الخرطوم لا تحتاج إلى إعادة إعمار الحجر وحده...رسالة إلى والي ولاية الخرطوم كتبه د.إبراهيم أحمد

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-28-2026, 07:42 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-12-2026, 02:31 AM

د. إبراهيم أحمد
<aد. إبراهيم أحمد
تاريخ التسجيل: 10-12-2026
مجموع المشاركات: 1

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الخرطوم لا تحتاج إلى إعادة إعمار الحجر وحده...رسالة إلى والي ولاية الخرطوم كتبه د.إبراهيم أحمد

    02:31 AM October, 11 2026

    سودانيز اون لاين
    د. إبراهيم أحمد-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصر



    الخرطوم لا تحتاج إلى إعادة إعمار الحجر وحده...

    رسالة إلى السيد والي ولاية الخرطوم

    حين نتحدث عن إعادة إعمار الخرطوم بعد الحرب، غالباً ما تتجه أنظارنا إلى ما نراه بأعيننا: شوارع تحتاج إلى التأهيل، ومنازل تهدمت وتحتاج إلى الترميم، وأسواق ومدارس تحتاج إلى الصيانة وإعادة التشغيل، ومستشفيات ومرافق عامة تنتظر أن تعود إليها الحياة.وهذه كلها أمور مهمة، بل بديهية في مشروع إعادة الإعمار.

    لكن هناك شيئاً آخر لا يظهر في مخططات الإعمار، ولا ترصده ميزانيات إعادة البناء، وربما يكون أكثر أهمية من كل ذلك: روح المدينة نفسها. فالخرطوم ليست حجراً وإسمنتاً وطرقاً وأسواقاً ومؤسسات فقط.
    إنها ذاكرة وطن؛ أحياء عاشت فيها أجيال، وجيرة وأسرة وشارع ومجلس ومسجد ومدرسة، وعادات وتقاليد وقيم صنعت، عبر عقود طويلة، ملامح المجتمع السوداني وشخصية المواطن البسيط.
    ولذلك، فإن إعادة إعمار الخرطوم لا ينبغي أن تكون مشروعاً لإعادة بناء المكان فقط، وإنما مشروعاً متكاملاً لإعادة بناء الإنسان والمجتمع والسلوك العام أيضاً.

    فالحرب لم تكتفي بهدم المباني وحدها .و لا تغير المشهد العمراني بل إنها ترك وراءها فراغات أمنية واجتماعية، و تحدث تغير في أنماط الحياة، وتخلق ظروفاً تسمح بظهور سلوكيات وظواهر لم تكن مألوفة في المجتمع السوداني، أو لم تكن تظهر بهذه الصورة والانتشار قبل الحرب.
    و حتى نكون اكثر مصداقية فما يزال هنالك الكثير من السودانيين متمسكين بالحياء والأدب واحترام الأسرة والجيرة، وبقدر كبير من الأعراف والتقاليد السودانية السمحة.
    وهؤلاء موجودون في كل مكان. لكن المشكلة أن الإنسان الذي يعيش حياته بهدوء، ويحافظ على قيمه، لا يبحث غالباً عن كاميرا لتصوره، ولا عن منصة لينشر تفاصيل حياته.
    بينما المشهد الغريب أو الصادم للذوق السوداني الأصيل لا يحتاج إلى أكثر من دقائق معدودة على وسائل التواصل الاجتماعي حتى يصل إلى آلاف الناس داخل الوطن وخارجه.
    وهنا يحدث الخلل في صورة المجتمع ككل
    فالقليل قد يبدو كثيراً، والاستثناء قد يبدو قاعدة.

    سعادة الوالي :
    لقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة بعض المظاهر والسلوكيات التي أثارت، ولا تزال تثير، نقاشاً واسعاً داخل المجتمع السوداني حول حدود السلوك المقبول في الأماكن العامة.ومن حق المجتمع أن يناقش هذه التصرفات والسلوكيات. وفي المقابل يجب ألا نغفل عن حق الفرد والمواطن في التمتع بحريته وكرامته و بالطبع هذا أمر لا خلاف عليه في الأصل.

    لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الحرية إلى مفهوم مغلوط، لا يعترف بأي مسؤولية تجاه الآخرين أو تجاه المجتمع.
    فالحرية حق، لكنها ليست فوضى.والحق يقابله واجب.وبالتالي، لا يمكن أن تكون ممارسة الفرد لحريته سبباً في الاعتداء على حقوق الآخرين، أو الإخلال بالأمن والسكينة العامة، أو مخالفة القانون.وهذا ليس مفهوماً سودانياً خاصاً، وإنما هو مبدأ حاضر في النظم القانونية الحديثة.
    فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في المادة 29، يقرر أن على الإنسان واجبات تجاه الجماعة، وأن ممارسة الحقوق والحريات قد تخضع لقيود يقررها القانون، حمايةً لحقوق الآخرين وحرياتهم، وتلبيةً لمتطلبات الأخلاق والنظام العام والرفاه العام في مجتمع ديمقراطي.
    ومن قبل ذلك، وفي منظومتنا الإسلامية، نجد المعنى ذاته بصورة واضحة؛ فالقرآن الكريم يجمع بين العدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾.
    كما جاءت السنة النبوية بالتأكيد على عدم إيذاء الآخرين، ومن ذلك قول النبي ﷺ:
    « ... فلا يؤذي جاره».إذن، علينا أن نصحح الفهم .فحماية المجتمع لا تعني ان من حق الحكومة التضييق على حريات الناس أو انتهاك حقوقهم، كما أن احترام الحرية لا يعني ترك الحبل على القارب و أن يترك الفضاء العام للمواطنين ان يمارسو حرياتهم فيه بلا ضوابط او رقيب.

    وهنا يبرز سؤال مشروع:
    ما المطلوب من السلطة التنفيذية في هذه المرحلة بغض النظر عن اتفاقنا او اختلافنا معها لان ما تقوم به من حملات حملة مؤقتة لمكافحة الظواهر السالبة لن يكون فيها الشفاء الناجع ما لم تكن هناك معالجة مؤسسية مدروسة و ممنهجة.
    سعادة الوالي:
    أعتقد أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تفكير مؤسسي جديد، لا إلى حملات مؤقتة تنتهي بانتهاء المناسبة.فالولاية، من خلال مؤسساتها المختصة والجهة التشريعية صاحبة الاختصاص، تستطيع أن تفتح نقاشاً مجتمعياً وقانونياً واسعاً حول إعداد تشريع محلي حديث للسلوك والآداب العامة، يتناسب مع مرحلة ما بعد الحرب.
    تشريع لا يقوم على العبارات الفضفاضة، ولا يترك مجالاً واسعاً للتفسير الشخصي، وإنما يحدد بصورة واضحة:
    - ما هو السلوك غير المقبول في الأماكن العامة.
    - ما هي حدود تدخل السلطات.
    - ما هي الضوابط والإجراءات الواجب اتباعها.
    - ما هي العقوبة المقررة لكل مخالفة.
    - وكيف تتدرج العقوبة بحسب طبيعة الفعل وتكراره وظروفه.
    والأهم من ذلك كله أن يكون القانون متوازناً بين حماية المجتمع وحماية الفرد. فنحن لا نريد إعادة إنتاج أخطاء الماضي لقد شهدت التجربة السودانية السابقة تشريعات وممارسات في مجال النظام العام تعرضت لانتقادات قانونية وحقوقية، خصوصاً بسبب اتساع بعض النصوص والعبارات، وما قد ينتج عنها من سلطة تقديرية واسعة.
    ولهذا، فإن تنظيم هذا المجال مرة أخرى لا ينبغي أن يعني العودة إلى الماضي بكل ما فيه.
    بل المطلوب هو تشريع جديد يتعلم من الماضي ولا يكرره. و يحافظ على الذوق السوداني الأصيل.
    لذلك لابد ان يكون هنالك قانون واضح .يحدد المخالفات دون لبس أو غموض.ويضع عقوبات متناسبة ورادعة.ويضمن محاكمات عادلة.ويحدد حدود السلطة التنفيذية بدقة.
    فالهدف ليس أن نمنح السلطة أدوات أوسع، وإنما أن نجعل القانون نفسه هو الأداة والحد في الوقت ذاته.فلا عقوبة بلا ضمانات
    القانون الجيد لا يكتفي بتحديد الأفعال والعقوبات، وإنما يحتاج أيضاً إلى آلية واضحة لتنفيذه. يجب أن تكون اختصاصات الشرطة والنيابة والمحاكم واضحة، وأن تكون إجراءات الضبط والتحقيق محددة، وأن يعرف الشخص المخالفة المنسوبة إليه، وأن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه أمام الجهة القضائية المختصة.مستصحبين معنا القاعدة الأساسية ان الاتهام ليس إدانة، والضبط ليس حكماً، والعقوبة لا يقررها الشارع ولا وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما يقررها القانون والجهة القضائية المختصة.وان دور الشرطة الأول هو حماية القانون وحماية كرامة المواطن
    لذلك قبل التفكير في سن اي تشريع جديد، لا بد من إعداد شرطة مؤهلة ومدربة على التعامل مع هذه المخالفات بروح القانون، لا بروح الانتقام. فالشرطة لا يقتصر دورها على تنفيذ القانون، وإنما عليها أيضاً أن تحفظ كرامة المواطن أثناء تنفيذ القانون.
    وان تعي ان لمتهم يظل بريئاً حتى تثبت إدانته من خلال محاكمة عادلة.
    ولهذا ينبغي أن تعمل الشرطة وفق المبادئ العامة التي تجعل مهمتها الأولى، متى كان ذلك ممكناً، النصح والتوجيه، ثم التنبيه والإنذار، ثم اتخاذ الإجراء القانوني المناسب عند الإصرار على المخالفة، وبما يتناسب مع طبيعة الفعل.فلا ضرب أو استخدام للقوة
    ولا امتهان لكرامة الإنسان.فحتى من أخطأ لا يفقد إنسانيته ولا حقوقه.وهذه ليست مجاملة للمخالف، وإنما هي هيبة للقانون نفسه.

    فالدولة القوية ليست الدولة التي يخاف منها المواطن، وإنما الدولة التي يعرف المواطن أن قانونها عادل، وأن سلطاتها تعمل في حدود القانون.وهناك شارع آخر اسمه: وسائل التواصل الاجتماعي .حيث لم يعد الفضاء العام محصوراً في الشوارع والأسواق والحدائق والمناسبات.فالهاتف أصبح امتداداً للشارع. وما يحدث في مكان محدود قد يصل خلال ساعات إلى آلاف أو ملايين الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
    وهنا تظهر الحاجة إلى تعاون مؤسسي بين الشرطة والنيابة والجهات المختصة بالجرائم المعلوماتية والاتصالات، إلى جانب المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية.
    لكن هذا التعاون يجب أن يكون في مواجهة الجريمة والتحريض والمحتوى المخالف للقانون، لا ذريعة لمراقبة الناس أو التضييق على الرأي والتعبير. فالحرية المسؤولة لا تتناقض مع القانون، كما أن القانون الحقيقي لا يخاف من الحرية.

    سعادة الوالي:

    ان المجتمعات لا تفقد قيمها في يوم واحد.تبدأ المسألة بتجاوز صغير.ثم يتكرر.ثم يصبح مألوفاً.ثم يأتي جيل جديد لا يراه تجاوزاً من الأساس. ولهذا فإن التحرك المبكر ليس تشدداً بالضرورة.قد يكون ببساطة وقاية للمجتمع وحماية لمستقبله.ونحن، في مرحلة ما بعد الحرب، أمام فرصة لإعادة التفكير في كثير من الأشياء التي كنا نعتبرها مسلّمات. نريد دولة قوية بالقانون، لا بقسوة السلطة. نريد شرطة حازمة، ولكن محترمة.
    نريد مجتمعاً يحافظ على قيمه، دون أن يتحول ذلك إلى تجسس على الناس أو امتهان لكرامتهم. ونريد حرية حقيقية، ولكنها حرية مسؤولة.
    سعادة الوالي:
    قد يكون من السهل أن نعيد بناء شارع.وقد يكون أصعب أن نعيد بناء الثقة.وقد يكون من الممكن أن نعيد طلاء جدار.لكن إعادة الطمأنينة إلى الناس تحتاج إلى أكثر من الطلاء.ولهذا، فإن الخرطوم التي نريدها بعد الحرب ليست الخرطوم التي تعود إليها المباني والكهرباء والمياه والطرق والمستشفيات فقط.إنها الخرطوم التي تعود إليها الطمأنينة، وهيبة القانون، واحترام الإنسان، والحياء، وروح الجيرة، وروح الأسرة، وروح المجتمع السوداني الجميلة.
    فالمدينة التي تُبنى بالحجر يمكن أن تهدمها الفوضى. أما المدينة التي يُعاد بناؤها بالقانون والقيم والعدالة، فتصبح أكثر قدرة على الصمود.
    وكما يقول الشاعر:
    حكومات تجي... وحكومات تغور
    لكن يظل الوطن.

    فلنترك لأبنائنا وطناً لا يرثون فيه آثار الحرب وحدها، وإنما يرثون أيضاً القيم التي تجعل لإعادة الإعمار معنى.

    وكلمة أخيرة إلى ولاة الولايات:
    وإذا كانت هذه الرسالة موجهة في الأساس إلى السيد والي ولاية الخرطوم، فإن الفكرة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود العاصمة.
    فالولايات السودانية الأخرى تواجه، بدرجات مختلفة، تحديات اجتماعية وأمنية وقانونية فرضتها سنوات الحرب والنزوح والاضطراب.
    ولذلك، فإنني أدعو ولاة الولايات، كلٌّ في نطاق ولايته واختصاصاته القانونية، إلى فتح حوار مجتمعي وقانوني حول كيفية حماية السلوك العام والقيم المجتمعية، دون المساس غير المشروع بالحريات والحقوق الأساسية.

    فإعادة بناء السودان ليست مهمة إعمار الطرق والمباني وحدها. إنها أيضاً مهمة إعادة بناء:
    الثقة... والقانون... والقيم... والإنسان.

    وهنا يبدأ الإعمار الحقيقي.



    د. أبوفاطمة
    المستشار























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de