ودمعات زول بعيد، مشتاق لأهلو وأحبابو، يضحك قدّام الناس، وفي جوّاه النار تحرق أعصابو.
كفاية يا دمعة، لا تزيدي الشعب جروح، وما تخلّي باب الظالم مفتوح،
ولا تسمحي للحزن، المثقّل بالهموم والقروح، يتعدّى العتبات، ويسرق من الناس الروح.
دمع الوطن السال، في ترابو الدم ادفق شلّال، والبيوت صارت أطلال، والشعب مكبّل بالأغلال.
دمع المسجون والمقهور، والتائه في الصحرا والخور، والساكن في بيتٍ مهجور، كلّهم في الدرب مجبور، مكسورين الخاطر وفاقدين النور، لا عارفين يقروا سطور، ولا كيف يتخطوا السور.
يا دمعة طفلٍ يتيم، محروم من حقّ التعليم، لا عارف أبوه، لمّا استشهد، كان مواطن ولا مقيم، ولا عارف كان بحارب مع مين، ولا لاقي زول يمدّ ليه إيدين.
يا دمعة سودانية، يا نهر جاري على الخدّين، من عيون الحيرانين، تتلفّت وتسأل: بُكرة… ماشين وين؟
وبُكرة البنتمنّاها نطّت من الحيطة، وجفلت من قبل سنين، والحلم الكنا نستناه ضاع بين الخوف والتمكين.
نتمنّى الحرب تقيف… يا ودود، والفرحة الضايعة تعود، قبل ما العمر يشيب ويسود، والوش يتجعّد، وتحفر فيهو السنين أخدود، وقبل ما الحلم يموت، ويتولّاه الدود.
الدمعة النشفت، من كتر البكا جفّت، ورموش العين رفّت، وساعات العزم دقّت.
الشعب هو … العزيمة والهمّة، والثورة في وجه الليلة الضلمة، بركان يتفجّر …يتناثر في القمة خارج، يهدر … من جوف الغمّة!
وبُكرة الشعب يثور بكل أوزانو وألوانو، ينهض من جديد، ويستردّ أرضو ومكانو، ويرفع صوت الحرية، ويكتب بالدم عنوانو.
والأبطال من الطلاب والعمّال، وكل الشعب المغلوب على حال، يتلاقوا، ولو في جبل حيدوب العال، ويوحّدوا أصواتهم لبلوغ الآمال،
ساعتها الدمعة الباكية تتحوّل لشرارة، وتوقد نار العصيان، وترفع صوت الحقّ بالفم المليان، في وشّ الظلم والطغيان.
الدمعة ما استكانة، ولا ضعف ولا خذلان، دي هبّة الشعب الغضبان، لمن ينزل في الميدان، يزلزل عروش الظلم، ويكسر قيد السجّان.
ولمّا الغضب يدوي، وتشتعل النار في كل مكان، ينكشف وجه الخاين والجبان، والباع الوطن بأبخس الأثمان، وسوّق دمّو وأرضو و عرضو في أسواق المصالح والهوان.
يا بلدي، مهما طال الليل، ومهما نلنا الويل، ومهما تعالت أصوات العويل، يظل حبّك في القلب أصيل، يا وطن العزّة … يا جميل يا حِملنا التقيل.
ودموع الشعب الهادر، لو سالت في الشارع الثائر، تكسر أسوار السجن الغادر، وتهزّ عرش السلطان الجائر، وتقول للظالم: مهما تطول وتتفاخر، حتزول في الآخر، أحسن تلملم عفشك، وتسافر!
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة