منذ وقت مبكر جدا من بداية الحرب، أخذ أفراد من الدعم السريع، بشراء كل ما يعرض من منازل عرضها أصحابها، ممن قرر هجرة الخرطوم والفرار، لتوفير تكلفة السفر والإيجار، بالخليج وبعض دول الجوار، فكثير من الذين ذهبوا مبكرا إلي مصر - مثلا، باعوا بيوتهم للدّعامة قد لا يصدق البعض أن هذا بدأ يحصل منذ أول اسبوعين في الحرب قرأت اليوم مقالا صحفيا فيه إتهام لموظفين بالأراضى بالتعاون مع عصابات تتلاعب بالأراضي عن طريق الاحتيال والتزوير، وتجمع أموالا طائلة من العقارات وأن بعض أفراد العصابة تخصصوا فى جلب بيانات وارقام قطع الأراضى وفي تزوير التوكيلات والمستندات التي تمكن من البيع
الجميع يتذكر تصريحات حميدتي في ٢٠١٩: ( العمارات الشايفنها ناس الخرطوم غالية بتسكنها الكدايس) وفعلا العمارات اتنهبت في أول أيام الحرب وفي أول شهر سكنتها الكدايس ولا تزال الكدايس تسكن عمارات عدة أحياء وكثير من تلك العقارات معروض الآن للبيع بمستندات (ممكن) تكون صحيحة تصريح قائد السريع رئيس اللجنة الإقتصادية تشير إلي أنه "عيْنه" كانت علي عقارات الخرطوم ومعروف أن شاغلي المناصب كالرؤساء والنواب تحيطهم بطانة "حاذقة" من رجالات السلطة ورجالات المال والأعمال ومعروف أن هؤلاء بينهم صراعات (عجيبة) ولكنها مثل جبل الجليد - معظمها تحت سطح الماء فمعروف أن الدعم السريع كان ينام علي كتل وسبائك ضخمة من الذهب وأنهم أول ما جاءوا إلي العاصمة أخذوا في شراء العقارات من أجل السكن والإستثمار وأنا أخشي أن بعض أفراد تلك البِطانة دخلت في نفسه "حتة" أرض أو عقار ولكن أصحابها "عصلجوا" في بيعها ولذلك حدثت هذه "اللفة الطويلة" كما يحدث في أفلام ومسلسلات قصص الباشوات فهم الآن يمكنهم شراءها ب "رماد وشّها" بعدما "دشدشوها" (أثناء) عملية الحرب (علي أساس) أنهم انشقوا وعادوا إلي الوطن ومن حقهم شراء الأراضي والمزارع والمنازل ومن حقهم أن تكون لهم (حواكير) في العاصمة
لكن دائما في مثل هذه الحالات تتدخل الأقدار بصورة لا يتصورها أحد فتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فمن سخرية الأقدار أن الشركات والمصانع التي عادت الآن بعد الحرب توزعت توزيعا جغرافيا لم يكن في الحسبان فبدلا من ولاية واحدة توزعت قرابة ال ٥٠٠ مصنع علي ما يقرب من عشرة ولايات ومن الصعب عودتها إلى الخرطوم ومن سخرية الأقدار أن العاصمة القديمة أصبحت - سبحان الله أقل المدن جذبا للإستثمار احدي القنوات العربية عرضت اليوم خبرا عن تهاوي سوق العقارات بالخرطوم وكذلك صرحت الولاية بأنها أزالت ٤٠ الف موقع عشوائي وطبعا غالبا ما ستكون غالبيتها عرضة للبيع ربما يكون هذا مؤقتا في مصلحة (البشوات) الجدد لكن مستقبلا سيكتشفون أنهم ضيّعوا أموالهم فالقيمة الشرائية للعقارات التي كانت قبل الحرب لن تعود قبل عدة سنوات ربما تزيد على العشر وعلي عكس ذلك انتعش سوق العقارات في كثير من مدن الشرق والشمال بخاصة كسلا وبورتسودان ودنقلا وعطبرة وكذلك في بعض مدن الوسط والجنوب ككوستي والدويم والمناقل وسنّار
الناس كانت تهوي الخرطوم ولم يكونوا يرون (عوجة رقبتها) لأنهم كانوا بداخلها لكن الآن غيروا نظرتهم بعدما خرجوا منها وبعدما تدشدشت شوارعها وعقاراتها التي جلبت (الهوا) لأصحابها ولأهل العاصمة القديمة قاطبة
□■□■□■ تذكرة متكررة: نذكّر بالدعاء علي الظالمين فهو دعاء لا شك مستجاب الذين أخرجوا الناس من ديارهم بغير حق وسفكوا الدماء وانتهكوا الأعراض وأخذوا الممتلكات وساموا الناس سوء العذاب
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة