بين دويّ المدافع ووصية الشهيد الطيب الهادي.. من ينقذ الوطن؟ كتبه أحمد الملك

الأزمة السودانية وأسباب سقوط الأنظمة الديمقراطية! من 1955 إلى حرب أبريل 2023
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-21-2026, 09:29 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-21-2026, 11:05 AM

أحمد الملك
<aأحمد الملك
تاريخ التسجيل: 11-09-2014
مجموع المشاركات: 387

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
بين دويّ المدافع ووصية الشهيد الطيب الهادي.. من ينقذ الوطن؟ كتبه أحمد الملك

    11:05 AM October, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد الملك-هولندا
    مكتبتى
    رابط مختصر




    متى يتوقف مسلسل الموت والخراب؟
    إلى متى يظل السودانيون وحدهم يدفعون فاتورة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟
    في نيالا والخرطوم وأبيي والنيل الأزرق، يسقط المدنيون تحت قصف المسيّرات، تتحول البيوت إلى مقابر، والأسواق إلى أهداف، والأحياء الآمنة إلى ساحات للموت. مسيرات لا ترى في طريقها طفلا أو امرأة أو شيخا، ولا تفرق بين من يحمل سلاحا ومن يحمل كيس خبز.
    وطائرات مصرية تستهدف مُعدنين سودانيين داخل أرضهم! مُعدنين خرجوا يبحثون عن رزق يسد رمق أسرهم، في بلد أصبح فيه البحث عن لقمة العيش مغامرة قد تنتهي بالموت.
    في بلد توارت فيه الدولة خلف الحرب، وتخلّت عن مواطنيها وهم يواجهون الموت والجوع والخراب والنزوح.
    أي عبث هذا؟
    وأي وطن هذا الذي باتت مصائر الناس فيه بيد مسيّرات عمياء، وفقر وعذاب يومي من أجل تأمين لقمة خبز لأطفال صغار باعدت الحرب بينهم وبين مدارسهم ومستقبلهم وحياتهم الطبيعية.
    السودان اليوم لا يعيش حربًا فقط؛ السودان يعيش انهيارًا شاملًا.
    غلاء يلتهم دخول الناس، نقص في الوقود، تراجع في الخدمات، مواسم زراعية مهددة، مصانع متوقفة، مشروعات تنمية معطلة، ومدن كاملة تعيش على حافة المجاعة. كل ذلك بينما تستمر آلة الحرب في استهلاك ما تبقى من موارد البلاد.
    ويبقى السؤال الذي يجب ألا نهرب منه: من الذي يريد لهذه الحرب أن تستمر؟
    هناك قوى سياسية ترى في الحرب فرصة للعودة إلى السلطة، وقوى أخرى ترى في استمرارها طريقًا إلى النفوذ والغنائم. وهناك من جعل من الحرب مشروعًا دائمًا، لأن انتهاءها يعني انتهاء مصالحه.
    الحركة الإسلامية، التي حكمت السودان لعقود، لا يمكن إعفاؤها من مسؤولية تاريخية وسياسية عما وصل إليه حال البلاد والعباد. فالحرب التي اندلعت في منتصف ابريل العام 2023 بدأت في الواقع منذ لحظة بيان الانقلاب الأول في يونيو 1989.
    ظلت الحركة طوال عقود حكمها تغرس بذور الفتن والشقاق. وحين أعيتها بعد الثورة حيل إفشال الحكم المدني، أشعلتها حربا لا تبقي ولا تذر، حرب تحرص على اطالتها أملا في استعادة السلطة والنفوذ. وفي المقابل، توجد جهات متحالفة مع الجيش تستفيد من استمرار الصراع، سياسيا واقتصاديا، وتجد في الحرب غطاء لمصالحها.
    لكن، يا سادة، السودان ليس غنيمة حرب!
    ليس مزرعة خاصة لأحد.
    ليس ملكًا لحزب، ولا للجيش، ولا للحركات المسلحة، ولا للإسلاميين، ولا لأي مليشيا أو مجموعة قبلية أو جهوية.
    السودان ملك لأبنائه جميعًا.
    المأساة أن الذين يشعلون النار يجلسون بعيدًا عن اللهيب، بينما يحترق الفقراء في الداخل.
    طبول الحرب يدقها فقط من يأمن لهيبها.
    أما المواطن العادي، فلا يجد إلا طابور الخبز، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الكهرباء، وشح الوقود، والخوف من الرصاصة الطائشة.
    والطفل؟
    الطفل السوداني الذي كان يفترض أن يكون في المدرسة أصبح في الشارع يعمل.
    طفل يحمل ما يفوق عمره، لأن أباه قُتل أو نزح أو فقد عمله.
    طفل يبيع الماء أو المناديل أو أي شيء يمكن أن يوفر به جنيهات قليلة لأسرة تنتظر منه وجبة العشاء.
    أي عار أكبر من أن يصبح العمل بدل المدرسة قدرا لأطفال السودان؟
    ثم نتحدث عن المستقبل!
    أي مستقبل نصنعه لأطفال لم يعرفوا من وطنهم سوى الحرب والنزوح والجوع والخوف؟
    الحرب لا تقتل الإنسان فقط، الحرب تقتل الوطن ببطء.
    تقتل الثقة بين الناس.
    وتزرع في النفوس بذور الكراهية والانتقام والقبلية.
    وهنا تكمن الكارثة الأكبر.
    فثمة من ظل يعمل، منذ عقود، على تفكيك المجتمع السوداني وإحياء الانتماءات الضيقة: قبيلة في مواجهة قبيلة، ومنطقة في مواجهة منطقة، ومركز في مواجهة هامش، حتى أصبح السوداني ينظر إلى أخيه السوداني باعتباره خصما قبل أن يراه أخا وشريكا في الوطن والمصير والمستقبل.
    ومن المستفيد؟
    المستفيد هو من يريد بلدا ضعيفا، ممزقًا، مشغولا بالثأر، حتى يظل هو ممسكا بمفتاح السلطة.
    لا يهمه أن تتوقف المدارس، وينهار كل شيء.
    المهم أن تبقى السلطة في يده.
    لكن الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن السودان لن ينتصر فيه أحد إذا خسر السودان نفسه.
    قد ينتصر طرف عسكري في معركة، وقد يسيطر طرف على مدينة، وقد يرفع آخر علمه فوق مبنى حكومي، لكن لا أحد يستطيع أن يسمي ذلك نصرا إذا كان الثمن وطنا مدمرا وشعبا جائعا وأجيالا كاملة بلا تعليم ولا مستقبل.
    لقد طال الصمت أكثر مما ينبغي.
    وطال انتظار السودانيين أكثر مما يحتملون.
    آن الأوان أن يتوقف هذا الجنون.
    آن الأوان أن يدرك الذين يواصلون الحرب أن التاريخ لن يرحمهم، وأن ذاكرة الأمهات الثكالى والأطفال الجوعى والنازحين والمشردين لن تنسى من أشعل النار ومن أطال أمدها ومن وجد في الخراب فرصة لمزيد من النفوذ.
    السودان لا يحتاج إلى مزيد من الرصاص. السودان يحتاج إلى السلام.
    يحتاج إلى دولة، لا إلى مراكز قوى.
    يحتاج إلى مؤسسات، لا إلى مليشيات.

    يحتاج إلى عدالة، لا إلى انتقام.
    ويحتاج إلى سياسيين يفكرون في مستقبل البلاد، لا في الكرسي الذي سيجلسون عليه بعد انتهاء الحرب.
    ومن يصر على إشعال النار اليوم، عليه أن يتذكر أن النار، حين تكبر، لا تسأل صاحبها عن اسمه أو قبيلته أو منصبه.
    النار تأكل الجميع.
    فأوقفوا الحرب قبل أن تأكل ما تبقى من السودان.
    شهيد شمال الوادي الطيب الهادي كتب بدمه وصيته، عفا عن أخوته وطلب منهم سداد ديونه القليلة.
    فمن سيفي بدين الطيب ورفاقه؟ من يعيد للضحايا حقوقهم، فمن ينصف الضحايا؟ ومن ينتصر لوطنٍ جريح، تنهشه ضباع السلطة والنفوذ، يحكمه لوردات الحروب، بينما يقف أبناؤه حيارى أمام خراب يتمدد حتى الى النفوس.
    الشهيد الطيب الهادي ضرب لنا مثلا في الاستقامة والتفاني والإخلاص.
    أعطانا درسا بليغا، درسا لن نجده في الكتب ولا حتى في قواميس الحكماء.
    لأنه درس مغموس في الدم، مجبول بماء الصدق والمحبة والوفاء.
    فهل وعينا الدرس أم سنظل ندور في فلك السقوط حتى تتقاذفنا الخطوب وتتفرق بنا الدروب والمسالك.
    ويضيع وطننا.
    #لا_للحرب























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de