"وجدت هذا التلخيص لكتابي "بخت الرضا: الاستعمار والتعليم" (هيئة الخرطوم للصحافة والنشر، 2013، المصورات 2010) الذي قامت به دار الموسوعة الصغيرة بديعاً وافياً. وأعيد نشره هنا لأخذ التربويين بالذات للاطلاع عليه. فقد مر بنا زمن للإصلاح التربوي تميز بغياب هذا الكتاب وربما غيره من خطابه"
◼️مقدمة: نحو تفكيك قداسة مؤسسة استعمارية 📍يقدّم الباحث السوداني عبد الله علي إبراهيم في هذا الكتاب قراءة نقدية جذرية لواحدة من أعرق المؤسسات التربوية في السودان الحديث: معهد بخت الرضا (تأسس عام 1934 في الدويم). لا يهدف الكتاب إلى هدم المعهد كخبرة تربوية بقدر ما يهدف إلى هدم "هالة القداسة" التي أحاطته بها النخبة السودانية، محوّلة إياه إلى "وثن ثقافي" يقدس الماضي الاستعماري ويعيق أي تفكير نقدي جاد في إصلاح التعليم. 🔹️ينطلق المؤلف من مفاهيم نظرية مستمدة من مدرسة دراسات ما بعد الاستعمار (Postcolonial Studies) التي أطلقها إدوارد سعيد، وبخاصة مفهوم النص الهجين (hybrid text). فبخت الرضا ليست مجرد "دنِس استعماري" ينبغي التبرؤ منه، ولا هي "هدية إنجليزية" كما يصورها البعض، بل هي نص هجين تآلفت فيه خبرتان (استعمارية ووطنية) في شروط قاسية غير متكافئة. والمطلوب تحليل هذا النص لفهم كيف شكل الاستعمار الثقافة الوطنية، وكيف استطاع السودانيون، رغم شروط الإكراه، أن يقدّموا أحيانًا أفضل ما عندهم. 🔹️يرصد الكتاب ظاهرة "الفصام المعرفي" لدى النخبة السودانية (البرجوازية الصغيرة) التي تجمع بين هجاء الاستعمار في خطابها الوطني وبين تمجيد مؤسساته التربوية. وهذا الفصام هو ما ينتج "النوستالجيا" (الحنين الكاذب أو المغرض) إلى "الزمن الجميل" الذي مضى، وإلى مؤسسات مثل بخت الرضا وكلية غردون، وكأن الاستعمار قد رحل عنا طوعًا تاركًا إيانا كـ"صحن الصيني لا شق ولا طق". 📖الفصل الأول: بخت الرضا في سياق ترييف التعليم 📍يؤكد المؤلف أن بخت الرضا ليست مجرد تجربة تربوية، بل هي تجربة في "الإدارة وضبط الأهالي عن طريق ترييف التعليم" (أي جعله خادمًا للريف). ولفهم ذلك يعيدنا إلى سياق سياسات الإدارة الاستعمارية بعد "فجيعتها" في خريجي كلية غردون. ◾️أ. ثورة 1924 وإضراب 1931: قطيعة مع "التعليم المتمدن" بعد أن ساهمت الإدارة الاستعمارية في تخريج جيل من "الأفندية" عبر كلية غردون (تأسست 1902) ونظام الحكم المباشر، فوجئ الإنجليز بانقلاب هذا الجيل عليهم في ثورة 1924 (التي قادها علي عبد اللطيف وغيره) ثم في إضراب كلية غردون 1931 احتجاجًا على تخفيض المرتبات إثر الأزمة الاقتصادية العالمية. كانت هذه الصدمة بمثابة "عَض اليد الواهبة"، فقرر الإنجليز تغيير استراتيجيتهم. انتقلوا من سياسة الحكم المباشر إلى الحكم غير المباشر (الإدارة الأهلية) المستوحى من تجربة اللورد لوغارد في شمال نيجيريا. وهدفت هذه السياسة إلى: 1. التحالف مع الصفوة التقليدية (شيوخ القبائل والنظار) في الريف. 2. تجفيف منابع "التعليم المتمدن" الذي يخرج طلابًا "مطاميس" مفسدين بحسن الحضارة وتطرّيتها. 3. توجيه التعليم لخدمة الريف والزراعة، وإلهام الخريجين لخدمة مجتمعات القرى لا للطموح السياسي. ◼️ب. ولادة بخت الرضا: "المدرسة الكتاب" بديلاً عن "مدرسة الكتاب" كانت بخت الرضا ثمرة هذه السياسة الجديدة. اختير موقعها في الدويم (بجهة النيل الأبيض) ليكون بعيدًا عن المدن، في بيئة رعوية زراعية. واختير لها اسم امرأة محلية (بخت الرضا) ربما كانت مملوكة للعرب الرُحّل، إيحاءً بطابعها الريفي. صمم مديرها الأول مستر قريفت (Griffith) المعهد ليكون "المؤسسة الغنية في المعارف لمجتمع فقير في الثقافة". فقد افترض أن التلميذ السوداني يأتي من بيئة "بدائية" خالية من الفنون والعلم، ولذا وجب أن تبدأ المدرسة معه من الصفر. هذا التبخيس لثقافة السودانيين هو ما أسماه عبد الله الطيب لاحقًا "العلم المستكره" (غير الميسر أو المبذول). يتجلى هذا التبخيس في وصف قريفث نفسه للسودانيين بأنهم يقدّرون الشعر ولكن لا فطرة لديهم للفنون التشكيلية أو الموسيقى أو الخزف. ويتجلى أيضًا في قسمة ضيزى للمهام: الإنجليز يمتلكون "الخيال والفكر" وهم الذين يقترحون الأفكار الجديدة، بينما السودانيون يقتصر دورهم على "التنفيذ الجيد" والتنبيه إلى غير الملائم في الخيارات الإنجليزية لأنهم "بالطبع لم يكن بوسعهم اقتراح مادة بديلة". هذه القسمة هي نموذج صارخ للـ"نص الخلاسي" الذي تُهيمن فيه ثقافة المستعمر وتُجعل ثقافة المستعمَر في موقع التابع. 📖الفصل الثاني: عبد الله الطيب ونقد "العلم المستكره" 📍يستند المؤلف إلى آراء العلامة السوداني عبد الله الطيب الذي وصف تعليم بخت الرضا بأنه "تعليم بلا بركة"، في إشارة إلى حديث النبي الذي تعوّذ فيه من علم لا ينفع. 📍يركز النقد على كتاب "الأطفال" للمستر سكوت (مدير كلية غردون سابقًا)، الذي تبناه معهد بخت الرضا لتعليم اللغة العربية للصفوف الأولى. يصفه عبد الله الطيب بأنه "سمج خال من الروح"، وأن ضرره أكبر من نفعه. الطريقة المتبعة فيه هي الطريقة التحليلية المستكرهة التي تقدّم جملًا مصطنعة مثل "الجمل جمل حمد" و"أين الفيل يا خليل؟" (وهي جمل لا جذور لها في لغة المنزل ولا روح الثقافة المحلية، خصوصًا في بيئات لا تعرف الفيلة أو الحدائق الحيوانية). 📍يقترح عبد الله الطيب بديلاً: العودة إلى طريقة "الخلوة" في تعليم اللغة العربية. فالخلوة تجمع بين المذهب التحليلي (تعلم الحروف وحركاتها على الرمل أو اللوح) والمذهب التركيبي (حفظ نصوص قرآنية وشعر فصيح). وهذا هو موقع "البركة" لأن التلميذ لا يخضع لجمل مصطنعة بل يتلقى العربية من أقدس نصوصها وأكثرها سحرًا. ويقترح البروفيسور منهجًا متدرجًا: · السنوات الأولى (من الخامسة): تعلم الأغاني البسيطة والأحاجي والقصص الديني. · المرحلة التالية: حفظ قصار السور والأحاديث. · عند بلوغ الثامنة: حفظ الشعر الجيد (مع التحاشي من تبسيطه). · المراحل المتقدمة: حفظ القرآن الكريم تبركًا وتقوية للملكة البيانية. 📍يهدف هذا المنهج إلى أن يكون التلميذ في سعة من اللغة، وأن يحبها ويألفها، ويثق في تعلم العلوم العصرية تعلم اجتهاد لا استخذاء. كما يهدف إلى كسر الثنائية بين تعليم "الخلاوي" (الذي يحتكر حفظ القرآن) وتعليم "المدارس" (الذي يزدري الحفظ ويصف كثيره بـ"الكباب")، رغم أن الاستعمار نفسه يفرض على أطفاله حفظ الإسبلينغ (التهجئة) عن ظهر قلب تحت تهديد السوط. 📖الفصل الثالث: تجارب مقاومة من داخل المدرسة يرصد الكتاب ثلاثة نماذج من المعلمين السودانيين الذين قاوموا فلسفة بخت الرضا وطبقوا بدائل تربوية من داخل المجتمع، حاملين معهم "البركة" إلى التعليم. 1. محجوب شريف: المدرسة المفتوحة على الشارع والحبوبة 🔸️كان محجوب شريف معلمًا بمدرسة الأساس بالأحفاد (أم درمان) في التسعينات. كسر "الحائط الرابع" (بلغة المسرح) وأخذ تلاميذه إلى الطرقات ليتلقوا العلم من أهلهم العاديين، في تحدٍ صريح لنظرة بخت الرضا من ازدراء ثقافة المجتمع. كان يعلّمهم القواعد النحوية عن طريق عد شبابيك المنازل (شباك، شباكان، شبابيك)، أو عن طريق حوار عجوز تقابلهم في الشارع، فيستقي منها مفرداتها وقواعدها. الهدف لم يكن مجرد قواعد النحو، بل أن يأمنوا للشارع، لسابلته وضوضائه ولغته، أي لوطنهم. 🔸️في ورشة "نفاج" (بالحارة 21 بأم درمان)، كان محجوب يجمع "الهكر" (الخردة) من البيوت ويطلقه لخيال الأطفال ليخلقوا منه أشكالاً جديدة ويعرضوها للبيع. كما استبدل الأناشيد "المستكرهة" (مثل "أشرقت شمس الضحى" و"لي قطة صغيرة") بأناشيد وطنية من تأليفه، مثل نشيد مدرسة الأحفاد: "البنت والولد لرفعة البلد... كلاهما غدًا لمجده مدد". 2. التيجاني الماحي: ردم البرزخ بين الطب الغردوني وطب الزار كان التيجاني الماحي (1911-1970) طبيبًا نفسيًا غردونيًا، لكنه قاد مشروعًا فريدًا لردم الهوة بين الطب الحديث والطب التقليدي. رأى أن المريض النفسي يجر معه إلى العيادة تاريخًا أسريًا وثقافيًا لا يمكن اختزاله إلى مجرد عقاقير. فبدأ يزور "شيخات الزار" و"البصراء" و"ضاربي الرمل"، مدونًا ممارساتهم، ومؤكدًا أن "الزار هو دراما نفسية" (في مؤتمر السودان في أفريقيا 1968). 🔸️اكتشف التيجاني أن للطب التقليدي أصولًا ثقافية عريقة: وصفات العلاج في "طبقات ود ضيف الله" تعود إلى نظرية الأخلاط الأربعة اليونانية؛ والأشكال التي يرسمها "الفكيا" على الحجابات والتمائم تعود إلى الكتابة المسمارية البابلية؛ وعبارة "بحري قائم" المستخدمة في وصف حالات العصاب ترجع إلى خرافة فرعونية قديمة ارتبطت بعبادة النيل. 🔸️كانت عيادته في بحري بمثابة "مهرجان ثقافي" تعج بالمنشدين والمادحين وإيقاعات الذكر والتهليل. كان يريد للطبيب أن يكون "شاعرًا مثاليًا" لتنصقل أصابعه ويرهف حسه ويتقلص ضميره تجاه المريض. بهذا، أسس التيجاني تقليدًا في الطب النفسي السوداني يربط بين المؤسستين (المستشفى والمسيد) ويكسر احتكار الطب الحديث للمعرفة. 3. بابكر بدري: إدخال الخلوة في المدرسة 🔸️شيخ المربين بابكر بدري (من رواد تعليم البنات) قام بتجربة جريئة: إدخال نظام الخلوة القرآنية داخل المدرسة النظامية. استقدم شيخًا من الخلاوي ليدرّس طلاب الصف النهائي كتاب "طبقات ود ضيف الله" (وهو كتاب في سير الأولياء والصوفية في عهد الفونج). هذا الكتاب الذي جهله قريفث واستنكره، كان بالنسبة لبابكر بدري كنزًا من الثقافة والبركة. وقد كان لهذا الكتاب صدى عميق في نفوس الطلاب؛ فقد روى المؤلف كيف أن الأستاذ عبد الله الشيخ البشير (أحد خريجي هذه التجربة) قرأ الكتاب أربع مرات في شهره الأول، وكتب "المسيد"، قصيدته الشهيرة، متأثرًا به. 📖الفصل الرابع: الشيخ علي بيتاي – نموذج للتعليم المبارك المضاد 🔹️يختتم المؤلف كتابه بـ"النموذج الأكثر مفعولاً" للتعليم البديل: تجربة الشيخ علي بيتاي (1930-1978) من قبيلة الهدندوة (شرق السودان). كان الشيخ أميًا أعرج، لكنه تلقى رؤيا من النبي (عليه الصلاة والسلام) أمره فيها بإرشاد القرآن. أسس الشيخ سلسلة من الخلاوي في منطقة همشكوريب (التي أصبحت لاحقًا مسرحًا لنزاع مسلح بين الجيش السوداني والحركة الشعبية وقوات الشرق). 🔹️ما يميز تجربة بيتاي هو أنها لم تكن مجرد تعليم ديني تقليدي، بل كانت مشروعًا تنمويًا متكاملاً غير حياة الهدندوة. ففي تقرير مفتش البجة (1956) ورد أن الشيخ أنشأ قرية كاملة تضم 200 منزل من القش وعشر رواكيب (مساجد) يدرس فيها القرآن، وتحول الناس من الفخر بشعرهم الطويل (رمز الهوية الهدندوية التقليدية) إلى النظافة وتبديل الثياب الرثة بأخرى نظيفة، وأقبل نحو 150 ولدًا تتراوح أعمارهم بين الثامنة والعاشرة على تعلم القرآن. 🔸️لقد نجح الشيخ حيث عجزت المدرسة النظامية (التي بلغت نسبة التسرب فيها 100% في بعض قرى المنطقة). والسبب هو أن تعليمه كان متوافقًا مع بيئة التلميذ وتاريخه ومعاشه، بينما المدرسة الحديثة جاءت كـ"خضراء الدمن" (المرأة الحسناء في المنبت السوء) – أي مؤسسة غنية بمجتمع يعتبر فقيرًا ثقافيًا. 🔹️لاحظ المسؤولون الاستعماريون والقوميون خطورة هذه التجربة. فقد شبهوها بتمرد السحيني (في نيالا 1921) وبعصبية سمبو، واتهموا الشيخ بأن حركته الإصلاحية قد "تخرج عن السيطرة" وتنقلب إلى ثورة دينية. تعرض الشيخ للملاحقة والإقامة الجبرية (أروما 1955، حلفا 1956، كسلا 1957، الخرطوم 1958)، لكن أثره بقي. 🔹️يكتب المؤلف في رثاء الشيخ: "كان المشهد غزيرًا حين أغمض عينيه للمرة الأخيرة. هذا الجميلابي البقلدابي من الهدندوة. الأمي، الأعرج، مندوب النبي إلى أمته... فقد ترك في أهله البداة 7 قرى بها 30 ألف قاطن يطلب العلم ذكر وأنثى". ويخلص إلى أن تعليم بيتاي هو تعليم "البركة" الذي يتناغم مع الطبيعة (الشمس، السماء، الماء) ومع استدارة الفصول، دون انقطاع عن الجلد أو عن التاريخ. 📖الخاتمة: نقد الوطنية المقاومة ودعوة إلى وطنية النهضة يميز المؤلف في خاتمته بين شكلين من الوطنية: 1. الوطنية المقاومة: وهي وطنية خطابية تكتفي بذم الاستعمار وتقديس مؤسساته (كغردون وبخت الرضا) لمجرد أنها أنتجت نخبة تحدثت باسم الأمة. تعاني هذه الوطنية من "الفصام المعرفي" الذي يمنعها من رؤية الاستعمار كـ"إرسالية تنصيرية" وكنظام معرفي كامل، لا كمجرد احتلال عسكري وإداري. من أعراض هذا الفصام ما ورد في ورقة حزب الأمة (2009) التي هجت الاستعمار لهدْم المهدية ثم أطنبت في مدح "صرح بخت الرضا العريق العتيق"! 2. الوطنية النهضوية: وهي وطنية ما بعد الاستعمار، تفكك الظاهرة الاستعمارية "نصًا نصًا"، وأسسها الفلسفية والمنهجية مباشرة. هدفها ليس مجرد طرد المستعمر، بل تحرير المعرفة من "المعرفة الاستعمارية" التي تركها وراءه. هذه الوطنية تستطيع أن تميز بين نقد "مقاوم" يظن الشر في الاستعمار من حيث هو استعمار (حتى لو جاء مبرأ من العيب)، وبين نقد "نهضوي" يقرأ النص الخلاسي في تعقيداته ويهتم بـ"البدائل" و"بث القدوة" و"البركة". ♟️في هذا السياق، ينتقد المؤلف بشدة كتاب "سبل كسب العيش في السودان" (مقرر الجغرافيا للصف الثالث أولية). فهذا الكتاب، الذي يرفعه البعض إلى منزلة التقديس، يكرس عقيدة "البوتقة" التي تنفي التنوع الثقافي. ففي لقاء التلميذ بصديقه "منقو زمييري" في يامبيو، تظهر لغة اللوري (التي لا يفهمها الطفل الشمالي) كعائق مؤقت سرعان ما ستزيله اللغة العربية "الواحدة". هذه الرؤية الأحادية للثقافة هي التي ساهمت في إشعال نزاعات الجنوب والشرق، وفي تحويل "حروب المتعلمين" إلى شر مستطير. فكما قال الشيخ بيتاي في رؤياه: الكراسي التي تتراصف فوق بعضها (كراسي السلطة) لا تلبث أن تتراجف وتنهار. ♻️قيمة الكتاب وحدوده النقدية. (هذا النقد خاطب طبعة لاحقة لهذا الكتاب المدرسي صدرت منقحة ومزيدة وضالة على عهد دولة الرئيس جعفر نميري) ♟️يمثل هذا الكتاب إسهامًا أصيلاً في حقل دراسات التربية الاستعمارية وفي دراسات ما بعد الاستعمار في السياق السوداني والعربي. قيمته الأساسية تكمن في: 1. تفكيك قداسة مؤسسة تربوية كانت وما تزال محصنة ضد النقد، عبر العودة إلى مصادرها التأسيسية ونصوصها المنهجية. 2. توظيف إطار نظري متماسك (مستعار من إدوارد سعيد، هومي بهابا، وإرنست غيلنر) لتحليل ظاهرة "النص الخلاسي" والهجنة الاستعمارية. 3. إنصاف التجارب المحلية المضادة (محجوب شريف، التيجاني الماحي، بابكر بدري، علي بيتاي) وإبرازها كنماذج للتربية المباركة المتجذرة في المجتمع. 4. فضح فصام النخبة الوطنية بين خطابها المناهض للاستعمار وتمجيدها لمؤسساته، وكشف الجذور الاجتماعية لهذا الفصام (خيبة الدولة الوطنية، البرجوازية الصغيرة، النوستالجيا). 📘يبقى الكتاب عملًا نقديًا شجاعًا ومؤثرًا، يفتح الباب لمراجعة جذرية للتربية في السودان والعالم العربي، ويدعو إلى استعادة "البركة" في التعليم عبر التصالح مع ثقافة المجتمع وتاريخه، لا عبر تقليده الأعمى لنماذج استعمارية عفا عليها الزمن.
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة