بين نور القرآن وظلمة الإدمان: الخلوة السودانية في مواجهة زمن مضطرب كتبه د. أبشر الحاج

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 08:55 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-18-2026, 02:13 AM

د. أبشر الحاج
<aد. أبشر الحاج
تاريخ التسجيل: 07-26-2026
مجموع المشاركات: 12

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
بين نور القرآن وظلمة الإدمان: الخلوة السودانية في مواجهة زمن مضطرب كتبه د. أبشر الحاج

    02:13 AM September, 17 2026

    سودانيز اون لاين
    د. أبشر الحاج-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر




    لم تعد الخلاوي في السودان تؤدي وظيفة تعليم القرآن وتحفيظه فحسب، بل ظلت عبر تاريخ طويل مؤسسات حية في المجتمع السوداني، تجمع بين التعليم والتربية والإرشاد والإصلاح الإجتماعي وإحتواء الناس في أزماتهم. غير أن الحرب والنزوح والتشرد وتراجع الخدمات دفعت هذه الخلاوي إلى مواجهة أعباء جديدة لم تكن في الأصل من إختصاصها، ومن بينها إستقبال بعض الشباب الذين يعانون من الإدمان وتعاطي المخدرات.

    ومن أكثر المشاهد إثارة للتأمل أن تلجأ بعض الأسر إلى الخلوة بعد أن تعجز عن التعامل مع إبن مدمن. يصل الشاب مثقلا بآثار التعاطي والإنكسار، وتصل أسرته وقد إستنفدت كثيرا من قدرتها على الإحتمال. وهنا يجد شيخ الخلوة نفسه أمام مسؤولية إنسانية لا يستطيع تجاهلها، لأن رسالته قائمة على الهداية والرحمة والاصلاح، لكنه في الوقت نفسه يواجه مشكلة تتجاوز الوعظ والتربية، وتحتاج الى علاج طبي ونفسي وإجتماعي متخصص.

    وهنا يبرز السؤال: هل يفترض أن تتحول الخلوة إلى مركز لعلاج الإدمان بسبب غياب المؤسسات المتخصصة أو ضعفها؟ وهل من العدل أن تتحمل مؤسسة دينية وتربوية مسؤوليات يفترض أن تقوم بها مؤسسات صحية وإجتماعية وأمنية متخصصة؟

    إن لجوء الأسر إلى الخلاوي مفهوم في السياق السوداني، فالشيخ والخلوة ما زالا يمثلان عند كثير من الناس مصدر ثقة وطمأنينة ورجاء. وعندما تفشل الأسرة في إنقاذ إبنها، تبحث عن الباب الذي لا يزال مفتوحا أمامها. لكن هذه الثقة الإجتماعية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتحميل شيوخ الخلاوي فوق طاقتهم.

    فالشيخ الذي يقوم بتعليم القرآن وتربية الناشئة وحل الخلافات وإستقبال الناس وايواء المحتاجين، ليس موظفا حكوميا، والخلوة ليست مستشفى لعلاج الإدمان. ومطالبة الشيوخ بكل هذه الأدوار دون تدريب متخصص أو موارد أو دعم مؤسسي تعني، بصورة غير مباشرة، نقل أعباء الدولة والمجتمع إلى مؤسسة محدودة الإمكانات.

    ويزداد الامر أهمية في ظل الحرب التي عصفت بالسودان. فالحرب لا تدمر البيوت والممتلكات فقط، بل تضرب أيضا شبكات الحماية الاسرية والتعليمية والإجتماعية. وقد وجد كثير من الشباب أنفسهم بعيدين عن منازلهم ومدارسهم وجامعاتهم، بلا عمل او إستقرار، وفي بعض الحالات بعيدين عن أسرهم ومحيطهم الطبيعي. ومع إتساع النزوح والبطالة وتعطل التعليم وتراجع الخدمات، تتسع مساحات الفراغ والهشاشة الاجتماعية.

    ولا يعني ذلك ان الحرب أو النزوح يؤديان حتما إلى الإدمان، فالإدمان ظاهرة متعددة الأسباب، لكن البيئات المضطربة قد تزيد عوامل الخطر وتضعف الحماية الأسرية والمجتمعية، كما توفر ظروفا قد يستغلها مروجو المخدرات لإستقطاب الشباب. ولهذا، فإن الوقاية من الإدمان وعلاجه يجب أن يكونا جزءا من الإستجابة الإجتماعية للحرب، لا ملفا مؤجلا إلى ما بعد إنتهائها.

    ومن هنا يمكن فهم المشهد الذي يظهر في بعض الخلاوي: أسرة نازحة، أو شاب فقد طريقه، أو مجتمع لم يعد يجد مؤسسة متخصصة، فيتجه الجميع إلى الخلوة بإعتبارها المكان الذي بقي مفتوحا أمامهم.

    لكن علينا أن نميز بين دور الخلوة ودور المؤسسة العلاجية. فالخلوة تستطيع أن تقدم التربية والتوجيه والتحصين القيمي والإحتواء الروحي والإجتماعي، وأن تساعد الشاب على استعادة علاقته بالقرآن وبالمجتمع وبذاته. لكنها لا تستطيع أن تكون مستشفى لعلاج الإدمان، ولا مركزا طبيا للتأهيل، ولا جهازا أمنيا لملاحقة شبكات المخدرات.

    وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى خلاوي ود الفكي علي بالحلفا غرب بربر بوصفها مثالا على هذه المسألة. فقد زارها في إحدى المرات وفد حكومي، وإطلع على أوضاع الشباب الذين يتلقون الرعاية هناك، ووقف على طبيعة الجهد الذي يبذله القائمون على أمر الخلوة. وقد إرتبطت تلك الزيارة بوعود تتعلق بتقديم بعض أوجه المساعدة ودعم الجهود المبذولة لمساعدة هؤلاء الشباب. غير أن قيمة مثل هذه الزيارات لا تقاس بمجرد الحضور والإطلاع، وإنما بما يليها من متابعة وتنفيذ. فالوعود، مهما كانت حسنة النية، لا تعالج شابا ينتظر العلاج، ولا توفر مركزا للتأهيل، ولا تخفف عن أسرة انهكها البحث عن حل. ولذلك يبقى السؤال الاهم: ماذا حدث بعد الزيارة؟ وهل تحولت الوعود إلى دعم فعلي وإجراءات ملموسة تساعد الخلوة والشباب الذين ترعاهم؟

    ومن هنا تأتي كلمة شكر عابرة لشيخ خلوة ود الفكي علي بالحلفا غرب بربر-سيخ اليماني حفظه الله-وهو ممن لا يحبون أن ترى أعمالهم، ولا أن تروى للناس حكايات ما قدمه لهذا او ذاك. ولعله يرى ان ما كان لله لا يطلب عليه ثناء الخلق، وان الجزاء الحقيقي عند الله لا عند الناس. غير ان الوفاء يقتضي أن نقول كلمة طيبة في حق من فتح بابه للمنهكين، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله. فجزاه الله خيرا، وجعل ما يقدمه في ميزان العمل الخفي الذي لا يضيع عند الله.

    لكن الشكر للشيخ شيء، ومسؤولية الدولة الرسمية شيء آخر. فالخلوة تستطيع أن تقدم التربية والتوجيه والإحتواء الروحي والاجتماعي، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المؤسسات الصحية والنفسية والإجتماعية والأمنية المتخصصة. ولذلك فإن المطلوب ليس أن تتراجع الخلاوي عن دورها، وإنما أن تقوم الدولة بدورها حتى تستطيع الخلاوي أن تقوم بدورها هي أيضا.

    وفي ملف المخدرات تحديدا، لا ينبغي أن يتوقف السؤال عند كيفية علاج المدمن، بل يجب أن يمتد إلى البيئة التي جعلت وصول المخدرات إليه ممكنا، وإلى شبكات الترويج والإتجار، وإلى وسائل الوقاية وحماية المدارس والأحياء والشباب. فمعالجة النتائج وحدها لا تكفي إذا ظلت الاسباب قائمة.

    ومن الإنصاف لشيوخ الخلاوي أن نقول لهم: نحن نقدر ما تقومون به، لكننا لا نريد أن نحملكم فوق طاقتكم. ومن الإنصاف للدولة أن نقول لها: هذه الخلاوي يمكن أن تكون شريكا إجتماعيا مهما إذا وجدت الدعم والتنظيم والرعاية. ومن الإنصاف للأسر أن نقول لها: لا تجعلوا الخلوة خياركم الوحيد في علاج الإدمان فقط، بل، إستفيدوا من الدور التربوي والروحي الذي تستطيع الخلوة تقديمه وذلك بمتابعة فلذة أكبادكم قبل رحلة البحث عن خلوة تعالج إبنكم.

    إن القضية في جوهرها ليست خلوة في مواجهة الحكومة، ولا شيخا في مواجهة وزارة، وإنما مجتمع يواجه ظاهرة خطيرة في واحدة من أكثر مراحله إضطرابا. فالحرب أضعفت شبكات الحماية الإجتماعية، والنزوح قطع صلات كثيرة بين الإنسان وبيئته، وتعطل التعليم والعمل فتح مساحات واسعة للفراغ، وكل ذلك يجعل حماية الشباب مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

    لقد ظلت الخلاوي السودانية تحمل رسالة القرآن، وتربي الأجيال، وتفتح أبوابها للمحتاجين، وتحتضن من تقطعت بهم السبل. ومن حق هذه المؤسسات العريقة علينا ألا نتركها تواجه وحدها نتائج أزمات المجتمع الحديثة، وادألا نحولها إلى بديل عن المؤسسات المتخصصة.

    فالخلوة مكان للتربية والهداية والاصلاح، والدولة مسؤولة عن بناء المؤسسات القادرة على علاج الإدمان ومحاصرة أسبابه. وحين تتكامل الرسالتان، تصبح الخلوة شريكا في إنقاذ الانسان السوداني، لا بديلا عن الدولة.

    ولعل السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحا أمام الجميع ليس فقط: ماذا تستطيع الخلوة أن تفعل؟ بل أيضا: ماذا تستطيع الدولة أن تفعل حتى تستطيع الخلوة ان تقوم بدورها؟
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de