السودان.. هل يشرق فجر اقتصادي جديد من تحت ركام الحرب؟ كتبه ا. محمد سنهوري الفكي الامين

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 01-01-2026, 08:32 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-27-2025, 11:42 AM

محمد سنهوري الفكي الامين
<aمحمد سنهوري الفكي الامين
تاريخ التسجيل: 08-31-2025
مجموع المشاركات: 28

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
مكتبة سودانيزاونلاين
السودان.. هل يشرق فجر اقتصادي جديد من تحت ركام الحرب؟ كتبه ا. محمد سنهوري الفكي الامين

    11:42 AM December, 27 2025

    سودانيز اون لاين
    محمد سنهوري الفكي الامين-UAE
    مكتبتى
    رابط مختصر





    بقلم :
    [email protected]

    في خضم المأساة الإنسانية والدمار الذي خلفته الحرب في السودان، يبرز بصيص من الأمل يحمله تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، وكأنه رسالة تفاؤل حذرة إلى الشعب السوداني المثقل بالهموم. لقد أطلق الصندوق “بشرى” بإمكانية تحسن اقتصاد البلاد بشكل لافت خلال العام المقبل والفترة التي تلي توقف النزاع، وهي توقعات تثير الكثير من التساؤلات حول مدى واقعيتها في ظل الانهيار الشامل الذي تعيشه البلاد.

    تكمن المفارقة في الأرقام التي كشف عنها الصندوق ضمن تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”. فبينما أبقى على توقعاته بانكماش اقتصادي كارثي بنسبة سالب 23.4% خلال عام 2024، وهو ما يعكس حجم الدمار والنزوح وتوقف عجلة الإنتاج، فإنه رفع توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى 9.5%، وهو معدل نمو يضع السودان في صدارة دول المنطقة. كما توقع انخفاضاً حاداً في معدل التضخم من 87.2% في 2024 إلى 54.6% في 2025، ثم إلى 16.1% في 2026.

    لكن هذه الأرقام المذهلة ليست سوى “نبوءة مشروطة”، فصندوق النقد الدولي يربط هذا التحسن الهائل بفرضية واحدة محورية: انتهاء الصراع القائم بحلول نهاية العام الحالي، وبدء عملية إعادة الإعمار بعد “وقف قصير”. هذا الشرط هو مفتاح اللغز، فبدون السلام، تظل هذه التوقعات مجرد حبر على ورق. إن الـ 9.5% نمو المتوقعة في 2026 ليست نمواً طبيعياً، بل هي “نمو تعويضي” مدفوع بضخ استثمارات هائلة في إعادة الإعمار، وعودة النازحين إلى العمل، واستئناف الإنتاج في القطاعات الحيوية. ويُصنف الاقتصاد السوداني تاريخياً ضمن الاقتصادات التي تتمتع بمرونة وقدرة على التعافي السريع بعد الأزمات، خاصة وأن جزءاً كبيراً من اقتصاده يعتمد على القطاع الزراعي الذي يمكن استئناف العمل فيه بسرعة نسبية مقارنة بالقطاعات الصناعية المعقدة. هذه المرونة تنبع من عدة عوامل أبرزها: الاعتماد الكبير على الموارد الطبيعية غير المستغلة، والقاعدة الزراعية الواسعة، ورأس المال البشري الذي يمتلك خبرات تراكمية، بالإضافة إلى حجم الدمار الهائل الذي سيتحول إلى محفز للنمو التعويضي بمجرد توفر التمويل اللازم لإعادة البناء.

    إن الحديث عن إعادة الإعمار يفتح الباب على حجم التحدي والفرصة معاً. فالسودان، المصنف كدولة منخفضة الدخل ومثقلة بالديون، يحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات لترميم ما دمرته الحرب، حيث قدرت بعض التقارير كلفة ترميم العاصمة الخرطوم وحدها بـ 300 مليار دولار. هذا التمويل الضخم سيتطلب تضافر جهود دولية وإقليمية، وهو ما يفسر مشاركة وفد سوداني رفيع المستوى في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، حيث يتم طرح مشاريع إعادة الإعمار على المستثمرين والمؤسسات المانحة.

    ويعتبر القطاع الزراعي، الذي يشغل نحو 80% من القوة العاملة ويساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي، العمود الفقري الذي سيعتمد عليه التعافي. فاستئناف العمل في مشاريع عملاقة مثل مشروع الجزيرة، الذي تضرر بشدة جراء الحرب، سيكون له تأثير مباشر وسريع على الاقتصاد والأمن الغذائي. كما أن الحاجة الملحة لإعادة بناء البنية التحتية المنهارة بالكامل، من طرق وجسور ومستشفيات ومدارس، ستخلق طفرة في قطاع الإنشاءات وتوفر فرص عمل هائلة.

    ومع ذلك، يجب التعامل مع هذه التوقعات بحذر شديد. فصندوق النقد الدولي نفسه أشار إلى أن تقديراته هي “تقديرات خبراء” وليست مبنية على بيانات رسمية حديثة، نظراً لعدم تحديث السودان لبياناته الاقتصادية الرسمية منذ عام 2019، وعدم تحديث نظامه الإحصائي منذ الثمانينيات. هذا الغياب للبيانات الدقيقة يضيف طبقة من عدم اليقين على أي توقعات.

    في الختام، تبقى توقعات صندوق النقد الدولي بمثابة خارطة طريق للمستقبل الممكن، وليست وعداً مؤكداً. إنها تضع الكرة في ملعب الأطراف المتصارعة، فـ السلام هو العملة الوحيدة التي يمكن أن تشتري للسودان هذا الفجر الاقتصادي الموعود. وإذا ما تحقق هذا الشرط، فإن حجم الدمار نفسه سيتحول إلى محرك للنمو، لتنطلق عجلة إعادة الإعمار بسرعة قياسية، ويتحول السودان من بلد يعاني من انكماش قياسي إلى أسرع اقتصادات المنطقة نمواً في غضون عامين فقط. إنه سباق مع الزمن، والرهان كله على حكمة وقرار من يملكون مفتاح وقف هذه الحرب.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات



فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de