموقف—كما يتبدى في الورقة—في جملة من النقاط المركزية التي شكّلت أساس هذا النقد: - تجاهل الواقع الجديد المتمثل في قيام تحالف "تأسيس" بوصفه تعبيرًا عن ميزان قوى سياسي–عسكري–مدني مختلف، ومحاولة القفز عليه نظريًا. - الانطلاق من تصور قديم للعملية السياسية يحصر الفاعلين في قوى تقليدية، متجاهلًا التحولات البنيوية في بنية الصراع. - توزيع المسؤولية عن الحرب بصورة شكلية وانتقائية، مع التسليم الضمني بوجود الجيش كمؤسسة قابلة للإصلاح، مقابل الدعوة لحل قوى أخرى. - التمسك بشعارات عامة (الدولة المدنية، إصلاح الجيش) دون تقديم تحليل تاريخي لبنية الدولة السودانية أو لطبيعة العنف المؤسسي الذي قامت عليه. - طرح حلول طوباوية في المجال الأمني (حل الجيوش والمليشيات) دون سند واقعي أو تصور عملي يراعي ميزان القوى. إن خطورة هذا الموقف لا تكمن فقط في ضعف استجابته للواقع، بل في كونه يعيد إنتاج القطيعة بين النظرية والممارسة—وهي القطيعة التي حذّر منها كارل ماركس حين أكد أن الوعي لا ينشأ من الفراغ، بل من الشروط المادية للصراع وبذلك، فإن ما تقدمه هذه الورقة لا يمثل مجرد قراءة متخلفة، بل يعكس إصرارًا على التفكير خارج التاريخ، في لحظة يتشكل فيها واقع جديد يفرض نفسه بقوة الوقائع، لا بقوة الخطاب. ولان بعض لايزال يتفق ورؤية الحزب الشيوعي هذه لنناقشها معهم! لقد تشكّل على الأرض، منذ عام 2025، واقعٌ سياسي–عسكري–اجتماعي جديد وفاعل في السودان يتمثل في قيام حكومة "تأسيس"، بوصفها نتاجًا لتحالف واسع، مركب ومعقّد يضم قوى من الهامش السوداني، وعددًا معتبرًا من الفصائل المسلحة (يقدّر بما يتجاوز 6–8 فصائل رئيسية)، إلى جانب شبكات مدنية وتنظيمات مجتمعية ذات امتداد فعلي في مجالات الإدارة والتنظيم والتعبئة. هذا التشكّل لم يكن حدثًا عابرًا، بل هو حصيلة تاريخ طويل من الصراع ضد بنية الدولة المركزية، وقد تبلور في إطار ميثاق تأسيس والدستور الانتقالي المرتبط به، واللذين يطرحان مشروعًا جذريًا لإعادة بناء الدولة على أسس: علمانية، لا مركزية، قائمة على العدالة التاريخية وإعادة توزيع السلطة والثروة وانشاء جيش جديد. والأهم من ذلك أن هذا التحالف لا يكتفي بطرح مشروع نظري، بل يمتلك حضورًا ماديًا فعليًا، نعم، حصورا ماديا فعليا علي الأرض إذ يسيطر في هذا الوقت – بدرجات متفاوتة – على ما يُقدّر بنحو 60% إلى 65% من الجغرافيا السودانية، مع بنى إدارية وتنظيمية قائمة، وقدرة على الفعل السياسي والعسكري والاجتماعي. ومع ذلك، فإن الحزب الشيوعي السوداني—في ورقته المعنونة "رؤية الحزب الشيوعي السوداني" المقدمة إلى اللجنة الخماسية حول العملية السياسية في السودان—يتعامل مع هذا الواقع وكأنه لم يوجد أصلًا، متجاوزًا أحد أعمق التحولات البنيوية في تاريخ السودان الحديث!! وهنا تتجلى الأزمة في مستواها النظري: فكما يؤكد كارل ماركس، فإن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي، وليس العكس. وعندما ينفصل الوعي السياسي عن الواقع المادي، فإنه لا ينتج موقفًا ثوريًا، بل مثالية سياسية عقيمة، تُفضي إلى استنتاجات خاطئة لأنها تُبنى على غياب شرطها الأساسي: الواقع- الواقع المادي... ولا شنو؟ إن إنكار واقع "التأسيس" لا يُلغي هذا الواقع، بل يُلغي فقط قدرة من ينكره على التأثير فيه. وبذلك، لا يصبح الحزب الشيوعي طرفًا في الصراع—بل مراقبًا مشوشا ومتأخرًا لتاريخ يتشكل خارجه.
أولًا: المحور الأمني — حين يتحول الإنكار إلى ارتباك وانتقائية تُعيد إنتاج هيمنة الجيش إن أخطر ما يكشفه المحور الأمني في رؤية الحزب الشيوعي السوداني ليس فقط ضعف التحليل، بل بنية انتقائية في توزيع المسؤولية، تقود—موضوعيًا—إلى التسليم بوجود الجيش كمعطى ثابت، والدعوة إلى مجرد إصلاحه، بدل مساءلته بوصفه مركزًا تاريخيًا لإنتاج العنف. ففي اللحظة التي تتطلب تحديدًا دقيقًا لطبيعة الصراع، ينزلق خطاب الحزب إلى توزيع المسؤولية بصورة شكلية وغير متكافئة: يُدين "طرفي الحرب" في العموم، لكنه عمليًا يوجّه النقد الحاد نحو بعض الفصائل (مثل الدعم السريع)، بينما يترك المؤسسة العسكرية—الفاعل البنيوي المركزي—في موقع المُسلَّم بوجوده، لا موضوعًا للتفكيك. وهنا يتبدى التناقض: فالجيش، الذي يُفترض أن يكون في صلب المساءلة، يتحول في خطاب الحزب إلى كيان قابل للإصلاح، لا إلى بنية يجب إعادة تأسيسها جذريًا. هذا الطرح لا يصمد أمام أي قراءة تاريخية جادة. فالمؤسسة العسكرية السودانية لم تكن جهازًا مهنيًا انحرف عرضًا، بل كانت—على امتداد تاريخ الدولة—أداة لإعادة إنتاج الهيمنة المركزية عبر العنف. ويتجلى ذلك في سجل طويل من الجرائم والانتهاكات الممنهجة، نذكر منها: - حروب الجنوب (1955–2005): حيث اعتمدت الدولة، بقيادة الجيش، سياسات الأرض المحروقة، والتهجير القسري، واستهداف المدنيين، في إطار حرب استنزاف طويلة ضد الهامش. - دارفور (منذ 2003): عمليات إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، نفذها الجيش بالتكامل مع مليشيات تم تكوينها و تسليحها وتوجيهها، في نموذج واضح لـ"تعهيد العنف". - جبال النوبة والنيل الأزرق (2011–2017): قصف جوي متكرر للمدنيين، ومنع الإغاثة، واستخدام التجويع كسلاح حرب. - مجزرة فض اعتصام القيادة العامة (3 يونيو 2019): جريمة سياسية مركزية في قلب العاصمة، وامام بوابات قيادة الجيش السوداني، شاركت فيها قوات نظامية وشبه نظامية تحت إشراف القيادة العسكرية. - قمع الحراك المدني (2019–2022): قتل متظاهرين سلميين، خاصة بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 - الحرب الجارية (منذ أبريل 2023): قصف عشوائي للمناطق السكنية، واستهداف البنية التحتية، وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية. إن هذا السجل لا يشير إلى "انحرافات"، بل إلى نمط مؤسسي متكرر، يجعل من فكرة "إصلاح الجيش" دون تفكيك بنيته طرحًا ساذجًا أو متواطئًا. ومع ذلك، فإن الحزب الشيوعي يتبنى هذا الطرح تحديدًا: الإقرار بوجود الجيش، والدعوة إلى إصلاحه، مقابل المطالبة بحل الفصائل الأخرى. وهنا يتجلى جوهر التناقض: كيف يمكن المطالبة بالمحاسبة على الجرائم، مع الإبقاء على المؤسسة التي ارتكبتها؟ وكيف يُطلب حل قوى نشأت في سياق مقاومة هذا العنف، بينما تُترك البنية التي أنتجته أصلًا؟ إن هذه المقاربة لا تمثل حيادًا، بل إعادة توزيع غير متكافئ للمسؤولية، يُخفّف العبء عن المركز، ويُثقل به الأطراف. وهي بذلك تعيد إنتاج نفس منطق الدولة القديمة: شرعنة العنف الرسمي، وتجريم العنف المضاد! ويتعمق هذا الخلل في انتقائية العدالة. فبينما يطالب الحزب بالمحاسبة—وهو مطلب مشروع—نجده يركّز على أحداث بعينها، مثل مجزرة فض الاعتصام، دون توسيع دائرة العدالة لتشمل مجازر الهامش: - عشرات المجازر في جبال النوبة، من هيبان الي كمو الي تنقلي وكاودا .... - الانتهاكات الواسعة في دارفور منذ 2003 - القصف الجوي للمدنيين في النيل الأزرق وكردفان - سياسات الحصار والتجويع هذا التحديد الانتقائي للجرائم لا يعكس فقط خللًا في التوثيق، بل يكشف عن مركزية ضمنية في تعريف الضحايا، حيث تُمنح بعض المآسي وزنًا سياسيًا، بينما تُهمَّش أخرى. أما الطرح الأكثر إشكالية، فهو الدعوة إلى حل جميع الجيوش والمليشيات دون تقديم تصور واقعي. هذا الطرح يتجاهل أن جيوش الحركات المسلحة كالحركة الشعبية لتحرير السودان، لم تنشأ كخيار، بل كضرورة وجودية في مواجهة عنف الدولة. كما يتجاهل أن تفكيك هذه القوى دون إعادة بناء مؤسسة عسكرية جديدة، وعلى أسس جديدة سيؤدي حتمًا إلى: إعادة احتكار العنف لصالح الجيش نفسه. والأكثر مفارقة هو الافتراض الضمني بأن هذه الحركات ستسلّم سلاحها طواعية، وستثق في مؤسسة كانت—ولا تزال—مصدر التهديد الأساسي لها ولمن تعبر عنهم. وهو افتراض لا يستند إلى أي تجربة تاريخية أو ميزان قوى واقعي. في النهاية، يتضح أن هذا المحور لا يعاني فقط من ضعف في الطرح، بل من خلل بنيوي في المنهج: إذ ينطلق من إنكار طبيعة الصراع، لينتهي إلى حلول تعيد إنتاجه! وبذلك، لا يصبح خطاب الحزب مجرد قراءة خاطئة، بل يتحول—في لحظة تاريخية حاسمة—إلى أداة غير مباشرة لتثبيت البنية التي يدّعي معارضتها.
ثانيًا: المحور السياسي — مركزية النخبة وإنكار تاريخ الهامش في المحور السياسي، يبلغ التناقض ذروته حين يحصر الحزب الشيوعي العملية السياسية في القوى التي أنجزت ثورة ديسمبر 2019. هذا الموقف لا يعكس فقط قصورًا تحليليًا، بل صلفًا سياسيًا يقوم على: - إقصاء تاريخي لدور الهامش - مركزية مدينية - إنكار لمسار طويل من النضال المسلح فالحقيقة التاريخية—كما يشير التحليل السياسي—أن الحروب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق استنزفت الدولة السودانية لعقود، حيث ذهب ما يقدّر بأكثر من 70% من الإنفاق العام إلى المجهود الحربي. هذا الاستنزاف هو الذي خلق الأزمة الاقتصادية التي فجّرت انتفاضة المدن. بعبارة أخرى: ثورة/انتفاضة ديسمبر لم تكن بداية الثورة، بل أحد تجلياتها المتأخرة. وهنا يمكن استدعاء تحليل فرانز فانون، الذي يرى أن إنكار العنف التأسيسي يعني إنكار التاريخ نفسه!
ثالثًا: أزمة المفهوم — من "مدنية" إلى مشروع تأسيسي جديد لا يزال الحزب الشيوعي يتحدث عن "الدولة المدنية الديمقراطية" بوصفها أفقًا نهائيًا، بينما الواقع الجديد تجاوز هذا الطرح نحو: - العلمانية كمبدأ فوق دستوري - اللامركزية الحقيقية - العدالة التاريخية - إعادة بناء الجيش الجديد من جذوره إن هذا الفارق ليس لغويًا، بل بنيوي: فطرح الحزب الشيوعي إصلاحي يحافظ علي مراكز القوي وبنية السودان القديم، بينما طرح "التأسيس" تحويلي، ولهذا الحزب الشيوعي السوداني "عامل رائح" من تأسيس! وهنا تكمن المفارقة: حزب يحمل إرثًا ماركسيًا، لكنه يتبنى عمليًا برنامجًا إصلاحيًا يعيد إنتاج الدولة القديمة!
خاتمة: بين ماركسية فشنك وثورة تُعيد تأسيس الواقع لا تكمن أزمة الحزب الشيوعي السوداني—كما تكشفها ورقته المقدّمة للجنة الخماسية—في حدود مواقفه السياسية المباشرة، بل في البنية المعرفية التي تنتج هذه المواقف. إنها أزمة منهج قبل أن تكون أزمة موقف: وعيٌ فقد صلته بشروطه المادية، فتحوّل من أداة تحليل إلى جهاز تأويل يُخضع الواقع لقوالب جاهزة، بدل أن ينطلق منه. وهكذا يغدو الخطاب—مهما ارتفعت نبرته الثورية—محافظًا في مآلاته، إصلاحيًا في نتائجه، ومنفصلًا عن حركة التاريخ. لقد كشفت هذه الرؤية عن ثلاث سمات بنيوية واضحة: - فصل الوعي عن الواقع: حيث يُعاد تعريف الصراع السوداني خارج شروطه الفعلية، مع تجاهل التحول النوعي الذي مثّله نشوء تحالف "التأسيس" تحديدا بوصفه تعبيرًا عن ميزان قوى جديد. - إنكار التحول المادي: ليس فقط بعدم الاعتراف بقيام بنية سياسية–عسكرية جديدة وبديلة، بل أيضًا بتجاهل ما ترتب على ذلك من إعادة توزيع للشرعية والسلطة. - التمسك بنماذج نظرية مغلقة: تُستدعى مفاهيم مثل "الدولة المدنية" و"إصلاح الجيش" بوصفها حلولًا عامة، دون مساءلة تاريخية لبنية الدولة نفسها ولا لطبيعة العنف المؤسسي الذي قامت عليه. في المقابل، فإن ما تطرحه رؤية "السودان الجديد" في إطار "التأسيس" لا يقتصر على تقديم برنامج بديل، بل يمثل تحولًا إبستمولوجيًا في تعريف المفاهيم السياسية ذاتها: - الدولة لم تعد جهازًا يُرمَّم، بل بنية تُعاد صياغتها من الجذور - السيادة لم تعد امتيازًا مركزيًا، بل علاقة تعاقدية قائمة على الاعتراف بالتعدد - العنف لم يعد أداة محايدة، بل مسألة أخلاقية–سياسية مرتبطة ببنية الهيمنة - المواطنة لم تعد وضعًا قانونيًا شكليًا، بل أفقًا تاريخيًا للعدالة وإعادة التوزيع بهذا المعنى، فإن ما يجري في السودان ليس مجرد صراع قوى، بل صراع بين نموذجين للدولة: نموذج يسعى إلى ترميم الدولة القديمة عبر إصلاحات شكلية، ونموذج يسعى إلى تفكيكها وإعادة تأسيسها على أسس جديدة. ومن هنا تتكشف المفارقة الحاسمة: فالحزب الشيوعي، رغم ادعائه الانتماء إلى تقليد ثوري، ينتهي—في ممارسته النظرية—إلى موقع إصلاحي، لأنه يتجنب القطيعة مع البنية التي ينتقدها. وهو بذلك يعيد إنتاج ما نبّه إليه كارل ماركس: أن المفاهيم حين تُفصل عن شروطها التاريخية تتحول إلى أيديولوجيا، لا إلى أدوات تغيير. إن لحظة "التأسيس" التي يعيشها السودان اليوم ليست فرضية نظرية قابلة للنقاش وحسب، بل تحول تاريخي قائم ومتحرك. وكل قوة سياسية ترفض الانطلاق من هذا المعطى، تضع نفسها—بغض النظر عن خطابها—خارج مسار الفعل. واليوم، يتقدم تحالف "تأسيس"—بكل تناقضاته وتعقيداته—على الأرض، ويعيد تشكيل المجال السياسي والشرعي. أما الحزب الشيوعي، فيقف على هامش هذا التحول، لا بوصفه معارضًا نقديًا فاعلًا، بل بوصفه فاعلًا فقد أدوات إدراك اللحظة التاريخية التي تتكوّن أمامه! وهنا تكمن الخلاصة: ليست كل لغة ثورية دليلًا على موقع ثوري، وليست كل معارضة تعبيرًا عن وعي نقدي، ففي لحظات التحول الكبرى، من لا يقرأ الواقع—لا يستطيع تغييره، بل يُقصيه الواقع نفسه.
وما ينطبق على الحزب الشيوعي السوداني ينطبق علي غيره ممن لا يروا الواقع!
النضال مستمر والنصر اكيد.
(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة