إذن فحكومة البرهان والتي تكاد تستقر كحكومة عسكرية، لن تجد كرت ضغط إستراتيجي، وستترك كروت الضغط للإمارات ومصر. تلعب الإمارات على حبل الموانئ البحرية، وهناك هاجس إماراتي -لا أعرف سببه- يدفعها للإستيلاء على الموانئ والجزر البحرية، فهذا ما فعلته في اليمن، لكن الأغرب، أن الإمارات حاولت حتى شراء موانئ امريكية، وبالفعل أبرمت عقوداً بمليارات الدولارات، لكن الولايات المتحدة وبتوصية من ال CIA قامت بإلغاء كل عقود الإمارات. لقد أدرك البشير أن شرق السودان سيكون كرت ضغطه الوحيد ليحمي نفسه، فعرض الشرق مقابل الحماية، لكنه تأخر جداً. أصبح هناك صراعاً إماراتياً تركياً وتكاد الإمارات تكون انتصرت عندما قادت عبر قوش وأولاده عملية إسقاط البشير. في المقابل لن تسكت مصر على أي علاقات إسرائيلية سودانية، ولذلك لا أشك ابداً في أنها نالت ليس ضمانات فحسب، بل حتى فوائد من أي عملية تطبيع، وقد يكون تأمين منابع النيل من اي تغلغل إسرائيلي هو شرط قبولها باللعبة. إذاً، فالسودان لن يدخل في تفاوض مع إسرائيل لأنه في الواقع لا يمتلك هدفاً واضحاً، اللهم إلا استقرار الحكم بيد العسكر. وهذا طلب سهل. فعادة ما يقدم السودانيون تنازلات ضارة بالدولة مقابل مصالحهم الشخصية الضيقة. على ذلك؛ لم تحتاج المفاوضات لوقت طويل، فالقرارات مطبوخة وجاهزة في أبو ظبي وتل أبيب. ما سيفعله إي حاكم سوداني (بغض النظر عن كونه البرهان او حمدوك..أو غيره) هو التوقيع على ما يوضع أمامه من أوراق دون حتى أن يقرأها، وإن كان لا يعرف الكتابة، فيكفي أن يغمس إبهامه في أقرب دواة حبر، ثم يبصم من سكات. (يتبع)
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة