تعقيب علي مقالات د.عبدالله الفكي البشير مقتطف من كتاب الاسلام المعاصر وتحدي الحداثة محمود محمد طه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-30-2026, 10:33 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-29-2026, 01:30 AM

د.امين حامد زين العابدين
<aد.امين حامد زين العابدين
تاريخ التسجيل: 02-22-2020
مجموع المشاركات: 9

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
تعقيب علي مقالات د.عبدالله الفكي البشير مقتطف من كتاب الاسلام المعاصر وتحدي الحداثة محمود محمد طه

    01:30 AM September, 28 2026

    سودانيز اون لاين
    د.امين حامد زين العابدين-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    تعقيب علي مقالات د.عبدالله الفكي البشير
    مقتطف من كتاب الاسلام المعاصر وتحدي الحداثة
    محمود محمد طه
    3من 3
    د. امين حامد زين العابدين
    يتلخص جوهرمشروع محمود طه الفكري للاصلاح الديني في تقسيمه للقرآن ومن ثم الاسلام الي رسالتين وهما الرسالة الثانية الاصلية التي تشتمل علي قيم التسامح والحرية والكرامة وهي سور و آيات القرآن التي نزلت في مكة والرسالة لاولي الفرعية وهي السور التي نزلت في فترة تأسيس الرسول للدولة في المدينة. وجادل لاثبات صحة فكر ته ان كلمة ننسها التي وردت في آية النسخ المقصود بها ننسأها التي تعني تأجيلها وليس نسيانها "... ماننسخ من آية اوننسها نأت بخير منها او مثلها ام لم تعلم ان الله علي كل شئ قدير" (البقرة 108) "الأمر الذي يؤكد ان آيات الاسماح المكية التي كانت فوق مستوي المؤمنين ولم يحن الوقت لتطبيقها قد تم استبدالها بآيات الاكراه وعدم التسامح مع الكفار في السور المدنية ولم يتم طبقا لذلك نسخها و الغائها ، فنزلت آيات الفروع واعتبرت صاحبة الوقت لمناسبتها مستوي الناس ...و نسخت آيات الفروع آيات الأصول...فآيات الأصول هي قمة الدين وكانت تقوم علي تقرير كرامة الانسان والحرية ومن هاهنا كانت آيات اسماح ومنعت الاكراه منعاً تاماً...وعند نهاية الفترة المكية التي بها ظهر القصور العملي من شأو آيات الأصول بدأ التحول ليجئ التنزيل في مستوي الامة واول ما بدئ به التحول قوله تعالي (اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا ... وان الله علي نصرهم لقدير) "(محمود طه،تطوير الشريعة 1968،-42-41) . وسبق ان اشار الزركشي الي ان النسخ الوارد ذكره في القرآن يعني تأجيل الحكم وليس الغائه لأن القراءة الصحيحة لننسها هي ننسئها بالهمزة ومعناها التأجيل ويكون معني النسخ طبقاً لذلك " ان كل أمرورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة توجب الحكم، ثم ينتقل بانتقال العلة الي حكم آخر وليس بنسخ، انما النسخ الازالة حتي لايجوز امتثاله ابداً , ومن هذا قوله"يأيها الناس عليكم انفسكم" فلما قوي الحال وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمقاتلة عليه، ثم لو فرض وقوع الضعف عاد الحكم...فلما أعز الله الاسلام ونصره انزل عليه من الخطاب من مطالبة الكفار بالاسلام او أداء الجزية –ان كانوا اهل كتاب- او الاسلام او القتل ان لم يكونوا اهل كتاب . ويعود هذان الحكمان ، أعني المسالمة عند الضعف والمسايفة عند القوة الي الوقت وليس حكم المسايفة ناسخاً لحكم المسالمة ، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته ." (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، الجزء الثاني، 43). ونلاحظ ان فكرة محمود طه بان آيات الاسماح المكية قد حان اوان تفعيلها في عصرنا لتصبح الرسالة الأصل والثانية للاسلام للأبد، تختلف عن رأي الزركشي الذي اعتقد ان آيات الاكراه والقتال المدنية هي الأصل و تظل سارية المفعول مادامت المجتمعات الاسلامية في وضع أقوي، كما يمكن تأجيلها في حالة الضعف وتفعيل آيات التسامح الي ان تتم استعادة القوة حين يسمح الوقت بعودة احكام الجهاد والقتال مرة أخري .
    ويتسم مشروع محمود طه بمنحه الأولوية للأزمة التي تعاني منها الحضارة الانسانية المعاصرة ومحاولة معالجتها عن طريق الرسالة الثانية والتمهيد لذلك بتأسيس الحزب الجمهوري ليشمل نشاطه كل انحاء السودان "لأن المدنية الجديدة لابد لها ان تطبق داخل هذه الحدود قبل ان تسترعي انتباه الانسانية "(طه، أسس دستور السودان، 1968 ). ولم يشرح في أعماله عوامل تخلف السودان والمجتمعات العربية الاسلامية واسباب الاقلاع الحضاري لاوروبا بعد القرن السادس عشر وكيفية تحقيقه في العالم الاسلامي . واكتفي فقط باستعارة نظام الحكم الجمهوري الديمقراطي الفدرالي باعتباره اصلح انواع الحكم لتحقيق المساواة السيا سية والاقتصادية والاجتماعية والجدل بان المخرج من التخلف والتيه الذي ترزخ فيه المجتمعات الاسلامية هو طريق محمد "وننذرهم عواقب الابطاء في الأخذ به ..ثم اننا بعد المسلمين نقدمه للانسانية جمعاء فليس لها من طريق غيره الي كمال التحرر ولاكمال التمدين " (طريق محمد 1971، 6 ، 170). وطغت النزعة التوفيقية والتلفيقية علي مشروعه الفكري الذي استوعب مفاهيم وقيم الحداثة الثقافية الغربية مثل نظام الحكم الدستوري الديمقراطي وفلسفة كانط الاخلاقية وجوهرها بان الانسان غاية في حد ذاته وليس وسيلة لغاية أخري ، وتحقيق العدالة والمساواة والحرية الفردية والاشتراكية بين البشر لكي يوظف الانسان قدراته العقلية لكشف اسرار الكون لانجاز الاختراعات المفيدة، واعتبار ان هذه القيم والمفاهيم موجودة في تعاليم الاسلام اذا ماتم تفسير آيات القرآن علي الوجه الصحيح . فكما قال" احدي كبريات حقائق عصرنا هي ان الحضارة المادية العلمية تواجه الدين بتحد لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية ، ان هذه الحضارة التكنولوجية ليست رجساً من عمل الشيطان.. وانما هي من صنع العزيز الحكيم وحكمته ورائها لا تنفذ...واستخدمت الآلة استخداماً مألغي الزمان والمكان الغاء يكاد يكون تاماً... وكان من جراء ذلك ان توحد هذا الكوكب الذي نعيش فيه جغرافياً توحيداً جعل سكانه جيراناً...وتحدي الحضارة للدين يتلخص في كلمة السلام." (طه،تطوير الشريعة 1972، 80)
    وأدت تعددية الرؤي في منظومته الفكرية التي جمعت بين عقلانية الأشاعرة والتأويل الصوفي للغزالي وابن عربي ومفاهيم الحداثة الثقافية للحضارة الغربية الي افتقارها للتماسك المنطقي والتناقض مع حقائق الأشياء كما يتضح في النقاط التالية :-
    أ- الحضارة الحديثة التي اعترف بضخامة انجازاتها واستعار افكارها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية كانت نتيجة لنهاية المنظومة المعرفية للقرون الوسطي ويقينياتها اللاهوتية حول الكون والطبيعة استناداً علي ماورد عنها في الوحي والنقل وتجاوزها بواسطة الثورة الكوبرنيكية حول مركزية الشمس وظهور
    رؤية جديدة للعالم تتمركز حول الانسان الذي يستطيع تفكيره العقلاني الوصول الي حقائق الأشياء وفهم اسرار الكون وتسخيرها لمنفعته. واحتفظ محمود طه بأهم عناصر الرؤية اللاهوتية للعالم ،التي تجاوزتها المنظومة المعرفية الحديثة ، كما تجسدت في تعاليم المذهب الأشعري التي تبنت الجبرية ضد حرية الارادة الانسانية. واعتقد ان القرآن قد قدم الحل النهائي لمسألة الجبر والاختياربقوله"سير الله البشر من وراء ارادة الحياة ، واصبح ذلك بتسييره ايانا غير مباشر ، وتدخله في أمرنا من اللطف والدقة بحيث تورطنا في الوهم واعتقدنا اننا نملك ارادة حرة مستقلة بالترك والعمل (اذ يريكهم الله في منامك قليلاً ولو اراكهم كثيراً لفشلتم ، ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم، انه عليم بذات الصدور. واذ يريكموهم اذا التقيتم في اعينكم قليلاً ويقللكم في اعينهم ليقضي الله امراً كان مفعولاً) "(طه ،الرسالة الثانية 1968، 66). كما اعتقد محمود طه ان الصفات الالهية من قدرة وارادة ومشيئة زائدة علي الذات الالهية وينعكس ذلك في افعاله المؤثرة في الكون مما أدي الي سلب فعالية الانسان وابطال قانون السببية بحجة عدم الحاجة للبحث عن اسباب حدوث الظواهر الطبيعية مثل الزلازل والبراكين وغيرها لأن الفعالية في مجال الطبيعة تكون نتيجة للمشيئة والقدرة والفعل الالهي فقط. وأنكر وجود قوانين طبيعية بقوله " هذه ليست قوانين وانما هي مجرد ترتيب اسباب وانما القانون العقل الكلي واذا اراد العقل الكلي للأسباب ان لا تتأدي الي نتائجها فانها تتختلف. فالجاذبية لا تفعل فعلها في الأجسام والنار لا تحرق ما تسلط عليه الأشياء ...التوحيد يقول ان مانسميه اسباباً في مفهوم عقولنا العادي وننتظر منه نتائج ، ليس في حقيقته اسباباً تؤدي الي نتائج ، وانما هو ترتيب للمحل ليستعد لتلقي الفيض الالهي في كل لحظة ..ثم ان لم ينبعث الأذن من الله لاتكون النتيجة التي يقوم في عقولنا انها لاتتخلف .... ان كل الذي فعلناه نحن باعداد النار هو ان المكان قد استعد لتلقي الاذن الالهي بالاحراق فان ان لم ينبعث الاذن لم يقع الاحراق ..بغير سبب نعرفه عن مألوف عادتها عندنا مثل قصة النمرود وابراهيم ." (محمود طه ،69،1971-68 القران ومصطفي محمود)
    ب- الي جانب انكاره لقانون العلية الذي تمت بموجبه كل اكتشافات العلم الحديث، يزعم محمود محمد طه تطابق الاسلام مع العلوم الطبيعية بقوله " ان كانت معجزة الرسالة الاولي من الاسلام هي بلاغة القرآن، فان معجزة الرسالة الثانية هي علمية القرآن...فان هذا العصر الحاضر هو عصر العلم المادي التجريبي ..وسيجئ الحق في الرسالة الثانية من الاسلام بصورة تشبه هذا العلم ولكن تبزه وتتفوق عليه"( محمود طه ، تطوير الشريعة،89،1971).
    وقال ايضاً في هذا السياق" الدين والعلم توأمان، ولدا في وقت واحد ودرجا معاً وظلا يتعاونان في مدارج النمو. ولقد كان ميدان العلم المادي لدي الانسان الاول ضيقاً جداً وميدان الدين واسعاً" (طه ،الرسالة الثانية 1968، 60-61). ويتناقض قوله هذا مع حقيقة التمايز الاساسي بين الدين والعلم حيث ان لكل منهما منهج معين يستند عليه في الوصول الي المعرفة واثبات حقيقة الأشياء. اذ ينطلق عالم الدين عبر منهج استنباطي من مسلمات مستقاة من الوحي يعتبرها كل مؤمن بأنها الحقيقة ، وتكمن قوة تماسكها المنطقي بان قبول كل مرحلة من الحجة تستلزم قبول المراحل التالية في حين يتمثل ضعفها ان دحض و رفض اي من المراحل التالية يستلزم عدم قبول المراحل الأولي من الحجة. (Russel,1937, 13). وتصل العلوم الي نتائجها بانطلاقها من حقائق محددة تم اكتشافها بالملاحظة والتجربة ويتم استخلاص حكم عام يعتبر فرضيةhypothesis في البداية . وحين تتأكد صحتها نتيجة لاكتشاف ظواهر جديدة في ظروف معينة لم تكن معروفة من قبل ولكن تنبأت الفرضية بحدوثها واكتشافها، تصبح الفرضية تبعاً لذلك نظرية theory . وفي حالة عدم بروز الظاهرة التي تنبأت الفرضية بوقوعها ، يتم الاستغناء عن الفرضية والسعي لابتداع فرضية أخري قابلة للتأكد من صحتها واثباتها فيما بعد.( Russel,1937, 14). فجوهر الفرق بين الدين والعلم هو ان المؤمنين بالعقيدة الدينية يعتبرونها تجسيداً للحقيقة اليقينية المطلقة بينما تكون نظريات العلوم الطبيعية دائماً مؤقتة وتتوقع تعديل النظرية متي مابرزت ظواهر جديدة وعلي دراية تامة بان منهجها لايتيح لها منطقياً الوصول الي نتائج كاملة ونهائية. Russel,1937, 14)).
    ج- وتبني محمود طه الرأي الاشعري بأن القرآن هو كلام الله قديم غير مخلوق لأنه من الصفات الزائدة علي الذات الالهية.وفسر قوله تعالي " انا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم " بقوله"فعرفنا ان القرآن اصله عند الله ولدينا تشير الي التناهي في الكمال حتي تنتهي الي الذات العلية....فالقرآن في حقيقته هو الله هو ذات الله تنزلت في المستويات المختلفة" ( محمود طه ،89،1970). ويناقض قوله بأن القرآن قديم مع حقيقة تاريخيته ونزوله في لحظة زمنية محددة هي ليلة القدر في شهر رمضان وارتباطه بالواقع الانساني كما ينعكس في تفاصيل اسباب نزول عديد من الآيات والسور القرآنية في مناسبات معينة واشخاص لارشاد المؤمنين في شؤون حياتهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية لتيسير مصالحهم الدنيوية. كما يشير المنهج اللغوي لدراسة النص القرآني الي الارتباط بين الوحي وواقع العرب الثقافي والفهم الانساني في التركيب اللغوي للنص الذي نزل بلهجاتهم المختلفة تحقيقاً للمصلحة . ولم يفطن محمود طه لذلك لاستبعاده المنهج اللغوي بقوله"القرآن ليس اللغة العربية ونعني بذلك ان اللغة العربية لاتحمل كل معانيه ، انما القرآن هو علم نفس البشرية والتعبير باللغة العربية هو ظاهر القرآن"( محمود طه،تطوير الشريعة ،1970،-88-89)-. كما يتناقض اعتقاده بأن القرآن قديم موجود في اللوح المحفوظ منذ الأزل مع جوهر فكرته بأن آيات الاسماح المتطورة في الرسالة الثانية للاسلام قد نسخت آيات الاكراه والقتال الفرعية التي نزلت في المدينة حيث لا يمكن ان يخضع النص الأزلي وهوذات الله للتطور والتغيير ولا يستقيم مع زعمه بأن كمال الشريعة( التي تتضمن احكامها آيات الأصول السارية المفعول وآيات الفروع مثل الاكراه المنسوخة ) في تطورها " كمال الشريعة ليس ان تثبت في صورة واحدة كمالها ان تتطور باستمرار لأن الجسم النامي المتطور هو الكامل ويتوهم الناس ان الله اعلم بحاجة الناس ولذلك انزل لهم الشريعة في القرن السابع كاملة " (محمود طه 1969،-21-20-).

    كما قاده استبعاده للمنهج اللغوي الي قوله ان ماتم تفسيره وشرحه من القرآن هو جزء من الذكر وليس القرآن كله لاستحالة ذلك " ومن اجل هذا فانه باطل من زعم ان القرآن يمكن ان يستقصي تبيينه ...ذلك ان القرآن هو ذات الله وهذه الذات تنزلت الي مدارك العباد ليعرفوها... والقرآن انما انصب في قوالب التعبير العربية لنتمكن نحن من الفهم عن الله وظن علماء المسلمين خطأ ان القرآن عربي بمعني انه يمكن ان يستقصي فهمه من اللغة العربية ومعرفة اساليبها وماهو بذلك " (محمود طه 1967،-164-167). كما أدي تبنيه للمنهج الصوفي، الذي يستند علي ثنائية الظاهر والباطن، واعتباره ان القرآن هو الذات الالهية الي تحويل النص القرآني الي اسرار تستغلق علي فهم العامة ولا يستطيع الوصول الي معناه الحقيقي سوي السالك الزاهد الذي بلغ المقام المحمود وتحقيق الاصالة بتقليد منهاج النبي وبتوفيق من الله. فكما قال" الخطأ الذي تورط فيه مصطفي محمود انما هو ظنه ان اسرار القرآن تنالها العقول ويسبرها الفكر ..ان اسرار القرآن من وراء العقول وانه لايشتم شميمها الا من استطاع ان يرفع عن قلبه حجاب الفكر وذلك باتقان العبادة في تقليد محمد"( محمود طه 10،1971مصطفي محمود وتفسير القرآن)
    ورغم اعتماده علي الحدس والالهام الصوفي بدلاً من التفكير العقلاني للوصول الي المعرفة الحقيقية، الا انه يلجأ الي الاجتهاد العقلي حين تناوله لمسألة القوامة وميراث المرأة التي، لم ترد احكام بشأنها في آيات الاصول المكية لكي تنسخها، وطرح آراء عقلانية مستنيرة بتأويله لآيات تفضيل الرجل علي المرأة لتنسجم مع واقع تطور الحياة المعاصرة التي منحت المرأة الفرصة لتصير طبيبة وقاضية ومهندسة " ولايمكن لعاقل اولغير عاقل ان يزعم ان صنيعنا هذا بالفتاة من المنكر ..وبالطبع فان نهوض الفتاة بهذا المستوي من الواجب يعطيها الفرصة في التمتع بحق مساو له. لدينا اليوم في الخرطوم قاضية شرعية تمارس حقها في تطيبق الشريعة الاسلامية ولكن هذه الشريعة تقول ان شهادة هذه القاضية انما علي النصف من شهادة زميلها واكثر من هذا فان شهادتها انما هي النصف من شهادة رجل الشارع. فهل هذا قول سليم؟" (محمود طه 48،1971 تطوير)
    د- استعار محمود طه مفهوم الدستور العلماني الذي ابتدعته الحضارة اليونانية القديمة وتبنته الامبراطورية الرومانية وتم تطويرة بعد نهضة اوروبا في العصر الحديث لاقتراح مشروع دستور السودان باعتباره القانون الاساسي لتنظيم شئون المجتمع السياسية والقانونية والاجتماعية. وجادل ان الدستور العلماني تعتوره عيوب تحول دون طموح انسان القرن العشرين مما دفعه الي الباسه ثوب ديني لينسجم مع فكرته بان الرسالة الثانية للاسلام هي الأجدر لقيادة البشرية. ورغم عدم ورود الدستور المتعارف عليه في النص القرآني وعدم وجوده في فترة حكم الخلفاء الراشدين والدولة الاموية والدولة والعباسية، الا انه يفترض بيقين وحسم قاطع بدون تقديم حجة مقنعة بان الدستور العلماني الذي اهتدت اليه البشرية بتفكيرها العقلاني " دون المستوي الذي تكفل به الاسلام حيث تقدم بالدستور، ذلك الدستور الذي ماالدساتير العلمانية الا اتجاه نحوه والا خطوة في سبيله ولذلك فليس هناك دستور حقيقي الا في الاسلام"( محمود طه 48،1977 الشريعة تتعارض مع). ويتضح ضعف حجته في ان الدستور الاسلامي، الذي لم يكن اصلاً موجوداً، قد ظهر فجأة من عالم الغيب الي عالم الشهادة بعد طرحه لفكرة الرسالة الثانية للاسلام لكي يطور الدستور ا لعلماني الموجود منذ عصر افلاطون وتم تطويره في العصر الحديث بعد ان تم التخلص من هيمنة السلطة الدينية علي جميع شئون الحياة الدنيوية المدنية وحصر مجالها في الشؤون الروحية فقط. واسبغ علي الدستور العلماني الطابع الديني وتحويله الي الدستور الذي تسترشد به حضارة ودولة الرسالة الثانية للاسلام بتضمين قوانين الحدود بقوله " ونحن نري ان قوانين الحدود : الزنا،الخمر، السرقة، القذف وقطع الطريق يجب ان تقام ونري ان تشريعنا يجب ان ينهض علي مبدأ القصاص"( محمود طه، 1955، 38-37) . ويتناقض رأيه هذا مع تبنيه لنظرية التطور التي وصفها محمد محمود بقوله " فطه من المفكرين الاسلاميين القلائل الذين قبلوا بنظرية التطور (وان احاطها بسوار اسلامي اسطوري) وقد كان اثر ذلك واضحاً علي فلسفته التاريخية التي اضحت توليفاً بين النظرة التطورية والنظرة الصوفية التي تري حركة تاريخ الانسان كحركة تسيير الهي محتوم"(محمد محمود 2016، 57). اذ أغفل أن تشريعات حد قطع يد السارق والقصاص ، التي كانت من التقاليد السائدة في المجتمعات القديمة مثل الرق وأبقاها الاسلام لضرورة الوقت ، قد تجاوزها تطور الزمن وسنت المجتمعات الحديثة عوضاً عنها تشريعات جنائية مستنيرة تنسجم مع روح العصر وحقوق الانسان. كما نلاحظ ايضاً أن تضمينه حد السرقة والقصاص في الدستور يتناقض مع اعتقاده المشار اليه سابقاً الذي يفيد بان كمال الشريعة في تطورها باستمرار وليس ثباتها في صورة واحدة.( محمود طه، 1969، 20-21).
    رغم قبول محمود طه لنظرية التطور ودرايته ان التطور يبدأ مساره من مرحلة أدني الي الأمام ليصل فيما بعد الي مرحلة أرقي تكون هي المتأخرة، الا انه عكس ذلك باعتباره الآيات المكية التي نزلت في بداية الوحي متطورة وكاملة منذ البداية وان آيات السور المدنية التي نزلت فيما بعد وتشمل آيات الاكراه في الدين وقتال المشركين، قد أضحت في مرحلة أدني مما يستلزم نسخها بالآيات المكية المتطورة منذ بدايتها وعكس مايعتقده العامة بأن الآيات المدنية ناسخة للآيات المكية بمقتضي قاعدة ترك المتقدم بالمتأخر واعتباره ناسخ له والتي يتبعها الفقه القانوني في المجتمعات القديمة والحديثة. ويبدوا ان محمود طه قد اضطر لعكس مفهوم التطور لرغبته ان يجعل مكتسبات الحداثة الثقافية للحضارة الغربية المعاصرة مثل التسامح والدستور الديمقراطي والمساواة بين الجنسين والاديان ارضية تنطلق منها الرسالة الثانية للاسلام في المستقبل القريب لتأسيس مدنية جديدة لتحل محل الحضارة الحديثة المادية التي انهكتها الحروب بسبب خوائها الروحي وابتعادها من قيم الدين السامية حسب اعتقاده. وكان بامكانه الاستغناء عن العكس اللاعقلاني لمفهوم التطورمن اجل اقحامه في فرضيته عن الرسالة الثانية للاسلام لو انتبه الي ثراء المنهج اللغوي لتحليل ودراسة القران واستخدمه للاستفادة منه كما كان الحال مع نصر ابوزيد والذي كشف بفضله الآليات الداخلية للنص التي تتيح التعرف علي المغزي الكامن فيه لانتاج الدلالة والمعني الصحيح لآيات الاحكام واثبات موائمتها مع قيم الحداثة الثقافية وروح العصر.
    ومما يدحض فرضية طه بان آيات الرسالة الثانية المكية قد نسخت الآيات المدنية التي نزلت بعدها بفترة حقيقة ان علم االله شامل للماضي والحاضر والمستقبل والجزئيات والكليات ، فهل يستقيم عقلاً الزعم بان الله لا يدري بان السور المكية فوق مستوي فهم سكان مكة وستواجه بمعارضة عنيفة توشك ان تقضي علي الدين الجديد والرسالة الخاتمة ورغم ذلك يتم انزالها بواسطة الوحي الالهي؟
    د. امين حامد زين العابدين
    استاذ سابق بكلية الآداب بجامعة الخرطوم .
    إحالات
    1 محمود محمد طه ، تطوير الشريعة، 1968
    محمود محمد طه ، الرسالة الثانية للاسلام، 1968
    محمود محمد طه ،اسس دستور السودان ، .1968
    محمود محمد طه ، القرآن ومصطفي محمود والفهم العصري 1971
    محمود محمد طه ، الشريعة تتعارض مع الدستور الاسلامي ، 1977
    محمود محمد طه ، طريق محمد ، 1966
    . الزركشي ، البرهان في علوم القرآن 1990. -
    جلال الدين السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن، 2008 -8
    Bertrand Russell, Religion and Science, 1937.
    Mohamed Mahmoud, quest for Divinity: A critical examination of the thought of Mahmoud Mohamed Taha, NY, 2007.



























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de