الديناصور بُرمة ناصر.. من تواطأ خمسين عاماً لا يحق له أن يحاكم أحداً! كتبه عبدالغني بريش فيوف

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 06-14-2026, 05:37 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-10-2026, 01:46 AM

عبدالغني بريش فيوف
<aعبدالغني بريش فيوف
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 666

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الديناصور بُرمة ناصر.. من تواطأ خمسين عاماً لا يحق له أن يحاكم أحداً! كتبه عبدالغني بريش فيوف

    01:46 AM June, 09 2026

    سودانيز اون لاين
    عبدالغني بريش فيوف -USA
    مكتبتى
    رابط مختصر





    عزيزي القارئ، حين يخرج علينا حزب الأمة القومي ببيان يتحدث فيه عن الديمقراطية، والدولة المدنية، وسيادة القانون، واستبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من العملية السياسية، فإن أول سؤال ينبغي أن يُطرح، ليس عن المؤتمر الوطني وحده، بل عن أهلية من يطرح هذا الكلام أصلا، لأن الأزمة السودانية لم تبدأ بالمؤتمر الوطني وحده، ولن تنتهي بمجرد إبعاده، ما دامت القوى القديمة نفسها جالسة في الصف الأول، تبدل العبارات، وتعيد طلاء الوجوه، وتقدم نفسها كأنها ولدت من رحم الثورة، لا من رحم التسويات والانتهازية والطائفية والمصالح الضيقة.
    إن حديث حزب الأمة عن الأولوية القصوى لوقف الحرب، كلام جميل في ظاهره، لكنه لا يكفي، فكل القوى السياسية في السودان تقول إنها تريد وقف الحرب، لكن السؤال الحقيقي، هو، من الذي صنع البيئة التي جعلت الحرب ممكنة، من الذي ظل لعقود يتعامل مع الدولة كغنيمة، ومع الشعب كقطيع انتخابي، ومع الديمقراطية كمنصة للوصول إلى السلطة لا كقيمة تُمارس داخل الحزب قبل الدولة؟
    هنا تحديدا تسقط الأقنعة، فالحزب الذي لا يعرف التداول السلمي داخل مؤسساته، ولا يجرؤ على تجديد قياداته، ولا يخرج من عباءة الزعامة التاريخية والطائفية، لا يحق له أن يعطي الشعب دروسا في الديمقراطية.
    فضل الله برمة ناصر، أو رئيس حزب الأمة المكلف، يتحدث اليوم عن استبعاد المؤتمر الوطني من أي حوار أو عملية سياسية.
    حسناً، ولكن من الذي عاش مع المؤتمر الوطني، من الذي صالحه، من الذي فاوضه، من الذي شارك في مؤسساته أو اقترب من موائده أو استفاد من هوامشه؟
    ليست المشكلة أن المؤتمر الوطني كان استبداديا وفاسدا وقمعيا، فهذا أمر يعرفه الشعب السوداني جيدا، بل المشكلة أن كثيرين ممن يرفعون اليوم راية لا حوار مع المؤتمر الوطني، كانوا بالأمس يتعاملون معه، ويتنفسون في فضائه، ويحسبون خطواتهم وفقاً لموازينه، ثم عندما سقط صاروا ثواراً بأثر رجعي.
    حين يقول بيان حزب الأمة إن العملية السياسية يجب أن تستند إلى إعلانات المبادئ التي أقرتها قوى الثورة، فإن السؤال البديهي هو، أين كان هذا الحزب من روح الثورة حين كانت الجماهير تهتف ضد كل القديم؟
    الثورة لم تخرج فقط ضد المؤتمر الوطني كتنظيم، بل خرجت ضد طريقة كاملة في الحكم والسياسة، خرجت ضد الزعيم الأبدي، وضد الحزب العائلي، وضد الطائفة التي تتنكر في شكل حزب، وضد التفاوض من فوق رؤوس الناس، وضد احتكار القرار بواسطة شيوخ السياسة الذين ظلوا سبعين عاما يعيدون إنتاج الفشل نفسه.
    لا يكفي أن تذكر كلمة الثورة في البيان حتى تصبح ثوريا، ولا يكفي أن تقول الشهداء حتى تكون وفيا لتضحياتهم، ولا يكفي أن تتحدث عن الشباب والنساء ولجان المقاومة وأنت في الواقع تريدهم ديكورا في مؤتمر سياسي تديره العقول القديمة نفسها.
    الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع لم يفعلوا ذلك لكي يعودوا إلى حضن أحزاب انتهت صلاحيتها، لجان المقاومة لم تقدم التضحيات لكي يأتي زعيم حزبي عجوز ويقرر من يُستبعد ومن يُقبل وكأن السودان مزرعة سياسية موروثة.
    أما الحديث عن استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، فهو من حيث المبدأ مطلب مفهوم، لأن من أفسد الحياة السياسية وساهم في تدمير الدولة لا يجوز أن يعود عبر الباب الخلفي، لكن المأساة أن حزب الأمة لا يريد تنظيف الملعب السياسي بقدر ما يريد إزاحة منافس قديم.
    لو كان المعيار هو المسؤولية التاريخية عن خراب السودان، فهل يخرج حزب الأمة بريئا، هل الطائفية بريئة، هل الزعامات التي ورثت السياسة كما تورث الأراضي والألقاب بريئة، هل الأحزاب التي لم تعقد مراجعات حقيقية، ولم تعتذر للشعب عن إخفاقاتها، ولم تقدم قيادة جديدة، مؤهلة للحديث باسم المستقبل؟
    الفرق بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني المحلول ليس في الجوهر بقدر ما هو في الشكل والأدوات، المؤتمر الوطني مارس التمكين باسم الدين والدولة والأمن، وحزب الأمة مارس التمكين الرمزي باسم التاريخ والطائفة والزعامة.
    المؤتمر الوطني كان يقدس التنظيم والقائد والمصلحة، وحزب الأمة يقدس البيت والرمز والزعيم، المؤتمر الوطني لم يؤمن بالتداول الحقيقي للسلطة، وحزب الأمة، في تجربته الداخلية، لم يقدم نموذجا مقنعاً للتداول الديمقراطي، المؤتمر الوطني بنى دولة الحزب، وحزب الأمة ظل يحلم بدولة النفوذ التقليدي، كلاهما ينظر إلى الشعب باعتباره وقودا سياسيا، لا شريكا كاملا في صناعة القرار.
    وعندما يتحدث برمة ناصر عن حماية المدنيين وإبعاد القوات المتحاربة من المدن، فهذا كلام لا يعترض عليه عاقل، لكن ألم يكن الأجدر بهذه القيادات أن تعترف أولاً بأن الطبقة السياسية القديمة كلها فشلت في منع الانهيار؟
    السودان لم يصل إلى هذا الجحيم فجأة، والحرب ليست نبتة شيطانية خرجت من فراغ، بل إنها نتيجة طبيعية لدولة ضعيفة، وأحزاب ضعيفة، ومؤسسات منهارة، ونخب اعتادت التسويات لا البناء، والمناورات لا المبادئ، والخطابات لا المسؤولية، إذ من يريد حماية المدنيين عليه أن يحميهم أيضاً من عودة نفس الوجوه التي ساهمت في ضياع الدولة.
    ثم يأتي البيان ليتحدث عن عملية سياسية سودانية شاملة عقب وقف الحرب، هذا جميل، ولكن ما معنى الشمول إذا كان الذين يملكون المنابر والبيانات هم أنفسهم رموز الفشل القديم، ما معنى العقد الاجتماعي الجديد إذا كان سيكتبه من شاركوا في تمزيق العقد القديم، ما معنى الدولة المدنية الديمقراطية إذا كانت الأحزاب نفسها غير مدنية في بنيتها وغير ديمقراطية في ممارستها؟
    إن فاقد الشيء لا يعطيه، والحزب الذي لا يستطيع أن ينتخب قيادة جديدة بروح العصر لا يستطيع أن يبني دولة حديثة، والحزب الذي يظل أسيراً للرموز القديمة لا يستطيع أن يقود شعبا شابا يريد مستقبلا لا علاقة له بمقابر السياسة.
    المشكلة في السودان، هي أن كل قوة سياسية تتحدث عن الديمقراطية خارجيا وتمارس الاستبداد داخليا، كل حزب يطالب الجيش بالعودة إلى الثكنات، لكنه لا يطالب زعيمه بالعودة إلى بيته، كل حزب يرفض الشمولية في الدولة، لكنه يقبلها داخل الحزب، كل حزب يتحدث عن تجديد الدماء، ثم يعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس العائلات ونفس اللغة ونفس العقلية، لذلك لا فرق كبيرا بين من حكم بالقمع ومن عارض بالكسل، بين من سرق الدولة ومن عجز عن حمايتها، بين من أفسد السلطة ومن أفسد المعارضة.
    إن حزب الأمة، في صورته الحالية، ليس مشروع مستقبل، هو أرشيف سياسي ضخم، مثقل بالتاريخ، عاجز عن التحرر من ذاكرته، وحين يقوده رجل من جيل مضى، ثم يتحدث باسم قوى الثورة، تصبح المفارقة جارحة.
    الثورة السودانية كانت صرخة ضد الديناصورات السياسية، ضد كل من يظن أن البلد لا يتحرك إلا بإشارته، وضد كل من يتخيل أن الشباب مجرد جمهور تصفيق خلف المنصات، فإذا عاد الديناصور ليخطب باسم الثورة، فهذه ليست ديمقراطية، بل إعادة تدوير للفشل تحت لافتة جديدة.
    ليس المطلوب اليوم فقط إبعاد المؤتمر الوطني، بل المطلوب أيضا إبعاد ذهنية المؤتمر الوطني أينما وجدت، وهذه الذهنية ليست محصورة في الإسلاميين، إنها موجودة في كل حزب يرفض النقد، في كل زعيم يرفض المغادرة، في كل قيادة تحتقر القواعد، في كل طائفة تبتلع السياسة، في كل مجموعة تعتقد أن السودان ملك تاريخي لها.
    المؤتمر الوطني المحلول كان عنوانا صارخا للخراب، نعم، لكنه لم يكن الخراب كله، هناك خراب آخر ناعم، قديم، متجذر، يرتدي الجلباب السياسي التقليدي، ويتحدث بلغة المصالحة والوطنية بينما يحرس امتيازاته بكل قوة، لذلك حين يقول برمة ناصر إن ملكية العملية السياسية للشعب السوداني، فإن الرد الطبيعي هو، إذن اتركوا الشعب يقرر بعيداً عن وصايتكم.
    إذا كانت العملية ملكاً للشعب، فلماذا تتصدرها نفس القيادات، إذا كانت للشباب، فلماذا لا تتنحى الأجيال التي فشلت، إذا كانت للنساء ولجان المقاومة والقوى المجتمعية، فلماذا لا تكون لهم القيادة لا مجرد الحضور؟
    لا يمكن أن ترفع شعار الشعب مالك العملية وأنت تمارس دور الوصي السياسي عليه، الشعب لا يحتاج إلى بيان من حزب قديم ليعرف طريقه، الشعب يحتاج إلى مساحة نظيفة، بلا طائفية، بلا كيزان، بلا انتهازيين، بلا تجار شعارات.
    أما الدعوة إلى التزام القوات المسلحة بمهامها الدستورية وحراسة الحدود وعدم التعدي على السلطة المدنية، فهي صحيحة من حيث المبدأ، لكنها ناقصة إن لم تصحبها مراجعة قاسية لدور الأحزاب في إضعاف المدنية نفسها، فالمدنية لا تُبنى بالخطب، بل بالمؤسسات، والديمقراطية لا تُحمى بالبيانات، بل بأحزاب حقيقية، شفافة، منتخبة، ذات برامج واضحة، تخضع للمحاسبة، أما أن تظل الأحزاب مجرد أختام تاريخية وواجهات طائفية، ثم تطالب الجيش بالانضباط الديمقراطي، فهذا كمن يطالب الآخرين بالنظافة وبيته غارق في الغبار.
    السودان لا يحتاج إلى عملية سياسية تعيد توزيع الكراسي بين العجائز، لا يحتاج إلى مؤتمرات خارجية تُطبخ فيها التسويات ثم تُعرض على الناس كأنها خلاص وطني، لا يحتاج إلى بيانات رشيقة تخفي تحتها عجزا مزمنا.
    السودان يحتاج إلى قطيعة حقيقية مع كل المنظومة القديمة، المؤتمر الوطني، والحركة الإسلامية، والطائفية السياسية، والأحزاب التي عاشت على الهامش ثم تظاهرت بالطهارة، والقيادات التي استهلكت عمر البلاد ثم تريد فرصة جديدة.
    إن مطالبة حزب الأمة بإبعاد المؤتمر الوطني قد تبدو جذرية لمن يقرأ السطح، لكنها في العمق محاولة للنجاة من المحاسبة الشاملة، لأن المحاسبة إذا بدأت بصدق فلن تتوقف عند الإسلاميين، ستسأل الجميع، ماذا فعلتم بالسودان، أين برامجكم، أين ديمقراطيتكم الداخلية، أين شبابكم، أين مراجعاتكم، لماذا ظللتم أسرى الماضي، لماذا فشلتم في صناعة بديل وطني مقنع، ولماذا تريدون العودة الآن كأن شيئا لم يكن؟
    الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مجاملة، هي أنه لا مستقبل للسودان بعقلية برمة ناصر ولا بعقلية المؤتمر الوطني، لا مستقبل بوجوه استهلكت البلاد، ولا بأحزاب تتحدث عن الثورة وهي تخاف من تجديد نفسها، ولا بقوى سياسية تعتبر الشعب سلماً تصعد به ثم تنساه.
    إذا كان المؤتمر الوطني يجب أن يُستبعد لأنه دمّر الدولة، فإن كل من ساكنه، وهادنه، وانتفع من ظله، وعجز عن مواجهته بصدق، يجب أن يخضع للمساءلة السياسية والأخلاقية أيضا.
    لقد دفع السودانيون ثمنا باهظا، حربا، نزوحا، جوعا، دما، وانهيارا، وليس من حق أي ديناصور سياسي أن يعود ليبيعهم خطابا مستعملا عن الحرية والسلام والعدالة.
    هذه الشعارات لم تعد تكفي، المطلوب أفعال، تنحّ طوعي للقيادات القديمة، فتح المجال لجيل جديد، بناء أحزاب ديمقراطية فعلا، كشف العلاقات القديمة مع النظام المحلول، وإعلان قطيعة صادقة مع كل أشكال الوصاية والطائفية والتمكين.
    في النهاية، الفرق بين حزب الأمة والمؤتمر الوطني المحلول ليس فرقا يطمئن الشعب، قد يختلفان في اللافتة، في اللغة، في التاريخ، وفي أدوات السيطرة، لكنهما يلتقيان في جوهر واحد، وهو احتكار السياسة، مقاومة التجديد، والخوف من ديمقراطية حقيقية تبدأ من الداخل، ومن هنا فإن السودان الجديد لن يولد من بيانات برمة ناصر، ولا من عودة المؤتمر الوطني، ولا من تسويات القوى القديمة، بل من إرادة شعبية حرة تزيح كل هذا الركام، وتعلن بوضوح، انتهى زمن الديناصورات، وانتهى زمن النفاق، وانتهى زمن من يتحدثون باسم الشعب دون أن يمنحوه حق القيادة.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de