بورتسودان وأزمة الثقة، حين يصبح الغموض عبئًا كتبه محمد هاشم محمد الحسن

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 03-28-2026, 06:10 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-27-2026, 11:21 AM

محمد هاشم محمد الحسن
<aمحمد هاشم محمد الحسن
تاريخ التسجيل: 05-09-2025
مجموع المشاركات: 78

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
بورتسودان وأزمة الثقة، حين يصبح الغموض عبئًا كتبه محمد هاشم محمد الحسن

    11:21 AM March, 27 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد هاشم محمد الحسن-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    المشكلة في بورتسودان لم تعد مجرد صعوبة في إدارة العلاقات الخارجية، بل أصبحت أزمة ثقة كاملة. وهذه أخطر من أي خلاف سياسي عادي. لأن السلطة التي لا يثق فيها حلفاؤها لا تفقد الغطاء فقط، بل تفقد القدرة على المناورة نفسها. هذا هو المأزق الذي يقف فيه البرهان اليوم. ليس لأنه محاصر بين محاور متصارعة فحسب، بل لأنه أوصل سلطته إلى نقطة تبدو فيها متناقضة في نظر الجميع.

    في لحظة إقليمية شديدة الاشتعال، لم تعد الحرب المرتبطة بإيران حدثاً بعيداً عن السودان. بل صارت جزءاً من البيئة التي تحدد كيف يُقرأ موقع بورتسودان، ومن يقترب منها، ومن يبتعد عنها، ومن يعيد حساباته قبل أن يضع ثقله خلفها. السودان اليوم ليس خارج هذا الصراع، حتى لو حاول التظاهر بذلك. لأنه يعتمد على دعم خارجي، ويتحرك في منطقة تتغير توازناتها بسرعة، وكل تغير فيها ينعكس فوراً على السودان، وعلى السلطة التي تدير هذا المشهد من بورتسودان.

    المشكلة ليست في تعدد الحلفاء، بل في تناقضهم. وهذا التناقض هو ما يضع السودان أمام معادلة صعبة. السودان لا يستطيع أن يختار محوراً واضحاً من دون أن يدفع ثمناً باهظاً، ولا يملك في الوقت نفسه رفاهية خسارة الجميع. لذلك تحاول السلطة أن تبقي خطوطها مفتوحة في كل اتجاه.

    لكن هذه المناورة التي تبدو في ظاهرها براغماتية، بدأت تُقرأ خارجياً باعتبارها ارتباكاً. وهنا يظهر الفارق بوضوح. الفارق كبير بين من يوازن بمهارة، ومن يرسل إشارات متضاربة لأنه عاجز عن الحسم. وهنا تحديداً تبدأ أزمة الثقة.

    هذا الارتباك لا يظهر فقط في المواقف المعلنة، بل في الصورة العامة التي تنتجها السلطة عن نفسها. الخطاب الرسمي شيء، والبيئة السياسية المحيطة شيء آخر. حلفاء البرهان لا يراقبون بيانات الدولة وحدها، بل يراقبون أيضاً من يتكلم باسم المعسكر، وما الذي يقوله، وفي أي توقيت. وحين تخرج أصوات ذات خلفية إسلامية أو نبرة راديكالية بخطاب مستفز في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، فإن الرسالة التي تصل إلى الخارج لا تكون أن هذه مجرد أصوات هامشية، بل أن مركز القرار نفسه غير منضبط كما ينبغي.

    هذه ليست مشكلة شكلية. في الإقليم، الانطباع جزء من السياسة، بل قد يكون أحياناً أهم من السياسة نفسها. الدولة التي تبدو غير قابلة للتوقع تصبح شريكاً مكلفاً. والدولة التي لا تستطيع ضبط الرسائل الصادرة من داخل معسكرها تزرع الشك فيمن يدعمها. وهنا لم تعد الأزمة في بورتسودان أزمة اصطفاف، بل أزمة قابلية للتصديق. هل هي سلطة تعرف ماذا تريد فعلاً، أم أنها تحاول شراء الوقت فقط؟

    هذه الأزمة ظهرت بوضوح في ملف التسليح. تقارير Africa Intelligence تحدثت عن تعثر الصفقة الباكستانية البالغة نحو 1.5 مليار دولار، والتي جرى تسهيلها سعودياً. وفي وقت سابق، أشارت رويترز إلى أن الصفقة نفسها وصلت إلى مراحل متقدمة قبل أن تتراجع. مثل هذا التعثر لا يُقرأ عادة كمسألة فنية باردة، خاصة حين يتعلق بصفقة بهذا الحجم وفي ظرف حرب بهذا التعقيد. القراءة الأقرب أن الأمر يرتبط بتقييم أوسع لطبيعة الشريك نفسه، ومدى استقراره، وحجم المخاطر المحيطة به.

    هنا تصبح المشكلة أوضح. البرهان يريد دعماً خليجياً، لكن المعسكر الذي يتحرك باسمه يرسل إشارات تقلق الخليج نفسه. يريد السلاح والغطاء السياسي، لكنه في الوقت ذاته لا ينجح في تبديد الشكوك المرتبطة بنفوذ الإسلاميين وخطابهم، ولا في تقديم صورة سلطة منضبطة ومتماسكة. وهذه ليست مفارقة صغيرة، بل تناقض يضرب جوهر العلاقة مع الحلفاء. فلا أحد يضخ دعماً حقيقياً في طرف يشك في اتجاهه النهائي.

    ثم يأتي العامل الإيراني ليزيد هذا التناقض تعقيدًا. فالتقارب مع طهران لا يُقرأ اليوم كخطوة معزولة، بل في ضوء طبيعة القوى الموجودة داخل معسكر السلطة نفسه.

    ومن هنا تتضح المشكلة بشكل أكبر.المشكلة ليست في هذا البعد وحده، بل في البيئة التي يتحرك فيها. فوجود تيارات ذات خلفية إسلامية داخل هذا المعسكر، وخطابها القريب من إيران في بعض الملفات، هو ما يجعل أي تقارب يبدو أكبر من مجرد ترتيب مؤقت.

    هنا لا يعود الأمر مجرد دعم عسكري أو فني، بل يتحول إلى إشارة على اتجاه سياسي محتمل، أو على الأقل على غموض في هوية المعسكر نفسه. وهذا ما يضاعف قلق الحلفاء، لأنهم لا ينظرون فقط إلى ما يحدث، بل إلى ما قد يعنيه.

    وهنا بالضبط يقع البرهان في مأزقه الحقيقي. هو لا يواجه فقط ضغطاً خارجياً، بل يواجه نتيجة طبيعية لطريقة حكمه هو. لأنه اختار أن يبقي معسكره عريضاً وملتبساً، وأن يستفيد من كل الأطراف ما أمكن، من دون أن يدفع كلفة الحسم. هذا الأسلوب قد يعمل في لحظة داخلية مرتبكة، لكنه ينهار حين يدخل العامل الإقليمي بثقله الكامل. وعندها لا يعود الغموض مهارة، بل يصبح عجزاً مؤجلاً عن اتخاذ القرار.

    المشكلة إذن ليست أن المنطقة تضغط على البرهان فقط، بل أن البرهان نفسه لم يبنِ سلطة قابلة للصمود تحت هذا الضغط. سلطة بورتسودان تبدو اليوم وكأنها تريد أن تطمئن الخليج، من دون أن تقطع مع البيئة التي تقلقه. تريد أن تستفيد من الظرف الإقليمي، من دون أن تحدد موقعها داخله. تريد أن تبدو شريكاً موثوقاً، لكنها تسمح لخطابها الموازي بأن يضرب هذه الثقة كل يوم. وهذه ليست براعة سياسية، بل إدارة قصيرة النظر لأزمة أكبر من أدواتها.

    ومع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، تضيق مساحة الحركة أكثر. السودان لن يستطيع البقاء طويلاً في هذه المنطقة الرمادية. الضغوط ستفرض عليه مواقف أوضح، أو على الأقل ستفرض عليه ثمناً أعلى مقابل الغموض. وكلما تأخر الحسم، زادت الكلفة. لا عسكرياً فقط، بل سياسياً أيضاً. لأن الحليف المتردد لا يبقى حليفاً مرغوباً، بل يتحول إلى عبء ينتظر الجميع لحظة الاستغناء عنه.

    لهذا لا يواجه البرهان اليوم مجرد أزمة تحالفات، بل أزمة موقع كامل. هو يقف عند نقطة تقاطع بين صراعات أكبر منه، لكنه لا يملك حتى الآن خطاباً منضبطاً ولا معسكراً منسجماً ولا إشارات مطمئنة بما يكفي ليُقنع حلفاءه بأن الاستثمار فيه ما زال آمناً. وهذا هو جوهر المسألة. ليست المشكلة أن لديه خصوماً كثراً، بل أن أصدقاءه أنفسهم لا يطمئنون إليه كما ينبغي.

    الخلاصة أن أزمة بورتسودان ليست في نقص الخيارات، بل في فقدان الثقة. والسلطة التي تفقد الثقة لا تنقذها المناورة وحدها. المخرج لا يكون بمزيد من الرسائل الملتبسة، بل بإعادة ضبط المعسكر كله، سياسياً وخطابياً، وبحسم العلاقة مع الأصوات التي تربك صورة السلطة وتنسف ما تطلبه من الخارج.

    غير ذلك، سيبقى البرهان يشتري الوقت فقط، إلى أن تأتي اللحظة التي تتحول فيها كل الخيارات المؤجلة إلى خيارات مفروضة. وفي لحظة إقليمية لا تحتمل الغموض، قد لا تكون المشكلة كيف يوازن، بل كيف سيتحمل لحظة انكشاف هذا التوازن كله.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de