حين تُحسَم المعركةُ ميدانيًا ويُصاغ السلامُ في العتمة كتبه أحمد الباقر محمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-18-2026, 04:36 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-16-2026, 09:59 PM

أحمد الباقر محمد
<aأحمد الباقر محمد
تاريخ التسجيل: 04-16-2026
مجموع المشاركات: 12

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
حين تُحسَم المعركةُ ميدانيًا ويُصاغ السلامُ في العتمة كتبه أحمد الباقر محمد

    09:59 PM May, 16 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد الباقر محمد-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر




    () - -

    كان الليلُ طويلًا إلى الحدِّ الذي ظنّتْ معه الأمهاتُ أنَّ الفجرَ قد هاجرَ البلاد،وأنَّ السماءَ أغلقتْ أبوابَها
    في وجهِ الدعاءِ والرجاء.

    وفي الطرقاتِ كانتِ الأرصفةُ تحفظُ أسماءَ العابرينَ نحوَ المجهول،
    والجدرانُ المتشققةُ تبدو كأنّها صدورُ أمهاتٍ أرهقها البكاءُ فانفجرتْ صمتًا.

    كنّا نسمعُ كلامًا كثيرًا،وعظاتٍ باردة،
    ومواقفَ تتبدّلُ كظلِّ الغروب،
    كأنّ الذين يتحدّثون لم يمرّوا يومًا
    بمدينةٍ تأكلُ النارُ أبوابَها،ولم يروا طفلًا
    ينامُ مرتديًا حذاءَه خشيةَ أن يوقظه القصفُ قبل الفجر.

    كأنّ الوطنَ عند بعضهم مجرّدُ نشيدٍ يُردَّد، لا مقبرةٌ مفتوحة تنامُ فيها الأحلامُ تحتَ التراب.

    لكنّ الذين عرفوا الحقيقة كانوا يرونَ الوطنَ ككائنٍ جريحٍ ينزفُ في الأزقّة،
    ويبحثُ بين الركام عمّن يضمّدُ قلبَه.

    لذلك خرجَ الفدائيون،لا كجنودٍ فحسب،
    بل كقناديلَ تمشي في العاصفة،تحملُ على أكتافِها أعمارَ الناسِ المنهكة،
    وتشقُّ في العتمةِ دربًا للذين أرهقهم الضياع.

    عبروا الفيافي…
    وكان الرملُ يشتعلُ تحتَ أقدامِهم
    مثلَ جمرِ القيامة، لكنّهم مضوا،
    كأنّ الأرضَ نفسها تدفعُهم نحوَ المصير.

    كانتِ الريحُ تعوي حولهم كذئابٍ جائعة،
    والجوعُ يحفرُ أضلُعَهم بصمت، غير أنّ عيونَهم ظلّتْ معلّقةً بصورةِ وطنٍ
    رأوه في الحلم حرًّا كطائرٍ خرجَ أخيرًا
    من قفصِ القرون.

    يا لهؤلاء الرجال…
    كان الواحدُ منهم إذا سقطَ تبعثرتْ من جرحِه ألفُ راية، وكأنّ الدمَ لم يكن دمًا،
    بل بذورًا حمراء تزرعُ في الأرضِ رجالًا أكثر صلابة.

    وكان الشهيدُ لا يغيبُ تمامًا…
    بل يتحوّلُ إلى ظلِّ شجرةٍ
    يستريحُ تحتها الهاربون من الحرب،
    أو إلى نجمةٍ تهدي التائهين في العتمة،
    أو إلى دعاءِ أمٍّ ترفعُ يديها المرتجفتين
    ثمّ تبكي كأنّها تعتذرُ للحياة لأنّها لم تستطعْ أن تُبقيه.

    نعاهدُكم…
    يا من جعلتم صدورَكم جسورًا بين الوطنِ والهاوية، أن لا نسمحَ للخذلان
    أن يرتدي ثوبَ الحكمة،ولا للقتلة
    أن يغسلوا أيديهم بماءِ الخطبِ والشعارات.

    فالعدالةُ ليستْ انتقامًا،بل إعادةُ الروحِ
    إلى مدينةٍ مذبوحة،وإعادةُ الطمأنينةِ
    إلى طفلٍ كلّما سمعَ بابًا يُفتح
    اختبأ تحتَ السرير.

    النصرُ ليس صورةً على الجدران،
    ولا خطبةً عاليةَ الصوت، بل أن تعودَ الأمهاتُ لخبزِ الصباح دونَ أن يختلطَ برائحةِ البارود…
    وأن يركضَ الأطفالُ خلفَ الكرة
    بدلَ الهروبِ من الرصاص…
    وأن ينامَ الناسُ ليلًا دون خوفٍ أو ارتجاف.

    أن تعودَ البيوتُ إلى سكينتِها الأولى،
    كأنّ الحربَ لم تمرَّ من هنا، إلّا في ذاكرةٍ تُروى لا في واقعٍ يُعاش.

    النصرُ
    أن يُدفنَ الخوفُ واقفًا، وأن تمشي الطمأنينةُ في الشوارع بلا حراسة،
    وأن يعودَ الوطنُ إلى شكله البسيط:
    مكانٍ يعيشُ فيه الإنسانُ لا ساحةٍ ينجو فيها فقط.

    بعدَ كلِّ هذا الخراب، لا يليقُ بتضحياتِكم
    إلّا وطنٌ إذا بكى فيه فقيرٌ اهتزّتْ له الضمائر…
    وإذا استُشهدَ فيه رجلٌ
    حملتِ الأمةُ اسمَه كعهدٍ لا يسقط…
    وإذا نهضَ فيه الأطفالُ صباحًا
    لم يخافوا من الليلِ وهو يمرّ خلفَ النوافذ.

    **يا من حسمتم المعركة وأجهضتم المؤامرة،
    هذا عهدُنا الذي لا ينكسر…
    ما دامَ في الصدرِ نفسٌ يتردّد،
    وما دامَ في الأرضِ حلمٌ سقيتموه بدمائكم وعرقكم،
    فلن يُكسر بعد، ولن يُطفأ له ضوء.

    ولا نقبلُ بأنصافِ الحلول،
    بل لا نرضى إلا باقتلاعِ التمرّد من جذوره.**



    أحمد الباقر محمد -القاهرة
    15/05/2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de