تراتيل على فوهة البندقية: تأملات في هزيمة تُصنع ببطء كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-04-2026, 04:20 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-04-2026, 01:18 AM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 107

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
تراتيل على فوهة البندقية: تأملات في هزيمة تُصنع ببطء كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    01:18 AM April, 03 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر



    *تراتيل على فوهة البندقية: تأملات في هزيمة تُصنع ببطء*

    *دكتور الوليد آدم مادبو*

    ليس امتناع عبد الفتاح البرهان عن المفاوضات نزوة عابرة في مزاج قائدٍ عسكري، ولا هو تعنّتٌ تكتيكي يمكن تفسيره بضرورات اللحظة، بل هو تعبيرٌ مكثّف عن بنيةٍ ذهنية ترى في الحرب شرطًا للبقاء، لا مخرجًا اضطراريًا منه. إنها *حرب لا تُخاض من أجل النصر بقدر ما تُدار بوصفها آليةً لإعادة ترتيب الخريطة السكانية والسياسية* على نحوٍ يُطيل عمر السيطرة، ولو على أنقاض الدولة نفسها.

    فالبرهان، في جوهر هذه المعادلة، لا يخوض حربه بـ”الشماليين” كما يُخيَّل في الخطاب العام، بل يخوضها بأبناء الهامش أنفسهم، أولئك الذين جرى اختزالهم تاريخيًا في لفظٍ تبخيسي كـ”الغرابة”، حيث يُدفع بهم إلى خطوط النار ليواجهوا بعضهم بعضًا، بينما *تظل الحاضنة الاجتماعية للسلطة في الشمال والوسط بعيدة – حتى الآن – عن دفع كلفة الدم والنزوح*. إنها مفارقة السلطة السودانية القديمة: من يموت ليس من يحكم، ومن يُهجَّر ليس من يقرّر.

    في هذه المعادلة، يبدو البرهان رابحًا في كل الاحتمالات. فإن انتصرت القوات المشتركة، فقد ثُبّت عرشه بقوة السلاح، وإن انهزمت، فقد تحقّق له ما هو أعمق من الهزيمة العسكرية: *استنزاف القوة الديموغرافية التي يراها – في وعيه أو لاوعيه – تهديدًا دائمًا لسلطته*. إنها ليست مجرد حرب على النفوذ، بل صراعٌ على الوجود كما يتصوره، حيث يتحول الآخر إلى فائضٍ يجب تقليصه لا شريكٍ يجب استيعابه.

    غير أن هذه الرؤية لا تنفصل عن مأزقٍ أعمق يواجهه مركز السلطة في الشمال. فالمعادلة الديموغرافية لم تعد في صالحه، والتحوّل في وعي الأجيال الجديدة جرّد الخطاب الديني والأيديولوجي من فعاليته القديمة. *لم تعد الحيل التي صاغت بها النخب المركزية هيمنتها – من توظيف الدين إلى إعادة إنتاج الطائفية – قادرة على إخضاع الهامش أو احتوائه*. حتى الطائفية نفسها، وقد بلغت أرذل العمر، لم تعد تملك سوى المقايضة بالمال بعد أن فقدت قدرتها على التعبئة الرمزية.

    أما اقتصاديًا، فقد انكشف العجز البنيوي لمركزٍ لم يعد يملك من الموارد ما يُمكّنه من فرض هيمنةٍ مستقلة، بعد أن تآكلت ثروته التراكمية وامتيازاته التاريخية تحت وطأة الحرب. *لم يعد ذلك المركز قادراً على إعادة إنتاج نفسه بذات أدواته القديمة*، إذ تهاوت البنى التي كانت تمنحه تفوقه الرمزي والمادي معًا. ولهذا نرى طبقة “الجلابة” – التي طالما ارتكزت على اختلال ميزان التنمية لصالحها – تعود اليوم إلى البرهان بقلقٍ عارٍ، مدفوعةً بإدراكٍ متأخر مفاده أن لا أفق اقتصاديًا للشمال دون الغرب، وأن استمرار هذه الحرب لا يحمي مصالحها كما كانت تظن، بل يقوّضها من جذورها.

    لكن خطورة المشهد لا تقف عند البرهان وحده. فافتراض أن فشل السلطة العسكرية سيتحوّل تلقائيًا إلى نجاحٍ لمشروعٍ بديل هو وهمٌ لا يقل خطورة عن أوهام السلطة نفسها. إن *غياب الرؤية الدبلوماسية والسياسية لدى القوى المناهضة يهدد بتحويل هذا الفراغ إلى فوضى*، لا إلى تأسيس. فالسفينة التي دخلت بحرًا هائجًا لا يكفي لإنقاذها أن يرفع بعض ركابها أيديهم بالدعاء، بينما ينشغل آخرون في أسفلها بتوسيع الخرق.

    ومن أخطر ما يواجه أي قيادة سياسية – عسكرية كانت أو مدنية – هو *الخلط بين الرغبات الأخروية ومتطلبات الواقع العسكري*. حين تُدار الحرب بعقلٍ وعظي، فإن الخصم لا يرى فيها إلا فرصةً لاستثمار هذا التردد، فيتمادى في استهداف المدنيين دون خشية ردعٍ مكافئ. وقد صبرت الجماهير ما فيه الكفاية، ولم يعد مقبولًا أن تُدار المعارك بمنطق التبرير الأخلاقي بدلًا من الحسم الاستراتيجي.

    وليس في التاريخ ما يدعم أوهام “*الحسم الأخلاقي*” المجرد. فألمانيا لم تخضع في الحرب العالمية الثانية إلا بعد أن مشّط الحلفاء أراضيها بالنيران، ولم تُطوَ صفحة الحرب مع اليابان إلا بعد أن أُلقيت القنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكي. تلك وقائع قاسية، لكنها تكشف حقيقةً لا يمكن القفز فوقها: *الحروب لا تُحسم بالنوايا، بل بميزان قوةٍ يُجبر الخصم على التراجع*، مهما كان الثمن الأخلاقي لذلك موضع جدل.

    وفي المقابل، فإن عجز قيادة الدعم السريع عن اتخاذ قراراتٍ حاسمة في لحظاتها المفصلية لم يكن مجرد إخفاقٍ تكتيكي، بل خطأ استراتيجي كلّف المدنيين أثمانًا باهظة. فقد *أخفقت القيادة في استثمار ما توفر لها من شرعيةٍ ثورية كان يمكن أن تُستخدم لتفكيك البنية العسكرية والأمنية للحركة الإسلامية*، وهي البنية التي ما تزال تمثل العمود الفقري لقدرة الخصم على الاستمرار. إن التردد في لحظات الحسم لا يُنتج توازنًا، بل يفتح المجال أمام الخصم لإعادة ترتيب صفوفه واستعادة زمام المبادرة.

    إن *السؤال الجوهري* الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد: متى يرتدع البرهان أو يرعوي الكيزان؟ بل: متى يُدرك الدعم السريع أن طبيعة هذه الحرب قد تغيّرت، وأن استراتيجيته العسكرية لم تعد مواكبةً لخصمٍ لا يتورع عن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والأعيان الحيوية، بل ويمضي – دون اكتراث – إلى استخدام أدواتٍ أكثر فتكًا وترويعًا؟ إن الاستمرار في خوض حربٍ بعقلٍ فقهي في مواجهة خصمٍ بلا قيود، ليس إلا وصفةً مؤكدة لإطالة أمد النزيف، لا لحسمه.

    ختامًا، إن الحكم، في حدّه الأدنى، ليس شعارًا ولا غايةً أخروية، بل مسؤولية تبدأ بتأمين حياة المواطنين وخدماتهم. ومن يعجز عن ذلك، أو يتردد في اتخاذ ما يلزم لتحقيقه، فإنما يراكم أسباب فشله، مهما حسنت نواياه أو اشتدت شعاراته. *فالدول لا تُدار بالتقوى حين تُنزف، ولا تُحمى بالمواعظ حين تُستباح*، بل تُصان بقدرةٍ على الفعل تُدرك أن الأخلاق، في لحظات الخطر، لا تُناقض الحسم… بل تفرضه.

    ‏April 4, 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de