انج سعد فقد هلك سعيد !!!كتبه الأمين مصطفى

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-13-2026, 00:32 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-09-2026, 02:51 AM

الأمين مصطفى
<aالأمين مصطفى
تاريخ التسجيل: 02-20-2020
مجموع المشاركات: 1799

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
انج سعد فقد هلك سعيد !!!كتبه الأمين مصطفى

    02:51 AM September, 08 2026

    سودانيز اون لاين
    الأمين مصطفى-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    حِينَ تُصْبِحُ «تَهْيِئَةُ الْحِوَارِ» أَحْوَجَ إِلَى تَهْيِئَةٍ!
    يَبْدُو أَنَّ السُّودَانَ قَدِ اكْتَشَفَ أَخِيرًا الْعِلَاجَ السِّحْرِيَّ لِمُشْكِلَةِ الْحَرْبِ: لَجْنَةٌ لِتَهْيِئَةِ الْحِوَارِ، تَحْتَاجُ هِيَ نَفْسُهَا إِلَى لَجْنَةٍ لِتَهْيِئَةِ تَهْيِئَةِ الْحِوَارِ!
    فِي بَلَدٍ أَصْبَحَتِ السِّيَاسَةُ فِيهِ أَشْبَهَ بِغُرْفَةِ مَرَايَا، لَمْ يَعُدِ السُّؤَالُ السِّيَاسِيُّ الْمُعْتَادُ:
    مَنْ مَعَكَ؟
    بَلْ أَصْبَحَ:
    مَنْ كُنْتَ مَعَهُ أَمْسِ؟ وَمَنْ أَصْبَحْتَ مَعَهُ الْيَوْمَ؟ وَمَنْ سَيُقَالُ إِنَّكَ مَعَهُ غَدًا؟
    وَهُنَا تَبْدَأُ حِكَايَةُ «الْحِوَارِ السُّودَانِيِّ ـ السُّودَانِيِّ».
    فِي ٣٠ أُغُسْطُسَ ٢٠٢٦، أُعْلِنَتْ لَجْنَةٌ لِتَهْيِئَةِ شُرُوطِ الْحِوَارِ بَيْنَ الْقُوَى السِّيَاسِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ وَالْمُجْتَمَعِيَّةِ، بِرِئَاسَةِ قَاسِمِ بَدْرِي، وَضَمَّتْ شَخْصِيَّاتٍ مِنْ دَاخِلِ السُّودَانِ وَخَارِجِهِ. وَقَالَتِ اللَّجْنَةُ إِنَّهَا "مُسْتَقِلَّةٌ" وهى معينة"، وَإِنَّ هَدَفَهَا هُوَ تَهْيِئَةُ الْمَنَاخِ لِحِوَارٍ سُودَانِيٍّ شَامِلٍ يُسَاهِمُ فِي إِيقَافِ الْحَرْبِ وَالْوُصُولِ إِلَى تَوَافُقٍ وَطَنِيٍّ.
    وَهَذَا كَلَامٌ جَمِيلٌ.
    جَمِيلٌ جِدًّا.
    إِلَى دَرَجَةِ أَنَّ الْمُوَاطِنَ السُّودَانِيَّ قَدْ يَنْسَى، لِبُرْهَةٍ، أَنَّهُ يَعِيشُ فِي حَرْبٍ، وَيَبْدَأَ فِي السُّؤَالِ عَنْ شَيْءٍ أَكْثَرَ بَسَاطَةً:
    مَنْ اخْتَارَ مَنْ؟
    الْقَائِمَةُ الَّتِي تَظْهَرُ وَتَخْتَفِي... ثُمَّ تَقُولُ لَكَ: هَذَا هُوَ الْحِوَارُ!
    مِنْ أَكْثَرِ مَا يَسْتَحِقُّ التَّوَقُّفَ عِنْدَهُ قِصَّةُ أَمِينِ سَعْدٍ.
    فَقَبْلَ الإِعْلَانِ النِّهَائِيِّ، ظَهَرَتْ تَقَارِيرُ تُفِيدُ بِاسْتِبْعَادِهِ مِنَ التَّشْكِيلِ، ثُمَّ ظَهَرَ اسْمُهُ فِي الْقَائِمَةِ الَّتِي أُعْلِنَتْ لِلْجَانِبِ الدَّاخِلِيِّ مِنَ اللَّجْنَةِ.
    وَهَكَذَا أَصْبَحَ الْمَشْهَدُ أَقْرَبَ إِلَى كَشْفِ حُضُورٍ فِي مَدْرَسَةٍ سُودَانِيَّةٍ وتارة الأمبن وتارة أمبن وهءه ازمة الناطق باسم اللجنة الذى تاه بين التعريف والتنكير الذى شاب اللجنة بل كاد ان بنطق من فين اجيب ناس بذكريات المحروسة:
    ـ أَمِينُ سَعْد؟
    ـ غَائِبٌ.
    بَعْدَ يَوْمَيْنِ:
    ـ أَمِينُ سَعْد؟
    ـ حَاضِرٌ.
    ـ كَيْفَ؟
    ـ لَا تَسْأَلْ... هَذَا حِوَارٌ!
    وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ فِي الاِسْمِ وَحْدَهُ، بَلْ فِي السِّيرَةِ السِّيَاسِيَّةِ الَّتِي تَحْمِلُهَا الأَسْمَاءُ مَعَهَا إِلَى طَاوِلَةِ الْحِوَارِ.
    أَمِينُ سَعْد... أَيُّ نُسْخَةٍ مِنَ الرَّجُلِ سَتَدْخُلُ الْقَاعَةَ للتهيئة واعادة الضبط تحت السقف الشمولى؟
    أَمِينُ سَعْدٌ لَيْسَ اسْمًا طَارِئًا فِي السِّيَاسَةِ السُّودَانِيَّةِ.
    فَفِي ٢٠١٥، كَانَ يَشْغَلُ مَنْصِبَ الْمَسْؤُولِ الإِعْلَامِيِّ فِي الْحِزْبِ الاشْتِرَاكِيِّ الدِّيمُقْرَاطِيِّ الْوَحْدَوِيِّ «حَشْدِ الْوَحْدَوِيِّ»، وَكَانَ هُوَ مُدِيرَ نَدْوَةٍ نَظَّمَهَا الْحِزْبُ بِعُنْوَانِ «الْحِوَارِ مَعَ الْجَمَاهِيرِ»، وَشَارَكَ فِيهَا مُمَثِّلُونَ عَنْ قُوًى مُعَارِضَةٍ أُخْرَى.
    وَالْعِبَارَةُ هُنَا مُهِمَّةٌ:
    الْحِوَارُ مَعَ الْجَمَاهِيرِ، لَا الْحِوَارُ مَعَ نِظَامِ الْبَشِيرِ.
    فَفِي يَوْلِيُو ٢٠١٤، أَعْلَنَ «حَشْدُ الْوَحْدَوِيِّ» مَوْقِفًا رَافِضًا لِـ«حِوَارِ الْوَثْبَةِ»، وَاعْتَبَرَهُ مُحَاوَلَةً مِنَ النِّظَامِ لِتَجَاوُزِ أَزْمَتِهِ، وَأَكَّدَ أَنَّ خِيَارَهُ هُوَ إِسْقَاطُ النِّظَامِ، لَا إِصْلَاحُهُ أَوْ الدُّخُولُ فِي تَسْوِيَةٍ مَعَهُ.
    وَفِي ٢٠١٥، ظَلَّ خِطَابُ رَئِيسِ الْحِزْبِ آنَذَاكَ، صَدِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ «أَبُو فَوَّاز»، يَنْظُرُ إِلَى تَسْوِيَاتِ الْحِوَارِ بِعَيْنٍ شَدِيدَةِ الرِّيْبَةِ، وَيَرَى أَنَّ بَعْضَ مَسَارَاتِ الْحِوَارِ قَدْ تَنْتَهِي إِلَى مَا كَانَ يُسَمِّيهِ «الْهُبُوطَ النَّاعِمَ».
    وَفِي يَنَايِر ٢٠١٦، ذَهَبَ الْمَكْتَبُ السِّيَاسِيُّ لِلْحِزْبِ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ دَعَا إِلَى إِسْقَاطِ النِّظَامِ عَبْرَ الاِنْتِفَاضَةِ الشَّعْبِيَّةِ وَالْعِصْيَانِ الْمَدَنِيِّ وَالإِضْرَابِ السِّيَاسِيِّ.
    إِذَنْ، عِنْدَمَا نَنْظُرُ إِلَى سِيرَةِ أَمِينِ سَعْدٍ فِي تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ، فَإِنَّنَا لَا نَنْظُرُ إِلَى شَخْصٍ كَانَ يَبْحَثُ عَنْ «تَسْوِيَةٍ» مَعَ نِظَامِ الْبَشِيرِ، بَلْ إِلَى شَخْصٍ كَانَ يَعْمَلُ مِنْ دَاخِلِ حِزْبٍ يَرْفُضُ ذَلِكَ الْمَسَارَ.
    وَلَكِنْ...
    السِّيَاسَةُ السُّودَانِيَّةُ لَا تَتَوَقَّفُ عِنْدَ صُوَرِ الأَمْسِ.
    ثُمَّ جَاءَتْ ٢٠٢١... ثُمَّ جَاءَتِ الْحَرْبُ
    فِي يُونْيُو ٢٠٢١، كَانَ أَمِينُ سَعْدٍ يَظْهَرُ بصفته مُنَسِّقَ التَّنْظِيمِ وَالْمَيْدَانِ فِي قُوَى الْحُرِّيَّةِ وَالتَّغْيِيرِ، وَنَائِبَ رَئِيسِ حَشْدِ الْوَحْدَوِيِّ السَّابِقِ، وَتَحَدَّثَ عَنْ ذِكْرَى الثَّالِثِ مِنْ يُونْيُو وَعَنْ لَجْنَةِ التَّحْقِيقِ فِي فَضِّ الاِعْتِصَامِ، مُطَالِبًا بِمُحَاكَمَةِ مَنْ يَثْبُتُ تَوَرُّطُهُ وَبِإِصْلَاحِ الْمَنْظُومَةِ الْعَدْلِيَّةِ مِنْ دُونِ تَدَخُّلٍ مِنَ الْمَجْلِسَيْنِ السِّيَادِيِّ وَالتَّنْفِيذِيِّ.
    ثُمَّ، فِي ٢٠٢٤، صَدَرَ بَيَانٌ مِنْ «حَشْدِ الْوَحْدَوِيِّ» يُؤَكِّدُ أَنَّ أَمِينَ سَعْدًا عُضْوٌ سَابِقٌ فِي الْحِزْبِ، وَأَنَّهُ قَدَّمَ اسْتِقَالَتَهُ مِنْ عُضْوِيَّتِهِ وَمَنَاصِبِهِ فِي بَدَايَةِ ٢٠٢١، وَأَنَّ وُجُودَهُ فِي بَعْضِ التَّحَالُفَاتِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ بِصِفَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ، لَا مُمَثِّلًا لِلْحِزْبِ.
    وَهُنَا تَظْهَرُ الْمُشْكِلَةُ الْحَقِيقِيَّةُ:
    مَا هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَمِينُ سَعْدٌ إِلَى لَجْنَةِ تَهْيِئَةِ الْحِوَارِ؟
    هَلْ هُوَ:
    أَمِينُ سَعْدُ الْحِزْبِيُّ؟
    أَمْ أَمِينُ سَعْدُ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّغْيِيرِ؟
    أَمْ أَمِينُ سَعْدُ مَا بَعْدَ ٢٠٢١؟
    أَمْ أَمِينُ سَعْدُ الَّذِي ظَهَرَ فِي هَيَاكِلِ الْمُقَاوَمَةِ الشَّعْبِيَّةِ الدَّاعِمَةِ لِلْجَيْشِ؟
    وَفِي الْحَالَةِ الأَخِيرَةِ تَحْدِيدًا، لَا يَكْفِي أَنْ نَقُولَ: «هُوَ الآنَ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ».
    بَلْ يَجِبُ أَنْ نَسْأَلَ:
    مَا الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْحَرْبِ؟ وَمَا هِيَ الْمَوَاقِعُ الَّتِي شَغَلَهَا؟ وَهَلْ يَرَى فِي نَفْسِهِ مُمَثِّلًا لِمَسَارٍ سِيَاسِيٍّ أَمْ لِخِبْرَةٍ شَخْصِيَّةٍ؟
    فَهَذِهِ لَيْسَتْ أَسْئِلَةً لِلتَّشْفِّي.
    إِنَّهَا أَسْئِلَةُ الثِّقَةِ.
    وَهُنَا يَدْخُلُ نَبِيلُ أَدِيبٍ إِلَى الْمَشْهَدِ
    وَالْمُفَارَقَةُ الأَكْبَرُ لَيْسَتْ أَمِينَ سَعْدٍ وَحْدَهُ.
    فَالْمَكْتَبُ السِّيَاسِيُّ فِي لَجْنَةِ تَهْيِئَةِ الْحِوَارِ يُنَسِّقُ أَعْمَالَهُ نَبِيلُ أَدِيبٍ، بَيْنَمَا يَتَوَلَّى عُثْمَانُ مَيْرْغَنِي مَهَمَّةَ النَّاطِقِ بِاسْمِ اللَّجْنَةِ. وَقَدْ أَكَّدَتِ اللَّجْنَةُ أَنَّهَا قَسَّمَتْ عَمَلَهَا إِلَى ثَلَاثَةِ مَكَاتِبَ: سِيَاسِيٍّ وَمُجْتَمَعِيٍّ وَاتِّصَالَاتٍ دُوَلِيَّةٍ.
    وَنَبِيلُ أَدِيبٍ لَيْسَ اسْمًا عَابِرًا فِي الْمَشْهَدِ السُّودَانِيِّ.
    فَهُوَ الَّذِي عُيِّنَ رَئِيسًا لِلَّجْنَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ لِلتَّحْقِيقِ فِي فَضِّ اعْتِصَامِ الْقِيَادَةِ الْعَامَّةِ فِي ٢٠١٩، وَظَلَّ يَظْهَرُ لِسَنَوَاتٍ بِصِفَتِهِ رَئِيسَ تِلْكَ اللَّجْنَةِ.
    وَهُنَا تَظْهَرُ مُفَارَقَةٌ تَسْتَحِقُّ السُّؤَالَ، لَا الاتِّهَامَ:
    كَيْفَ نُقَيِّمُ مَسَافَةَ الشَّخْصِ عَنِ الْخُصُومَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَهُوَ يَتَوَلَّى فِي لَجْنَةِ الْحِوَارِ مَهَمَّةَ تَنْسِيقِ الْمَسَارِ السِّيَاسِيِّ، بَعْدَ أَنْ كَانَ قَدْ تَرَأَّسَ لَجْنَةً شَغَلَتْ وَمَا زَالَتْ تَشْغَلُ حَيِّزًا حَسَّاسًا فِي وَعْيِ السُّودَانِيِّينَ: لَجْنَةَ التَّحْقِيقِ فِي فَضِّ الاِعْتِصَامِ؟
    لَا يَعْنِي هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ مُدَانٌ.
    وَلَا يَعْنِي أَنَّ تَرَأُّسَهُ لِلَّجْنَةِ السَّابِقَةِ يُسْقِطُ عَنْهُ أَهْلِيَّتَهُ لِأَيِّ دَوْرٍ عَامٍّ.
    لَكِنَّهُ يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدًا:
    أَنَّ مَعَايِيرَ الاِخْتِيَارِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعْلَنَةً.
    وَإِلَّا فَسَيَسْأَلُ النَّاسُ، وَهُمْ مُحِقُّونَ فِي ذَلِكَ:
    مَنْ اخْتَارَهُ؟
    وَلِمَاذَا؟
    وَمَا هِيَ الْمُؤَهِّلَاتُ؟
    وَمَا هِيَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ مَاضِيهِ السِّيَاسِيِّ وَدَوْرِهِ الْجَدِيدِ؟
    الْمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي تَغَيُّرِ المَوَاقِفِ
    هُنَا يَجِبُ أَنْ نَكُونَ أَنْصَفَ.
    فَالسِّيَاسِيُّ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَوْقِفَهُ فِي بَلَدٍ يَمُرُّ بِثَوْرَةٍ، وَانْقِلَابٍ، وَانْهِيَارِ انْتِقَالٍ، وَحَرْبٍ، وَتَحَالُفَاتٍ مُتَغَيِّرَةٍ، قَدْ يَكُونُ أَحْيَانًا أَكْثَرَ إِثَارَةً لِلشُّبْهَةِ مِنَ الَّذِي غَيَّرَ مَوْقِفَهُ.
    فَالتَّغَيُّرُ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ جَرِيمَةً ولكن التحول وصمة وخيانة لدماؤ الشهداء.
    وَلَكِنَّ تَغَيُّرَ الْمَوْقِفِ مِنْ دُونِ تَفْسِيرٍ هُوَ الَّذِي يُحَوِّلُ السِّيَاسَةَ إِلَى لُغْزٍ.
    وَالْمُوَاطِنُ لَا يَطْلُبُ مِنَ السِّيَاسِيِّ أَنْ يَكُونَ نُسْخَةً وَاحِدَةً مِنْ نَفْسِهِ إِلَى الأَبَدِ.
    إِنَّهُ يَطْلُبُ فَقَطْ أَنْ يَقُولَ:
    «كُنْتُ هُنَا، ثُمَّ غَيَّرْتُ مَوْقِفِي لِهَذَا السَّبَبِ، وَالْآنَ أَقِفُ هُنَا لِهَذَا السَّبَبِ.»
    هَذَا اسْمُهُ فِي السِّيَاسَةِ:
    الْمَسْؤُولِيَّةُ.
    أَمَّا أَنْ نَكْتَشِفَ السِّيرَةَ السِّيَاسِيَّةَ لِعُضْوِ لَجْنَةٍ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ اللَّجْنَةَ، فَتِلْكَ لَيْسَتْ شَفَافِيَّةً.
    تِلْكَ مُفَاجَأَةٌ سِيَاسِيَّةٌ مُغَلَّفَةٌ بِعِبَارَةِ «الْحِوَارِ».
    حِوَارُ الْوَثْبَةِ يَعُودُ مِنَ النَّافِذَةِ؟
    هُنَا تَظْهَرُ الْمُقَارَنَةُ الَّتِي تُقْلِقُ كَثِيرًا مِنَ السُّودَانِيِّينَ.
    فَـ«حِوَارُ الْوَثْبَةِ» الَّذِي أَطْلَقَهُ نِظَامُ المخلوع كَانَ يُقَدَّمُ آنَذَاكَ بِعُنْوَانِ الْحِوَارِ الْوَطَنِيِّ.
    وَلَكِنَّ «حَشْدَ الْوَحْدَوِيِّ» كَانَ مِنَ الْقُوَى الَّتِي رَفَضَتْ ذَلِكَ الْمَسَارَ بِصُورَتِهِ تِلْكَ، وَرَأَتْ فِيهِ مَسَارًا لِإِطَالَةِ عُمْرِ النِّظَامِ، وَأَكَّدَتْ أَنَّ خِيَارَهَا هُوَ التَّغْيِيرُ الْجَذْرِيُّ.
    وَلِذَلِكَ فَإِنَّ السُّؤَالَ الْمَطْرُوحَ الْيَوْمَ لَيْسَ:
    هَلْ نُرِيدُ حِوَارًا؟
    فَالإِجَابَةُ نَعَمْ.
    بَلْ:
    أَيُّ حِوَارٍ؟
    وَمَنْ يُمَهِّدُ لَهُ؟
    وَمَنْ يَضْمَنُ أَلَّا يَكُونَ مُجَرَّدَ إِعَادَةِ تَدْوِيرٍ لِلْوُجُوهِ نَفْسِهَا؟
    وَمَنْ يُمَثِّلُ مَنْ؟
    وَهَلِ الْعُضْوُ فِي اللَّجْنَةِ مُمَثِّلٌ لِتَيَّارٍ أَمْ هُوَ شَخْصٌ بِصِفَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ؟
    لَا نُرِيدُ لَجْنَةً لِكِتَابَةِ السِّيَرِ الذَّاتِيَّةِ
    لَا أَحَدَ يَطْلُبُ مِنَ اللَّجْنَةِ أَنْ تَمْنَعَ أَيَّ شَخْصٍ مِنَ الْمُشَارَكَةِ بِسَبَبِ مَاضِيهِ.
    بَلْ الْمَطْلُوبُ هُوَ الْعَكْسُ تَمَامًا:
    أَنْ نَعْرِفَ الْمَاضِيَ قَبْلَ أَنْ نُقَرِّرَ مَا إِذَا كَانَ يُؤَهِّلُ صَاحِبَهُ لِدَوْرِ الْوَسَاطَةِ أَمْ يَجْعَلُهُ طَرَفًا مِنْ أَطْرَافِ النِّقَاشِ.
    فَالْفَرْقُ كَبِيرٌ بَيْنَ:
    مُشَارِكٍ فِي الْحِوَارِ
    وَ
    مَنْ يُهَيِّئُ الْحِوَارَ لِلْمُتَحَاوِرِينَ.
    الأَوَّلُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُنَازِعًا أَوْ مُخْتَلِفًا أَوْ حَتَّى صَاحِبَ مَوْقِفٍ حَادٍّ.
    أَمَّا الثَّانِي فَيَحْتَاجُ إِلَى شَرْطٍ أَصْعَبَ:
    الثِّقَةِ فِي الْحِيَادِ وَالْإِجْرَاءِ، لَا مُجَرَّدَ الثِّقَةِ فِي حُسْنِ النِّيَّةِ.
    وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ تُجِيبَ عَنْهُ لَجْنَةُ قَاسِمِ بَدْرِي.
    الْمَطْلُوبُ: كُتَيِّبٌ صَغِيرٌ اسْمُهُ «مَنْ أَنْتُمْ؟»
    رُبَّمَا كَانَ أَبْسَطُ حَلٍّ لِهَذِهِ الْفَوْضَى هُوَ أَنْ تُصْدِرَ اللَّجْنَةُ مَعَ قَائِمَةِ أَعْضَائِهَا بِطَاقَةً سِيَاسِيَّةً مُحَدَّثَةً لِكُلِّ عُضْوٍ:
    الاسْمُ: أَمِينُ سَعْد.
    الْمَوْقِفُ السِّيَاسِيُّ: كَذَا.
    الْحِزْبُ السَّابِقُ: كَذَا.
    تَارِيخُ الاسْتِقَالَةِ: كَذَا.
    الْمَوَاقِعُ السِّيَاسِيَّةُ: كَذَا.
    الْمَوَاقِعُ فِي الْحَرْبِ: كَذَا.
    الصِّفَةُ الَّتِي شَارَكَ بِهَا فِي اللَّجْنَةِ: كَذَا.
    وَعِنْدَهَا لَا يَحْتَاجُ الْمُواطِنُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُحَقِّقًا صَحَفِيًّا كَيْ يَفْهَمَ:
    مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يُهَيِّئُوا لَنَا الْحِوَارَ؟
    وَفِي النِّهَايَةِ... لَا تَظْلِمُوا أَمِينَ سَعْدًا، وَلَا تُعْفُوا اللَّجْنَةَ مِنَ السُّؤَالِ
    الْمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي أَمِينِ سَعْدٍ وَحْدَهُ.
    وَلَا فِي نَبِيلِ أَدِيبٍ.
    وَلَا فِي عُثْمَانَ مَيْرْغَنِي.
    وَلَا فِي قَاسِمِ بَدْرِي.
    الْمُشْكِلَةُ أَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ.
    الْمُشْكِلَةُ فِي بَلَدٍ أَصْبَحَتْ فِيهِ السِّيَاسَةُ تُغَيِّرُ مَوَاقِعَ أَصْحَابِهَا بِسُرْعَةٍ أَكْبَرَ مِنْ سُرْعَةِ تَغَيُّرِ عناوينهم.
    تَسْأَلُ الرَّجُلَ عَنْ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ، فَيُجِيبُكَ عَنِ الْحَرْبِ.
    تَسْأَلُهُ عَنِ الْحَرْبِ، فَيُجِيبُكَ عَنِ الدَّوْلَةِ.
    تَسْأَلُهُ عَنِ الدَّوْلَةِ، فَيُحِيلُكَ إِلَى «الْحِوَارِ».
    وَتَسْأَلُ عَنِ الْحِوَارِ:
    مَنْ اخْتَارَ مَنْ؟
    فيجببك الناطق بأسم الدبابة:
    «لَا تَسْأَلْ... نَحْنُ نُهَيِّئُ الْحِوَارَ!»
    وَلَعَلَّ أَجْمَلَ مَا فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ أَنَّهَا كَشَفَتْ لَنَا أَنَّ الْخِلَافَ السِّيَاسِيَّ فِي السُّودَانِ لَيْسَ هُوَ الْمُشْكِلَةَ.
    الْمُشْكِلَةُ أَنَّنَا أَحْيَانًا لَا نَعْرِفُ أَيَّ نُسْخَةٍ مِنَ الشَّخْصِ نُحَاوِرُ.
    نُسْخَةَ ٢٠١٤؟
    أَمْ نُسْخَةَ ٢٠١٩؟
    أَمْ نُسْخَةَ ٢٠٢١؟
    أَمْ نُسْخَةَ مَا بَعْدَ ٢٥ أُكْتُوبَرَ؟
    أَمْ نُسْخَةَ مَا بَعْدَ ١٥ أَبْرِيلَ؟
    أَمْ نُسْخَةَ ٢٠٢٦؟
    وَرُبَّمَا كَانَ الْحَلُّ أَنْ نُضِيفَ إِلَى اسْمِ كُلِّ عُضْوٍ فِي اللَّجْنَةِ عِبَارَةً صَغِيرَةً:
    «السِّيرَةُ السِّيَاسِيَّةُ مُحَدَّثَةٌ حَتَّى تَارِيخِ الدُّخُولِ إِلَى اللَّجْنَةِ».
    وَإِذَا كَانَتْ لَدَيْنَا نُسَخٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ، فَلَا بَأْسَ.
    لِنَضَعْهَا جَمِيعًا عَلَى الطَّاوِلَةِ.
    فَالدِّيمُقْرَاطِيَّةُ لَا تَخَافُ مِنَ السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ.
    الَّذِي يَخَافُ مِنَ السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ هُوَ الْحِوَارُ الَّذِي لَا يُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ مَنْ يَتَحَاوَرُ فِيهِ.
    وَالْحِوَارُ، فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ، فِكْرَةٌ جَيِّدَةٌ.
    بَلْ رُبَّمَا كَانَ الْحِوَارُ هُوَ الطَّرِيقَ الْوَحِيدَ لِإِنْقَاذِ السُّودَانِ.
    لَكِنَّ الْحِوَارَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَبْدَأُ بِالسُّؤَالِ:
    «مَنْ نَضَعُ فِي اللَّجْنَةِ؟»
    بَلْ يَبْدَأُ بِالأَسْئِلَةِ الأَصْعَبِ:
    مَنْ فَوَّضَهُ؟
    وَمَنْ يُمَثِّلُ؟
    وَمَا مَعَايِيرُ اخْتِيَارِهِ؟
    وَمَا مَسَافَتُهُ مِنْ وقف الحرب
    وَمَا الَّذِي سَيَلْتَزِمُ بِهِ؟
    وَمَنْ سَيُحَاسِبُهُ إِذَا انْحَرَفَتِ الْمُهِمَّةُ عَنْ غَايَتِهَا؟
    فَإِذَا عَجَزْنَا عَنْ الإِجَابَةِ عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ، فَرُبَّمَا لَمْ نَبْدَأْ بَعْدُ حِوَارَ السُّودَانِ.
    رُبَّمَا نَكُونُ فَقَطْ قَدْ بَدَأْنَا:
    حِوَارَ لَجْنَةِ الْحِوَارِ.
    وَتِلْكَ، فِي بَلَدٍ أَصْبَحَتْ لَدَيْهِ لِجَانٌ أَكْثَرُ مِنَ المليشيات نَفْسِهَا، قَدْ تَكُونُ أَشَدَّ النُّكَاتِ السِّيَاسِيَّةِ سُخْرِيَةً.
    #امين_سباسي وكذا نبيل ومرغنى فمن بهئ لمن !!!؛
    #اما_اذا كان الأمبن ليس هو أمين فله العتبي وهذا بعود على الناطق باسم اللجنة الذى اطلق اسماء بلا مراجع ،،،،،،

    ,,,,,
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de