أثار تصريح وزير الخارجية السعودي الذي رحّب فيه بتصنيف إخوان السودان تنظيماً إرهابياً اهتماماً واسعاً في الأوساط السودانية. ويبدو أن هذا الموقف رغم تأخره ينسجم مع حقيقة ظلّ كثيرون يرددونها. أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً. فالمملكة كانت تعلن اعترافها بما يسمى الجيش السوداني. وهو في جوهره الأداة التي استخدمها الإخوان منذ انقلاب عام 1989 لإحكام قبضتهم على الدولة. يعتمد الإخوان على استراتيجية واضحة. اختراق مؤسسات الدولة لاسيما العسكرية والأمنية. السيطرة على الاقتصاد والإعلام والجامعات. إنشاء منظمات ظاهرها خيري وباطنها سياسي وتنظيمي. وقد طبّقوا هذه المنهجية في السودان بمهارة. مستغلين جهل قطاعات واسعة بالدين. ومستغلين الفقر وضعف الدولة وغياب الحكم المدني المستقر. بدأ نفوذهم منذ تحالفهم مع نميري في منتصف السبعينيات. ثم مشاركتهم في حكومات ما بعد انتفاضة مارس أبريل. قبل أن ينقلبوا على النظام الديمقراطي في عام 1989 ويقيموا حكمهم الشمولي. ومنذ ذلك التاريخ ظلوا يوسّعون نفوذهم عبر ما يسمى الجيش السوداني الذي يقوده عبد الفتاح البرهان. وهو في نظر كثيرين الامتداد العسكري الأكثر وضوحاً لتنظيم الإخوان. وللأمانة والتاريخ فإن البرهان يعد أخطر كادر إخواني داخل الجيش المختطف منذ عام 1989. اليوم يأمل السودانيون أن يشكل الموقف السعودي تحولاً حقيقياً. خصوصاً بعد أن أعلن إخوان السودان دعمهم الصريح لإيران التي تمارس اعتداءات مباشرة على دول الخليج. فالسودانيون المحبون للسلام والاستقرار يقفون إلى جانب أشقائهم في الخليج. باستثناء تنظيم الإخوان بقيادة علي كرتي وسناء حمد. وهما من يوجهان البرهان من وراء الستار لمواصلة الحرب وفي سبيل ذلك وقه تفاهمات مع دول عدة من بينها إيران وتركيا وقطر والسعودية أثناء هذه الحرب. تفاهمات هدفها كسب الحرب لا إنهاؤها. هذا التنظيم الشرير يمارس فقه التقية. ويضمر الشر حتى لمن يدّعي صداقتهم. والدليل موقفهم الداعم لإيران في اعتداءاتها السافرة على دول الخليج. ومن هنا فإن الترحيب السعودي بتصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً يحتاج إلى خطوة تالية. خطوة أخلاقية وسياسية ترفع الغطاء وتضع حداً للف والدوران والمراوغة التي يمارسها مجرم الحرب البرهان. وتوقف الحرب التي يديرها الإخوان عبر وكلائهم العسكريين.
الطيب الزين كاتب وباحث في دور القيادة والإصلاح المؤسسي.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة