اتأمل في واقعنا الدرامي بصفة عامة أجد إننا امام عقليات لا تقدر الدراما ولا تدعمها بل لا تضعها في اجندتها تذكرت هذه المقولة ولا ادري من قائلها (المسرح يمرض ولا يموت) في مرحلة اصاب مسرحنا المرض يأتي ٢٧ مارس اليوم العالمي للمسرح والبلاد تغرق بالدماء أحزان تخيم على كثير من القرى والمدن ومازالت موجة نزوح مستمرة.. المسرح هو المرآة التى تعكس القضايا وتسليط الضؤ علي ما يدور في المجتمع…. يذدهر المسرح في أجواء الديمقراطية وتمنحه الحرية مساحات ليتحرك فيها لبث الوعي وتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والسياسية…. يتم تدميره تماما في عهد الحكومات العسكرية التي تفرض رقابة تامة على النصوص ويصبح النص معرض للحذف والتعديل وأحيانا المنع ، هل نتوقع أن يجود علينا الكتاب بنصوص قوية تعيد للمسرح عصره الذهبي وتجعله جاذب للمشاهد والأهم أن ينال الدعم من وزراة الثقافة حتى يقوم بدورة كامل هنا استرجع حقبة الثلاثينات حيث كان العبادي الذي طرح نصوص قوية تغوص في المجتمع تعبر عن قضايا الوطن وحبه والولاء له، كانت (نبته حبيبتي) للكاتب والشاعر هاشم صديق و(خراب سوبا) لخالد ابو الروس.. وكثير من المسرحيات التي كانت تجسد الواقع السياسي في قالب كوميدي أو تراجيدي. ظهرت الحركة المسرحية في السودان عبر وجود الجاليات، ثم بعدها ظهرت الأعمال المقتبسة من النصوص العالمية، التي كان يتم عرضها في نادي الخريجين في العشرينات، اول نص سوداني كتبه خالد ابوالروس في عام ١٩٣٢ وهو (مصرع تاجوج)… في حقبة الاستعمار لن يكون الحال افضل من الحكومات العسكرية التي دمرت المسرح عبر السياسات الباطشة…. شددت الرقابة بل وصل الأمر الي تقديم النص قبل عرضه الي رئيس قلم الاستخبارات البريطاني، و تعرضت مسرحية( خراب سوبا) للحذف ،تمت محاصرة المسرح في تلك الحقبة من المستعمر…..كما حدث في عهد الحكومات العسكرية رغم تفاوت النسب في المراقبة و المنع. ظهور تور الجر في الخمسينات عبر عروض تبث الوعي وتنتقد الواقع بصورة كوميدية انعش الحركة المسرحية،بعد افتتاح المسرح القومي في عام ٥٩ ١٩ ظهر مسرح الفاضل سعيد عبر مسرحياته التي كانت تحارب الفساد وتنشر الوعي في قالب كوميدي كانت تستمر العروض المسرحية سنين أصبح المسرح جاذب ، لذلك يعتبر العصر الذهبي للمسرح كان من ١٩٦٧ الي ١٩٨٧ الذي اتسم بمواسم مسرحية منتظمة مثلا (نحن كدا)( نقابة المنتحرين) (المهرج) (اكل عيش) (بيان رقم واحد) .(الدهباية) (بامسيكا)…..(هو وهي) (عينك في الفيل) ووالخ و ابدع وضع بصمات على المسرح الاستاذ مكي سنادة ، له العديد من الأعمال على سبيل المثال وليس الحصر (خطوبة سهير) (نبته حبيبتي) (سنار المحروسة) (سفر الجفا) وووالخ… نتمني أن يعود ذاك البريق الي المسرح وتبد أمرحلة الإصلاح عبر النقد البناء و التوعية لينتهي عهد مقص الرقيب…. عالمنا السياسي والاجتماعي يعج بالقضايا التي تستحق أن تعرض وتناقش فعلا (بناء مسرح بناء أمة…) (أينما كان هناك مُجتمعٌ إنساني تتجلى روح المسرح التي لا يمكن كبتها) غدا تعود المسارح و دور السينما و يتم تفعيل النوادي الثقافية ويعود الوطن ونعود له. حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم Ameltabidi9@gmail.com تم الإرسال من جهاز هواوي اللوحي
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة