الراعي والضباع: بين غفلة الراعي وبناء الإنسان كتبه أحمد محمد الباقر

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 08-16-2026, 11:55 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-15-2026, 08:24 PM

أحمد الباقر محمد
<aأحمد الباقر محمد
تاريخ التسجيل: 04-16-2026
مجموع المشاركات: 15

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الراعي والضباع: بين غفلة الراعي وبناء الإنسان كتبه أحمد محمد الباقر

    08:24 PM August, 15 2026

    سودانيز اون لاين
    أحمد الباقر محمد-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر





    ليست كل الأزمات وليدة مؤامرات الآخرين، فكثيرٌ منها يبدأ حين تُهمل الأولويات، ويُنشغل الناس بالهامش عن الجوهر. وما بين الغفلة عن المسؤولية والبحث عن الأعذار تتشكل حكاياتٌ تستحق أن تُروى وتأملاتٌ تستحق أن تُقال.

    أهل الشرق، والأدروبات نموذجًا، يبحثون عن النعيم والهوية معًا دون أن يبذلوا جهدًا يوازي ما يتطلعون إليه. وحالهم كحال راعٍ يجلس في الصباح، يرتشف قهوته التي يراها قمة الرفاهية وغايةً يتطلع إليها كل صباح، غارقًا في لذتها، بينما تتسلل الساعات من بين يديه دون أن يشعر.

    وبينما هو كذلك، سطعت شمس إفريقيا القوية في عينيه، فكادت تحجب عنه الرؤية، فلم يعد يرى شيئًا مما هو أمامه، ولا يستطيع أن يتحرك في أي اتجاه ليفعل شيئًا يحمي به حلاله من الضباع الضالة التي أخذت تقترب منه. كان يسمع أصواتها ويرى ظلالها تتحرك حول القطيع، لكنه لم يستطع أن يحرك نفسه، ولا حتى سيفه الذي يمتطيه؛ ذلك السيف الذي كان ينبغي أن يكون أكثر من مجرد زينة يحملها، وأن يكون سلاحًا للدفاع، يُستلّ عند الحاجة ويُستخدم حين يتهدد الخطر حلاله.

    وبينما هو عاجز عن الحركة، انقضّت الضباع في لحظات خاطفة على القطيع، فمزّقت جزءًا منه قتيلًا، واقتنصت ما رأت فيه غنيمةً ووجبةً ثمينة. أما الراعي، فظل يسمع ويرى ما استطاع، دون أن يملك القدرة على التدخل، حتى أصبح ما كان بالأمس حلالًا مصونًا، اليوم فريسةً بين أنياب الوحوش.

    ثم، وبعد أن فات الأوان، بدأ ينسج المبررات ويلقي باللائمة على الآخرين، مدعيًا أن هناك من يستهدف ماله وما يملك، وأن أعداءه من مكونات الشرق الأخرى، ومن ضعاف النفوس الذين طاوعتهم نفوسهم الطامعة لتنفيذ سياسات المركز واستغلال موارده دون اكتراث بإنسانه، قد سُلّطوا عليه لسلبه ما يملك والاستيلاء على ثرواته، وكأن كل ما جرى لم يكن نتيجة تراكمات من الإهمال والضعف، وإنما مؤامرة دُبّرت من الخارج والداخل معًا.

    بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فحاول تبرئة الكلاب الضالة والضباع الوحشية التي كانت تنقض على حلاله كلما أهمل حراسته أو وهن في حمايته، وكأنها بريئة من دم أغنامه وسفك دمائها، براءة الذئب من دم يوسف.

    وهنا تبدأ المصيبة، ولكن الأخطر والأكبر أن يعتلي منابرهم أمثال أبو آمنة، فلا يكاد يقدم طرحًا موضوعيًا أو رؤيةً تفتح بابًا للحل؛ وإنما يغلب على خطابه السباب، وإلقاء اللوم على الآخرين، وتعليق شماعة الفشل وما آلت إليه أمورهم على جهات ومجموعات من الداخل والخارج، وكأن المشكلة دائمًا في الآخرين، لا في طريقة التفكير وإدارة الواقع ومراجعة الأخطاء.

    والأدهى من ذلك أن قائد ركبهم (ترك)، الذي يُرجى منه أن يكون حكيمًا، وأن ينتشل مركبهم الواهن القابل للغرق، لم يكتفِ بأن يتحول إلى بوقٍ سياسي، بل صار أرقًّا ومصدرًا للفتنة وتمزيق المجتمعات، واستغلال النفوذ، وطرح المواقف والمصالح في المزاد لمن يدفع أكثر، بدل أن يكون صوتًا جامعًا يحمل مشروعًا واضحًا، ويصون ما تبقى من ثقة الناس.

    هذا الطرح ليس خطابًا عنصريًا، ولا محاولةً للانتقاص من مجتمعٍ بعينه أو التقليل من شأن أهله، وإنما هو نقدٌ للسياسات والممارسات التي مورست على إقليم الشرق، وللاستغلال الذي طال موارده وإنسانه، عبر توظيف بعض الكوادر الهشة والضعيفة أمام المصالح الآنية والضيقة.

    فالنقد هنا لا يستهدف الانتماء القبلي أو الإثني، ولا يضع أبناء الشرق جميعًا في سلة واحدة، وإنما يسلّط الضوء على سلوك سياسي وممارسات انتهازية ساهمت في إضعاف الإقليم وتعطيل إمكاناته، واستغلال بعض الأصوات والواجهات المحلية لتنفيذ سياسات لا تخدم إنسان الشرق ولا تنميته.

    إن المشكلة ليست في هوية الأشخاص أو أصولهم، وإنما في المواقف والسياسات والخيارات. فمن يضع مصلحته الخاصة فوق مصلحة أهله ومنطقته، أو يسمح لنفسه بأن يكون أداةً في يد من يستغل موارد الشرق دون أن يهتم بإنسانه، ينبغي أن يُنتقد على أفعاله ومواقفه، لا على انتمائه.

    فالشرق أكبر من أن يُختزل في قبيلة أو جماعة أو قائد أو متحدث، وإنسان الشرق أحق بأن تكون قضيته هي المركز. والقضية الحقيقية لا ينبغي أن تتوقف عند صورة الراعي والضباع، ولا أن تتحول إلى مجرد تبادل للاتهامات أو صراعٍ على من يتحمل مسؤولية ما حدث؛ فالهدف الأهم والأعمق هو الإنسان نفسه، وتنمية الشرق، وبناء قدرته على صناعة مستقبله.

    إن القضية التي تستحق أن تُرفع من أجلها الأصوات، وأن تُبذل من أجلها الجهود، هي أن يجد أهل الشرق حقهم في التعليم والصحة والعمل والتدريب والتأهيل، وأن يكونوا نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تصنعه التنمية حين تصل إلى الإنسان في موطنه.

    فالتدريب ليس ترفًا، والتعليم ليس شعارًا، والتوظيف ليس منحة، وإنما هي أدوات لبناء إنسان قادر على الإنتاج والمنافسة وحماية موارده وصناعة مستقبله.

    ومن هنا ينبغي أن تكون الأولوية لإنشاء المدارس والمعاهد ومراكز التدريب، وتوفير الرعاية الصحية وفرص العمل، وتأهيل الشباب والمرأة، وتمكين أبناء الشرق من اكتساب المعرفة والمهارات التي تجعلهم قادرين على المشاركة الفاعلة في بناء مجتمعهم واقتصادهم. ولا يعني ذلك إقصاء غيرهم أو حرمان بقية أبناء الوطن من حقهم، وإنما يعني أن يكون إنسان الشرق وتنمية الشرق نموذجًا وأولويةً في معالجة التهميش وفتح أبواب التنمية.

    فالهوية لا تُصان بالشعارات وحدها، ولا تُبنى بمجرد التمسك بالماضي، وإنما يصونها إنسان متعلم، واعٍ، صحيح، منتج، وقادر على المشاركة في بناء مجتمعه. والوطن لا يحميه من يحمل السيف فحسب، بل يحميه أيضًا المعلم والطبيب والمهندس والعامل والمزارع والشاب الذي يجد فرصةً للتعلم والعمل وبناء حياته بكرامة.

    إن تنمية الشرق ليست ترفًا ولا منّةً من أحد؛ إنها حق أصيل لأهله، وضرورة لمستقبل المنطقة واستقرارها. والموارد والثروات لا قيمة لها إذا بقي الإنسان محرومًا من التعليم والصحة والعمل والتأهيل. لذلك ينبغي أن يتحول الحديث من مجرد الشكوى إلى مشاريع حقيقية، ومن الشعارات إلى برامج، ومن المطالب إلى عملٍ مؤسسي قابل للقياس والتنفيذ.

    فالهدف الحقيقي ليس أن يبقى الراعي يطارد الضباع بعد أن تلتهم القطيع، وإنما أن نُعيد بناء الراعي نفسه: نُعلّمه، ونُدرّبه، ونوفر له أدوات العمل، ونقوي قدرته على حماية ما يملك وتنميته. عندها فقط يصبح الشرق قادرًا على حماية ثرواته وصناعة مستقبله، بدل أن يبقى أسيرًا للشكوى وتبادل الاتهامات.

    فالشرق لا يحتاج إلى مزيد من الضجيج بقدر ما يحتاج إلى مدرسة، ومستشفى، ومركز تدريب، وفرصة عمل، ومشروع تنموي، وإنسان يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على أن يصنع بيده مستقبله ومستقبل أرضه.


    أحمد محمد الباقر -القاهرة 15/08/2026























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de