الصادرات السودانية… موردٌ مُهدَر واقتصادٌ يُستنزف !! كتبه عبدالمنعم على التوم

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 04-19-2026, 04:56 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-19-2026, 12:44 PM

عبد المنعم على التوم
<aعبد المنعم على التوم
تاريخ التسجيل: 04-08-2026
مجموع المشاركات: 9

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الصادرات السودانية… موردٌ مُهدَر واقتصادٌ يُستنزف !! كتبه عبدالمنعم على التوم

    12:44 PM April, 19 2026

    سودانيز اون لاين
    عبد المنعم على التوم-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    بسم الله الرحمن الرحيم

    ليست الصادرات مجرد مصطلح اقتصادي عابر، بل هي في جوهرها شريان الحياة لأي اقتصاد يسعى إلى الاستقرار والنمو. فكلمة “صادر” في أصلها اللغوي تعني المُرْسَل أو الخارج من جهة معينة، وهي في سياق الاقتصاد تشير إلى السلع والخدمات التي تنتجها الدولة وتوجّهها إلى الخارج مقابل عائد من النقد الأجنبي. هذا العائد هو الذي يُمكّن الدول من تمويل وارداتها، وتعزيز احتياطياتها، وتحقيق قدر من التوازن في ميزان مدفوعاتها.
    وعليه، فإن الصادرات ــ سواء كانت منظورة كالمحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية والصناعية، أو غير منظورة كالسياحة والخدمات المالية والتعليمية ـــ تُعد من أهم روافد الدخل القومي، بل من أقوى الأدوات التي تمتلكها الدولة لبناء اقتصاد متماسك وقادر على الصمود .
    غير أن الواقع السوداني يقدّم نموذجاً مقلقاً لانحراف هذا المفهوم عن مساره الصحيح .
    فبدلاً من أن تكون الصادرات أداة لتعظيم موارد الدولة من النقد الأجنبي، أصبحت ـــ في التطبيق العملي ــ مدخلاً لتنازل غير مبرر عن هذه الموارد لصالح فئات محدودة. والأكثر إثارة للدهشة أن هذه العملية تتم في ظل سياسات رسمية تمنح أولوية قصوى لتمويل قطاع الصادر عبر الجهاز المصرفي، حيث تُموَّل عمليات الشراء والإنتاج بالجنيه السوداني، بينما تُترك حصائل الصادر من النقد الأجنبي في يد المصدرين .
    وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف تُموِّل الدولة العملية الإنتاجية، وتُقدِّم التسهيلات المصرفية، ثم تتنازل في نهاية المطاف عن العائد الأهم ــ وهو النقد الأجنبي؟
    إن هذا الخلل لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد سياسة اقتصادية قابلة للاجتهاد، بل هو في جوهره قصور إداري وهيكلي يعكس غياب الرؤية المتكاملة لإدارة الموارد. فالدول لا تُبنى بفرض الجبايات على مواطنيها، ولا بمعالجة العجز عبر الاستنزاف المستمر لجيوب الناس، بل ببناء قطاعات إنتاجية حقيقية، وتعظيم العائد من صادراتها، وتوجيه هذه العوائد لخدمة الاقتصاد والمجتمع .
    لقد أثبتت التجارب ـــــ قديمها وحديثها ــ أن الاعتماد على الجبايات كمصدر رئيسي للإيرادات هو مسار قصير الأجل (فقط عبارة عن مصاريف الدولة اليومية )، لا يلبث أن يقود إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي، وتراجع الإنتاج، واتساع دائرة الفقر. أما الطريق المستدام، فيكمن في تمكين الدولة من إدارة مواردها بكفاءة، وعلى رأسها موارد الصادر .
    إن ما يحدث في ملف الصادرات السودانية يستوجب وقفة جادة ومسؤولة، تبدأ بفتح هذا الملف بشفافية كاملة، وتشكيل لجان متخصصة من أهل الخبرة والاختصاص، لمراجعة السياسات الحالية، والإجابة على تساؤلات مشروعة :-
    أين تذهب حصائل الصادر؟ ومن المستفيد الحقيقي منها؟ ولماذا تُحرم الدولة من مورد يُفترض أن يكون ركيزة استقرارها المالي؟
    إن الإجابة على هذه الأسئلة ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة وطنية، لأن استمرار هذا النهج يعني مزيداً من التدهور في سعر الصرف، ومزيداً من التراجع في معدلات النمو، ومزيداً من الضغوط على معيشة المواطن السوداني .
    وفي الختام، فإن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السودان ليست قدراً محتوماً، بل هي في جانب كبير منها نتاج خلل إداري وهيكلي عميق في إدارة الاقتصاد. وإصلاح هذا الخلل يبدأ من إعادة النظر في كيفية إدارة موارد الدولة، وعلى رأسها الصادرات، باعتبارها ليست ملكاً لفئة أو قطاع، بل حقاً أصيلاً للشعب السوداني، وركيزة لمستقبله الاقتصادي .
    تقديم/
    عبدالمنعم على التوم
    19 ابريل 2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de