بجا مدر وبجا الصحراء والاقو : -الجذور المشتركة والتحولات التي أعادت تشكيل اله كتبه أحمد الباقر محمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-26-2026, 08:19 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-26-2026, 03:40 AM

أحمد الباقر محمد
<aأحمد الباقر محمد
تاريخ التسجيل: 04-16-2026
مجموع المشاركات: 6

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
بجا مدر وبجا الصحراء والاقو : -الجذور المشتركة والتحولات التي أعادت تشكيل اله كتبه أحمد الباقر محمد

    03:40 AM April, 25 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد الباقر محمد-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر




    .
    في البدء: لست من البرامكة ولا البرامكة مني.

    فقط أحببتُ أن أُسدل الستار على ما ورد من بعض الكُتّاب وأن أُزيح الغبار عمّا لحق بها من خلال نشر مزاعم واختلاقات وهمية لا تنبت إلا من عقول فارغة، ولا تخدم المجتمعات المحلية أو الوطن عامة.
    كما أنني أُنبه إلى أن إثارة النعرات القبلية، كما ورد من بعض الكُتّاب بربط مكوّنات بالفلاشا، والآخرين الذين يطعنون في الأنساب، وربط كلمة ود الضيف (لنور قبة) بشخصية لها أصول وجذور مهما اختلفنا معها، والقذف لمجتمعات، والطعن في الأنساب، ومحاولة طمس التاريخ وتزييفه، لا يُجدي بشيء سوى مزيد من الاحتقان والتشرذم، في وقتٍ نحن أحوج فيه إلى الارتقاء إلى مستوى الوطن ومجابهة التحديات التي يمر بها.

    إلى مضابط الحوار والنص
    ----------------------------------—
    بجا مدر وبجا الصحراء والاقو : -الجذور المشتركة والتحولات التي أعادت تشكيل الهوية في شرق إفريقيا

    البجا والأقو مجموعات تنتمي إلى الفضاء الأفروآسيوي، تربطهما امتدادات تاريخية ووجودية مع شعوب الهضبة الإثيوبية، وعلى وجه الخصوص الأمهرا، في الإقليم المعروف تاريخيًا باسم “بجا مدر”، والذي يُعد جزءًا من إثيوبيا الحالية. وقد عاشت هذه المجموعات في تداخل جغرافي وثقافي ممتد، شكّل ملامح هويتها عبر العصور.

    البجا، من الشعوب القديمة في المنطقة، وتُشير بعض الروايات إلى أن مجموعات مثل الهدندوة قدِمت في فترات لاحقة وأصبحت جزءًا من هذا الكيان. كما توجد آراء تربط أصولها بمناطق وادي النيل، بل وتذهب بعض الطروحات إلى اعتبارها من آخر الموجات الوافدة من نطاق الحضارة الفرعونية وكانوا حراسًا ورعاة رُحّل وعمال سُخرة في العهد الفرعوني، وهاجروا بعد الغزو النوبي، أي في عهد الأسرة الخامسة والعشرين النوبية التي حكمت مصر في الفترة الانتقالية الثالثة، وأصبحوا جزءًا من شعوب البجا القديمة، والوافدون يُشار إليهم بما يُعرف اليوم بالهدندوة، وليس لهم ما يجمعهم في الأصل التاريخي والجذور مع مكوّنات البجا الأخرى كالأمرار والحلنقا والبشاريين.

    كما أن الروايات المتداولة بين الفلاشا وإرجاع أصول الهلاندوا، وليس كما ينطقها أهلها “الهدندوة”، بأنهم جزء من المجموعات التي ضاق بها العيش وتم استهدافها في مصر وسيناء وهاجرت إلى الحبشة، فمنهم من استقر وسط البجا وهم الهدندوة، وآخرون انقطعت بهم السبل إلى هضبة الحبشة وسهولها الممتدة مع أقاليم السودان، وتحديدًا في إقليم الأقو والأمهرا. ويتناسق ذلك الادعاء مع ما تناولته بعض الدراسات العبرية والمنشورة في جريدة “يديعوت أحرونوت” في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بارتباط جزء من البجا ببني إسرائيل، أي العبرانيين.

    الأقو هم شعوب حامية قديمة عاشت في شرق إفريقيا، من إقليم تيغراي وإقليم الأمهرا (بجا مدر)، مع حدود الأورومو الحامية. ويُعتبرون من السكان الأصليين في شرق إفريقيا، خاصة في مناطق تواجدهم قبل وصول هجرات الجعزيين الأحباش (الأمهرا والتيغراي)، وإعادة صياغة التركيبة الاجتماعية والثقافية والدينية بعد سيطرتهم على مقاليد الحكم وقيام الممالك.
    وما الفلاشا إلا جزء من تلك المجموعات الوافدة من جنوب اليمن بعد انهيار سد مأرب، كما هو موثق ومتداول تاريخيًا.
    ويؤكد هذا الطرح أن الأقو شعوب حامية، ولا علاقة لهم في الأصل والجذور والمعتقد بالفلاشا وأتباع العهد القديم، إلا أن تأثير تلك الجماعات كان واضحًا نتيجة سيطرتها على المنطقة، وتغييرها للخريطة الجغرافية والحضارية، وفرض ثقافتها وعقيدتها، مع وجود تداخل عبر التعايش أو التأثير الثقافي والديني، حيث اعتنقت بعض المجموعات الأقوية المسيحية وتعايشت مع الفلاشا الذين يُعتبرون جزءًا أصيلًا من الشعوب الجعزية، وليس للأقو الحامية أي علاقة في مكوّناتها الاجتماعية والحضارية مع المجتمعات السامية، إلا ما نتج من الجوار والمعاملات التجارية والتعايش المفروض عليهم في منطقة واحدة، والذي أدى إلى التداخلات اللغوية والثقافية.
    ويعتنقون، أي الأقو، مزيجًا من العقائد كالمسيحية والإسلام.

    في مراحل سابقة، اعتنق البجا والأقو معتقدات متعددة، تمثلت في الديانات التقليدية المحلية، حيث ارتبطت بمعتقدات تقوم على عبادة الطبيعة، من جبال وسماء ورياح وامطار وظواهر كونية، إلى جانب الإيمان بالأرواح وتأثيرها في تفاصيل الحياة اليومية، وممارسة طقوس تعكس هذا التصور. وما زالت بعض الممارسات والسلوكيات تُمارس حتى يومنا هذا، ولا تمت بصلة لقيم الدين الحنيف.
    كما ارتبطت بعض تلك المراحل بجملة من الممارسات الاجتماعية التي كانت سائدة في سياقها التاريخي، وما زالت تُمارس ، ومنها ما يتعلق بإباحة بعض العلاقات خارج الأطر المنظمة شرعيًا، والمتفشية بين “اللبد”( الهدندوة)، إلى جانب التعامل مع الميتة في أوقات الشدة والندرة، وهي ممارسات تعكس طبيعة الحياة القاسية والظروف البيئية التي كانت تحكم سلوك المجتمعات في تلك الأزمنة وتوارثتها الأجيال عبر الحقب. كما أن امتهان سبل “الهمبتة” واستباحة ممتلكات الآخرين كغنيمة لا تتعارض مع ثقافاتهم ما قبل الإسلام، ولكن ما زالت بعض الممارسات لم تختفِ لقلة الثقافة الدينية والوعي الحضاري بين مجتمعاتهم، التي اجتهد الرجل الصالح الشيخ علي بيتاي في تصحيحها بنشر تعاليم القرآن وسط تلك المجتمعات، بفتح خلاوي قرآنية ومؤسسات دينية لانتشال المجتمعات من براثن الجهل والتخلف الموروث والأمراض المستوطنة المنتشرة في أوساطها إلى مجتمعات تمارس التعاليم الدينية على الوجه الأفضل وترتقي بنفسها إلى الطهر والنقاء ومحاربة كل ما هو دخيل ولا يتناسب مع الشرائع.

    رجوعًا إلى ما قبل الإسلام، ومع انتشار المسيحية في أكسوم وامتدادها نحو مملكة مروي .
    كان سبب انهيار مملكة مروي الكوشية على يد الملك عيزانا نتيجة للدفاع عن القبائل والممالك الصغيرة التي كانت تتمتع بحماية مملكة أكسوم والتي كانت تستوطن في مناطق ستيت وقاش وعطبرة ، والرهد، ولم يكن المكوّن البيجاوي جزءًا منها.
    كما أنه لم يرد في المخطوطات والوثائق بأن البجا من سكان تلك المناطق تاريخيًا قبل قدوم خليفة المهدي تورشين التعايشي البربري الغازي.

    وبعد انهيار مملكة مروي قامت ممالك مسيحيه علي أنقاضها بدعم وسند من ملك أكسوم عيزانا ومنها مملكة نبتة وعلوة ، وتأثرت بعض المجتمعات القاطنة في هذه الرقعة الجغرافية بهذا التحول إلا أن هذا التأثير ظل محدودًا في أوساط البجا، واقتصر غالبًا على المناطق المتاخمة للنوبة وامتدادات أكسوم التي تبنت المسيحية في وقت مبكر.
    كما نشأت للبجا عبر ساحل البحر الأحمر علاقات تواصل وتبادل شملت التجارة والتداخل الاجتماعي مع جماعات مختلفة، من بينها جماعات يهودية، ومسيحية وفي هذا السياق ظل بعض المكونات، كالحلنقا، على صلة بالمسيحية حتى فترات قريبة (كأشقائهم الولقايت الحبشية) ، ويُنظر إليهم، مع الحمران، باعتبارهما امتدادًا لأصول حبشية تعود إلى شعوب استوطنت إقليم بجا مدر، الذي يشكّل الأقو حاضنته الثقافية والحضارية.

    وفي ذات الإقليم، عاشت جماعات متعددة الجذور، من بينها ما يُعرف بالفلاشا، التي تبنت ممارسات دينية قديمة بطابع خاص، أقرب في بعض جوانبها إلى التصورات الدينية السابقة (التلمود أو العهد القديم)، مع احتفاظها بخصوصية في الطقوس والمفاهيم.

    وقد انتشرت في أوساط المجتمعات الحبشية، خاصة في أقاليم الأمهرا وإقليم قندر وبجا مدر عامة، روايات وأساطير تربط بعض هذه الشعوب بأصول تعود إلى بني إسرائيل، وإلى صلات تاريخية بأسطورة سبأ والملك سليمان. وهذه التصورات لم تقتصر على تلك المنطقة وحدها، بل وجدت صدىً لها في بعض المجتمعات النوبية، حيث تمسكت بها فئات محددة (المحس تحديدًا)، وربطت بينها وبين سرديات دينية أوسع، كربط جبل موسى واعتقاد أن العبور كان في منطقتهم على النيل.

    ثم جاء الإسلام، فانتشر تدريجيًا بين البجا، حتى أصبح الدين الغالب في المنطقة، وأعاد تشكيل المنظومة العقدية والاجتماعية، فاختفت كثير من الممارسات القديمة، وتبدلت مفاهيم وسلوكيات كانت سائدة في مراحل سابقة.
    وفي المقابل، شهدت مناطق الهضبة الإثيوبية تحولات مشابهة، حيث تأثرت بالإسلام في بعض أجزائها، وانقطعت تدريجيًا صلاتها بجزء من الموروثات القديمة، بما فيها تلك الروايات والأساطير التي كانت تُتداول عبر الأجيال.
    أما ما يُطرح حول انتماء الأقو أو البلين إلى أصول يهودية أو ربطهم المباشر بالفلاشا، فهو محض افتراء لا يسنده التاريخ ولا موروثات الشعوب، فإنه يأتي في سياق امتدادات جغرافية وثقافية لإقليم بجا مدر وعلاقتهم بالمستوطنين النازحين، أي القادمين الجدد من جنوب اليمن وقتها، ولا علاقة لهم تاريخيًا وأصلًا وثقافة إلا في إطار التعايش والتأثر المتبادل.
    كما أن الأقو والبلين يُعدّان من الشعوب الحامية الأصيلة في المنطقة، ويتداخلون مع البجا ثقافيًا وتاريخيًا، ويُعتبرون امتدادًا وحاضنة تاريخية للبجا عامة، خاصة في إقليم بجا مدر الغني ثقافيًا وثرواتيًا، مع تميّز واضح عن مناطق البجا الجبلية والصحراوية القاحلة الطاردة للإنسان والحيوان معًا.

    والأقو والبلين أكثر من مجرد تعبير عن أصل واحد جامع، خاصة وأن “الأقو” تُستخدم أيضًا كلغة تتحدث بها مجموعات متعددة الأعراق والديانات، كما هو الحال مع لغات إقليمية أخرى كالبداويت والأمهرية. وأن التحدث بلغة معينة كالبلين لا يعني أن لهم علاقة وجذورًا مشتركة مع الأمهرا والفلاشا تحديدًا، بل كل الدلالات تؤكد ذلك، وأن أسبقية الأقو وجوديًا في المنطقة تشير إلى أن المكتسب للغة هم الفلاشا الوافدون (الفلاشا تعني “المنفيين” أو “الغرباء” بالأمهرية) في هجرات ما بعد انهيار سد مأرب في اليمن الجنوبي، على حسب السرد التاريخي المتداول والموثق، أو كما يزعم الفلاشا الذين يعتقدون أنهم من نسل اليهود الذين غادروا مملكة يهوذا إلى مصر عبر سيناء متجهين صوب الحبشة- جزء توجه إلى جبال وصحاري البحر الأحمر، ومنهم الهلاندوا (الاسم الصحيح)، والآخر وهم الفلاشا الذين يعتقدون بأنهم من تاهت بهم السبل إلى الهضبة الإثيوبية وهم من سلالة بني إسرائيل، رغم أنهم تحولوا إلى المسيحية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، سواء كان ذلك التنصر طوعًا أو كرهًا.
    وقد شهد الإقليم تحولات ديمغرافية عميقة، خاصة في فترة سيطرة تور شين البربري، الذي انتزع الخلافة عنوة بعد وفاة الإمام محمد أحمد المهدي، وما صاحبها من بطش وتطهير عرقي لمن لم يبايع أو ينضوِ تحت أمرته، من تهجير وسبي وتأميم ممتلكات، واجتاحت غزواتهم مناطق واسعة تمتد من شمال الدمازين مرورًا بود الحليوي والقضارف والفاو وحمدايت وقلع النحل. وأدت هذه الأحداث إلى نزوح جماعات كالباريا والكوناما والسبدرات والبازا والبني عامر (بكل ما ينضوي تحت مظلتها)، وقبائل أخرى نحو العمق الإثيوبي أو نحو مناطق امتداداتهم الطبيعية في القاش وبركة وكرن والساحل الإريتري، مما أعاد تشكيل الخريطة السكانية والاجتماعية. وأصبح للمتحالفين مع تور شين وعصاباته نفوذٌ وسطوة، وتمددوا في رعيهم إلى مناطق لم تخطر على بالهم أنهم سينالونها أو يقومون بالرعي والاستيطان فيهايوما، وهم تحديدًا الهدندوة ومن يعيش وسطهم من الأقليات والغرباء الذين أصبحوا جزءًا من نسيجها، واستحوذوا لاحقًا في الدولة السودانية التي بُنيت على موروث الثورة المهدية على السلطات المحلية، وكان لهم نصيب الأسد في التوظيف والسلطات والامتيازات.

    ولا ننسى تحالف تلك القبائل التي هُجّرت من موطنها وأُبيد جزء منها، وكانت تعيش في مناطق النفوذ الإيطالي الذي خسر الحرب العالمية الثانية، وخسرت الرهان بخسارة الإيطاليين للحرب.
    ودعم البريطانيين المكونات التي كانت تتحالف معهم أو التي تقع في مناطق نفوذهم قبل الحرب، فأفقد ذلك تلك المجتمعات نفوذها وحقوقها، وأصبحت تعيش بعيدًا عن السلطة في الهامش.

    كما لم تخلُو المنطقة من صراعات قبلية، كان من أبرزها النزاعات بين الهدندوة والبني عامر، والتي بلغت ذروتها في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي. لم تكن تلك المواجهات مجرد احتكاكات عابرة، بل حروبًا تركت ندوبًا عميقة في الذاكرة الجمعية، وأعادت رسم خرائط النفوذ والمراعي، ودفعت بمجموعات الهدندوة المهزومة إلى النزوح وفقدان جزء من مواردها ومواقعها التاريخية في إريتريا.
    غير أن الأخطر من تلك الحروب نفسها هو ما تلاها، وما يزال يتجدد حتى اليوم في الخطاب المتداول بين بعض الأوساط، حيث يُعاد إنتاج الصراع بصورة مختلفة عبر استهداف مجتمعات بعينها، والطعن في أصولها، ومحاولة تجريدها من أنسابها، ودفعها قسرًا إلى إلحاقها بأقاليم مجاورة، في مسعى واضح لطمس الحقائق وإعادة تشكيل الهوية وفق أهواء انتقامية ورغبات في التحجيم والإقصاء، خوفًا على مكتسبات وامتيازات ناتجة عن تحالفات سياسية وحسابات سلطوية بإقصاء المجتمعات الأخرى التي ترى النخبة الحاكمة في المركز أنهم يشكلون عائقًا لنفوذهم وحصنًا وسدًا منيعًا في المستقبل ضد رغباتهم ومصالحهم التي تتعارض مع متطلبات الإقليم وما يحتاجه المواطن من خدمات في كل المجالات، بتوطين المشاريع وتنمية المجتمعات على حسب ما تتطلبه المرحلة.

    ويُغذّي هذا الخطاب تصورًا متخيلًا يرى في الآخر عدوًا وجوديًا، ويستدعي موروثًا مثقلًا بالهواجس والصراعات القديمة، وكأن الزمن لم يتحرك، وكأن تلك المجتمعات ما زالت أسيرة لحروب الماضي، تُسقطها على الحاضر دون وعي أو مراجعة.

    وفي خضم ذلك، يتناسى البعض أن الواقع قد تغيّر، وأن الجميع يعيش اليوم ضمن إطار دولة حديثة، يُفترض أن يُحتكم فيها إلى القانون والمؤسسات، لا إلى منطق القبيلة أو قانون القوي يأكل الضعيف. غير أن استمرار هذا الإرث من الاحتقان، وبقاؤه في تشكيل الوعي الجمعي، يظل عائقًا حقيقيًا أمام بناء تعايش مستقر، أو صياغة مستقبل يتجاوز صراعات الأمس، ويؤسس لوعي أكثر اتزانًا وعدلًا.

    وتبقى آثار تلك التحولات، بما حملته من صراعات ونزوح وتغيرات، حاضرة في الوجدان العام، وتؤثر في قراءة التاريخ وتفسيره، حيث تتباين السرديات وتتداخل الرؤى في محاولة لفهم الماضي وإسقاطاته على الحاضر.

    في الختام، يظهر أن تاريخ البجا والأقو والبلين لا يمكن قراءته بوصفه مسارات منفصلة أو كيانات متباعدة، بل باعتباره امتدادًا لجذور تاريخية تشكلت داخل فضاء “بجا مدر والأقاليم الكوشية القديمة”، حيث تداخلت الجغرافيا بالثقافة، والدين بالسياسة، في صياغة هوية مركبة ومتعددة الأبعاد.

    وقد أسهمت التحولات الدينية المتعاقبة، من المعتقدات التقليدية إلى المسيحية ثم الإسلام، إلى جانب التغيرات السياسية والهجرات والصراعات، في إعادة تشكيل هذه الهوية وتفريعها إلى مسارات مختلفة، دون أن تلغي بالضرورة أصل التداخل التاريخي الذي جمع هذه المجموعات في إطار واحد عبر قرون طويلة.

    إن قراءة هذا التاريخ اليوم تظل مفتوحة على أكثر من زاوية، حيث تتقاطع الذاكرة الجمعية مع الوقائع، وتختلط السرديات المحلية بالتأويلات المتوارثة، في سياق يعكس تعقيد المنطقة وتنوعها. وفي النهاية، تبقى الحاجة قائمة لفهم هذا الإرث بوصفه جزءًا من تاريخ مشترك، تشكّل عبر طبقات متعددة من التفاعل الإنساني، أكثر من كونه حكاية انقسام أو تباعد نهائي.

    ولكم مني كل اشكر والتقدير

    أحمد الباقر محمد-القاهرة
    24/04/2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de