أنا الذي نظر الأعمي إلي أدبي - وأسمعت كلماتي من به صمَمُ أنامُ مليء جفوني عن شواردها - ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ ،،،، أبو الطيب المتنبيء،،،،
✍️الفريق محمد حمدان دقلو - رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام - قائد قوات الدعم السريع، في كلّ مرة يظهر فيها مخاطباً الشعب السوداني أو جنوده في قوات تأسيس/الدعم السريع يؤكد بأنه إبن الريف السوداني الأصيل "القري والبوادي" المعطون بترابه وتراثه وبساطته في اللغة المؤصلة والحديث المباشر الممزوج بالفكاهة وأصالة التراث وعبق التاريخ (بعيداً عن لغة الصالونات وفذلكة المثقفاتية وعباراتهم المتكلّفة) وما أن ينطق بكلمة أو عبارة حتي تطير بها الطيور وتسير بها الركبان ويسهر عليها علماء اللغة في القواميس وحتي الأمثال ولا يلبثون أن يعودوا سريعاً لأهل غرب السودان عامة ودارفور خاصة للشرح وتفكيك الكلمة (الطلسم) لأن غالبية أهل المركز وشمال السودان تم تشكيلهم علي لهجة واحدة ونمط واحد في كل شيء وإشتهروا بجهلهم الكبير وعدم معرفتهم بجغرافية السودان وتنوعه وثراءه حتي في اللغات واللهجات وهذه إحدي أكبر زوايا الفشل لدولة ٥٦ "إدارة التنوع والإستفادة من ثراءه في تعضيد الوحدة الوطنية" والذي بسببه أفقدنا جنوبنا الحبيب وأورثنا هذه الحروب العبثية.
🔥في العام 2019 والثورة في وهجها الهادر والمواكب في عنفوانها الجبّار وردت كلمة الدرت في إحدي خطابات الفريق حميدتي وسرعان ما سخر منه "عيال الخرطوم" والذين لم يعرفوا معني الكلمة والتي تعرفها حتي الشجر والحجر في غرب السودان والدرت هو موسم الحصاد بعد الخريف وفيه يكثر مناسبات الأفراح خاصة الزيجات وحتي الختان وتكثر فيه السفريات باللواري بين القري والبوادي والحلّال لزيارة الأهل والأصدقاء وحضور الأفراح والليالي الملاح ثم فوجئوا بأن هناك أغنية رائعة من روائع الفنان عبدالقادر سالم هي من قصيدة الشاعر المعروف فضيلي جمّاع والذي كتبه بداية السبعينيات حينما كان طالباً بكلية الآداب جامعة الخرطوم بعنوان "بابنوسة في الدرت" والأغنية هي مكتول هواك يا كردفان: أسير غزال فوق القويز - كلام غزل معسول لذيذ دمعات عتاب من زولاً عزيز - سالت بحر سقت القِليب
🔥بعدها توالت العبارات الفريدة والكلمات الأوابد من الفريق حميدتي الذي أضاف بعداً جديداً في الخطاب السياسي السوداني وقاموس اللهجة العامية في السودان ويقيني بأن البروف الراحل عون الشريف قاسم لو عاصر الفريق حميدتي وجالسه لإقتصر له وقتاً ثمينا بذله في إعداد وكتابة كتابه القيّم (قاموس اللهجة العامية في السودان" ثم توالت عبارات وكلمات مثل شرك أم زريدو … حتي إتحفنا بالأمس بكلمة جديدة (لعيال الخرطوم) رغم أنها شائعة في غرب السودان لدرجة أنها صارت لقباً لبعض الناس فمثلاً أن تجد شخصاً يلقّب بأحمد چيص ، لكن كعادة أهل المركز المبرمجين وأصحاب الثقافة المحدودة بلهجات الهامش فشلوا في فهم المعني وتطوّع الكثيرون من أبناء غرب السودان بالشرح ولا يخلو بعضها من تأويلٍ خاطيء بالطبع سواء بقصد أو غيره لكن المعني الحقيقي هو الرجل المائع ولا يمتاز بالقوة الظاهرة للرجال وشخص غير مبالٍ أو جاد في تصرفاته،،،،
✍️وأخيراً فمهما قيل ويقال عن خطاباته وكلماته الأوابد وعباراته الشاذة الفريدة إلّا أنها أضافت إلي القاموس السياسي السوداني بعداً ريفياً بدوياً وأصبحت كأشعار الشاعر الحكيم ابو الطيب المتنبيء وما الدهر إلّا من رواة قصائدي - إذا قلتُ شعراً أصبح الدهر منشداً فسار به من لا يسير مشمّراً - وغنّي به من لا يغني مغرداً ٢٣ سبتمبر، باريس - ميتروبوليتان
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة