الحلقة الثالثة:د. النعيم من جديد التمويل كتبه خالد الحاج عبدالمحمود – إبراهيم عبدالنبي

الأزمة السودانية وأسباب سقوط الأنظمة الديمقراطية! من 1955 إلى حرب أبريل 2023
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-21-2026, 09:29 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-21-2026, 07:10 PM

خالد الحاج عبدالمحمود
<aخالد الحاج عبدالمحمود
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 172

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
الحلقة الثالثة:د. النعيم من جديد التمويل كتبه خالد الحاج عبدالمحمود – إبراهيم عبدالنبي

    07:10 PM October, 21 2026

    سودانيز اون لاين
    خالد الحاج عبدالمحمود-السودان
    مكتبتى
    رابط مختصر




    بسم الله الرحمن الرحيم

    {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

    الحلقة الثالثة
    د. النعيم من جديد
    التمويل

    يقول د. النعيم عن أمر التمويل: (اما في حالتي انا فقد حرصت على مواصلة البحث في الأمور التي تهمني، كمسلم وتلميذ للأستاذ محمود محمد طه.. وأرى أن واجبي المباشر هو الاستفادة للدرجة القصوى الممكنة من الإمكانيات المتاحة في التمويل والدعم للبحث العلمي)!! الصالون - نوفمبر 2011.
    وفي الرد على مناصريه، في جلسة (محاولة لإزالة بعض نقاط سوء الفهم)، يقول د. النعيم: (ماهيتي أنا من جامعة اسمها إيموري.. وأي تمويل ولو تعريفة ما دخل جيبي أنا، إطلاقا.. انا أدخلت ما يعادل تقريبا 2 مليون دولار لتمويل البحوث، لكن الاتنين مليون دولار دي كلها اندفعت لي إيموري.. وصرفتها إيموري.. لم تدخل علي أنا ولا صرفتها أنا)!!

    حسب النص الأول التمويل ثابت بصورة لا شك فيها من أقوال النعيم نفسه.. والتمويل حسب قول النعيم يقوم على الأمور التالية:
    1- التمويل من أجل البحث العلمي.
    2- البحث العلمي موضوعه الأساسي الإسلام ودعوة الأستاذ محمود محمد طه.. والنعيم حدد البحث بقوله (البحث في الأمور التي تهمني كمسلم وتلميذ للأستاذ محمود محمد طه)!!
    3- النعيم حسب قوله (حريص) على هذا التمويل، ويعتبر هذا واجبه المباشر (وأرى أن واجبي المباشر هو الاستفادة للدرجة القصوى الممكنة من الإمكانيات المتاحة في التمويل والدعم للبحث العلمي)!!

    البحث العلمي:
    الموضوع الذي يقوم عليه التمويل هو البحث العلمي.. فهل يمكن أن يكون ما نقلناه من أقوال د. النعيم، مستوفياً لشروط البحث العلمي وضوابطه؟! في الواقع، طرح النعيم كله لا علاقة له بالبحث العلمي وشروطه ومبادئه.. بل أكثر من ذلك، يمكن أن يُقال هو يقوم على عكس أساليب وقيم البحث العلمي!! ويتمثل هذا، بصورة واضحة في الغياب التام للموضوعية.. لا يمكن أن يكون هنالك بحث علمي يتجافى عن الموضوعية بصورة تامة!! علما أن د. النعيم نفسه يعترف أن ما يقوم به من تخليط وتشويه إنما هو رسالة يحث الناس على اعتناقها والعمل على نشرها!! فلنسمعه يخاطب المؤتمرين في مؤتمر انعقد في مدينة الإسكندرية، بمصر عام 2006:
    (في النهاية دعوني أقرر أمامكم بوضوح في ختام البحث، ما هو من المحتمل أن يكون واضحا بالفعل أمامكم من خلال بعض الملاحظات الافتتاحية، أتعامل مع الأفكار التي طرحتها أمامكم، بوصفها رسالة يتعين النضال الفعال والدائم من أجل تأكيد صحتها ونشرها داخل المجتمع، وليس بوصفها محض تحليل أكاديمي يمارسه باحث من منعزل يحصر نفسه في دائرة اهتماماته العلمية الضيقة؛ ذلك أن القضايا المثارة على درجة من الأهمية والرهانات السياسية التي أضحت تحيط بها على درجة من الجموح، بصورة تمنع تماماً من الانهماك في ترف التفكير المجرد حول العلاقة بين الشريعة والتشريع الوضعي في المجتمعات الإسلامية المعاصرة. وأود أن أختم بحثي بأن أستعيد أمامكم ما كان أستاذي ومرشدي الأستاذ محمود محمد طه يقوله للمثقفين السودانيين، الذين اعتادوا أن يخبروه أن أفكاره تبدو لهم مقنعة، ولكن السؤال هو متى يستطيع الشعب أن يقتنع بمثل تلك الأفكار؟ كان الأستاذ عندما يسمع هذا السؤال الذي كان يتكرر أمامه كثيرا يرد عليهم قائلاً: "أنتم الناس فمتى سوف تقبلونها وتعملون بها؟")!!
    المرجع: الورقة التي قدمها د. النعيم في مؤتمر (حقوق الإنسان وتجديد الخطاب الديني: كيف يستفيد العالم العربي من تجارب العالم الإسلامي غير العربي؟)، الذي انعقد في الإسكندرية من 18 - 20 أبريل 2006..

    كما نرى، دكتور النعيم دائب الإصرار على إقحام اسم الأستاذ محمود فيما يقول به من هرطقات ومفارقات!! علما بأن هذا (الرسول) الذي يدعو المؤتمرين لنشر رسالته وتأكيد صحتها في المجتمع، يزعم أن معرفة الحق من الباطل أمر غير ممكن، وأن البشر مجبولين على الاختلاف، وأنه لا يمكن تحقيق إجماع على أي شيء، الخ، حسب أقواله التي سنستعرضها لاحقا أدناه!! وحيث أن غاية كل بحث ديني هي الوصول إلى الحقيقة، فإن مجرد عدم وجود إمكانية لمعرفة الحق من الباطل يجعل البحث بلا معنى ولا قيمة!! وعلى هذا، لا يحق لصاحب هذ الزعم أن ينتقد دين الآخرين وفكرهم، أو يدعو الناس لتأكيد صحة أفكاره ونشرها في مجتمع يقرر هو سلفا أن أفراده مجبولين على الاختلاف، ولا يمكنهم معرفة الحق من الباطل!!

    وعن إسلامه يقول د. النعيم إن إسلامه "إسلام ذاتي"!! والقيم الأخلاقية عنده "ذاتية"!! والذاتية لا علاقة لها بالبحث العلمي الموضوعي، بل هي نقيضه تماماً.. وفي التفاصيل، أقوال النعيم كلها تقوم على التقرير فقط، دون إيراد أي أسباب موضوعية!! فهو لا يناقش أي قضية مهما كانت خطورتها وأهميتها، وإنما هو يقرر فقط، دون إيراد أي أسباب لما يقرره!! وهذا ينطبق على أهم القضايا واخطرها!! فمثلا هو يزعم أن الدين علماني ومن صنع البشر، ولا يتعرض من قريب أو بعيد لآراء أصحاب الأديان السماوية، التي تُجمع على أن الدين منزل من السماء.. والأمر الطبيعي في البحث هو أن يعرض هذه الآراء ويفنّدها ويوضح خطأها ليثبت صحة رأيه هو.. ولكن لا شيء من هذا حدث، في جميع تقريراته التي أدلى بها في مختلف القضايا!! وفي تقريراته هذه الذاتية هو يكذب، ويتحرى الكذب، ويغالط!! وهو يفعل هذا في أوضح الأمور.. مثلا هو يزعم أنه لا توجد دولة دينية لا في الماضي ولا في الحاضر، ولا يمكن ان تكون!! وهذا كذب مفضوح يخالف فيه كل الناس، بما فيهم نفسه!! فهو في كتابه نحو تطوير التشريع الإسلامي ذكر كثيراً "الدولة الإسلامية" و"الدول الإسلامية"، بل في عبارة قال (دولة مسلمة)!! والسبب الذي يذكره لعدم إمكانيه قيام دوله اسلامية أو دينية هو زعمه أن الدولة كيان مادي لا يستطيع الاعتقاد في الدين!! وهذه مغالطة بعيدة جداً عن التفكير، وعن أبسط قواعد اللغة.. فلا يمكن لإنسان طبيعي أن يفهم أن عبارة "دولة دينية" تعني "دولة متدينة" تعتقد في الدين!! وهذه بداهة.. بل لا نعتقد أن د. النعيم، بحسب سنه وتعليمه، يجهل هذا الأمر.. ثم أنه قد صُحّح مراراً في قوله هذا، ولكنه لا يهتم!!

    بل حتى في موضوع (الدولة الدينية) هذا، نجد النعيم يناقض نفسه، ويتحدث عن دولة المدينة كدولة دينية، بعد أن ذكر مرات عدة أنها ليست دولة دينية.. اسمعه يقول: (دولة النبي عليه السلام لا يمكن أن تتكرر، لأن النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء، إذا ما عندنا نبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام، إذن لا يمكن أن تتكرر دولة المدينة، وأنا أعتقد أنه من منتهى سوء الأدب، وقلة الفهم، والحقيقة - معليش اسمحوا لي - والصفاقة، أن يزعم إنسان بأنه عنده المقدرة على تأسيس مجتمع وإقامة دولة كدولة النبي عليه الصلاة والسلام)!! علما أنه ظل، طوال الوقت، يقول، في مرات متعددة، أن دولة المدينة ليست دولة دينية وإنما هي دولة سياسية!! كما رأينا أنه يقول لا يوجد دليل على أن القرآن من الله، ويقول إن الشريعة ليست منزلة من الله وإنما هي فهم وعمل بشري!! وهذا يعني أنه لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً مرسلاً من الله.. وكل هذا التناقض والكذب، هو كذب عن علم!! فهو قد قام بترجمة كتاب الرسالة الثانية، وكان من المؤمنين به، وفي هذا الكتاب أبعاد الدولة الدينية الإسلامية واضحةٌ ومفصلة.. وهي تقوم على أصول القرآن، وهذا يعني أن النبي عليه السلام هو من جاء بها.. فهو رسول الرسالتين الأولى والثانية.. ومن ثم لا حاجة لوحي جديد.. فكل ما أراد الله أن يوحيه للبشر موجود بين دفتي المصحف.. وعلى هذا، النعيم يكذب بصورة قبيحة، ويناقض نفسه، ويشتم الاخرين بناءً على كذبه هو!! وكل هذا لا علاقه له بالعلم والبحث العلمي..

    ونفس ما قاله د. النعيم عن الدولة يقوله عن الدين!! فعنده الدين موضوع ذاتي ولا يمكن أن يكون خلاف ذلك!! وقد أوردنا قوله أعلاه، وبينا كيف يخلّط بين الدين والتدين.. وفي نص آخر يقول عن الفهم الديني: (في الحقيقة ما في فهم ديني موضوعي.. كل فهم ديني فردي.. فما هو دين عندي، هو دين عندي أنا، وليس عند أي إنسان آخر.. يعني ما في رأي ديني موضوعي.. أي رأي ديني ذاتي)!! المرجع: ندوة أجراس الحرية في مركز الخاتم عدلان بالعمارات، 27 ديسمبر 2008.. وعندما سئل عن صحة نسبة هذا القول له، أجاب: (وأرى بالتساؤل حول هذه العبارة ما يوحي بأن "الذاتية" أقل قيمة من "الموضوعية"، وأن نسبة الذاتية للدين انتقاص من شأنه.. وحقيقه الأمر عندي أن الذاتية هي الأصل، وهي مدار التكليف الديني دائما، وأن الموضوعية هي ما تعارف الناس عليه، كل منهم من منطلق ذاتيته الفردية، وليس من أي مصدر مستقل عن ذلك)!! الصالون نوفمبر 2011.. هذا النص كله يقوم على ربكة شديدة!! وواضحٌ فيه أنه عندما يتحدث عن الذاتية يتحدث عن "التكليف الديني" لا عن "الدين" نفسه.. ونحن، حسب تجربتنا معه، نرى أن هذا التخليط لا يقوم به د. النعيم عن جهل وإنما هو تخليط مقصود، يقوم على الالتواء!! والالتواء خصيصة تطالع المرء في جميع ما يقوله ويقرره د. النعيم!!

    فدكتور النعيم، كما خيرناه، صاحب لسانين!! وقد أوردنا سابقا قوله الذي يثبت ذلك، ونورده هنا مجددا، فهو يقول: (قد أجد نفسي في موقف أتوقع من الآخرين العداء لهويتي الإسلامية، مما يدفعني لإخفاء، أو عدم تأكيد هذا الجانب من نفسي.. لكني إن أدركت أن هويتي كمسلم لا تهم الآخرين، أو ربما قد تعمل لصالحي، فإني قد أحرص على الإفصاح عنها)!! المرجع: كتابه (الإسلام وعلمانية الدولة)، ص 55.. إضافة إلى أن د. النعيم يقول بأن الناس مجبولين على الاختلاف مع بعضهم البعض!! فهو يقول: (وقد جبل الإنسان كذلك على الاختلاف مع الإنسان الآخر، فلا يتفق اثنان على أمر إلا في حدود ضيقة، ولوقت محدد، وبالتالي فكلما ذهبنا إلى التفصيل في الفهم والاستمرارية والمواصلة في العمل، وكل ذلك ضروري ولازم في أمور الحكم والإدارة والقضاء، زادت احتمالات الاختلاف.. وكذلك من طبيعة الإنسان أنه لا يحتمل النقد ولا يصبر علي الاختلاف في الرأي، بل بدايات الاختلاف نفسها تبعث على دواعي المزيد من الاختلاف واحتمالات الفجور في الخصومة)!! علمانية الدولة ص 394.. ويقول أيضا: (الصراع الإنساني والاختلاف، هي الصفة اللازمة للطبيعة البشرية، وستبقى كذلك حتى يوم القيامة.. الاختلاف هو سنة الله سبحانه وتعالى في البشر، ولن ينتهي بحكم نصوص كثيرة في القرآن)!! من لقاء أجراه معه الصحفي صلاح شعيب ونشر بجريدة الصحافة السودانية بتاريخ 13 مايو 2008.. ويقول كذلك: (وحدة المسلمين لم تتحقق منذ أن التحق النبي عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى، المهم هو تأسيس مبادئ الخلاف الموضوعي والتفاوض على الخلافات السياسية، بدون اللجوء إلى العنف، بدلا من التمني بالوحدة، التي لم ولن تكون)!! من نفس لقاء صلاح شعيب في جريدة الصحافة.. وهو يقول إن الحياد، ونصرة المستضعفين، أمر غير ممكن بحكم الطبيعة البشرية.. وقد أوردنا أقواله في هذا الصدد!!

    وكما قد رأينا فإن د. النعيم يبعد المرجعية الدينية في جميع المجالات العامة، ويدعو للاعتماد على المنطق المدني وحده!! والمنطق المدني هذا هو مفهومه الخاص الذي يصفه بأنه (رسالة يتعين النضال الفعال والدائم من أجل تأكيد صحتها ونشرها داخل المجتمع)، وهو يعترف بأن هذا (المنطق المدني) لا يزال مفهوما مؤقتا عنده، وفي طور النمو، لم يكتمل بعد!! اسمعه يقول: (في ختام هذا القسم، أحب أن أعترف بأن مفهوم المنطق المدني عندي لا يزال مؤقتا وفي طور النمو، وأعتبر أنها علامة صحة ألا أكون محصوراً في نظرة معينة أو مفصلة لهذا المفهوم)!! المرجع: الإسلام وعلمانية الدولة ص 145.. ومع هذا هو لا يريد النقاش حوله لتبيين ما إذا كان هذا (المنطق المدني) متفقا مع ما يقول به الأستاذ محمود أم لا!! ففي نقاش مع بعض الاخوان الجمهوريين، أوقف النقاش وقال: (البحب أوْكدوا أنه ما في فرصة لحسم هذه المسألة.. أنا رأيي كدا.. أحمد دالي وللا غيره من الاخوان والاخوات رأيه كدا.. دي مسألة حا تفضل كدا.. انا رأيي أنا ما مختلف.. عبدالله فضل الله أو عمر أو أي زول رأيه أنا مختلف.. كويس، خلاص!! ما في فرصة لحسم الموضوع دا)!!

    إن القضايا والنصوص التي تبين بصورة صارخة غياب التفكير الموضوعي، بل التفكير المستقيم، عند د. النعيم لا حصر لها.. وما عرضناه هنا هو مجرد نماذج، وهي كافية جدا في التدليل على غياب صفة البحث العلمي في كل ما يقوم به د. النعيم. وكما أوردنا في صدر هذه الحلقة أن البحث العلمي الذي يهمه كتلميذ للأستاذ محمود، كما يدعي، هو الإسلام بصورة خاصة حسب دعوة الأستاذ محمود محمد طه.. فما هو موقفه من الدين عموما، ومن الإسلام، ومن دعوة الأستاذ محمود، حسب طرحه هذا الذي نحن بصدده؟
     
    أولاً: كما رأينا فهو يزعم ان الدين صناعة بشرية، وأن الدين علماني!! وعنده لا يوجد دليل علي أن القرآن موحى به من الله!! كما أنه يقول إن الشريعة ليست منزله من الله وإنما هي أيضا صناعة بشرية!! وهذا يفيد بأنه لا يري أن الإسلام دين سماوي وأن القرآن والشريعة موحي بهما من الله تعالى لنبيه صلي الله عليه وسلم، وبهذا الزعم تصوره للإسلام لا علاقة له بالإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ولا علاقة له بالإسلام كما يدعو له الأستاذ محمود.. فهو منذ البداية خارج الموضوع تماما ويناقض أساسيات الإسلام الذي يزعم أنه موضوع بحثه، كما يناقض اساسيات دعوة الأستاذ محمود الإسلامية.. بل هو يزعم، بل يتحدى أن يقدم أي أحد تعريفا للإسلام الذي يقول إنه موضوع بحثه!! لنسمعه يذهب الي أعلي درجات المبالغة حين يقول عن الإسلام: (أصر وأؤكد أنه لا أحد - مسلم او غير مسلم - يمكنه أن يعرف بصورة محددة وشاملة الإسلام)!! ويقول مخاطبا من توجه إليه بالسؤال: (أعتقد أن صياغة السؤال بهذه الطريقة باطلة من حيث المفهوم، نظراً لأن السؤال يفترض أن هنالك شيء قابل للتعريف، ومتماسك اسمه الإسلام، يمكن مقارنته بتعريف ثابت وراسخ لحقوق الإنسان)!!
    المرجع: مقابلة إذاعية أجريت معه بتاريخ 6 يوليو 2010، على الرابط التالي:
    https://www.abc.net.au/religion/on-the-incompatability-of-islam-and-human-rights/10102264https://www.abc.net.au/religion/on-the-incompatability-of-islam-and-human-rights/10102264
    http://www.abc.net.au/religion/articles/2010/07/06/2945813.html

    وكما نرى، فهو يحدد موضوع بحثه، ثم يخرج عنه تماماً منذ البداية.. أكثر من ذلك هو يناقض دعوة الأستاذ محمود في أساسياتها وبأقوال محددة، علماً بأنه يعلم أساسيات هذه الدعوة، مما يؤكد أنه يعمل علي تشويه دعوة الأستاذ عن عمد.. وقد ذكرنا عديد النصوص في هذا الصدد ولا داعي لإعادتها.. ونحن هنا نذكر القضايا التي يناقض فيها دعوة الأستاذ والإسلام، دون إيراد نصوصه التي سبق أن ذكرناها.. فهو يقول مثلاً إن دعوة الأستاذ محمود لا تقوم علي الدعوة لدولة دينية، وهو يعلم تماماً كذبه في هذا الموضوع، ففي ترجمته لكتاب الرسالة الثانية أورد الحديث عن الدولة الإسلامية في كتاب الرسالة الثانية بالتفصيل.. وهو يعترض علي تقنين الشريعة، سواء أن كانت شريعة الرسالة الأولي أو شريعة الرسالة الثانية.. وهو يزعم أن الدين عقائدي فقط، ولا يوجد مستوي علمي من الدين، حيث يقول: (أنا عندي، يعني إذا كان نحن بنتكلم عن مصطلح يضارب تجربة البشرية منذ أن بدأت حتي اليوم، دا يكون مضلل، ويكون معتم للرؤية!! الدين بيعني الدين العقائدي)!! كما رأينا أنه لا يؤمن بالمسيح المحمدي!! علما أن المسيح المحمدي، حسب دعوة الأستاذ هو من يقيم دولة الإسلام التي بشر بها النبي عليه السلام.. أكثر من ذلك هو يقول بوضوح إن دعوة الأستاذ محمود في نظره بدائية ومتخلفة!! حيث يقرر: (النقطة التي أود ان أؤكدها هنا هي أن النموذج الذي قدمه الأستاذ محمود كان بدائياً ومتخلفاً بالنسبة لي، حيث لم أستطع أن أستوعب حقيقة إمكانية هذا النموذج.. كيف بمكن أن يحدث ذلك؟! كيف نستطيع نحن في السودان، كمجتمع متخلف، يعاني من الحروب الاهلية، والعنصرية، والتمييز الجنسي، وكافة أنواع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، كيف يمكن لهذا البلد أن يتحول في الواقع، إلى شيء عظيم كالذي يقول به طه؟)!! في الواقع النعيم في طرحه الجديد يناقض جميع أساسيات دعوة الأستاذ محمود.. فهو عندما يقول أنا تلميذ للأستاذ محمود في كل أحوالي، وفي جميع أقوالي في الشأن العام هو يقصد تشويه دعوة الأستاذ بنسبة أقواله هو المناقضة للأستاذ لهذه الدعوة، علي اعتبار أنه تلميذ له في جميع أقواله!! فجميع عمله المقصود منه تشويه الإسلام بصورة عامة، وتشويه دعوة الأستاذ محمود للإسلام بصورة خاصة.. وهذا ما من أجله يلقى الدعم المالي من خصوم الإسلام في الغرب.

    ومثلما يعتبر أن الدين علماني، وصناعة بشرية، هو كذلك يعتبر الشريعة علمانية وصناعة بشرية!! وهذا أمر طبيعي!! وقد رأينا زعمه أن الشريعة غير منزلة من السماء وإنما هي فهم وعمل بشري!! أكثر من ذلك، هو يعتبر أنه اساساً لا توجد شريعة، ولا يوجد موقف ثابت وراسخ يمكن نسبته للشريعة، اسمعه يقول: (ولكن النقطة الأخرى التي اود أن أدلي بها هي أنني سأظل أعترض على، وأنازع، أي شيء يوصف علي أنه موقف الشريعة الثابت والراسخ، حتي في مجال العلاقات الاجتماعية، وليس فقط في المجال القانوني.. ووجهة نظري في ذلك هي أن الشريعة وجهة نظر إنسانية.. وبعبارة أخري الشريعة علمانية.. وأحد المواقف التي أحاول أن ادعمها هو رفع القداسة عن الشريعة، واعتبارها نتاجاً للتطور التاريخي والتجربة التاريخية.. إن الشريعة ليست مقدسة.. إننا نتحدث عن الدين كشيء مقدس، ولكن المقدس عندما يدخل في العقل البشري ما عاد مقدساً"!! وهو يقول: (الشريعة ليست منزلة من الله.. لقد كانت عملاً بشرياً، وستظل دائماً كذلك)!!

    وهو يذهب في الجحود، والكذب المفضوح إلى الزعم بأن موضوع المثاني لم يذكر في القرآن وكذلك الحدود!! فهو يقول: (بالمناسبة مفهوم جريمة الحد، مفهوم صاغه وابتدعه الفقهاء، وليس هناك أي ذكر لهذا المفهوم في القرآن)!! ويقول عن موضوع النسخ: (وعلي هذا فان النسخ الذي حدث كان خياراً اتخذه الفقهاء والمشرعون والقضاة!! لا يوجد نص في القرآن يقرر النسخ)!! وهذا كذب محير جداً، لا معنىً له ولا قيمة، ولا يجوز علي أحد.. وهو يعلم تماما أنه يكذب، فما الداعي لكل هذا؟! إنه لأمر محيّر جدا!! لا نعتقد أن المانحين يطالبونه بأن يذهب إلى هذا الحد، بل هذه المبالغة في الكذب والجحود تضع حداً لقضيته منذ البداية..

    خلاصة الأمر ان د النعيم يناقض الإسلام، ويناقض دعوة الأستاذ محمود، في جميع الأساسيات، ويذهب الي جحود التفاصيل في أمر الشريعة، بصورة من الكذب والمغالطة لا تجوز على أحد، ولولا ضرورة التصحيح، فهو لا يستحق ان تراق في الرد عليه قطرة حبر واحدة.. فهذا التهريج، البعيد جداً، والذي لا تكاد تكون له صلة بالبحث العلمي الأكاديمي، هو ما ينال عليه النعيم التمويل، فلماذا؟! هذا ما سيتضح من بقية الحلقة..

    عملاء التغيير:
    موضوع عملاء التغيير، هو الذي يفضح الأغراض السياسية، والعمل علي تشويه الإسلام الذي يقوم به النعيم، بصورة واضحة.. فدكتور النعيم ينال المنح المالية لأنه جزء من شبكة المسلمين المعتدلين أو المسلمين الليبراليين الذين يستخدمهم الغرب بغرض تشويه الإسلام من الداخل من خلال غطاء البحوث والدراسات الأكاديمية وتدريب الشباب من المسلمين وفق منهج يقوم علي التشكيك والطعن في مصادر الإسلام الأساسية (القرآن و السنة)، وذلك بغرض تشويه الإسلام ونشر المبادئ والقيم الليبرالية في العالم الإسلامي.. وفي إطار هذا العمل اسس د. النعيم في عام ٢٠٠١، بعد أحداث سبتمبر ٢٠٠١، مشروعاً أسماه (عملاء التغيير) مهمته تجنيد الشباب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وتدريبهم، علي هدي القيم الغربية الليبرالية، وعلي تشويه الإسلام ليتماشى مع هذه القيم، ونشر ذلك في بلدانهم.. ورد عن تعريف مشروع عملاء التغير، ما يلي:
    1- (أسس المشروع، وأجرى التنسيق اللازم لقيامه، البروفيسور عبدالله أحمد النعيم (جامعة ايموري)، وليلى الزويني، من المعهد الدولي لدراسات الإسلام في العالم الحديث، بدعم مالي من وزارة الخارجية الهولندية)!!
    2- (ومنذ عام 2001، عقد المشروع عددا من الاجتماعات وورش العمل في تنزانيا، واليمن، وماليزيا (حضرها مشاركون من اندونيسيا، وتايلاند، والفلبين، وسنغافورة) وكان موضوعها الأهمية والأولوية التي يجب أن تولاها الحقوق في المجتمعات الإسلامية)!!
    Ref: http://www.sistersinislam.org.my/news.php؟item.37.41http://www.sistersinislam.org.my/news.php؟item.37.41 :المرجع

    وعن المشروع، ودوره فيه، يحدثنا النعيم، في مقاله بعنوان (Islam and Human Rights) فيقول:
    (أنا حاليا أعمل، إلى جانب زملائي في المعهد الدولي لدراسات الإسلام في العالم الحديث، على التعرف إلى ومساعدة "عملاء التغيير الاجتماعي" المحليين الذين لديهم نفوذ ومصداقية داخل مجتمعاتهم المحلية ليقوموا بالترويج لمسائل حقوق الإنسان. يضاف إلى ذلك أني أشرف على برنامج منح زمالة لدراسات الإسلام وحقوق الإنسان، ومقره في جامعة ايموري، وتموله مؤسسة فورد، وهذا البرنامج يحدد ويتعرف على الشباب من ذوي المقدرات الأكاديمية العالية والالتزام القوي بالدعوة إلى التغيير الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وأعمل معهم لتطوير مشاريع بحثية يمكن توظيفها لخدمة التغيير الاجتماعي الإيجابي في مجتمعاتهم المحلية. نستقدم هؤلاء الشباب إلى جامعة ايموري لسمينار تدريبي نشرح لهم فيه مسارات العمل ونراجع معهم ونطور مفاهيم وأساليب مشاريعهم ذات الصلة بالتغيير ثم يعودون إلى بلدانهم لتنفيذ الخطط الموضوعة لهم. والعنصر الآخر من هذا البرنامج هو إنشاء موقع إلكتروني يحتوي على عناوين اتصال وبيانات مئات منظمات حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وبيانات الأفراد العاملين في مجال التغيير الاجتماعي، وتوفير المواد التي يمكن تحميلها وطباعتها في أي مكان من العالم. وسيظل هذا الموقع على الدوام مصدراً لحماية وترويج حقوق الإنسان في المجتمعات الإسلامية)!!

    ثم يذهب دون خجل ليؤكد أهمية تمويل عملاء التغيير الداخلي هؤلاء (بطريقة لا تقوض مصداقية وشرعية التغيير الداخلي الذي يقومون به في مجتمعاته)!! أي أن يكون التمويل تحت غطاء البحث العلمي!! فلنسمع د. النعيم:
    (وهذا العمل يجب بالضرورة أن يتم من قبل عملاء تغيير اجتماعي محليين، يعملون من داخل مجتمعاتهم وتجمعاتهم المحلية. هؤلاء العملاء المحليين من الطبيعي سيحتاجون إلى دعم مادي وسياسي من فاعلين أجانب، ولكن هذا الدعم يجب أن يقدم بطرق لا تقوض مصداقية وشرعية التغيير الداخلي)!!

    والواقع أن النعيم نفسه، بعكس ما يريد أن يقنعنا النفر الذين عقدوا الاجتماع المذكور، يعترف بان نشاطه لا يقتصر فقط على الجانب الأكاديمي، بل لديه رسالة تغيير، وإصلاح، يريد أن يحققها! وهو قد أفصح عن رسالته هذه في مؤتمر الإسكندرية الذي أشرنا إليها آنفا ودعا المؤتمرين إلى ـاكيد صحتها ونشرها في مجتمعاتهم!! وعلى هذا، هو يشجع نشطاء حقوق الإنسان، في العالمين العربي والإسلامي، على استغلال الرواج العالمي لحقوق الإنسان، ومناصرة الغرب لها، ومن ثم خوف حكومات بلدانهم من معارضتها علنا، من أجل تحقيق اختراق في مجال قبول هذه الحقوق في مجتمعاتهم، حيث يقول لهم مشجعا:
    (إن فكرة حقوق الإنسان لها من القوة والرواج الآن بالمدى الذي يجعل أي حكومة تخشى أن تعارضها علنا.. ولا أستثني من هذه القاعدة العامة حتى حكومات العالم الإسلامي)!!

    بل هو ينصح دعاة وناشطي حقوق الإنسان، إلى أن يعملوا من داخل إطار الإسلام نفسه، على تمرير، وتغليب، فهمهم هم للنصوص، لتمرير حقوق الإنسان وفق المفهوم الغربي، من باب أن هناك مساحة لاختلاف الفهوم بين المسلمين! لنسمع:
    (يجب على دعاة حقوق الإنسان في العالم الإسلامي أن يعملوا من داخل إطار الإسلام نفسه، من أجل أن يكونوا مؤثرين!! ولكنهم، يجب أن لا يحصروا أنفسهم في التفسيرات التاريخية المحددة للإسلام المعروفة باسم الشريعة!! بالطبع، المسلمون ملزمون، دينياً، بتسيير شئون حياتهم الخاصة والعامة وفقا لأحكام الإسلام!! ولكن هناك مساحة مشروعة للاختلاف حول الطبيعة المحددة لهذه الأحكام في السياق المعاصر!! النصوص الدينية، مثلها مثل كافة النصوص الأخرى، قابلة لمختلف التفسيرات!! لذلك، على دعاة حقوق الإنسان في العالم الإسلامي أن يناضلوا ليجعلوا الغلبة لتفسيراتهم للنصوص ذات الصلة، بحيث يتم اعتمادها بصفتها النصوص الإسلامية الجديدة الملزمة للعالم المعاصر)!!

    وبعد أن قرر هذا، لا ينسى أن يقدم النصيحة للناشطين، وللمانحين الغربيين، على حد سواء، حيث يقول:
    (وعلى اعتبار الأهمية العظمى للمشروعية الإسلامية في المجتمعات الإسلامية، أحث دعاة وناشطي حقوق الإنسان لأن يتسنموا المنابر الإسلامية، ولا يتنازلوا عنها لدعاة القديم والأصوليين في مجتمعاتهم!! كما أدعو أيضا الداعمين والمساندين الخارجيين لدعاة حقوق الإنسان في العالم الإسلامي أن يقدموا دعمهم بصورة تراعي الحساسية المتعلقة بهذا الدعم، وأن يقدم الدعم بصورة تعكس اهتماما أصيلا بحاجة دعاة حقوق الإنسان للمشروعية الإسلامية في مجتمعاتهم)!!
    المرجع: مقتطفات من مقال للنعيم بعنوان: حقوق الإنسان في العالم الإسلامي: الواقع الاجتماعي والسياسي والأحكام النصية الملزمة - بحث مبدئي..
    Human Rights in the Muslim World: Socio-Political Conditions and Scriptural Imperatives
    Harvard Human Rights Journal, Volume Three, Spring 1990 :نشر في
    Preliminary Inquiry

    لنسمع، مرة أخرى، وصية النعيم (الأكاديمي البريء) للمانحين:
    (كما أدعو أيضا الداعمين والمساندين الخارجيين لدعاة حقوق الإنسان في العالم الإسلامي أن يقدموا دعمهم بصورة تراعي الحساسية المتعلقة بهذا الدعم)!!
    فكما نرى، د. النعيم (هذا الأكاديمي البريء) على وعي تام بالحساسيات والأجندة السياسية الخفية لعمله!! ولهذا نجده حريصا جدا على تنبيه الممولين لها، ومن ثم التوصية على ضرورة أن يكون التمويل بطرق لا تثير الشبهات!! فهل هذا أسلوب (عمل أكاديمي)؟؟!!

    بل الأدهى والأمر أن عمل النعيم لا يقتصر على التغيير السياسي فحسب، داخل البلدان الإسلامية، بل هو يسعى إلى إحداث تغيير للمفاهيم والقيم داخل أكثر مجال حساس بالنسبة لمجتمعات المسلمين! ألا وهو مجال (الأحوال الشخصية)!! وحيث أن النعيم يعلم بالحساسية العالية لهذا المجال، وحرص حتى غير الملتزمين دينيا من المسلمين على مراعاة الالتزام بأحكامه، فهو يوصي المانحين بضرورة تقديم التمويل بصورة لا تثير الشكوك!! ففي طلب تمويل قدمه إلى مؤسسة فورد بتاريخ 7 يناير 1998، لتمويل بحث ميداني تطبيقي خاص به بعنوان: (قانون الأحوال الشخصية الإسلامي: إمكانيات الإصلاح عبر المبادرات الدولية)، ذكر النعيم أن البحث سينفذ برعاية برنامج القانون والأديان بجامعة ايموري، محددا فترة الإنجاز بأربع إلى خمس سنوات، على مرحلتين، وأنه سيجند عددا من الباحثين القانونيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، وسيكون هو المنسق العام لمشروع البحث، على المستوى العالمي، يساعده باحثان أو ثلاثة.. ولكن ما يهمنا، هنا، هو ما ذكره تحت العنوان الجانبي: (أهداف ومفاهيم المشروع) على صفحة 4 من طلب التمويل، حيث قال: (مع كل الاعتبار والاحترام للمعايير المهنية والعلمية، فإن الهدف من المشروع هو التأثير على السياسة، والإصلاح القانوني، في الدول والمجتمعات الإسلامية، فيما يتصل بوضع وحقوق النساء والأطفال)!! إذن هذا إقرار واضح من النعيم أن هدف بحثه الميداني هو: (التأثير على السياسة، والإصلاح القانوني، في الدول والمجتمعات الإسلامية، فيما يتصل بوضع وحقوق النساء والأطفال)!!

    والأدهى أيضا ما ورد في ختام طلب التمويل (على صفحتي 10 و 11) حيث ذكر النعيم أربع نقاط يوضح فيها لماذا اختار برنامج القانون والأديان بجامعة ايموري (كوعاء أنسب) لتنفيذ هذا المشروع بفعالية، حيث قد أورد، من ضمن الأسباب الأربعة، السبب الثالث كما يلي:
    3- (نظرا للدرجة العالية من الحساسية السياسية فيما يخص المسائل ذات الصلة بقانون الأحوال الشخصية في المجتمعات الإسلامية، سواء كانت مجتمعات أقلية أو أغلبية مسلمة، فمن الحكمة أن يكون المنسّق العام للمشروع مقيما خارج منطقة البحث. كما أن تطبيق مشروع البحث من قبل جامعة خارج الإقليم، سوف يكون أقل إثارة للشكوك حول الأجندة السياسية الخفية للمشروع، بشرط أن يتم فهم وتنفيذ الجوانب العملية والفنية لمشروع البحث من قبل الباحثين المسلمين الذين يعملون من داخل مجتمعاتهم على النحو الموضح في هذا المقترح)!!

    ننبه إلى أن حقوق الإنسان في مجال حق الحياة وحق الحرية غير مرفوضة في العالم الإسلامي، ولكن المرفوض هو الفهم الليبرالي للحرية، وانعكاسه علي السلوك الجنسي بالذات، فهذا يتناقض مع قيم الإسلام بصورة حادة، ولا يمكن للمسلمين أن يقبلوه.. فالأجندة السياسية لمشروع بحث النعيم، خصوصا الأجندة التي أشار اليها فيما يتعلق بمخالفة السلوك الجنسي عند المسلمين، حسب قيم الإسلام، هي التي تجد الرفض والمعارضة الشديدة في العالم الإسلامي، ومن أجل ذلك يركز د. النعيم علي موضوع الأحوال الشخصية، علما أن موضوع الأحوال الشخصية لا يحتاج الي إصلاح، بل الواقع إن د.  النعيم، عبر مشروعه هذا، يسعي إلى تخريبه تخريبا يؤدي الي نشر الانحلال الغربي في العالم الإسلامي، وهذا ما يريده الغرب، ويمنح المنح من أجله، ويستخدم د. النعيم، وصحبه، من عملاء التغيير في تحقيقه.

    فالمنح التي تعطي للنعيم ليست من أجل البحث العلمي، وليس لها علاقة بالعمل الأكاديمي!! وكونها تقدم من جامعة إنما هو لمجرد الغطاء والتعمية التي تستهدف إخفاء الغرض الأساسي.. فالمبدأ الأساسي الذي يعتمده النعيم في مجال السلوك الجنسي، والذي يعمل على إرسائه من خلال نشاطه في مجال حقوق الإنسان وعن طريق عملاء التغير، إلي جانب ما يقوم به هو بنفسه، هو ما سبق أن أوردناه، ويقول هذا المبدأ: (أي ممارسة جنسية تتم بين شخصين راشدين بصرف النظر عن جنسهما، تتم عن رضا واتفاق فيما بينهما، هي ممارسة قانونية، يعتبر أي تجريم لها انتهاك لخصوصية الممارسين)!!

    مؤسسة فورد:
    رأينا أن مواضيع النعيم التي يقدمها، والطريقة التي يقدمها بها، لا علاقة لها بالبحث الاكاديمي.. فما يقوم به هو عمل سياسي بحت، ومما يزيد في توكيد هذا ان الجهة التي تقدم التمويل لا علاقة لها بالبحث العلمي، ولا العمل الأكاديمي.. فمن يقدم التمويل للنعيم هي مؤسسة فورد!! وقد سأل أحد الناشطين الخليجيين د. النعيم في مقابلة بعنوان (لقاء باحث) مبثوثة على يوتيوب سؤالا محددا هو: (لماذا تمول مؤسسة فوردا بحثا عن "مستقبل الشريعة"؟)!! فأجاب د. النعيم في التواء مفضوح إن سبب ذلك هو سعي مؤسسة فورد للحصول على (إعفاءات ضريبية)!! كما أن الخبر الذي اوردناه عن دعم النعيم جاء فيه: (النعيم سيجد من يساعده.. مؤسسة فورد أعطته منحة بمبلغ 100 الف دولار امريكي أخرى، هذه المرة لاستئجار مؤسسة علاقات عامة لترويج كتابه في كافة أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية)!!
    المرجع: خبر صحفي منشور بموقع جامعة ايموري بتاريخ 22/2/2008..

    يلاحظ هنا أن الحديث عن النعيم بصورة مباشرة (النعيم سيجد من يساعده).. والغرض من التمويل الترويج لكتاب النعيم (استئجار مؤسسة علاقات عامة لتروج كتابه)!! وفورد لا علاقة لها بالبحث العلمي والعمل الأكاديمي.. كما أنه لا علاقة لها ظاهرة بموضوع كتاب النعيم، فما هو السر في هذا التمويل من قبل فورد؟!! نذكر بسؤال الشاب الخليجي الذي ذكرناه أعلاه، ويمكن مشاهدة المقابلة والاستماع لها على الرابط التالي:
    https://youtu.be/jo4weryyGEA؟si=Do2tHsNoBvGMs6TIhttps://youtu.be/jo4weryyGEA؟si=Do2tHsNoBvGMs6TI

    وفي خبر آخر، على نفس موقع جامعة ايموري، جاء: (اجتذب نشاطه قرابة مليوني دولار "2 مليون دولار أمريكي" كمساعدة مالية من مؤسسة فورد خلال العشرة أعوام الماضية لتمويل سلسلة بحوث ومشاريع دعوية، بما فيها "مستقبل الشريعة")!! فلماذا تمول فورد مشروع دعوة النعيم، ومستقبل الشريعة، بمبلغ ضخم كهذا!! الإجابة واضحة!! فمؤسسة فورد هي البديل للمخابرات المركزية الأمريكية.. وقد تم توظيفها في هذا الدور لتغطية النشاطات المشبوهة التي كانت تقوم بها الـ CIA..  ولقد اطلعنا علي دراسات عديدة عن علاقة فورد بالCIA ، ولكنا هنا نكتفي بدراسة واحدة، وهي دراسة توثيقية بعنوان: (مؤسسة فورد والسي آي ايه: دراسة توثيقية عن علاقة التعاون بين السي اي ايه ومؤسسات التمويل الخيري) من إعداد: جيمس بتراس، نشرت بتاريخ 2001/12/15، ورد في أول فقرة منها ما يلي:
    (مقدمة:
    وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (السي اي ايه) تستخدم المؤسسات الخيرية كوسيط فعال جدا لتمرير مبالغ ضخمة من الأموال لتمويل مشاريع الوكالة دون أن تثير ريبة وشك مستقبلي هذه الأموال حول مصدرها. واعتبارا منذ مطلع الخمسينات إلى وقتنا الراهن فإن تدخل السي اي ايه في مجال مؤسسات التمويل كان ولا يزال كبيرا. والتحقيق الذي أجراه الكونغرس الأمريكي عام 1976 كشف أن 50% من 700 منحة في مجال النشاطات العالمية قدمتها مؤسسات التمويل الأساسية كانت ممولة من قبل السي اي ايه (المرجع: الكتاب المعنون: من الذي يدفــع الثمـــن؟) والكتاب عن السي آي ايه والحرب الثقافية الباردة لمؤلفته فرانسيس ستونر سوندرز، جرانتا بوكس )الصفحات 135 - 134). وتعتبر السي اي ايه مؤسسات التمويل مثل مؤسسة فورد (أفضل أنواع القنوات ذات المصداقية التي يمكن تمرير التمويل من خلالها) المرجع: ص 135 من الكتاب المذكور.. ويقول أحد عملاء السي اي ايه السابقين إن تعاون مؤسسات التمويل المحترمة وذات المكانة والشهرة سمح لوكالة السي اي ايه بتمويل (عدد غير محدود من برامج العمل الخفية التي تستهدف مجموعات الشباب واتحادات العمال والجامعات ودور النشر والمؤسسات والهيئات الخاصة). - المرجع صفحة 135 من الكتاب المذكور. والمؤسسات الخاصة المستهدفة بالتمويل تشمل جماعات (حقوق الإنسان) منذ الخمسينات حتى الآن. وتعتبر مؤسسة فورد إحدى أهم "مؤسسات التمويل الخاصة" التي تتعاون مع السي اي ايه منذ فترة طويلة في مشاريع ضخمة في مجال الحرب الثقافية الباردة "حرب الأفكار")!!
    المرجع:  
    http://www.ratical.org/ratville/CAH/FordFandCIA.html
    The following is reprinted with permission of the author and mirrored from its source at:
    http://www.rebelion.org/petras/english/ford010102.htmhttp://www.rebelion.org/petras/english/ford010102.htm
    Introduction
    The CIA uses philanthropic foundations as the most effective conduit to channel large sums of money to Agency projects without alerting the recipients to their source.
    From the early 1950s to the present the CIA's intrusion into the foundation field was and is huge. A U.S. Congressional investigation in 1976 revealed that nearly 50% of the 700 grants in the field of international activities by the principal foundations were funded by the CIA Who Paid the Piper؟ The CIA and the Cultural Cold War, Frances Stonor Saunders, Granta Books, 1999, pp. 134-135). The CIA considers foundations such as Ford "The best and most plausible kind of funding cover" (Ibid,
    p. 135). The collaboration of respectable and prestigious foundations, according to one former CIA operative, allowed the Agency to fund "a seemingly limitless range of covert action programs affecting youth groups, labor unions, universities, publishing houses and other private institutions" (p. 135). The latter included "human rights" groups beginning in the 1950s to the present. One of the most important "private foundations" collaborating with the CIA over a significant span of time in major projects in the cultural Cold War is the Ford Foundation.

    عموما، ومن كل الوجوه، لا علاقة لنشاط النعيم، وما يتلقاه من تمويل بالبحث العلمي.. فالقضية بوضوح شديد هي استجابة النعيم لطلب الذين يعملون علي تشويه الإسلام في الغرب، وعلى هذا فهو يؤدي واجبه في التشويه المتطرف للإسلام و للفكرة الجمهورية.. وهو في النص الذي نقلناه عنه يقول إن (واجبه المباشر) هو الاستفادة والاستجابة للدرجة القصوى الممكنة والمتاحة من التمويل من أجل البحث العلمي في الأمور التي تهمه كمسلم، وتلميذ للأستاذ محمود!! وقد رأينا أنه في جميع أقواله يشوه الإسلام ويشوه دعوة الأستاذ محمود، بالصورة التي تجعله نقيضهما تماماً!! وهذا بالطبع استجابة لرغبة المانحين كما يتصورها هو!!

    يقول النعيم في نص يفضح غرضه:
    (لقد قدمت من السودان وقد عشت طوال حياتي بموارد محدودة جداً، ثم فجأة أجد أمامي ثروة هائلة جداً كهذه من الموارد، والشهرة، والمكانة، والطاقة.. أعتقد أن أحد الميزات الأساسية كانت التركيز بدءاً، والتفكير أيضاً، في طرق جديدة مبتكرة أستطيع أن أمارس بها عملي، كأستاذ للقانون، وكمفكر ديني مشارك ومتفاعل.. وقد وفر لي المركز البيئة وفرصة التركيز.. البيئة التي يمكنك أن تبدع فيها الأفكار، أن تحلم، ما عليك إلا أن تتخيل الأشياء، وتجد من يساعدك لتحقيق ذلك)!! مفكر ديني يزعم أن الدين صناعة بشرية، وأن الشريعة ليست منزلة من الله، إنما هي فهم وعمل بشري، ويزعم أن تعريف الإسلام غير ممكن، وأنه لا يوجد شيء متماسك اسمه الإسلام، ولا يوجد شيء اسمه الشريعة…. الخ، يعني مفكر ديني عمله أن ينفي الدين، ويشوّهه ويبعده عن الحياة، وهو في كل ذلك لا يتكلم عما يراه هو، وإنما عما يظن أنه مطلوب منه حسب رغبة المانحين!! فالنعيم لا يفعل ما فعل عن مبدأ، وإنما فقط طلبا لمال المانحين، ولذلك هو يحاول أن ينفي أفكاره عمن يعارضونها.

    يزعم النعيم أن (لا تعريفة واحدة) دخلت جيبه، في حين انه أدخل الملايين للجامعة!! فمن أجل ماذا كان يعمل؟! هل هو عمل لوجه الله؟! وهذه الجامعة، التي جلب لها الملايين، ألا تتفضل عليه ولو (بتعريفة واحدة)؟؟ ولكن، هكذا النعيم، عندما يبالغ في نفي الشيء!! المبالغة في النفي هي الدليل القاطع علي ثبوت ما ينفيه، كما تعودنا منه!! فقد تعودنا منه النفي المطلق بعبارات من قبيل (على الإطلاق)!! (إطلاقا ولا مرة واحدة) الخ..

    السودان :
    ان معاداة د. النعيم للأستاذ محمود ودعوته إنما هي معاداة شاملة!! فكل شيء يراه الأستاذ محمود حسنا أو جميلا فهو يراه قبيحا، ويسعى لمعارضته!! فالأستاذ محمود أفني حياته من أجل الإسلام والسودان، ولكن النعيم ضدهما معاً!! فهو يقول عن شعب السودان: (ولكن القيم والعلاقات الاجتماعية لذلك المجتمع لم تكن إلا بالكاد متسقة مع الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان الأساسية المتساوية المفطور عليها كافة أعضاء الأسرة البشرية، والمنصوص عليها في ديباجة الإقرار العالمي لحقوق الإنسان)!! المرجع: مقال للنعيم بعنوان: (الإقرار العالمي لحقوق الإنسان بصفته "معيار تحقيق" حي ومتطور)، والمقال ورد في كتاب صدر بمناسبة الذكرى الخمسين للإقرار العالمي لحقوق الإنسان (1998) تحت رعاية وزارة الخارجية الهولندية، الناشر: كلوار لو انترناشيونال.. Kluwer Law International، وعنوان الكتاب: (تأملات في الإقرار العالمي لحقوق الإنسان – مقتطفات بمناسبة الذكرى الخمسين)، وقوله هذا يريد أن ينقض به قول الأستاذ محمود الذي يقرر فيه إن الله قد حفظ على أهل السودان من (أصايل الطباع) و (كريم الخصال) ما سيجعلهم نقطة التقاء الأرض بأسباب السماء!! ويقول النعيم أيضا: (السودان، الخرطة النحن بنعرفها دي، ماها حقيقة موضوعية ولا نزلت من السماء، ولا مقدسة.. في ظروف سياسية محددة شكلت السودان البنعرفها حالياً)!! واضحٌ جداً التوتر في حديثه، كأنما يحمل غبينة وحقد ضد أهل السودان!! ويقول أيضا: (الناس المتعلقين بالسودان حقو يعرفوا أنه السودان جاء نتيجة قرار استعماري.. قوة استعمارية وحّدت مناطق مختلفة.. وهي شكلت الوحدة السياسية للإطار المعين وأجزاء الأقاليم المعينة، بكل الجماعات البشرية وبكل المناشط الاقتصادية فيه)!! المرجع: من ندوة عامة في أمريكا نشرت في الصالون.. وعن الجمهوريين، تلاميذ الأستاذ محمود، يقول: (أنا لا أعتدّ بالإخوان الجمهوريين كمجموعة، بل أتشرف بالانتماء للفكرة بقدر التزامي بقيمها)!! صحيفة أجراس الحرية.. أما عن بعض نشاط الجمهورين، مثل وفود حملة الدعوة، فقد أورد مجدي الجزولي عنه قوله: (عبر عبد الله النعيم لصديقنا أيدي تومس، عن نقده البعثات الجمهورية الي الأرياف، فقال: (أنا أراها من موقعي اليوم سالبة، واستعمارية، وأسلوب مسلم يري في الإسلام جواباً لكل شيء، ويظن أن عنده مفتاح الفهم للإسلام)!! صحيفة الأيام ١٣ مارس ٢٠١٦، وقد نشر أيضا في الصالون.

    خلاصة الأمر أن النعيم قد قام بكل ما قام به، ولا يزال يقوم به، من عمل علي تشويه الإسلام، وتشويه دعوة الأستاذ محمود، والإساءة المبالغ فيها، لكل ما ينتمي إليه الأستاذ، ويعزه، قام بكل ذلك من أجل المال!! و المكانة عند المانحين.

    خالد الحاج عبدالمحمود – إبراهيم عبدالنبي
























                  


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de