من المحزن جدا ان نري الحالة التي وصل اليها الشعب السوداني في معاناته مع حياته اليومية و عدم قدرة المواطنين علي حصولهم لابسط مقومات العيش بكرامة و هو الاكتفاء من الغذاء الذي اصبح بعيد المنال عنهم و حلم يراودهم ليل و نهار .. يكابدون من اجل الحصول علي لقمة عيش تسد رمقهم و تسكت جوعهم ولا يستطيعون ، بسبب عجزهم عن شراء السلع و عدم قدرتهم علي تحمل تكاليف المعيشة ، بعد ان ارتفعت الاسعار والضرائب بصورة جنونية جعلت حتي التجار غير قادرين علي مواصلة اعمالهم و تفشت البطالة و زاد عدد العاطلين عن العمل و توقفت عجلة الانتاج بينما من جهة اخري نجد ان قلة قليلة من اللذين يسيطرون علي مفاصل الدولة و من داعمي الحرب و حملة السلاح هم من يعيشون في بحبوحة و رقد من العيش يسيطرون علي ثروات البلاد و مواردها يتقاسمون خيراتها بينهم في الوقت الذي يدفعون بالمواطنين البسطاء الي جحيم الحرب و الموت والدمار و يمنونهم بالانتصارات الوهمية . لقد كان السودان في يوما من الايام ثلة غذاء العالم و قبلة للكثير من الشعوب الافريقية والعربية التي كانت تجد فيه الماوي و الملاذ و الاطعام من الجوع والامان من الخوف و وصل بنا الحال الي ان صرنا مبنوذين في كل دول العالم فلم يعد السودان هو ذلك البلد الامين ولا الشعب السوداني هو ذلك الشعب الكريم المضياف بعد ان انهكته الحرب و اخرجت اسواء ما فيه ، حرب لا ناقة له فيها ولا جمل سوي انه ضحية اطماع الاشرار في الصراع علي السلطة و هو يدفع ثمن تهور من يقودونها و يقودون البلاد الي حتفها الاخير نتيجة فشلهم المستمر . لا اعتقد ان السكوت سيطول ف للصبر حدود و حتما ستاتي اللحظة التي سينتفض فيها الشعب السوداني و يصنع الموجة الثانية من الثورة علي الظلم والقهر و يفجر الشوارع بالهتاف والنشيد ليعيد للنضال مجده و للشرف عزه ، ان ما يعانيه المواطنين من مسغبة و جوع و ضياع تحت وطاة حكم العسكر في هذه الحقبة لم يشهده السودان علي مر التاريخ و قد حانت ساعة ازاحتهم عن المشهد . الشعب اقوي اقوي والردة مستحيلة.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة