رغم أنني لم أنسج في يوم من الايام " القصيد " برغم عملي وفضاحلة شعراء السودان بدأ بشاعر " ثورة أكتوبر " محمد المكي إبراهيم التي تغنى بها المبدع محمد الامين " أكتوبر واحد وعشرين " ومع محمد المهدي مجذوب لعبدالقدوس الخاتم بالقسم القنصلي بالخارجية وها هو الشاعر الفخم الحسين الحسن يسمى رئيسا لمجلس الادارة دار الصحافة ..
وكأن القدر كتب لي أن أنهل من مواعين ماتعة غنية تماما كمجرى النيل الابيض والأزرق والتقاءهم بقلب الخرطوم ليتعانقوا في سينفونية إبداعها وحده العلي القدير .
وبذات الوقت ولأكثر من أسبوعين عشت رعب حقيقي فما اكتسبته من خبرة وبداية عملي ودكتور منصور بأن " أفتح أي مغلف سري " فاذا بي أفض رسالة " سري للغاية " معنونة للحسين الحسن .. تصببت عرقا .. ولم يكن من بد غير أن أتعامل و الموقف بثبات .. أدخلت البريد وضربات قلبي ترتفع يعلق علي الرسالة بذات رصانته رغم أن فحواها يمسني والمرسل مدير لمؤسسة لها وزنها ومكانتها الاقتصادية ويحمل رتبة عسكرية رفيعة ..و يكتفي الحسين بتحويلها لرئيس التحرير ... يمر أسبوع وعشر كأثقل هم حملته وأخفيه عن زوجي كمتهم أول .
وتمر الايام ثقيلة فيأتيني البريد وبالرسالة تعليق لفضل الله وبخط بارز " ظالم .. ظالم .. هذا ظالم " ليشرح لقد تم تكليف الصحفي بابكر العراقي لتتبع هذا الافتراء وإجراء تحقيق لا يستثني مدير المؤسسة .. وتم ذلك بكفاءة عالية ومصداقية طابقت ما جاء بالتحقيق الذي أجراءه المفترى عليه .. والمؤسف ان مدير المؤسسة تهرب تماما من ملاقاة التيم الصحفي لنقل وجهة نظره ..
فاذا بالحسين الحسن يعلق " يحفظ " ولم يكلف نفسه الرد عليه .. رغم ان صيغة الرسالة تدل علي معرفته اللصيقة به ..
" قضاء عادل وحكمة لا تحيد عن الحق " .
كان قد تم تعيين موظف للعلاقات العامة ممتليء الحسد وذو قامةً طويلة أحدي الايام ضجت الدار وأشيع ان الاستقبال أستلم راديو مفخخ لم أغوص في هذه الخبرية كثيرا .. رغم انني ما زلت اذكر يوم دلفت المناضلة فاطمة احمد ابراهيم للدار فاذا أحد الصحفيين لا أعلم ما الذي دعاه للجلوس بالاستقبال طلب إبراز بطاقتها ..
وبذات روحها المرحة المعطونة بجديتها وبثقة وعنفوان رحلة النضال شاورت له منً رأسه لقدميه " أمثالكم ما زالوا هنا " .. وقف الصحفي علي والذي تطغى عليه اللهجة المصرية "مخلوع "
فهو معذور ربما لم يسمع عن نضال المرأة الرقم .. ماذا كان سيفعل إن علم أن فاطمة السمحة هي من أسس الاتحاد النسائي العالمي .. وهي تستدعي احدى مرحل كفاحها ذكرت لي انها وجدت صفوف طويلة بطلمبة بترول فتخطت جميع السيارات فأحتج المصفوفين فما كان منها إلا أن أعتلت ظهر سيارتها وهتفت " يسقط يسقط نميري " فاذا بالكل يعكف بأسنانه أطراف جلبابه ويطلق أرجله للرياح …
هي ذاتها كانت بأحد مقار الحبس الانفرادي فسمعت حراك غير معتاد وما أن " شخشخ المايكرفون " تحفزت وطلبت من الضابط الذي يحرث زنزانتها ان تخرج لتستنشق الهواء فتم لها ما ارادت وسالت دمعتها وهي تذكر لي أن ذلك الضابط تأدبا واحتراما وقف بعيدا عنها ووجهه للناحية الاخرى .. فأنتهزتها فرصة لترص طوبة وراء الاخري جوار الحائط الفاصل .. وصدق حدثها فاذا الرئيس نميري يعتلي المنصة وما أنا أفتتح مخاطبته " أيها الشعب الكريم " إلا وأعتلت الطوبات وهتفت " يسقط يسقط " فقطع الحديث الجماهيري وعلق من أتى بهذه أخرجوها حالا .. ذات اللحظة تم الإفراج عن المناضلة فاطمة احمد إبراهيم بل تم إيصالها لمنزلها بأمدرمان شارع الأربعين .
ولنا أن نقتبس أبيات من قصيد عشق ووله للشاعر الحسين يقال أنه كتبها فى ستين القرن الماضي في معلمة تدعي ثريا .. وتغني بها العملاق عبدالكريم الكابلي ..
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة