ما هذه الحياة؟!! ولماذا يسـود جوها الخبل؟!! كل الرفـاق تساقـطـوا وبقيت وحـدك كالجـبل!!
قال الزول الساي الما بسكت ساي وما بقعد ساي: لا شكّ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيدخل التاريخ العالمي من أوسع الأبواب، لا كسياسي فذ ولا كقائد عسكري محنك، بل بصفته أغرب وأشطر تاجر عرفته البشرية!! ترامب أصبح أغنى تاجر في التاريخ البشري!! نعم من المؤكد أن ترامب هو الأغنى في العالم بلا منازع، وأن ثروته تفوق ثروة إيلون ماسك، وجيف بيزوس، وكل مليارديرات العالم حتى لو جمعناهم ووضعناهم في سلة واحدة!! لماذا هذا الثراء الأسطوري الترامبي؟!! السبب يا عالم هو عبقرية ترامب التجارية التي لم تخطر حتى على بال آدم سميث نفسه!! فالمفهوم التقليدي للتجارة والصفقة الرأسمالية يقول إن التاجر يستثمر رأسماله: يشتري رخيص، يبيع غالي، ويطلع بربح، أما التاجر ترامب فقد تجاوز هذا النموذج البدائي، واخترع أحدث مدرسة وهي الصفقة الترامبية ومفادها: استثمر بلا رأس مال!! خوف العالم!! واطلب الدفع مقدّماً من كل العالم!! ترامب أصبح أكبر تاجر خوف في العالم، فهو يتاجر في الخوف والاطمئنان بالتجزئة، يبيع تهديداً في الصباح، وتطميناً في الظهيرة، وإنذاراً في المساء ويقبض الحساب بالجملة آخر اليوم بالدولار الأمريكي طبعاً!! لقد أصبح ترامب المؤسس والرئيس التنفيذي الأوحد لـ بورصة التنبؤات الدولية هل ستقصف أمريكا إيران؟!! هل ستشعل أمريكا حرب عالمية ثالثة؟!! هل ينام ترامب بسلام الليلة أم يغرد بهجوم فجراً؟!! أكبر المخاوف العالمية أصبحت أغلى أسهم دولية تُباع وتُشترى في السوق العالمي الترامبي، وسعرها يرتفع أو يهبط حسب مزاج تغريدة ترامب في تروث سوشيال!! بضغطة زر، أو تصريح مرتجل، يستطيع ترامب رفع أسعار النفط العالمية، خفض العملات الدولية، هزّ البورصات العالمية، وتذكير العالم بأن الدولار الأمريكي ما زال "أصعب عملة في العالم" وأن اتقان مهارة التلاعب بأعصاب جميع البشر هو الاستثمار الأفضل الذي يحطم جميع الأرقام القياسية العالمية لتحقيق الأرباح المليارية!! أغنى أغنياء العالم أصبحوا مجرد أطفال صغار يلعبون في الحديقة الخلفية لترامب، بينما يتحكم ترامب في حساباتهم البنكية ويتلاعب بها كما يتلاعب طفل بجهاز ألعاب: يرفع الصوت بدون سابق إنذار!! يخفضه بدون مقدمات!! أو يفصل الكهرباء فجأة دون إبداء أي أسباب!! في الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة إفلاسها بسبب قطع ترامب لجميع مساهمات أمريكا في ميزانيتها، أنشأ ترامب مجلس سلام خاصاً به، انضمت إليه ستة وعشرون دولة وحصل ترامب منها على مليارات الدولارات كرسوم اشتراك في الخدمة الترامبية سريعة الدفع، ومنح ترامب نفسه حق الفيتو الحصري، ثم – توفيراً للوقت – نصب نفسه رئيساً أبدياً للمجلس!! ولسان حال مجلسه يقول: ما أروع الدكتاتورية حين يحتكرها شخص واحد وما أجمل الديمقراطية عندما تكون مشاعة للآخرين!! حين قام ترامب بحشد أقوى الأساطيل العسكرية الأمريكية باتجاه إيران، والعالم وانشغل بإحصاء الصواريخ العابرة للقارات وتوقّع أكبر الكوارث العالمية، ارتفعت أسعار النفط، بما فيها النفط الفنزويلي المحتكر ترامبيّاً، فحصل ترامب على المليارات من الاستثمار في الرعب العالمي، وهو الاستثمار الترامبي الأكثر ربحاً في هذا العصر المضطرب المفعم بكل أنواع المخاوف والتهديدات المالية والسياسية والعسكرية!! تقولي شنو؟!! وتقولي منو؟!! والله نحنا طلعنا مجرد متفرجين ساي، والسيد ترامب مستمر في فرض الصفقات الترامبية الدولية وقاعد يبيع لينا الخوف بالقطاعي ويخم الأرباح المليارية بالجملة!!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة