المستبد الصغير: لحظة تنمّره على صاحب الإرث الكبير (2/2)* كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-04-2026, 00:00 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-09-2026, 08:45 PM

الوليد ادم مادبو
<aالوليد ادم مادبو
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 106

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
المستبد الصغير: لحظة تنمّره على صاحب الإرث الكبير (2/2)* كتبه دكتور الوليد آدم مادبو

    07:45 PM February, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    الوليد ادم مادبو-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    لا يفوّت علي محمود فرصةً ليثبت ولاءه لأولياء نعمته الكيزان؛ فالرجل لا يتحرك إلا إذا صفقوا، ولا يتكلم إلا إذا أشاروا. وحين يعجز عن إضافة معنى، يلجأ إلى *السخرية من المعنى* ذاته. تلك هي حيلة المستبد الصغير: التنمّر بدل الفهم، والاستهزاء بدل التحليل.

    في إحدى لحظات التملق المكشوف، استدعى علي محمود *عبارةً قالها الناظر محمود موسى مادبو في لحظة غضبٍ سياسي*، لا نشوة حرب، ولا استعراض قوة. قالها حين أحسّ بتنمّر النخب المركزية – بشقيها السياسي والعسكري – ومحاولتها احتكار المشهد، ومحاصرة حميدتي، وإقصائه بذريعة عدم شرعية اتفاق جوبا وعدم جدوى إشراك أصحابه في مسار الانتقال. قالها مهددًا لا متوعدًا: «الخرطوم دي بنطويها في ساعة»!

    لم يفهم المستبد الصغير السياق، أو لعله فهمه وتجاهله. *فالرجل لا يقرأ الجملة في ظرفها، بل يقتطعها ليبيعها في سوق السخرية الرخيصة*. ضحك من المقولة، وسخر من صاحب الإرث الكبير، وقال إن ثلاث سنوات مضت ولم تُطوَ الخرطوم، بل زعم أن الرزيقات والمسيرية – على حد قوله – باتوا مهددين بعد “انتصارات” القوات المسلحة، وأن الجيش قد أعدّ عدته لاجتياح بوادي العطاوة.

    لكن علي محمود قال ذلك وهو يعلم – أو يتجاهل عن عمد – أن جيشه لم ينتصر، وأنه عاجز عن التقدم خطوة واحدة نحو تلك الديار. *فالبلاد التي يتحدث عنها “متروسة”، لم تُستنفَر بعد، ولم يُضرب فيها نحاس الحرب*، ولم تُفتح فيها بوابات القتال. ما حدث أن الفزع وحده دفع شباب الريف للتحرك نحو الخرطوم، لا بدعوة قبيلة، ولا بأمر زعامة، بل بمحاولة باسلة لنصرة القضية. في المقابل، عجز جيش الكيزان عن تعبئة الناس طوعًا، فلجأ إلى أساليبه القديمة: الإكراه،، الاعتقال، والتآمر، أو الافتراء والإغراء.

    لا ننسى أن الكيزان استثمروا ظرف الإطاري، فأشعلوا فتنةً وأعلنوا حربًا، سقط فيها الشجعان من الطرفين. افتتحوها بجريمة لا تُمحى حين قُتل ستة آلاف مجنّد أعزل، صدر أمر تحركهم من البرهان وكانوا في طريقهم إلى السعودية، فحصدهم طيران الحركة الإسلامية بدمٍ بارد في معسكر كرري. *ومن هناك تدحرج الدم، وتتابعت المعارك، وسقط ضباط لا يُعوّضون من صفوة الجيشين*، وأُبيدت متحركات كاملة للجيش السوداني من غرب أم درمان والدمازين وسنار وأم سيالة وأم صميمة ودريشقي وغيرها من المتحركات التي ضلّت طريقها إلى النصر، ووجدت طريقها إلى المقابر الجماعية.

    هنا يصبح *حديث "المستبد الصغير" عن “الإحصاءات” فضيحةً أخلاقية مكتملة الأركان*: يدعي حصر قتلى الرزيقات بالعموديات وخشوم البيوت، ويتجاهل أن الدولة نفسها قد نزفت؛ يغضّ الطرف عن خسارة الضباط، وعن تآكل المؤسسة، وعن هزيمة كبرياء المواطن من جراء النزوح والتهجير. هكذا لا تُدار الحروب، بل تُفكّك الأوطان من قِبل الكيزان، وتُستباح الدماء باسم السياسة، وتُدار البلاد بعقلية الغنيمة لا بعقل رجل الدولة.

    *أما الخرطوم، التي جعلها المستبد الصغير مادة للسخرية، فلم تُطوَ بعبارة رجل، بل طُويت مرارًا بالظلم*. طُويت حين غابت العدالة الاجتماعية، وحين صارت الأحياء متقابلة على أساس عنصري بغيض، وحين انهار التعليم والعلاج، وترك المواطن فريسة للقطاع الخاص، وتحول القطاع العام إلى غنيمة للمحاسيب ولصوص البنوك والقروض التنموية، وسماسرة الدولار والدواء، والمواد التموينية والأليات الزراعية.

    وهنا تنكشف *المفارقة كاملة*: لم تكن مشكلة المستبد الصغير مع عبارة “طَيّ الخرطوم”، بل مع صاحبها. مع الإرث الذي لا يستطيع حمله، ومع الذاكرة التي تفضح قامته الضئيلة. فالمستبد الصغير يخاف الإرث الكبير، لأنه يذكّره بأن بعض الكلمات تُقال من موقع تاريخ، لا من هامش تملق.

    هكذا يتنمّر علي محمود على المعنى، لا لأنه قوي، بل لأنه خائف. يخاف من الرموز، من السياق، من التاريخ حين يُروى كاملًا. *وفي النهاية، لا يبقى من المستبد الصغير إلا صدى سخرية عابرة، بينما يظل الإرث الكبير واقفًا*، لأن ما قيل في لحظة غضب كان أصدق من كل ما قيل في لحظات تملق وشجب.

    ‏February 9, 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de