مئات من إعلانات النعي الأليم بالقاهرة ملأت صفحات الميديا خلال سنوات الحرب الثلاث والغالبية من أصحاب الجيوب الكبيرة والخِزَن التقيلة هؤلاء سافروا قبل الحرب بفترة كأنهم كانوا يعلمون ما جري في ابريل٢٠٢٣ سافروا لكي يهربوا من الموت في الخرطوم فوجدوا عذرائيل ينتظرهم هناك: ∆ {إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِیكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} ∆ {أَیۡنَمَا تَكُونُوا۟ یُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِی بُرُوجࣲ مُّشَیَّدَةࣲۗ} ¶¶¶¶¶¶¶¶¶ دائما ما ينعي الناعي الصفات الحميدة التي كان يتصف بها الراحل فمجتمعنا يصر علي العمل بالحديث الضعيف: (اذكروا محاسن موتاكم) وحتي لو كان الحديث صحيحا فهو يقصد المحاسن التي حقا كان يتصف بها الراحل لكن بعض المطوعين مهمتهم تكرار عبارات محفوظة يلصقونها علي كل الموتي: "رجل البر والإحسان ... حسن الخلق وعطر السيرة ... كان رجلا معطاءا ... وصار يحج ويعمّر كل عام .. كان يتصف بالكرم والشهامة والخصال ظل في ايامه الاخيرة بين البيت والمسجد: (إشارة لحسن الخاتمة) ... الخ .... الخ .... الخ !!! ونحن قد حذرنا من قبل من مفهوم حسن الخاتمة والتعسيل الخاطيء ¶¶¶¶¶¶¶¶¶ كل الصفات والنعوت التي تقال عند موتهم كلها لن تنفعهم -طبعا معظمهم- فكفي بالمرء إثما أن يموت وهو من كُنّاز الاموال علي حسب حديث أبي هريرة: (كنتُ أمشي مع رسولِ اللهِ في نخلٍ لبعضِ أهلِ المدينةِ فقال يا أبا هِرّ: هلك المُكثِرون إلا من قال بالمالِ هكذا وهكذا وهكذا .. وقليلٌ ما هُمْ) نعم .. قليل ما هم فقد جاء في القرآن كلام واضح: {وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ• یَوۡمَ یُحۡمَىٰ عَلَیۡهَا فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَـٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ} جاء في تفسير القرطبي: (وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وغيره: المراد بها أهل الكتاب وغير هم مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَهْلَ الْكِتَابِ خَاصَّةً لَقَالَ: وَيَكْنِزُونَ، بِغَيْرِ وَالَّذِينَ. فَلَمَّا قَالَ: "وَالَّذِينَ" فَقَدِ اسْتَأْنَفَ مَعْنًى آخَرَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ. فَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَهُوَ رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ. قَالَ السُّدِّيُّ: عَنَى أَهْلَ الْقِبْلَةِ) ¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶ للأسف هؤلاء ينخدعون بكلام بعض الشيوخ الذين يزينون لهم الباطل وهذا لأن كثير من الشيوخ أنفسهم هم ايضاً من القطط السمان في الماضي كان الشيوخ يتصفون بالورع والزهد وكان رجل الدين يسمي (الفقير) القاف هنا كما ينطقها اهل اليمن وصعايدة مصر شيوخ اليوم صاروا سماسرة وتجار عملة ورجال أعمال يقولون أن المقصود بآية {وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ} هم أهل الكتاب فهل المقصود في حديث (هلك المُكثِرون) ايضاً هم اهل الكتاب ؟؟!! ¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶¶ هكذا يظل الكانزون مخدوعون حتي يتفاجأوا بمصيرهم البائس: {وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَعۡمَـٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِیعَةࣲ یَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَاۤءً حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَهُۥ لَمۡ یَجِدۡهُ شَیۡـࣰٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ} قد يقول قائل: الآية تتحدث عن الكفار فنرد عليه أن الكفر يذكر مقابل الشكر: {إِنَّا هَدَیۡنَـٰهُ ٱلسَّبِیلَ إِمَّا شَاكِرࣰا وَإِمَّا كَفُورًا} كل الناس يحفظون: {فَوَیۡلࣱ لِّلۡمُصَلِّینَ} فهؤلاء يأتون الصلاة ولا يؤتون الزكاة: {یَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ} فالقرآن ذكر أن الصلاة تنهي عن البخل: {وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ} فقد كان العرب يعدّون البخل تفحشا وكانوا يذمون في شعرهم البخلاء المتشددون: ∆ من ليس يسخو بما تسخو الحياة به فإنه جاهل بالحرص ينتحر
∆أري الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد
تذكرة متكررة نذكّر بالدعاء علي الظالمين فهو دعاء لا شك مستجاب الذين أخرجوا الناس من ديارهم بغير حق وسفكوا الدماء وانتهكوا الأعراض وأخذوا الممتلكات وساموا الناس سوء العذاب
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة