حين يصفّق الشعب لجلاده كتبه محمد هاشم محمد الحسن

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 02-04-2026, 08:10 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-01-2026, 03:38 AM

محمد هاشم محمد الحسن
<aمحمد هاشم محمد الحسن
تاريخ التسجيل: 05-09-2025
مجموع المشاركات: 67

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
حين يصفّق الشعب لجلاده كتبه محمد هاشم محمد الحسن

    03:38 AM January, 31 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد هاشم محمد الحسن-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    في مشهد لا يخلو من عبثٍ ثقيل الظل مرّ البرهان أو الكاهن كما يسميه كثيرون، بسوق الكلاكلة فتوقف وشرب كباية عرديب وتعالت الهتافات (الله أكبر). مشهد يبدو هامشيًا لكنه في حقيقته مرآة موجعة لواقع شعبٍ لم ينفك إلا من رحم ربي من أسر الزيف، زيف الكيزان وزيف الجيش حين يتقمص دور المنقذ وهو في جوهره أحد صناع الكارثة.

    ما الذي يُكبَّر له فعلًا. هل هو العرديب، أم (الكاهن) أم السلطة نفسها. أم أننا أمام إعادة مملة لنفس الطقوس القديمة، حاكم يمر وشعب يهلل وكأن هذا البلد لم يُستنزف بما يكفي، وكأن الدم والخراب مجرد خلفية صامتة لمشهد استعراضي رخيص.

    المشكلة ليست في العرديب، ولا في السوق ولا حتى في الهتاف بحد ذاته. المشكلة في العقل الذي اختصر الوطن في صورة ،والكارثة في لقطة والعذاب اليومي في تفصيل هامشي. هو نفس العقل الذي صفّق للبشير ثم للبرهان ثم سيصفق للقادم طالما أن اللعبة تُدار بنفس الأدوات، زي عسكري، خطاب ديني ومشهد مصطنع لقرب الحاكم من البسطاء.

    الكيزان لم يحكموا السودان بالقمع وحده بل بالعقل المُعطَّل وبالعاطفة التي جرى توجيهها ضد أصحابها ،وبفكرة أن الحاكم فوق السؤال وأن النقد خيانة، وأن الدين حارس للسلطة لا ضميرًا في وجهها. والجيش حين قرر أن يكون لاعبًا سياسيًا لم يكسر هذا المنطق بل ورثه وعمّقه وأضاف إليه سطوة السلاح.

    لكن الأخطر من كل ذلك هو ما نجحت فيه هذه المنظومة على مدى سنوات طويلة وهو تطبيع الهوان. تحويل المشهد الشاذ إلى أمر عادي وتحويل المأساة إلى خبر يومي بلا وزن حتى يتعايش الناس مع الإهانة وكأنها قدر محتوم لا يُقاوَم. حين يصل شعب إلى مرحلة يبرر فيها الذل أو يسخر ممن يرفضه، أو يتهم الغاضب بالمبالغة فهنا تكون الهزيمة قد وقعت في الداخل قبل أن تظهر في الشوارع.

    أن تُقتل الناس، وتُدمَّر المدن، وتُغتصب النساء ويُشرَّد الملايين، ثم يُختزل كل هذا في مشهد شرب عرديب وهتاف جماعي. فذلك ليس بساطة ولا طيبة قلب بل سطحية فادحة ومشاركة غير واعية في غسل الجرائم وتطبيعها.

    نعم هذا جهل. ليس جهل التعليم بل جهل الموقف جهل السؤال جهل الربط بين السبب والنتيجة.
    جهل أن القائد لا يُقاس بابتسامة في سوق بل بموقفه من دم شعبه. والأسوأ من ذلك أن بعض الناس لا يريد أن يفهم لأنه وجد في الهتاف ملاذًا من التفكير، وفي التقديس راحة من المسؤولية.

    وهنا تظهر مسؤولية الصمت. ليس صمت الخوف وحده فذلك مفهوم في بلد تحكمه البنادق. بل صمت المصلحة وصمت اللامبالاة وصمت من يقول (ما شغلي). هذا النوع من الصمت هو الوقود الحقيقي لاستمرار أي سلطة زائفة. فالطغاة لا يحتاجون إلى شعبٍ مؤمن بهم بل إلى شعبٍ مرهق لا يريد التفكير ولا المواجهة.

    والنقد هنا لا يذهب للسلطة وحدها بل لبعض هذا الشعب الذي اعتاد أن يكون جمهورًا لا فاعلًا. والذي يلعن في المجالس ثم يصفق في الشارع والذي يشتكي من الظلم لكنه يخاف من كسر الصورة، أو الخروج عن القطيع. شعب تربى طويلًا على انتظار البطل لا على صناعة مصيره، فصار سهل الانقياد سريع النسيان شديد القسوة على نفسه ولينًا مع جلاديه.

    ومع ذلك لا يمكن وضع الجميع في سلة واحدة. فهناك من فهم ورفض ودفع الثمن، وهناك من كسر دائرة الهتاف واختار الوعي رغم الخسارة. هؤلاء هم الاستثناء الحقيقي وهم الأمل الوحيد في بلد أُنهك من الخداع.

    يبقى الوهم الأكبر هو انتظار لحظة خلاص مفاجئة أو قائد نزيه يهبط من السماء لينهي كل هذا دفعة واحدة. هذا الوهم ليس بريئًا بل امتداد لثقافة الهتاف نفسها. فالتغيير الحقيقي لا يأتي بالصدفة ولا بالمنقذين بل بوعي بطيء ومكلف وبمواجهة الذات قبل مواجهة السلطة.

    السودان لا يحتاج من يقدس السلطة، ولا طقوس سلطة مغطاة بالدين والسلاح، ولا مشاهد سوقية أمام الكاميرات. السودان يحتاج وعيًا صلبًا لا يهتف بل يسأل، ولا يقدس بل يحاسب، ولا يختبئ خلف الشعارات. يحتاج إلى لحظة صدق يقول فيها الناس كفاية دون انتظار أحد ليقولها نيابة عنهم.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de