القلم بين شرف الكلمة وإغراء المال كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-19-2026, 06:41 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-23-2026, 08:00 PM

محمد عبدالرحيم أبوه
<aمحمد عبدالرحيم أبوه
تاريخ التسجيل: 06-28-2026
مجموع المشاركات: 33

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
القلم بين شرف الكلمة وإغراء المال كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

    08:00 PM August, 23 2026

    سودانيز اون لاين
    محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ما إن يتراجع الضمير عن موضعه حتى تتقدم المصالح لتستولي على مساحات الدولة، وما إن تستبدل القيم بمنطق المساومة حتى لا يعود الفساد مجرد اعوجاج في السلوك أو خلل في الإدارة، بل يستحيل بنية متكاملة تتناسل في مفاصل المؤسسات، وتعيد ترتيب المواقع والمعايير وفق ميزان مختل، تزاح فيه الكفاءة، وتهمش النزاهة، ويغدو القرب من النفوذ أرفع شأنًا من الاستحقاق. ومواجهة هذا الداء لا تكون بتدوير الوجوه ذاتها، ولا بتبديل المواقع مع إبقاء العلل متجذرة في أعماقها، وإنما بإعادة الاعتبار إلى أهل الصدق والاستقامة، أولئك الذين لم تستهوهم المنافع، ولم تغوهم الامتيازات، فجعلوا من خدمة الوطن ميثاقًا لا صفقة، ومن المسؤولية أمانةً لا مغنمًا، ومن المال العام حرمة لا متاعًا مستباحًا. غير أن أشد ما يبعث على الأسى أن الصادق النزيه صار، في بعض مساحات الفعل العام، كالغريب بين أهله، تحسب نزاهته ضربًا من الساجة، وينظر إلى استقامته بوصفها عبئًا، ويصبح الضمير عملة نادرة في سوق أتقن فيه البعض فن المساومة، حتى يصبح الوطن، في بعض المشاهد، رهينة لمن جعلوا من منافعهم الخاصة معيارًا للحقيقة، ومن النفوذ سبيلًا إلى الاستئثار. وعندما يصبح الصدق استثناء، ويعامل الشريف كأنه دخيل على وطنه، فذلك ليس خللًا في الأشخاص، بل علامة على اختلال البوصلة التي ينبغي أن تهدي الدولة إلى طريقها.

    أما الكلمة، فليس أخطر عليها من أن تمتد يد المال إلى عنقها فتخنق حريتها، وتنتزع من القلم شرف رسالته، وتحيله من ضمير يقظ يقتفي أثر الخلل إلى أداة مأجورة تدار بها الخصومات وتصفى بها الحسابات. فالصحافة، حين تنفصل عن جوهرها الأخلاقي، تفقد وظيفتها الرقابية وتتحول من منبر لاستجلاء الحقيقة إلى ساحة للتشهير والنيل من السمعة، تستغل فيها المهنة ستارًا لأهواء لا صلة لها برسالتها. وحين يصبح المال — أو ما يتداوله الناس بلفظ "بنكك Bankak" مفتاحًا لتحريك الأقلام وتوجيه العناوين، فإن الخلل لا يبقى شأنًا مهنيًا محدودًا، بل يتعداه إلى العبث بوعي المجتمع وإرباك ميزانه الأخلاقي وتزييف إدراكه للوقائع. فالكلمة التي تشترى تسلب مهابتها، والقلم الذي يستأجر يفقد استقلاله، والصحفي الذي يرهن ضميره لمنفعة عابرة لا يضلل قارئه فقط، بل يمنح الباطل قدرة أكبر على التنكر، ويكسو الظلم ثوبًا من الزيف يشبه الحقيقة. وهنا تنقلب الصحافة من مرآة تكشف عورات الواقع إلى ستار يحجبها، ومن صوت للناس إلى صدىً لمن يملك ثمن الصوت. وحين تصبح الحقيقة قابلة للتسعير، لا يعود الخطر في كذب الخبر وحده، بل في أن يفقد الناس قدرتهم على تمييز الصدق من الزيف، وحينها تكون الكلمة قد خسرت رسالتها، وخسر المجتمع إحدى أهم وسائل دفاعه عن وعيه.

    ومن هنا، فإن الصحافة لا تستمد قدسيتها من اسم المهنة، وإنما من أخلاق من يحمل أمانتها، فهي ليست حرفة لتصفية الحسابات، ولا منبرًا لإشهار الخصومات، ولا سوقًا تعرض فيه الكلمة لمن يدفع أكثر، إنها أمانة رفيعة، وسلطة معنوية لا تستمد مشروعيتها من النفوذ، وإنما من الضمير، ولا تستمد قوتها من المال، وإنما من التحقق، ولا تبلغ غايتها إلا حين تنحاز إلى الحقيقة وتصون حرمة الإنسان وكرامته. والصحفي الذي يبيع قلمه لا يطعن في خصمه وحده، بل يطعن في المهنة التي اؤتمن عليها، ويبدد ثقة الناس في الإعلام، ويحول المنبر الذي كان جديرًا بأن يكون حصنًا للحقيقة إلى أداة للتشهير والابتزاز وتصفية الأهواء. وما أحوجنا إلى صحافة تسترد جلالها من سطوة المال، وتتحرر من إملاءات المصالح والأجندات، وتعيد للكلمة سلطانها، وللحقيقة مكانتها، وللقلم شرفه الأول، فلا يبتذل في خصومة، ولا يستأجر لمصلحة، ولا يرهن لنزوة أو عطاء. فالقلم حين يفقد نزاهته لا يفقد مهنيته فقط، بل يفقد شرعيته الأخلاقية، والكلمة حين تباع لا تعود شاهدًا على الحقيقة، وإنما تصبح صدىً لمن امتلك ثمنها. أما القلم الشريف، فليس ما يمنحه قيمته حدة عبارته ولا اتساع انتشاره، وإنما قدرته على أن يبقى وفيًّا للحقيقة حتى في اللحظة التي يصبح فيها الصمت أكثر راحة، والانحياز أكثر ربحًا.

    وفي نهاية المطاف، لا يمكن أن تُخاض معركة الإصلاح من خارج معركة الأخلاق، لأنّ معركة الوطن الكبرى ليست مع الفساد بوصفه ظاهرةً عارضة، وإنما مع البيئة الأخلاقية التي تهيّئ له أسباب البقاء، وتفتح أمامه دروب التمدد، وتنسج حوله ستائر التبرير والتلميع، حتى يغدو مألوفًا بعد أن كان مستنكرًا، ومقبولًا بعد أن كان جريمة. فالإصلاح الحق لا يولد من تبديل الوجوه ولا من تراكم الشعارات، وإنما يبدأ حين تنقلب موازين القيم: فتتقدّم النزاهة على المصلحة، ويعلو الضمير فوق المنفعة، وتنتصر الحقيقة على عصبية الولاء للأشخاص ومغانم القرب منهم. فالأوطان لا تُستردّ بكثرة الأصوات، وإنما بصدقها، ولا تُبنى بتكاثر الأقلام، وإنما بطهارة ما تخطّه؛ إذ لا قيمة لقلمٍ استحال بوقًا للنفوذ، ولا لقولٍ باع الحقيقة في سوق المساومات. وحين يستعيد الصادقون موضعهم الطبيعي، ويتحرر القلم من إغراء المال، ويغدو الموقف عصيًّا على الشراء، والكلمة أرفع من أن تُرهن لمن يدفع، تبدأ المعركة الحقيقية: لا مع الفساد وحده، بل مع كل ما جعله ممكنًا، وكل ما منحه شرعيةً زائفة، وكل صمتٍ أتاح له أن يتمدّد. فالأوطان لا تُنقذ بتبديل الأقنعة، وإنما باسترداد المعنى؛ وحين يصبح الضمير ميزانًا، والنزاهة معيارًا، والحقيقة عهدًا لا يُباع، عندها فقط يمكن للوطن أن يستعيد عافيته، ويستعيد القلم مكانته، ويستعيد الناس ثقتهم بأن للحق في هذه الأرض متّسعًا لا يُغلقه نفوذ ولا يشتريه مال.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de