الحياة كما يجب كتبه د.أمل الكردفاني

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 09-04-2026, 02:20 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-03-2026, 12:09 PM

أمل الكردفاني
<aأمل الكردفاني
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 2591

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الحياة كما يجب كتبه د.أمل الكردفاني

    12:09 PM September, 03 2026

    سودانيز اون لاين
    أمل الكردفاني-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر





    استيقظت هذا الصباح وذاكرتي تسترجع رحلة قديمة الى اسطنبول، هكذا يسترجع الدماغ أشياء غريبة إلى الذاكرة: أغنيات قديمة، شخصيات قديمة، صداقات قديمة، عداءات قديمة، حكايات قديمة.
    تذكرت اسطنبول، تلك الرحلة التي أرتني أجمل مدينة أراها في حياتي قبل أكثر من عشر سنوات مضت. اسطنبول بكل حيويتها، بنوارسها، بخضرتها، وبآثارها البيزنطية والإسلامية، بصباياها الجميلات، بسمائها وتلالها وقلاعها التي تشبه أفلام الكرتون، خليج البسفور، جزرها، نوارسها التي تحلق قربنا ونحن على سفينة النقل إلى جزيرة الأميرات، الحوذي العجوز الذي كان يقود (الحنطور) في نهار صحو منتعش الأنفاس، وزليخة المرأة رائعة الجمال بسيطة الفهم؛ التي استاجرنا منها سيارة لنتجه إلى بورصة.
    لا أعرف لماذا تذكرت ذلك في هذا الصباح الحار الذي يشبه صباحات روايات ماركيز الغرائبية.
    ربما تذكرت ذلك لأنني بدأت أعيد تقييم مجمل حياتي، مجمل نتائجها، ورأيت أنني يجب أن أعيش الحياة كما يجب. ولن أتوسع لأقول بأن على كل البشر أن يعيشوا الحياة كما يجب، الطفل، والمرأة والرجل، العجوز والكهل والشاب، سليم الجسم أو معاقها. فلا يشاهدوا إلا الجمال، وأن تقل معاناتهم، وأن المجرم -ايا كانت طبيعة جرائمه- يجب أن يُستأصل من الوجود لأنه يحطم الحياة الهانئة للبشر؛ يحطم الحياة كما يجب.
    الحياة كما يجب هي التي يجب أن تخلوا من المنغصات، والتي يجب أن نتنفس عبرها العالم، نستمتع بكل لحظة فيها بأمان تام. لذلك يجب ألا نرحم المجرمين، ولا أولئك المهوسين بالعداء غير المبرر لنا.
    الحياة كما يجب ليست سهلة، لأنها تحتاج لأدوات، تحتاج للحرية والمال في الغالب.
    وهكذا، وأنا أعيد تقييم حياتي، عرفت أن أكبر خطأ وقعت فيه هو أنني لم أفكر في المال كثيراً، وحين بدأت أفكر فيه كان الأوان قد فات. كنت قد أكملت تشكلي.
    الحوذي العجوز الذي جاب بحنطوره جزيرة الأميرات، كان فكه الأسفل قد تمدد إلى الأمام، وبرزت منه سنة وحيدة قافزة للأعلى كشرطي المرور بين مفترق الطرق الخالية.
    هذا الحوذي لم يكن يملك المال الكثير، لكنه عاش في جزيرة الأميرات، وهذا يعتبر كافياً جداً ليعتبر نفسه قد عاش الحياة كما يجب.
    كانت الصبايا الصغيرات يقدن دراجاتهن وشعورهن الصفراء كأشعة الشمس تطير خلفهن، وأشجار الصنوبر تبرز من أسفل الجروف صاعدة للأعلى بقاماتها السامقة لتظلل الأزقة الأسفلتية، وتتجاور إلى منازل ملونة مسقوفة بالمارسيليا البرتقالية، لتتمازج اللوحة الجمالية، مع الحنطور ذو المركبة الذهبية المبطنة بالقطيفة القرمزية، والحصان الشاب يصهل بين فينة وأخرى وهو يخطو خطوات هادئة ذات أيقاع منتظم يبعث على التأمل والنعاس.
    وعلى مفترق الأزقة تنفسح باحة دائرية صغيرة، يرتمي في إحدى زواياها مطعم صغير، لم أدخل إليه رغم الجوع، فالأكل خيار مؤجل إلى حين اشباع أعيننا بمشاهد الطبيعة متكاملة الجمال عندما تنال قسطاً من الأنسنة.
    هنا، أي في هذه اللحظة التي تتحايث فيها حكايات الذاكرة بالراهن ويصبح الخيال مسطحاً للمزج بين روحيهما. يعود ذلك التساؤل حول الحياة "كما يجب". وهنا أيضاً تكرر أسئلة الإمكانية نفسها كعود أبدي نيتشوي.
    ما الإرادات المتاحة وليس فقط الخيارات؟
    إن المسألة كلها تكمن في الإرادة، إرادة الحياة كما يجب، وليس: ما هي الحياة كما يجب؟، إذ أن معايير هذا السؤال الأخير شخصية جداً.
    يجب أولاً أن نهمل الصغائر، كتصحيح همزة الوصل والفصل في الكلمات، أو علامات الترقيم، والأعداء الذين يتم ترقيتهم ومنحهم مزيداً من السلطة ليمارسوا لعبة القهر معنا. قبل ذلك وغيره؛ يجب أن تسأل نفسك سؤالاً واضحاً:

    - ماذا أريد؟

    هذا هو السؤال، الذي سيجعلك تكون، وسيجعل من سؤال شكسبير :(أكون أو لا أكون)، سؤالاً سابقاً لأوانه.
    ماذا أريد؟ هذه هي نقطة البداية؟
    قبل كل شيء.
    قبل تحديد معايير الحياة كما يجب.
    قبل التساؤل عن الإرادات المتاحة.
    قبل التساؤل عن الخيارات المتاحة.
    قبل تقييم الوضع الراهن.
    قبل تذكر شارع الاستقلال في مرمرة، وعبور البسفور،.. قبل كل شيء.. يجب أن تسأل نفسك: ماذا أريد؟..
    ماذا أريد؟ فقط.. وليس ماذا أريد [مِن].
    وهذا السؤال ليس سؤالاً سهلاً، إنه السؤال الأكثر تعقيداً في العالم أكثر من سؤال الموت. هو سؤال الماهية، سؤال الوجودية، سؤال الكلبيين والرواقيين، والغنوصيين، وحتى عتاة الإجرام وكبار الطغاة. إنه السؤال الذي يحرك العالم. ولكنه لا يطرح مباشرة بكل نقاء، بل يمارس بكل اندساس ضبابي في معارك الحياة منذ الوعي بالذات.
    وهنا يكمن الخطر في هذا السؤال حين يمارس قبل أن يُطرح. أي حينما يكون متدفقاً مع تيارات وأمواج حياتنا اليومية، لأنه حينئذٍ لن ينال إجابة مستقرة، ولا معايير واضحة، ولا جدولاً زمنيا، ولا خططاً تصحيحية، كما أن الإجابة تذوب وتغيب مع مرور الزمن.
    ماذا أريد؟...
    من هذه الحياة؟
    من هذا العالم؟
    من هذا المجتمع؟
    من هذا العمل؟
    من هذا الزواج؟
    من هذا الإنجاب؟
    من هذا الحضور في الراهن؟
    من هذه الشراكة؟
    من هذه العلاقة؟
    من هذا الفقر؟
    من هذا المال؟
    من هذا الانزواء؟
    من هذا التعاطي؟
    ...الخ.
    فالسؤال الأول: ماذا أريد؟
    يجب أن يكون عاماً مجرداً، يعنيك كذات، وككينونة، للبحث عن معناك الأوَّلِي كالخلية الأولى في نظرية التطور التي تنحدر منها كافة أشكال الحياة على الأرض.
    نعم، يبدو لي كما لو أن الأوان قد فات على طرح هذا السؤال، ولكن دعنا نكون أكثر تفاؤلاً، إذ أن الكون قام على الانتروبي، فاستقراره استقرار نابع من التوزع الفوضوي للاحتمالات، ثم استقرارها بمضي التفاعلات والزمن. هذا كان على المستوى الكوني، أما على المستوى الحيوي، فإننا لا زلنا داخل لعبة الاحتمالات، لذلك فإن الأوان لم يفت بعد، أو لا نستطيع أن نجزم بذلك، فلربما كان الأوان قد بدأ الآن بالفعل داخل لعبة الاحتمالات.
    قد تكون اللحظة الراهنة، هي التي التقت فيها كل الانحرافات الفوضوية لتتقلص بذلك الاحتمالات لأدنى قدر ممكن، لذلك هي اللحظة الي [يجب] عليك أن تطرح فيها سؤال: ماذا أريد؟.
    ماذا أريد كي أحيا الحياة كما يجب.

    الآن وليس البارحة، وليس غداً أو بعد غدٍ.























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de