إن ما يشهده العالم اليوم من انهيار أخلاقي وقانوني غير مسبوق لا يمكن فصله عن الطريقة التي يتعاطى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع السياسة الدولية.
لقد تعاطى ترامب مع العلاقات الدولية بعقلية تاجر الأواني المنزلية المستعملة، لا بعقلية رجل دولة، يبيع ويشتري في المواقف والمبادئ، وأقحم أسرته في إدارة السياسة الخارجية في مشهد أقرب إلى إقطاعية القرون الوسطى منه إلى دولة عظمى في القرن الحادي والعشرين. واستهانته الصريحة بمبادئ القانون الدولي، ومعاداته الممنهجة للمؤسسات الدولية وخاصة العدلية منها، خلقت بيئة دولية فاسدة ومسمومة، سمحت لصغار الدول وأمراء المال أن يلعبوا أدواراً قذرة لهدم القيم الإنسانية والقانونية التي اكتسبتها البشرية خلال قرن كامل من الحروب والتضحيات.
وفي ظل هذه البيئة الفاسدة، تمدد الدور التخريبي لإمارة أبوظبي.
منذ ما يقارب العقدين ظل الشيخ محمد بن زايد هو صاحب القرار الحقيقي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك حتى قبل تتويجه الرسمي بعد مرض أخيه الراحل الشيخ خليفة بن زايد رحمه الله. ولكن اللافت للنظر والموثق بالوقائع أن الأخ محمد بن زايد انتهج خطاً ثابتاً يقوم على معاداة كل ما هو إسلامي أو عربي أصيل.
والشواهد أكثر من أن تحصى:
عمل ضد حركة طالبان الأفغانية، وأقام علاقات استراتيجية مع صربيا، لا لشيء إلا لأنها اقترفت إبادة جماعية بحق المسلمين في البوسنة والهرسك. عمل على تقويض حكم أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر لأنه إسلامي. وقف ضد الثورة السورية لأنها كانت تحمل أشواقاً عروبية إسلامية وديمقراطية. عمل ضد الجزائر لأنها عروبية ومعادية لإسرائيل. ساند قيس سعيد في تونس لأنه يحارب الإسلام السياسي. سعى لتقويض نظام الحكم في قطر لأن توجهها عروبي إسلامي. وعمل في الخفاء ضد مساعي المملكة العربية السعودية في اليمن، لا نصرة لليمن بل لإضعاف السعودية نفسها وتمزيق الدولة اليمنية. أما مواقفه تجاه إيران وتركيا ولبنان وسلطنة عمان فحدث ولا حرج.
لكن قمة الإبداع الإجرامي للأخ محمد بن زايد تكمن في تعاونه غير المعلن و المعلن مع الكيان الصهيوني في فلسطين وفي قطاع غزة تحديداً، في الوقت الذي يظهر فيه بمظهر من يساعد الفلسطينيين عبر إغاثة مغلفة تستخدم - حسب ما كشفته تقارير المقاومة نفسها - للتجسس ضد المقاومة الفلسطينية.
والأعجب من ذلك تبنيه الكامل لسياسات رئيس الوزراء الإثيوبي الكارثية ضد الشعب المصري في ملف النيل، في الوقت الذي يظهر فيه مسانداً للانقلابيين العسكر في قصر عابدين.
أما الطامة الكبرى، فكانت الحرب التي يشنها على السودان، شعباً ودولة، منذ أبريل عام 2023، مستخدماً عرب شتات غرب أفريقيا ومرتزقة من جميع بقاع الأرض لتدمير دولة ذات إرث نضالي باذخ.
ورغم وضوح جرائم أبوظبي - أو قل جرائم محمد بن زايد، ولا أقول دولة الإمارات العربية المتحدة، لأن شعب الإمارات بريء من هذه السياسات - ورغم توثيقها بالصور والأقمار الصناعية وتقارير الخبراء، إلا أنه لا إدانة دولية حقيقية ضده أو ضد إمارته التي تنشر الدمار والخراب والقتل في السودان. والإجابة بسيطة وواضحة: عند صندوق أبوظبي السيادي الذي يستثمر ما يقارب التريليون دولار في الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل. فمن يملك المال في عهد ترامب يملك الحصانة.
لقد وصل النفوذ التخريبي إلى درجة أصبح معها البعض يردد بمرارة: إن تم إغلاق خلوة صغيرة لتحفيظ القرآن الكريم لأبناء الجالية الإسلامية في قرية نائية من قرى دولة إسكندنافية، فتأكد أن وراء الأمر يد محمد بن زايد و تحريضه بذريعة محاربة التطرف الاسلامي.
وهنا يبرز السؤال الكبير الذي يحير كل مسلم أو عاقل: لماذا الأخ ابن زايد الذي يحمل اسم خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، يعادي الإسلام والمسلمين بهذا الشكل المنهجي؟
ذلك شأنه وحسابه عند رب مهند ابراهيم و علي لاريجاني و محمد مرسي و عبدالعزيز الرنتيسي . لكن من الأفضل أن يفهم هو ومن معه حقيقة واحدة بسيطة: أنه لن يستطيع أن يحكم قرية سودانية واحدة في أقصى أطراف السودان، ناهيك عن حلم السيطرة على الدولة السودانية بإرثها النضالي الناصع .
لذا نقول له بوضوح بالغ؛ هذا يكفي...! حتى لا يثقل علينا الدين.
و المؤكد أننا سنرده رداً عزيزاً مضاعفاً. بحول رب العالمين فإن موعدنا مع قيادة هذه الأمة مسألة وقت ، عندها سيغيب المنكسرون الحاليون ، ليعرف ابن زايد ومن خلفه من هم السودانيين الحقيقيين، و كيف ينتقمون حين يعتدى على أرضهم وعرضهم ودينهم.
المجد لأمتنا
د.حامد برقو عبدالرحمن *مهتم بالعلاقات الدولية و التنمية المستدامة
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة