السودان.. حين تأكل الحرب كل شيء كتبه أحمد الملك

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 08:54 AM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-18-2026, 10:14 PM

أحمد الملك
<aأحمد الملك
تاريخ التسجيل: 11-09-2014
مجموع المشاركات: 388

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
السودان.. حين تأكل الحرب كل شيء كتبه أحمد الملك

    10:14 PM September, 18 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد الملك-هولندا
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ليس الجوع في السودان مجرد رقم جديد يضاف إلى تقارير المنظمات الدولية، ولا النزوح مجرد إحصائية أخرى في سجل حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وراء كل رقم إنسان فقد منزله، أو مصدر رزقه، أو أحد أفراد أسرته، أو اضطر إلى قطع مئات الكيلومترات بحثاً عن مكان أكثر أمناً.

    وهنا تكمن فداحة المشهد السوداني.

    فقد حذر كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، عقب زيارة استمرت ثمانية أيام شملت الخرطوم ودارفور وكردفان، من أن السودان لا يزال يواجه ما وصفه بـ"أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم". وبحسب ما أورده البرنامج، يعاني نحو 20 مليون شخص من الجوع الحاد، فيما بلغ عدد النازحين نحو 14 مليوناً، بينما يواجه ملايين آخرون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 200 ألف شخص في مستويات المجاعة.

    لكن الأرقام، مهما كانت صادمة، لا تكفي وحدها لفهم حجم الكارثة.

    سكاو تحدث عن أشخاص أمضوا أربعة أو خمسة أيام في الطريق للوصول إلى مخيمات النزوح، وعن نساء يحاولن إعادة بناء حياتهن وسط الفقر والفقدان وانعدام فرص العمل. وتحدث عن مشهد يومي تختصره عبوات المياه الفارغة بعد نفاد مياه الخزان. إنها تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تكشف كيف تحولت الحرب إلى أزمة تمس أبسط شروط الحياة.

    حتى الوصول إلى المحتاجين أصبح مهمة شاقة. فالطريق بين الأبيض والفاشر، الذي كان يستغرق نحو ست ساعات قبل الحرب، احتاج في رحلة سكاو ووفده إلى أيام من السفر جواً وبراً، في مؤشر واضح على حجم الانهيار الذي أصاب طرق المواصلات ووصول المساعدات الإنسانية.

    الحرب لا تقتل بالسلاح وحده.

    إنها تقتل أيضاً عندما تتوقف الأسواق، وترتفع الأسعار، وتتراجع قيمة المال، وتتقطع الخدمات، ويصبح الحصول على الغذاء والماء والدواء رحلة يومية محفوفة بالمخاطر.

    وفي هذا السياق، تبدو معاناة المواطن السوداني أكبر من مجرد مواجهة ارتفاع الأسعار. فحتى الأموال القليلة التي يملكها بعض المواطنين قد تتحول إلى أرقام عالقة داخل التطبيقات المصرفية عندما تتعطل الخدمات أو تتعرض الأنظمة المصرفية لمشكلات تقنية. وعندما يعجز المواطن عن استخدام ماله لشراء احتياجاته الأساسية، يصبح الانهيار الاقتصادي امتداداً مباشراً للانهيار الأمني.

    ثم تأتي الزراعة، وهي أحد أهم مفاتيح بقاء السودان، لتواجه بدورها سلسلة من الأزمات: الجفاف، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وكثرة الجبايات، فضلاً عن آثار الحرب التي تعرقل حركة المزارعين والأسواق وسلاسل الإمداد. وكل موسم زراعي مهدد بالفشل يعني أن فاتورة الجوع المقبلة قد تكون أكثر قسوة.

    الأخطر أن الحرب لا تستنزف موارد البلاد فقط، بل تستنزف أيضاً قدرتها على البقاء كدولة ومجتمع متماسك.

    فكلما طال أمد القتال، اتسعت المسافات بين السودانيين، وتعززت الانقسامات، وتراكمت مشاعر الغضب والكراهية. ومع استمرار النزوح وتفكك المجتمعات المحلية، يصبح الحفاظ على وحدة البلاد ونسيجها الاجتماعي تحدياً لا يقل خطورة عن وقف إطلاق النار نفسه.

    وفي الوقت ذاته، لا تقتصر المأساة على حدود السودان. ملايين اللاجئين والنازحين يعيشون في دول الجوار في ظروف صعبة، مع تراجع الموارد وارتفاع الاحتياجات الإنسانية. وطالما ظلت الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخل السودان غير مستقرة، فإن فكرة العودة ستظل بالنسبة إلى كثيرين محفوفة بالمخاطر، حتى لو كانت العودة هي أمنيتهم الأولى.

    من هنا، فإن الحديث عن وقف الحرب ليس شعاراً سياسياً مجرداً، بل ضرورة إنسانية واقتصادية واجتماعية. استمرار القتال يعني مزيداً من الجوع والنزوح، ومزيداً من انهيار الخدمات والإنتاج، ومزيداً من الاستنزاف الذي يصعب ترميم آثاره حتى بعد توقف البنادق.

    ولا يمكن أن يكون الحل مسؤولية السودانيين وحدهم، في ظل ما تتلقاه أطراف النزاع من دعم وتأثير خارجي. فالجهات التي تملك نفوذاً على أطراف الحرب مطالبة باستخدام هذا النفوذ للدفع نحو التفاوض ووقف القتال وحقن الدماء.

    السودان لا يحتاج إلى حرب أطول كي تثبت الأطراف قدرتها على القتال، بل إلى مسار يوقف النزيف ويعيد فتح الطريق أمام السياسة والإغاثة والإنتاج وإعادة بناء الدولة.

    فالحرب، إذا استمرت، لن تترك وراءها منتصراً بالمعنى الحقيقي؛ ستترك بلداً أكثر فقراً وانقساماً، ومجتمعاً أكثر إنهاكاً، وأجيالاً تحمل آثار حرب لم تختَرها.

    وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: كم يستطيع السودان أن يخسر قبل أن يصبح ثمن الحرب أكبر من قدرة البلاد على الاحتمال؟

    #لا_للحرب
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de