(قرارٌ سياسي واحد .. قد يعيد رسم ملامح الصراع في السودان من جديد). إن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمةً إرهابية يُعدّ خطوة بالغة التأثير، إذ يمثّل في نظر كثيرين ضربة قوية للجماعة، خاصة أن السودان يُعد من أبرز البؤر التي انطلق منها نشاط تنظيم الإخوان بمختلف أشكاله. (ما بين ضربةٍ موجعة للتنظيم..وإحتمال إشتعال صراعٍ جديد، يقف السودان أمام مفترق طرق.) وبناءً على ذلك، فإن هذا التصنيف سيفرض قيوداً صارمة على مسارات التمويل، ووسائل الإتصال، والخطاب السياسي المرتبط بالتنظيم، الأمر الذي قد يدفعه إلى العمل في الخفاء أو إعادة التموضع داخل كيانات سياسية أو اجتماعية جديدة، في محاولة للتكيّف مع الواقع الجديد. (في السودان، أحياناً لا تكون القرارات الكبيرة نهاية مرحلة .. بل بداية مرحلة أخطر) غير أن هذا القرار، على أهميته، يبدو كسيفٍ ذي حدّين، إذ قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع داخل السودان، وربما بصورة أشد مما كانت عليه من قبل. فالسودان بطبيعته أرضٌ خصبة للصراعات الأهلية لسببين رئيسيين: أولهما التعدد القبلي الكبير، وثانيهما، وهو الأخطر ما تراكم عبر سنوات من تعبئة بعض هذه القبائل بخطابٍ عنصري واستعلائي ضد بعضها البعض خلال الفترة الماضية. (التاريخ السياسي يخبرنا أن بعض القرارات التي تبدو حاسمة في لحظتها ..قد تكون في الحقيقة بداية مرحلة أكثر اضطراباً) وقد تجلّت آثار ذلك بوضوح في النزاعات التي شهدتها البلاد، سواء في حرب الخرطوم أو في حرب دارفور، وهو ما يجعل مستقبل المشهد السوداني مفتوحًا على احتمالات معقدة في ظل هذه التحولات السياسية. (ما يبدو حسماً للأزمة اليوم، قد يتحول غداً إلى بداية أزمة أخرى أكثر تشابكاً).
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة